من بينها حرب الثلاثين عامًا فى الشرق الأوسط.. تعرف على أبرز ما ورد فى الصحافة الألمانية


٢٦ مايو ٢٠١٨ - ٠٨:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة
 

حرب الثلاثين عامًا.. هل تتكرر في الشرق الأوسط؟
نشر الصحفي بجريدة "تسايت دي إيه" فريد مونكلر تقريرًا بعنوان: "حرب الثلاثين عاما.. هل تتكرر في الشرق الأوسط؟" قال فيه إنه كانت هناك العديد من الأهداف التي نشبت من أجلها "حرب الثلاثين عامًا" (وهي سلسلة صراعات دامية مزقت أوروبا بين عامي 1618 و1648م، وقعت معاركها بدايةً في أراضي أوروبا الوسطى (خاصة أراضي ألمانيا الحالية) العائدة إلى الإمبراطورية الرومانية المقدسة) ولذلك لم تصل هذه الحرب لنهايتها إلَّا بعد أن استنفد الجميع قواه دون أن تُحقّق الحرب مُبتغاها، وتساءل: هل بات هذا المصير يُهدد الشرق الأوسط؟ 

 لعل ما يجري في الشرق الأوسط من حرب وقتال وإرهاب خلال الأعوام الثلاثين الماضية يُشبه ما جرى في التاريخ الأوروبي، وهو ما يُطلق عليه "حرب الثلاثين عامًا"، فبعد نزاع طويل بين (المسيحيين الكاثوليك) و(المسيحيين البروتستانت) نشبت الحرب الدامية بين الطوائف الدينية المختلفة، لا سيما في الولايات الألمانية، ولم تقف الحرب على سفك الدماء، بل قضت على الأخضر واليابس واستمرت رحاها الطاحنة طيلة الفترة المذكورة، حتى جنح المتحاربون للسلام وتعطَّشوا للصلح، ولعل هذا هو وجه الشبه بين ما حدث في أوروبا في الماضي، وما يحدث الآن في الشرق الأوسط من حيث الفترة الزمنية وأسباب النزاع، وكذلك دواعي الحرب؛ فقد كانت أسباب الحرب في البداية لكلتا الحالتين دينية، ثم ما لبثت أن أضحت حربًا دولية لحفظ "توازن القوى"، وهذا ما يحدث في الشرق الأوسط الآن، فأمريكا ترغب في  حماية مصالحها وتحقيق السيادة، بينما ترغب روسيا في إيجاد موطئ قدم لها في المنطقة لتحققيق نوع من التوازن مع الولايات المتحدة.

 وعلى جانب آخر يتكرر ما حدث قديمًا في أوروبا؛ فأقلية شيعية تحكم أكثرية سُنية، كما هو الوضع في سوريا، بالإضافة إلى ذلك تحاول تلك الطائفة (الشيعية) استخدام القوة والنفوذ لمحاصرة التواجد السني وتقويضه، كما تصنع إيران في كلٍّ من العراق وسوريا واليمن.. وتساءل الكاتب ثانية: هل ستستمر الحرب في الشرق الأوسط حتى تنتهي إلى نفس المآل؟ أم سنتعلم من دروس التاريخ وعبر الماضي فنحمي أجيالًا من مصير مشئوم ونقبل بالسلام والتسامح والعيش المشترك دون الحاجة لحرب ضروس تفرض السلام فرضًا، كما حدث في حرب الثلاثين عامًا؟!

وأضاف أنه لذلك ربما يكون من الأفضل أن نتعلم من التاريخ ونسترشد من الماضي؛ فنأخذ منه الدروس والعِبر، فحتَّى الآن نتساءل لماذا نشبت هذه الحرب الطويلة في أوروبا؟ وما أسبابها؟ وهل اندلعت لصالح الطبقة الحاكمة أم كانت من أجل الاعتراف بالطوائف الدينية المتناحرة؟ أم كان الأمر مجرد توازن القوى في أوروبا؛ ما دفع  إسبانيا وفرنسا وهولندا والدنمارك والسويد للمشاركة في هذه الحرب؟
وتابع الكاتب في تقريره أن هناك أبحاثًا كثيرة حاولت الإجابة على تلك التساؤلات، بل تعمقت فيما هو أبعد من ذلك، وانتهت إلى نتيجة واحدة، وهي أن هذه الحرب لم تكن حربًا واحدة، بل كانت معارك متداخلة لم تكن دوافعها دينية أو سياسية فحسب؛ بل اشترك فيها الأمران؛ فهذه من المعارك المُعقّدة والفاصلة في تاريخ أوروبا.. فهل تتكرر عواقب هذه الحرب في منطقة الشرق الأوسط أم سنتعلم من دروس الماضي وعبر التاريخ؟

ماذا لو فعلها ترامب؟
وما زلنا في آتون الحرب التي ربما تستعر في الشرق الأوسط، ففي صحيفة "تاج شبيجل" نشر الصحفي "جرد ابنتسيلر" تقريرًا تحت عنوان: "ماذا لو فعلها ترامب؟" تناول فيه موقف ألمانيا وأوروبا في حالة تصعيد ترامب وإعلانه الحرب على إيران، وتساءل: ماذا لو أقدمت الولايات المتحدة على ضرب إيران وعرَّضت أمن اسرائيل للخطر وتسبب في صراع درامي لألمانيا؟

وقال الكاتب إنه من المؤكد أن ألمانيا ستختار المعارضة للسياسة الأمريكية كما حدث في الحرب العراقية، حيث رفضت برلين المشاركة؛ ورسمت بذلك سياستها المستقلة عن الولايات المتحدة، مضيفًا أن خيار التصعيد مع إيران ليس بمستبعد من قبل واشنطن، لا سيما في ظل وجود الرئيس "ترامب"، ولذلك على ألمانيا أن تستعد لما هو أسوأ في الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.

وذكر التقرير أن مدينة "جوسلار" الألمانية كانت رمزًا للتاريخ وقلعة للآثار، ولكن بعد 2003م وحين أعلن المستشار الألماني السابق "جيرهارد شرودر" من هذه المدينة أنَّ بلاده لن تؤيد ولن تشارك في حرب أمريكية ضد العراق؛ باتت هذه المدينة رمزًا للاستقلالية أيضًا؛ فقد كانت ألمانيا عضوًا في مجلس الأمن؛ وبهذا الموقف رسمت سياستها الخارجية والأمنية باستقلال تام؛ ما دل على ذكاء المستشار الألماني آنذاك.

وربط التقرير بين ما يحدث في الشرق الأوسط ومدينة "جوسلار" تحت مسمى "جوسلار الثانية"، حيث إن هذا هو المتوقع أيضًا من المستشارة الألمانية الحالية "أنجيلا ميركل"؛ فبعد الأزمة التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، يمكن أن تتجنب الدخول في هذا الصراع العسكري لتحافظ على مصداقيتها، فـالرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" على استعداد لتصعيد الخلاف بشأن الاتفاقية الإيرانية إلى الانتقال لإعلان الحرب على إيران، على الرغم من معارضة جميع الدول الأوروبية التي اشتركت في إبرام هذه الاتفاقية، فبالنسبة للرئيس الأمريكي ومستشاره السياسي "بولتون" فإن الحرب ليست الملاذ الأخير لهما، بل هي خيارهما  المفضل. ولا شك أن المعارضة الألمانية في هذه المرة سيكون لها صدى أوقع مقارنةً بموقف شرودر من الحرب العراقية  قبل 15 عامًا؛ ففي حالة نشوب الحرب بين أمريكا وإيران فإن إسرائيل ستكون حينها مضطرة للمشاركة كونها هي التي هُددت من جانب طهران، وبالتالي فإن ألمانيا ستتحمل جزءًا من المسئولية تجاه إسرائيل بسبب العبء التاريخي نتيجة "الهولوكست" في ألمانيا.

السعودية على خُطى الصين اقتصاديًا
وتتنقل بنا صحيفة "فيلت"إلى الشأن الاقتصادي السعودي، حيث يستعرض الصحفي "فرانك شتوكر" العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية والصين، وذلك في تقرير بعنوان: "السعودية على خُطى الصين اقتصاديًا" ذكر فيه أن ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" يتطلع إلى تطوير "الدولة الصحراوية"، فيما يأمل المستثمرون في أن تخطو المملكة في طريق النمو الاقتصادي خطوات واسعة كما صنعت الصين من قبل، ولذلك يتطلع المستثمرون إلى مكاسب جمّة جرَّاء الاستثمار في المملكة.

ورغم ذلك يسير "بن سلمان" بخطوات واسعة نحو التغيير والتقدم في بلاده؛ ما يجذب المستثمرين، لا سيما بعد الذي صنعه مؤخرًا من السماح للنساء بقيادة السيارات، وافتتاح دور السينما، وغير ذلك من الخطوات التي تطمئن المستثمرين وتُصوِّب أعينهم تجاه المملكة للاستثمار في مشروعها الطموح.

وأكد التقرير أن الكل في القصر الملكي الآن يخضع لتوجيه الأمير الشاب الذي يسير ببلاده نحو التقدم والازدهار، ولذلك يحاول المستثمرون التوجه نحو المملكة؛ فهم يرون في الأفق بلدٌ يمكن أن ينهض باقتصاده مثلما فعلت الصين، إنه مُحرك عالمي يقود للنمو والتطور الاقتصادي، ولكن قبل ذلك ينبغي على المملكة أن تعمل على إزالة بعض الحواجز الأساسية.

بن سلمان يرغب في تطوير الاقتصاد
"روس تيفرسون" رئيس استراتيجية الاستثمار للأسواق الناشئة بشركة" جوبيتر أسيت مانجمنت" هو من بين المستثمرين الذين نظروا في الآونة الأخيرة إلى الرياض، حيث لا يمكن إنكار الإصلاحات ذات المدى البعيد والمتتالية، والتي لا تحدث فقط في الجانبين السياسي والاجتماعي؛ فقد أصبح من حق المرأة أن تقود السيارات، ولأول مرة سيُسمح بوجود دور للسينما، واقتصاديًّا يعمل ولي العهد على تطوير اقتصاد البلاد بعيدًا عن النفط ليكون اقتصادًا أكثر استدامة "رؤية 2030" بهدف تطوير القطاع الخاص ليقود  الاقتصاد بشكل أقوى، وتقليل الاعتماد على عائدات النفط.

وبدلاً من النسبة الحالية البالغة 40%، فمن المتوقع أن تحقق الشركات الخاصة نحو 65% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. ولذلك بدأ بتوجيه الشركات المنتجة للنفط مثل "أرامكو" إلى استثمار أموالها لتنفق على مشاريع البنية التحتية المختلفة، بالإضافة إلى مشروعه العملاق (نيوم). 

ويقارن "تيفرسون" الوضع مع الصين قائلاً: "يبدو أن السعودية تسترشد بنموذج الاستثمار الصيني من خلال مشاريع البنية التحتية لمعالجة الاختناقات في النمو الاقتصادي". وتابع: "تستثمر السعودية في مجال مترو جديد بالرياض وخطوط سكة حديد فائقة السرعة تربط المطار بالمدن المختلفة، وكل هذه المشاريع ما زالت قيد الإنشاء، ولكن ما يجذب الكثير من المستثمرين هو قرب إدراج سوق الأوراق المالية للمملكة في مؤشر MSCI للأسواق الناشئة في العام المقبل، وهو أكبر مؤشر عالمي للأسواق الناشئة".

إدراج المملكة في مؤشر الأسواق يوفر المزيد من رأس المال
يتوقع المسؤول عن الأسهم في الشرق الأوسط بمؤسسة (فرانكلين تمبلتون) "باسل خاتون" أن يبلغ وزن المملكة في البداية حوالي 2.3% بالنسبة للمؤشر، مع الوضع في الاعتبار احتمال الزيادة المطردة نتيجة لدخول "أرامكو السعودية" حتى نسبة تصل إلى 5%. بالإضافة إلى ذلك، ستزيد الحكومة عدد الشركات المدرجة بحلول عام 2022 من 170 إلى 250 شركة، وربما تتخطى ذلك، فإدراج المملكة في المؤشر سيضمن تدفق رأس المال الكبير إلى البلاد؛ لأن العديد من المستثمرين يوجهون تلقائيًا جزءًا من الأموال إلى البلدان التي جرى قبولها حديثًا في المؤشر. وبحسب توقعات "خاتون" فإنه يجب أن تصل قيمة الـــــ5% من المؤشر لحوالي 80 مليار دولار.

الهبوط في المؤشر بعد الصعود ليس مستبعدًا
هذا المؤشر يوفر فرصًا كبيرة للمستثمرين الأجانب، فمنذ عام 1994 استطاعت 20 دولة فقط الانضمام إليه، فيما بلغ متوسط النمو في قيمة أسواق الأوراق المالية المعنية في السنة الأولى 55% ثم ارتفع بعد سنتين إلى 67%. وأضاف خاتون: "احتمال انضمام السعودية لقائمة الأسواق الناشئة يمكن أن يعطي الأسهم دفعة قوية أسرع من المتوقع، ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أن قيمة الأوراق المالية لبعض الدول انخفضت بعد الانضمام للمؤشر مثل: المغرب والأردن، لذلك لا يمكن استبعاد ذلك مع السعودية، ولكن على كل حال الوضع مختلف في بلاد الحرمين.

رأس المال لا يمكن حجزه أو استعباده
لم يكن نهوض الاقتصاد في الصين معتمدًا على الإصلاحات السياسية فقط، ولكن العمل الدؤوب لملايين الصينيين الذين لم يكلُّوا ولم يملُّوا والذين كانوا مسلَّحين بأخلاق العمل القاسية هم من قادوا قاطرة النهوض الاقتصادي في بلادهم، وهو أمرٌ غير معهود إلى حد كبير في المملكة؛ فالناس مُدللون بسبب سُبل الرعاية التي تقدمها لهم الدولة، أضف إلى ذلك أن كل الأعمال الشاقة يقوم بها عمال أجانب، وبالتالي فمن حقنا أن نتساءل عما إذا كان "بن سلمان" سينجح في تغيير هذا الوضع أم لا؟ فهذه علامة استفهام كبيرة، وإذا لم يحدث فمن الممكن للمستثمرين الأجانب المغادرة بسهولة؛ فرأس المال لا يمكن لأحدٍ أن يحجزه أو يستعبده مهما بلغ سلطانه.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحافة الألمانية

اضف تعليق