ذي أتلانتك| ما هي الأسباب التي تجعل صداقة النساء لبعضهن البعض أكثر تعقيداً؟


٠٢ يوليه ٢٠١٨ - ٠٨:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد




عندما كانت ديبورا تانين، أستاذ اللغويات في جامعة جورج تاون، في المدرسة الابتدائية، امتنعت واحدة من أفضل صديقاتها عن التحدث معها فجأة. كانت تانين وتلك الصديقة، سوزان، تفعلان كل شيء سويًا: تتناولان الغداء سويًا، وتذهبان للمكتبة سويًا، وتقومان بأنشطة ما بعد المدرسة سويًا في الحي الذي تقطنان به بمدينة نيويورك. وفي أحد الأيام، قطعت سوزان علاقتها بها. لم تتحدثا مجددًا إلا بعد مرور أكثر من نصف قرن.

رَوَتْ تانين هذه القصة كجزء من حديث في مهرجان آسبن للأفكار، الذي يستضيفه معهد آسبن ومجلة ذي أتلانتك، حول علم اجتماع الصداقات. كانت محاضرتها تدور حول الاختلافات بين الجنسين التي تخبرنا كيف يتعامل الناس مع المقربين منهم، وفقًا لما ورد في كتابها الجديد  You're the Only One I Can Tell: Inside the Language of Women's Friendships.

بقدر ما كان الأمر محزنًا، إلا أن ابتعاد تانين عن سوزان ــ وتحديدًا الغموض الذي أحاط به ــ لم يكن أمرًا غير مألوف. وجدت تانين في أبحاثها أن النساء أقل ميلًا من الرجال للتعبير عن سبب الانفصال عن صديق. النساء أكثر عُرضة لتجنب المواجهة؛ إنهن لا يرغبن في منح الصديقة فرصة للدفاع عن نفسها.

هنا تصبح صداقات النساء معقدة على نحو خاص: قالت تانين إن عدم معرفة السبب الذي يدفع صديقة لقطع علاقتها بك "موجع بشدة لأن معرفة ما يحدث يُعدُّ جزءًا كبيرًا من الصداقة."

إن أحد المعتقدات الشائعة هو أن الرجال أكثر تنافسية من النساء، لكن نتائج تانين تشير إلى أن الحقيقة ليست بهذا الوضوح. النساء منافِسات بطريقة أقل وضوحًا – إنهن منافسات في العلاقات. في أوساط النساء، تحظى الدرجة التي تطلع بها إحداهن على تفاصيل حياة صديقاتها بقيمة كبيرة.

تقول تانين إن هذا يجعلهن أكثر عرضة لـ"النميمة"، لكنه يعني أيضًا أنهن يمكن أن تخدمن كمصادر دعم لا تُضاهى لشخص يمر بمصاعب ويحتاج للتنفيس عن نفسه أو يبحث عن المساعدة. على سبيل المثال، إذا دخلت امرأة في حلقة من الخلافات مع زميلتها في الغرفة والتي تحولت إلى شجار؛ وهي الآن تفكر في إنهاء الإيجار والرحيل. إذا تشاورت مع صديق، فالاحتمالات هي أنه سيعطيها نصيحة على الفور؛ ربما لا يعرف كيف يشاركها عاطفيًا. إذا لجأت المرأة لصديقة، من المرجح أن تطلب تلك الصديقة المزيد من السياق وتسأل بماذا تجعلها تشعر إزاء مشكلة قبل أن تُقدِّم ملاحظاتها. هذا الاستعداد لقضاء وقت في سماعها أولًا يرسل لها ما تسميه تانين "رسالة خلفية" تخبرها بأن صديقتها تهتم. شرح أحد الموضوعات التي تناولتها تانين في الحوار هذه الديناميكية عند التفكير في شعورها حيال موت صديقة مقربة: الجزء الأصعب في موتها هو أنني "لا أستطيع أن أتصل بها وأُخبرها إلى أي مدى أشعر بالسوء حيال موتها."

إذن ماذا حدث مع سوزان؟ قررت تانين أن تبحث عنها عندما كانت تُنهي كتابها الأخير – قالت تانين مازحة: إنَّ فعل ذلك كان ضروريًا من أجل بحثها. بعد بعض محاولات التنقيب عبر الإنترنت الفاشلة، لجأت تانين لمساعدة صديق لديه موهبة في تعقب سجلات المهاجرين (تذكرت تانين أن عائلة سوزان هاجرت من العراق)؛ في النهاية، وجدتها تانين وسألتها عما حدث في الماضي. اتضح أن سوزان لم تكن غاضبة من تانين، لكنها شعرت بضغط من عائلتها للتخلي عن هذه الصداقة.

كانت عائلة سوزان متحفظة جدًا ولم تكن ستشعر بالسعادة لمعرفة أن سوزان تمضي أوقاتها في التسكع مع تانين. لذلك، أحد إخوة سوزان أمرها بالتوقف عن ذلك، وهددها إن لم تفعل فسوف يخبر والديها. وهكذا، عندما شعرت بالقلق من أن والدَيْها سيعاقبانها بإجبارها على الزواج عقب المدرسة الثانوية، قطعت سوزان علاقتها بتانين؛ أرادت سوزان أن تُكمل تعليمها الجامعي، وأن تختار زوجها بعد ذلك.

اليوم، أصبحت سوزان وتانين أصدقاء مجددًا. والصداقة الجديدة مُرضية بقدر ما كانت عليه في المدرسة الابتدائية.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية آية سيد ذى أتلانتك ترجمات

اضف تعليق