من بينها محاور العلاقات المصرية الروسية.. تعرف على أهم ما ورد فى الصحافة الفرنسية


٢٨ مايو ٢٠١٨ - ٠٥:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

موسكو تفرض نفسها وسيطًا

من البديهي أن يتعارض التدخل الروسي في سوريا (لمساندة القوات الإيرانية وحزب الله اللبناني ألد أعداء تل أبيب) مع المصالح الإسرائيلية؛ فموسكو أيدت بشكل صريح اتفاق عام 2015 بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي لم يقبله نتنياهو، بل سلمت منظومات الدفاع الصاروخي المتطورة S300 وS400 إلى إيران، غير أن الحقائق تظل أكثر تعقيدًا.. فروسيا تؤخر بشكل متعمد إمداد قوات الأسد بمنظومات دفاعية مضادة للطائرات عالية الأداء (التي قد تصعب حال الحصول عليها الضربات الإسرائيلية). ومن المؤشرات الأخرى التي تدل على التوافق بين الجانبين، ذلك البيان الروسي الذي صدر في 6 أبريل 2018 والذي يعد بيانًا دبلوماسيًا متحفظًا إلى حد كبير ولكنه عالي القيمة، حيث أعلنت موسكو خلاله أنها تعترف بالقدس الغربية عاصمةً لإسرائيل لتكون بذلك واحدة من أولى البلدان في العالم التي تتخذ هذا القرار. حتى وإن كان هذا البيان، الذي نُشر على موقع وزارة الخارجية الروسية، يقر كذلك بأن القدس الشرقية ينبغي أن تكون عاصمةً لدولة فلسطين المستقبلية؛ إلا أن ذلك الأمر يمثل تقدمًا مذهلًا لإسرائيل.

وضع مثالي ولكنه يستدعي التوازن
في هذه اللعبة التي تشبه لعبة القط والفأر، يبدو أن نتنياهو آثر أن يولي روسيا دورًا مركزيًا من أجل احتواء قدرتها على الإزعاج بشكل رئيسي، للحد من تسليم الأسلحة المصنوعة في روسيا إلى نظام الملالي. والواقع أن موسكو باتت تفرض نفسها الآن، وبسبب النزاع المتصاعد في الشرق الأوسط، وسيطالأمر الواقع بين إسرائيل وإيران.

ويقول الخبير في الشؤون الخارجية الروسية السيد الكسندر كريلوف (الأستاذ في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية وأستاذ الدبلوماسية الروسية في المدرسة الوطنية للإدارة بفرنسا): "من أجل لعب "دور الوسيط" وإخماد التوتر، يدعو الكرملين الطرفين المتعارضين للحوار، حيث إن "القيمة المضافة لروسيا" تتمثل في أنها تحافظ على اتصالات جيدة مع القوى التي ترفض الجهات الفاعلة الأخرى التحدث معها كحماس وحزب الله وإيران والأكراد.. هذا وضع مثالي لكنه متوازن بشكل كبير". وتعتقد الدبلوماسية الروسية أن المخاوف الأمنية الإسرائيلية "مشروعة"، بينما تعتبر إيران كذلك شريكًا لا غنى عنه وستبذل موسكو ما في وسعها للحفاظ على علاقات جيدة مع كل من تل أبيب وطهران؛ لأن الضربات الإسرائيلية لا تهدد استراتيجية روسيا في سوريا على أي حال.
 
لبنان والسعودية.. تاريخ من الألفة والخير
على صعيد آخر، وبعد فوز حزب الله بالانتخابات التشريعية اللبنانية؛ نشرت صحيفة لوموند الفرنسية مقالًا بعنوان "لبنان والمملكة العربية السعودية.. تاريخ من الألفة والخير" تناول الإجابة على التساؤل: "هل يسعى رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري لطمأنة السعوديين بعد فوز حزب الله في الانتخابات التشريعية؟"

وأكد المقال أنه فيما يعد نوعًا من مداعبة المُحَاوَر، استقبلت السفارة السعودية في لبنان، رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، بالإضافة إلى شخصيات سياسية أخرى. جاءت هذه الدعوة بعد أيام قليلة من "انتصار" حزب الله الشيعي في الانتخابات التشريعية، الأمر الذي تراه الرياض في غاية السوء، حيث يرتبط "حزب الله" بعلاقات مباشرة مع إيران التي تمثل شوكة في عنق المملكة في المنطقة.. وتساءل: هل هدفت الزيارة إلى طمأنة السعودية؟

التمويل الإيراني
وتطرق المقال إلى تاريخ العلاقات السعودية اللبنانية، وقال: صيغت الملامح الأولية لاتفاقية الطائف في 22 أكتوبر 1989 بالسعودية لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت منذ 1975، ولمساعدة لبنان بشكل غير مباشر في استعادة الوفاق الوطني وتحريره من أي تدخل أجنبي، إلا أنه كان هناك دائمًا أصوات تندد بعدم تنفيذ بنود الاتفاقية التي شملت كذلك نزع سلاح عدة جماعات مسلحة - بعضها مرتبط بإسرائيل – وكذلك إنهاء قبضة حزب الله على الجنوب اللبناني.

واليوم، يعتقد الكثيرون أن هذا الحزب الشيعي، الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى عام 1982 بهدف معارضة إسرائيل عسكريًا وبتمويل إيراني، قد ابتعد عن دوره الأساسي كــ"مدافع" عن لبنان وأصبح يلعب دورًا كبيرًا في البلاد، وأبرز دليل على ذلك هو الانتخابات التشريعية التي جرت في 6 مايو. وإذا كانت التاريخ يستدعي أن يؤول منصب رئيس الوزراء إلى سياسي سُني، إلا أن الحزب ينظر إلى الحريري، الذي سيعاد تعيينه رئيسًا للحكومة، باعتباره أكثر حلفائه إخلاصًا في لبنان.

"الخطوط الحمراء"
ووفقًا لـ"علي مراد" أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون السعودية، فإن الحزب "يحتاج إلى الحريري لضمان الاستقرار الاقتصادي في البلاد وجلب المستثمرين". فرئيس الوزراء سيسمح للحزب القيام بدوره الإقليمي دون التعرض للمضايقة"، مدفوعًا بشعور بالقوة المطلقة مدعومًا بالمكاسب في الانتخابات؛ وبعد عدة أيام منها، دعا نعيم قاسم نائب أمين عام الحزب إلى تشكيل "حكومة وحدة وطنية" مع أخذ نتائج الانتخابات في الاعتبار.

ومن هنا فإن الأهمية بالنسبة لسعد الحريري الذي سيشكل الحكومة، تكمن في التذكير بولائه للسعودية ولأصحاب المصلحة الرئيسيين، حيث صرحت السلطات السعودية التي تخشى بشكل متزايد من تدخل إيران في الشرق الأوسط وفي لبنان على وجه الخصوص: "نحن مضطرون للابتعاد عن المشاكل الإقليمية والنظر إلى عروبة لبنان كخط أحمر لايمكن تجاوزه"، في إشارة منها إلى تدخل حزب الله في سوريا حيث تجاوز "الخطوط الحمراء".

الحزام والطريق.. فرصة للعالم العربي
وعلى صعيد العلاقات العربية الصينية التجارية، نشر موقع لو نوفيل إكونوميست الاقتصادي الفرنسي المتخصص تقريرًا تحت عنوان: "الحزام والطريق.. فرصة للعالم العربي" استعرض فيه دعوة الخبير الاقتصادي الإمارتي ناصر سعيدي العالم العربي إلى التعاون بشكل أكبر مع الصين، مركز الاقتصاد العالمي في المستقبل.

وأضاف التقرير: لطالما لعب العرب دورًا رئيسًا في طريق الحرير القديم، ومن المتوقع أن يلعبوا دورًا لا يقل أهمية في طريق الحرير الجديد. وقال رجل الاقتصاد الإماراتي ناصر سعيدي أثناء كلمته التي ألقاها في مؤتمر حوار طريق الحرير الجديد الذي نظمه فرع مدرسة هارفارد كينيدي في دبي: "تعد مبادرة الحزام والطريق الصينية فرصةً للعالم العربي لخفض العجز الاستثماري في البنية التحتية ونقل اقتصاده إلى مستوى أعلى".

وحدد رجل الاقتصاد، الذي شغل سابقًا منصب كبير الخبراء الاقتصاديين في مركز دبي المالي الدولي بوضوح مجالات التعاون الممكنة بين الصين والعالم العربي، وهي: التكنولوجيا الرقمية والطاقات المتجددة وعلوم الحياة وبناء محطة فضائية وتعزيز العلاقات المالية، مشيرًا إلى أن آسيا أصبحت مركزًا للاقتصاد العالمي بمساهمة بلغت 33.3% من الاقتصاد العالمي الحالي (مقارنةً بنسبة 15% للولايات المتحدة التي تسجل تراجعًا). وفيما يتعلق بالتكنولوجيا الرقمية، أشار إلى أن التطبيقات المشابهة لتطبيق Alipay يمكن أن تساعد على الاندماج المالي للعالم العربي، حيث يعيش نحو 85 مليون من سكانه بمعزل عن النظام المصرفي. وبالنسبة للطاقات المتجددة، أشار إلى أن الصين هي أكبر منتج لألواح الطاقة الشمسية في العالم، الأمر الذي لا يمكن أن تتجاهله البلدان التي تتمتع بأكبر قدر من أشعة الشمس. كما شجع أيضًا المصرف الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية والذي أنشأته الصين لتيسير بناء الطرق والموانئ والسكك الحديدية على طول طريق الحرير الجديد، على فتح امتداد له في الإمارات العربية المتحدة. بل واقترح أيضًا عدم اقتصار البلدان المنتجة للنفط على استخدام الدولار وحده في عملياتها التجارية؛ بل عليها استخدام اليوان أيضًا.

وتابع: "تمتلك الصين ورقة رابحة في العالم العربي؛ حيث إنها لم تقم بإنشاء مستعمرات ولم تشترك في حروب الدول الغربية في العقود الأخيره". وفيما يتعلق بالنزاع مع إسرائيل، آلت الصين إلى اتخاذ مواقف معتدلة بعيدًا عن الإجراءات القمعية التي تتخذها ضد المتطرفين الإسلاميين، كانت دائمًا متسامحة تجاه المسلمين.

المنطقة الصناعية الروسية في مصر.. طفرة اقتصادية تلوح في الأفق
ومن التعاون الاقتصادي العربي الصيني إلى التعاون الاقتصادي المصري الروسي، حيث نشر موقع سبوتنيك الروسي من خلال صفحته الفرنسية تقريرًا بعنوان: "المنطقة الصناعية الروسية في مصر.. طفرة اقتصادية تلوح في الأفق" حيث ذكر أن روسيا ومصر تعززان علاقاتهما المتميزة اقتصاديًا وعسكريًا ودبلوماسيًا، ولا يعد الإعلان عن إقامة منطقة صناعية روسية في مصر سوى أحدث مظهر من مظاهر هذه الشراكة الاستراتيجية. فالدبلوماسية والسياحة والدفاع والتجارة... يشهدون على تلك العلاقة الشاملة.

وأضاف التقرير أن مصر تعدّ الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لروسيا في أفريقيا والعالم العربي، حيث تجمعها علاقة مميزة يجري تعزيزها، كما يدل على ذلك الإعلان عن إقامة منطقة صناعية روسية على الأراضي المصرية.

وسيُعرض هذا المشروع الواسع النطاق للبحث على طاولة الاجتماع الحادي عشر للجنة الروسية المصرية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، كما ستناقش اللجنة أيضًا العديد من المشاريع الرئيسية الوشيكة وهي: بناء أول محطة للطاقة النووية في مصر عن طريق الوكالة الاتحادية الروسية للطاقة الذرية (Rosatom)، وتسليم 1300 عربة سكك حديدية، وتحديث مصنع حلوان للصناعات المعدنية، وكذلك إعادة بناء وتحديث مرافق تخزين ومعالجة القمح. وهنا يجدر الإشارة إلى أن روسيا هي أكبر مُصدر للقمح في العالم، أمام الولايات المتحدة، بينما مصر هي ثاني أكبر سوق لمصدري القمح الروسي بعد تركيا.

ووفقًا لتوقعات وزارة الصناعة والتجارة الروسية، ينبغي للشركات الروسية التي ستعمل في المنطقة الصناعية المنشأة خصيصًا في مصر أن تنتج بحلول عام 2026 سلعًا وخدمات بما يعادل 3.6 مليار دولار سنويًا. فمجموع الاستثمارات التي ستحضنها المنطقة الصناعية البالغ مساحتها 2000 هكتار في بورسعيد سيبلغ سبعة مليارات دولار وستخلق حوالي 35 ألف فرصة عمل جديدة.

وفيما يتعلق بتعزيز العلاقات الروسية المصرية يأتي قطاع السياحة الروسية إلى مصر في المقام الأول، حيث استأنفت روسيا مؤخرًا الرحلات الجوية المباشرة إلى مصر والتي كانت توقفت بعد إسقاط طائرة تقل بعض السائحين الروس فوق سيناء في 31 أكتوبر 2015. ومنذ ذلك الحين، وبإشراف صارم من الأخصائيين الروس، حسنت مصر إلى حد كبير من الإجراءات الأمنية، لا سيما في مطاراتها؛ ما أتاح للبلدين فتح صفحة جديدة في قطاع السياحة.

يذكر أنه قبل هذه المأساة كان السياح الروس هم الأكثر عددًا والأكثر إنفاقًا في مصر متفوقين في ذلك على السياح البريطانيين والألمان والخليجين.

ولم يتوقف التعاون عند هذا الحد؛ بل زادت الدولتان بقيادة الرئيسين فلاديمير بوتين والسيسي كثيرًا من تعاونهما في المجالات العسكرية، لا سيما في مكافحة الإرهاب، حيث تجاوز إجمالي عقود الأسلحة الروسية الموقّعة بين عامي 2014 و2015 نحو 3.5 مليار دولار، تشمل نظام S-300VM المضاد للصواريخ، و50 مقاتلة من طراز ميج-29، و46 طائرة عمودية مقاتلة طراز 52K، ومنظومة 1242.1 للقذائف المضادة للسفن "Moskit"، وغيرها.

أما على الصعيدين السياسي والدبلوماسي، فلم تخفِ مصر، الدولة الأكبر في العالم العربي من حيث عدد السكان (أغلبهم من السنة)، والقوة العسكرية العربية والأفريقية الأولى، تأييدها للعمليات الروسية في سوريا؛ لتقف بذلك أمام الضغط السعودي للتأثير على الموقف المصري إزاء الصراع السوري والوقوف في صالحها، فالمملكة العربية السعودية تعد شريكًا اقتصاديًا وتجاريًا مهمًا لمصر.

هذا النهج المسئول الذي تتبعه الحكومة المصرية أسهم إلى حد كبير في تعزيز العلاقات بين روسيا ومصر، بما في ذلك التعاون على مستويي الدفاع والداخلية. الشيء الوحيد المؤكد هو أن موسكو والقاهرة ستواصلان التفاعل في سياق مصالح كل منهما الجيو سياسية والجيو اقتصادية والأمنية.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحافة الفرنسية

اضف تعليق

التقارير و المقالات ذات صله