الصحافة الألمانية | هل تكون الانتخابات التركية بداية النهاية لأردوغان؟


٢٧ يونيو ٢٠١٨ - ١٢:١١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة
رؤية

الانتخابات التركية.. جراح مفتوحة

نشر موقع "تسيت أون لاين" تقريرًا بعنوان: "الانتخابات التركية.. جراح مفتوحة"، ذكر أنّ القضية الكردية ما زالت تُمثل صداعًا لا ينتهي في رأس الحكومة التركية وجرحًا لا يُضمد؛ فمدينة (ديار بكر) التي كانت مأهولة بالسكان في الفترة ما قبل عام 2015م، وقبل الحرب التي نشبت بين حزب العمال الكردستاني والحكومة، تقف الآن في مُجملها في خندق المعارضة للرئيس التركي الحالي وحزبه، ولذلك يسعى أردوغان بشتى السُّبُل إلى استمالة الناخبين في المدينة وجذبهم لحسم المعركة الانتخابية من الجولة الأولى.

ولا زالت مدينة ديار بكر بأسوارها الحديدية وخرسانتها الفولاذية وبناياتها المهدومة خير شاهد على الدمار الذي لحق بها في عام 2015، ومنذ ذلك الوقت والرئيس التركي ينتهج سياسة متشددة مع الأكراد، فلا مفاوضات ولا تنازلات ولا مُهادنات؛ وإنّما سياسة صلبة، لكن في هذه الآونة وقُبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية يحاول أردوغان استمالة الأكراد، وكسب أصواتهم؛ فمن الممكن أن تحسم أصواتهم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى، وهذا ما يصبو إليه أردوغان وحزبه.

وفي استطلاع للرأي أجرته وكالة "سامر" للاستطلاعات في ديار بكر مؤخرًا حصل حزب الشعوب الديمقراطي الممثل للأكراد على نسبة 39%، بينما حصل حزب العدالة والتنمية على نسبة 34%، وحصل حزب الشعب الجمهوري العلماني على 8%،، وفيما يخص الانتخابات الرئاسية فقد حصل المرشح المعتقل صلاح الدين ديمرتاش، وهو مرشح حزب الشعب الديمقراطي، على نسبة 39%، بينما حصل أردوغان على نسبة 38%، ومرشح حزب الشعب الجمهوري محرم إينج على أقل من 10%، وبالتالي فإن حزب العدالة والتنمية ليس الأقوى حين يكون في مواجهة الأكراد، وهكذا تمثل المشكلة الكردية جُرحًا مفتوحًا وعَقبة صعبة أمام أردوغان وحزبه.

هكذا غيَّر أردوغان تركيا

وفي السياق ذاته، كتب كلٌّ من كرستيان جينتس وينس جيسل تقريرًا لموقع فرنكفورتر ألجماينا تقريرًا بعنوان: "هكذا غيَّر أردوغان تركيا"، أشارا فيه إلى التغيرات التي أحدثها حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان في تركيا والتي تبدو إيجابية ولكن لها عواقب وخيمة على الجانبين الاقتصادي والسياسي، وهذا ما ظهر جليًا في الأزمة الأخيرة، وقد كان له بالغ الأثر على حملته الانتخابية الحالية، فحين صرح أردوغان في إحدى خطبه الانتخابية بمقاطعة ساكاريا شمال غرب تركيا بأن الرفاهية التي تعيشها تركيا هي بفضل السياسة التي طبقها حزب العدالة والتنمية منذ صعد إلى السلطة في عام 20002م، ودلَّل أردوغان على حجم هذه الرفاهية بنسبة المبيعات في سوق السيارات والأجهزة الكهربائية .

سخرية من أردوغان

ما إن انتهى أردوغان من خطابه حتى سخرت مواقع إعلامية عديدة من حديثه، فقد ذكرت صحيفة "حرييت" التركية أن المواطنين الأتراك لديهم ثلاجة في كل شقة تقريبًا من قبل ظهور أردوغان نفسه، وتساءل محرم إينج، المرشح المنافس لأردوغان في الانتخابات الرئاسية: "هل كنا نحفظ طعامنا قبل مجيئك يا سيد أردوغان في ثقوب الأشجار؟!".

العواقب السلبية للتطور الاقتصادي في تركيا

ليست الحالة الاقتصادية في تركيا على ما يُرام على الإطلاق، فبعد تولي حزب العدالة والتنمية انخفضت نسبة البطالة، وانخفض السعر للمستهلك، ثمَّ عادت الآن مرة أخرى لتستقر عند نفس المستوى الذي كانت عليه في عام 20002/2003م، أي حين تولى حزب العدالة والتنمية السلطة في البلاد؛ فمعدل البطالة كان نسبته في 2000م 5%، ثم ارتفع في عام 2017 إلى 10%، كما أنَّ معدل التضخم كان نسبته في 2016م 7.8% وأصبح في عام 2017م  11.1%.

ولا شك أن هذا النوع من التطور الاقتصادي ليس صحيحًا بالمرة ويحمل العديد من المخاطر، ليس أقلها النمو السريع والذي بلغ خلال الربع الأول 7.4%، وهذا يبدو جيدًا، لكنه يتجاوز بكثير إمكانيات تركيا الإنتاجية، وهنا يتحدث المتخصصون عن ظاهرة "الحُمَّى الشرائية"، والتي تَنتج عن ارتفاع مُصطنع في الطلب، وهو ما أدى في النهاية إلى ارتفاع معدل التضخم في السنة الماضية إلى أكثر من الضِعف، وبالتالي انخفاض قيمة العُملة المحلية.

العجز في الموازنة بالدولار

في عام 2015م كانت نسبة العجز في الموازنة 32.1%، وفي عام 2016م وصلت 33.1%، أي أنَّ نسبة العجز في الموازنة زادت عن العام السابق، وهذه ليست مشكلة الاقتصاد التركي؛ إنما المعضلة الحقيقية تكمن في الفقر الشديد في الاستثمارات الأجنبية طويلة الأجل وعجز الاحتياطي من الذهب والعملة الأجنبية عن الوفاء والسداد في حالة حدوث استمرار انزلاق الاقتصاد على هذا المنوال. ورغم أن المديونية التركية باتت أقل مما كانت عليه في أزمة عام 2001، غير أنّ التزامات البنوك والشركات أعلى بكثير مما كان عليه الوضع آنذاك. وبالنسبة للحالات الفردية؛ أدى الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية(الليرة) إلى عدم عجز المقترضين الأتراك على تَحمُّل تكاليف خدمة الديون (الفائدة والسداد)، وإذا تفاقم الوضع فهذا معناه: إعلان الإفلاس وتسريح العمالة وانهيار الاقتصاد، فهل كان هذا هو التغيير الذي طمح إليه الشعب التركي على يد أردوغان، وهل سيمنح الشعب التركي الفرصة لأردوغان مجددًا، أم سيبحث عن وجوه جديدة لقيادة الدولة التركية؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام القليلة القادمة.

أردوغان في خوف

وما زالنا في تركيا، حيث أعدَّ الصحفي "كريستينا شولتسر" تقريرًا لموقع "زود دويتشا تسايتونج" بعنوان: "أردوغان في خوف"، أفاد بأنّه من الممكن أن ينجح أردوغان في فترة ولاية جديدة لكنَّ المؤكد هو أن المعارضة التركية من اليمين إلى اليسار ستصبح الطرف الأقوى في المعادلة التركية، وسيضعف نفوذ أردوغان وتقل سلطاته؛ فقد دأب الرئيس التركي الإعلان عن عزمه عن إلغاء حالة الطوارئ ومنح المزيد من الحريات بمجرد الفوز في الانتخابات الحالية والذي سيمثّل من وجهة نظرة صفعة قوية للغرب الذي ينظر سقوطه وخروجه من المعادلة السياسية في تركيا.

انتقادات مستمرة لتمديد حالة الطوارئ

كان لزامًا على أردوغان أن يدرك مُبكرًا أن نهاية حُكمه قد أوشكت، ولذلك يجب عليه أن يُنقذ ما يُمكن إنقاذه؛ فها هو الآن يَعِدُ بوضع نهاية لحالة الطوارئ باعتبارها "الإجراء الأول والأكثر إلحاحًا" بعد الانتخابات.

واستغل أردوغان محاولة الانقلاب الفاشلة ليمد حالة الطوارئ والتي استطاع بموجبها فرض سياسة القمع واضطهاد المعارضين والصحفيين والنشطاء وحتى الفنانين؛ ففي شهر مايو الماضي اعتُقل أحد مغني الراب، لكن السلطان اُضطرت إلى إطلاق سراحه في وقت لاحق بسب الضجة الإعلامية التي أعقبت عملية الاعتقال.

 وقد تسبب فرض حالة الطوارئ الطويلة في انتقادات متكررة لحكومة أردوغان من قِبل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وحينما كانت تطالب المعارضة التركية بإنهاء إجراءات الطوارئ كان الرئيس التركي يتهمها بدعم الإرهابيين، لكنَّ هذا لم يعد ينطلي على أحد، فما حدث بالأمس لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتكرر اليوم أو غدًا دون أن يتعلم الشعب التركي من دروس الماضي القريب، حين أعاد أردوغان هيكلة القضاء وتعزيز سلطاته بعدما استخدم حججًا واهية باتت معروفة للجميع، فصندوق الاقتراع هو من سيقف حائلاً أمام محاولات الرئيس التركي للهيمنة والسيطرة المنفردة على مقاليد الأمور في تركيا، فما حدث كان درسًا قاسيًا تعلم منه الجميع، ومع ذلك فمن المتوقع أن يفوز أردوغان، لكنّه من المؤكد سيحتاج إلى دعم المعارضة.

المعارضة تعود بقوة

من الوارد تخلّي بعض المتدينين عن دعم أردوغان؛ فقد أصبحوا لا يستطيعون تحمل تكاليف إضافية؛ فارتفاع الأسعار والتضخم بدأ يلتهم بعض أصحاب الدخول. إضافة إلى خوف بعض الليبراليين المسلمين من أسلمة نظام التعليم هناك، كما أنه أصبح واضحًا للجميع كيف تُفسد السلطة المُطلقة ولا تصلح، ومن هنا يجب أن يشعر الرئيس التركي بالقلق والرغبة في إرضاء الناخبين بجميع أطيافهم.

ومن ناحية أخرى، فإن المعارضة التركية من اليسار إلى اليمين تعود بقوة، وهو ما يصبُّ في مصلحة الدولة التركية في الأساس وفي الديمقراطية كذلك، فهناك الكثير من الأطراف في المعارضة ما زالت تؤمن بعد عامين من فرض حالة الطوارئ بأن فرصة التغيير الأفضل هي عبر صناديق الانتخابات، ولذا سيكون من المتوقع زيادة الإقبال على الانتخابات هذه المرة مقارنة بالمرات السابقة.

محرم اينج هو مرشح اليسار بامتياز وفي مقدوره جذب طبقة ليست بالهينة من الناخبين الأتراك، كما أنه يسعى لملء الفراغ بين الأكراد، وهذا ليس من منطلق دوافع إنسانية؛ بل إن الأكراد سيعملون بكل قوة على دعم المعارضة لتتمكن من تجاوز الــ 10% في الانتخابات البرلمانية، فضلاً عن أنه في حالة عجز حزب العدالة والتنمية في الحصول على نسبة 50% فسيكون مضطرًا لعقد تحالفات؛ وهذا ما لا يريده حزب العدالة والتنمية.

الأوربيون يتحملون جزءًا من عُزلة الأتراك

يحاول أردوغان بفضل الآلة الإعلامية الضخمة أن يُحيط نفسه بسياج من القداسة، التي تخدع البسطاء، كما أنَّ الخطاب المعادي للغرب هو جزء لا يتجزأ من حملته الانتخابية رغم ما يتسبب فيه هذا الأمر من صراع مؤلم للكثير من الأتراك في ألمانيا، حيث يعيش بها الكثير من الأتراك الذين تربطهم صلات قرابة مع أتراك تركيا قبل كل شيء، ومع ذلك فإن الأوروبيين الذين أظهروا مرارًا وتكرارًا أنهم تخلوا بالفعل عن تركيا كشريك هم المسؤولون عن هذه العزلة المأساوية لتركيا، فبغض النظر عن من يقف على رأس السلطة الآن في تركيا، فقد تعرضت الدولة في الواقع للعديد من الصدمات - من خلال الانقلابات ومحاولات الانقلاب والهجمات الإرهابية – وكانت في أمسِّ الحاجة في هذه الآونة إلى أصدقاء لا إلى أعداء، لا سيما أنه بعد إقرار النظام الرئاسي الجديد لم تعد الأمور كما كانت، ولا سبيل لعودتها بسهولة؛ فمن الصعب تغيير الدستور، ولذلك يجب على أوروبا تقبل الوضع الجديد بغض النظر عمن يقف على رأس السلطة في تركيا.


تصدير الثورة..  هل أخطأت حسابات إيران في سوريا؟

ومن الشأن التركي إلى الشأنين الإيراني والسوري، ففي مقال بموقع (ميناوتش) بعنوان: "تصدير الثورة: هل أخطأت حسابات إيران في سوريا؟" تحدّث عن تضارب المصالح بين إيران وروسيا على الساحة السورية واحتمال زيادة التوترات بين الجانبين؛ فهناك تتناقض بين رؤية طهران لسورية "اللامركزية" مع رؤية موسكو لحكومة مركزية قوية هناك، كما أن بوتن يعد أكثر تقبلًا للمصالح الإسرائيلية والسعودية، ومستعد للتفاوض مع الولايات المتحدة بخصوص هذا الشأن، بخلاف روحاني.

روسيا تقلب الموازين

التدخل الروسي في الساحة السورية قلب الموازين لصالح محور دمشق - طهران – موسكو، ومع ذلك فإن المكاسب الروسية جرَّاء التدخل في الساحة السورية لا تتوافق دائمًا مع المصالح الإيرانية؛ فقد حققت الأولى بعض المكاسب على حساب الثانية، وعندها حاولت طهران الموازنة بين مصالحها وبين مصالح موسكو، دفعها للاتفاق والتعاون الوثيق مع الجانب الروسي لتحقيق هذا التوازن بعد أن أدركوا أنهم بحاجة إلى العمل معًا، ومؤخرًا يرغب الجانبان معًا في الخروج من الساحة السورية والتأثير عن بعد، ونتيجة لذلك فقد تزداد التوترات بين الجانبين.

ومنذ الثورة الإيرانية وتُنصِّب إيران نفسها خليفة للنضال والمقاومة ضد الولايات المتحدة وضد إسرائيل، وقد كانت قدرتها على حشد المسلمين بهذا الأسلوب الدعائي والبعيد عن الحقيقة تمامًا له بعض الفاعلية، ولذلك حازت على دعم أغلب الشعوب الإسلامية، لا سيما في أوقات الأزمات، وقد سعت إيران لاستخدام هذه القوة الناعمة للضغط على خصومها المؤيدين لأمريكا، لكن، وبعد تدخلها الأخير في سوريا ودعمها لنظام عَلوي يسعى لقمع انتفاضة سُنية في الأساس، خسرت إيران بلا شك الكثير من هذه القوة الناعمة.

مكاسب وخسائر إيران في سوريا

لعل من أبرز مكاسب إيران في سوريا هو بقاء النظام السوري نفسه صامدًا حتى اللحظة، وقد كان هذا الالتزام الإيراني ببقاء نظام الاسد مكلفًا للغاية، لا سيما الدور الحاسم في الانتصارات التكتيكية التي حققها النظام السوري في ساحة المعارك منذ عام 2015، لكنَّ هذه الحرب لم تحقق أهدفها بعد؛ فالأسد ما زال غير قادرٍ على القضاء على المتمردين، وبالتالي لن يتمكن من الاستقرار وإعادة البناء، وبذلك تتحمل إيران وروسيا جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن تدمير سوريا، التي مزقتها النزاعات الطائفية والإقليمية والسياسية، فالوضع في سوريا كارثي بكل المقاييس؛ فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 75%، ويعيش حوالي 70 % من السوريين في فقر مدقع، ومعدل البطالة وصل 60%، وقد قُتل أكثر من 400 ألف شخص، كما أُجلي نصف السكان قسريًّا.

وتساءل التقرير: كم ستحتاج سوريا لإعادة إعمارها؟ وهل ستدفع روسيا وإيران المليارات في ظل تقاعس المجتمع الدولي عن التمويل أو المساعدة، أم ستكتفيان بتأمين مصالحهما والتخلِّي عن دمشق؟!

فما تبقى من نظام الأسد منقسم بشدة ومتآكل، وقادة الجيش السوري والميليشيات الموالية للنظام أصبحوا رؤساء عصابات تمول نفسها ذاتيًا عن طريق الفساد والعنف والجريمة المنظمة، ولذلك فإعادة إعمار سوريا سيكون صعبًا للغاية، وباتت طهران الحليف الوحيد لدمشق في الشرق الأوسط، فماذا ستصنع الأولى حيال إعمار الثانية في ظل ما تعانيه من أزمات اقتصادية على الصعيد الداخلي؟!

هل سيقصف نتنياهو المليشيات الشيعية في سوريا؟

ومن موقف إيران من سوريا بعد الحرب إلى موقف إسرائيل من إيران بعد الحرب، حيث طرح موقع روسيا اليوم بالألمانية تساؤلًا بعنوان: "هل سيقصف نتنياهو المليشيات الشيعية في سوريا؟"، وذكر الموقع أنّه في ظل توتر العلاقات بين الجانبين الإسرائيلي والإيراني هدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بقصف المليشيات الشيعية في سوريا، فهل سيقوم بذلك أم أنه كان من قبيل التهديد فقط؟

وأضاف الموقع أنه يبدو أن هذا ليس من قبيل التهديد؛ فقد طالب نتنياهو الجانب الإيراني بالتخلي عن الساحة السورية وإلا ستضطر إسرائيل لتأمين هذه الجبهة التي أصبحت تمثل تهديدًا لإسرائيل بسبب وجود المليشيات الموالية للنظام الإيراني بها، وهذا ما تناقش فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الرئيس الروسي بوتن خلال زيارته الأخيرة لموسكو.

وقالت وسائل الإعلام السورية الرسمية إن مقاتلات تابعة للائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة قصفت موقعًا للجيش السوري شرقي البلاد، ووقع الهجوم في منطقة الحرة جنوب شرق مدينة "بوكمال"، بحسب ما صرّحت به الوكالة نقلاً عن مصدر عسكري، وقالت وكالة رويترز: إن طائرات بدون طيار أمريكية قصفت مواقع للمليشيات الشيعية العراقية بين مدينة بو كمال والتنف، وجرى استهداف مواقع تابعة للنظام السوري، ووفقًا لمعلومات من وسائل الإعلام المحلية، فقد استُهدفت الميليشيات الموالية للحكومة السورية من عناصر حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية وحركة النجباء في مدينة دير الزور.

هل إسرائيل وراء تلك الغارة الجوية؟

بات من الواضح - بصرف النظر عن من يقف وراء هذه الغارة الجوية - أنَّ إسرائيل حصلت على الضوء الأخضر لقذف المليشيات الموالية لإيران في سوريا، لا سيما بعد إعلان الرئيس السوري بشار الأسد عدم تخليه عن هذه المليشيات التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الجيش السوري، على حد قوله، ولذلك فمن المؤكد أنَّ إسرائيل لن تتوانى عن استهداف هذه المليشيات لتأمين حدودها مع سوريا، وإرغامها على ترك الساحة السورية حتى لا يتمكن حزب الله والمليشيات الموالية لإيران من امتلاك جبهتين على الحدود الإسرائيلية (جبهة لبنان وجبهة سوريا).

بعد إخفاق إيران في كأس العالم.. هناك دوافع قوية لنشوب ثورة قادمة

وأخيرًا تعلق الصحافة الألمانية عن العلاقة الوثيقة بين الرياضة والسياسة، حيث نشر موقع إن تي في الألماني تقريرًا بعنوان: "المكسب الحقيقي بعد إخفاق إيران في كأس العالم.. هناك دوافع قوية لنشوب ثورة قادمة" لفت إلى أنّ الأسبان غير راضين عن أداء فريقهم، والإيرانيون تتلاشى بهجتهم وفرحتهم، بينما الرابح في هذا السباق ليس هنا في أرض الميدان بمدينة قازان الروسية، ولكن هناك على بعد آلاف الكيلومترات من هذه المدينة حيث العاصمة طهران، وذلك حين سُمح للنساء الإيرانيات بمشاهدة المباراة مع الرجال من استاد طهران الرياضي لأول مرة، وقد كان هذا من (المحرمات) في المجتمع الإيراني سابقًا، وهذا له دلالات أخرى.

وعلى بُعد 2246 كيلومترا تقف الناشطة في مجال حقوق المرأة "سيا فوشي" بعد الهزيمة المتوقعة من قبل أحد الفريقين المرشحين للصعود لدور الـ 16 في بطولة كأس العالم وتعلن أنه تحقق هنا انتصار من نوع أخر؛ فقد صار الحلم حقيقة، فلأول مرة منذ 40 عامًا تتابع النساء في إيران مباراة كرة قدم بشكل قانوني من الاستاد؛ وهذا هو الانتصار الحقيقي الكبير.

شيئان يعجز المرء أمامهما.. كرة القدم والنساء

لأول مرة تُسمع هتافات النساء وأصواتهم من داخل استاد أزدي؛ ففي طهران أصبح كل شيء مختلفًا. وبعد مطالبات عديدة واعتراضات محلية ودولية سمحت إيران أخيرًا للنساء بالدخول إلى الاستاد ومتابعة المباريات من هناك. وعلى الرغم من رفض الشرطة في البداية بحجة أن الملعب غير مجهز، لكنَّ المظاهرات التي قادتها بعض الناشطات هناك أجبرت الشرطة على الخضوع لرغباتهن، واضطرت وزارة الداخلية في النهاية لإصدار تعليمات بالسماح للنساء بدخول الاستاد ومشاهدة المباريات. وقال أحد رجال الشرطة معلقًا على هذا الحدث: "شيئان يعجز المرء عن مقاومتهما، كرة القدم، والنساء".

وتابع التقرير: بدأت الاحتجاجات في إيران تُؤتي ثمارها بعدما أصاب النظام الإيراني الوهن جرَّاء الأزمات الاقتصادية المتتالية، فغدًا سيستجيب للضغوطات التي تمارس عليه من قِبل المُحتجِّين والمتظاهرين، حتَّى وإن كان الأمر يتعلق بالرياضة، بيد أنَّ له رمزية أخرى تتمثل في وجود دوافع قوية لنشوب ثورة قادمة في طهران ظهرت بوادرها بالفعل.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق