مجلس العلاقات الخارجية| كل ما تريد معرفته عن الانتخابات المكسيكية المُقبلة


٠٢ يوليه ٢٠١٨ - ٠٨:٠٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح


سيدلي الناخبون في المكسيك بأصواتهم في الأول من يوليو لانتخاب رئيس جديد وأكثر من ستمائة عضو في الكونغرس، آملين في أن يؤدي هذا إلى تخليصهم من مستويات غير مسبوقة من العنف، وفساد متزايد، وضائقة اقتصادية.

لقد وعد المرشح الأوفر حظا "أندرياس مانويل لوبيز أوبرادور" الملقب بــ "أميلو" بتشكيل تحالف متعدد الأحزاب لمعالجة تلك المشاكل، وسط شكوك واسعة من جانب خصومه السياسيين وقطاع الأعمال والمجتمع المدني، وفقًا لما تقوله "شانون أونيل" الباحثة في مجلس العلاقات الخارجية" في مقابلة مكتوبة. وتضيف الباحثة أنه من المتوقع لهذا المرشح أن يقاوم سياسات وإهانات إدارة ترامب المفترضة ضد المكسيك، بصورة أكثر قوة من الرئيس الحالي "إنريكي بينا نيتو".

ما القضايا الأساسية التي تشغل بال المكسيكيين في الانتخابات العامة المقبلة؟
يتوجه المكسيكيون إلى مراكز الاقتراع مدفوعين بغضب كبير تجاه حالة الفساد، وجرائم القتل التي بلغت رقمًا قياسيًا مقداره 29 ألف جريمة في العام الماضي، بالإضافة إلى ندرة الفرص الاقتصادية. بالنسبة لـ11 مليون ناخب، ستكون هذه فرصتهم الأولى للتعبير عن صوتهم في صناديق الاقتراع.

تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم المرشح "أميلو" بنسبة تفوق الـ10%. ما هو برنامجه؟ وما الشريحة الشعبية التي تؤيده؟
يترشح "أميلو" للمرة الثالثة للانتخابات الرئاسية، لكن في هذه الحملة ابتعد نوعًا ما عن مواقفه العدوانية في الحملات السابقة، وأحاط نفسه بأناس يتبنون طيفًا من السياسات التي قد تتبعها إدارته في حكمها. لقد تجاوز "أميلو" في حملته على غير العادة الخطوط الأيديولوجية والحزبية؛ ما أدى لانضمام حلفاء غريبي الأطوار لمعسكره: أعضاء سابقين في حكومة "الحزب الثوري المؤسسي" (الذي بقى في السلطة لمدة 77 عامًا خلال الـ100 سنة الماضية) إلى جانب الموالين لـ "حركة التجديد الوطنية التقدمية"، ونشطاء "حزب العمال" اليساري، وأعضاء حزب "اللقاء الاجتماعي" المحافظ.

إن هذه الخطوات التصالحية ترسم صورة أكثر شمولية وأكثر ترحيبًا بالسوق للمرشح "أميلو". لكن "أميلو" ما يزال متمسكًا بجوهر آرائه، إذ أنه يدعو إلى زيادة مشاركة الدولة في الاقتصاد، ويتبنى موقفًا متشددًا تجاه منتقديه، ويرغب في توسيع صلاحيات الرئيس. وبالرغم من الغموض الذي يحيط بوعوده الخاصة بمكافحة الفساد وانعدام الأمن ومعالجة مشكلة غياب المساواة في المكسيك، غير أنها لاقت ترحيبًا واسعًا.

مَن هم منافسوه الرئيسيون؟
 المنافس السياسي الرئيس لـ "أميلو" هو "ريكاردو أنايا" الذي يقود تحالف "فرينتي". لقد كافح هذا المرشح الشاب للتنصل من مزاعم الفساد التي يشعر الكثيرون أن الحكومة الحالية هي من روّجتها. وعمومًا، عانت حملته الانتخابية من سوء التنظيم والرسائل المشوشة.

في غضون ذلك، يخوض "خوسية أنتونيو ميدي" الانتخابات مرشحًا عن الحزب الثوري المؤسسي. وبالرغم من أنه يُنظر إلى هذا المرشح، الذي كان عضوًا في الحكومة لـ5 مرات، باعتباره أمينًا وقادرًا، بيد أن الناخبين يَعتبرونه ممثلاً عن حزب فاسد حتى النخاع، قوّضه الفساد والفضائح المتتالية.

إن انتصار "أميلو" المرجّح لا يُعزى إلى العيوب والانهيار التام لدى منافسيه، بقدر ما يُعزى إلى حنكته السياسية. ومع ذلك، فهو يواجه شكوكًا واسعة من نخبة قطاع الأعمال والمجتمع المدني، الذين تنتابهم حالة من القلق بشأن ما يمكن أن تحمله فترة رئاسته.

ماذا الذي يمكن توقعه من رئاسة "أميلو"؟
إن التوقعات مرتفعة ومتناقضة. لا يعلم أحد ما سيفعله. فهو قد يتبنى نهجًا براغماتيًا في ملف الاقتصاد، ويفي بوعده بعدم رفع الديون والضرائب. لكنه وعد أيضًا بتوسيع المعونات الاجتماعية للشباب وكبار السن، وبمضاعفة الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية.

وبالرغم من تركيزه الكبير على مسألتي الفساد والعنف في حملته، إلا أنه لم يُقدّم تفاصيل بشأن كيفية معالجة هاتين الآفتين. علاوة على ذلك، فقد تعهّد بحماية الإصلاحات الهيكلية التي أجرتها إدارة "إنريكي بينا نيتو"، لا سيما في قطاع الطاقة، بالرغم من تقليله من أهميتها.

إن القضية الوحيدة التي حظيت بقدر أكبر من اليقين كانت التعليم، كان "أميلو" وداعموه بنقابة المعلمين في المكسيك واضحين بشأن نيتهم إلغاء الإصلاحيات التي طُبقت في السنوات القليلة الماضية.

والسؤال الأهم في هذه الانتخابات يتعلق بالمؤسسات.. هل سيلتزم "أميلو" بالضوابط والتوازنات داخل النظام السياسي والمجتمع المكسيكيين، ويعمل في إطار التسويات الفوضوية التي تتطلبها الديمقراطية، أم أنه سيسعى لتقويض مُعارضي رؤيته؟
لقد هددت إدارة دونالد ترامب بالانسحاب من "اتفاقية التجارة الحرة في أمريكا الشمالية"، وبفرض رسوم على منتجات الصلب والألومنيوم المكسيكية، كما أثارت تلك الإدارة قلق المكسيك بشأن ما يُعرف بسياسة "صفر تسامح" مع الهجرة.

هل تؤثر العلاقات الأمريكية - المكسيكية على السباق الرئاسي؟
لم تلعب الولايات المتحدة دورًا مهمًا في هذه الانتخابات. وجميع المرشحين يعارضون التنمّر المفترض القادم من الشمال. لكن هذه التوترات ستتواصل بلا شك، وستتطلب ردًا من الرئيس الجديد وحكومته.


ومن غير المرجّح أن يظل "أميلو" صامتًا مثل الرئيس "بينا نيتو" في وجه الإهانات والتهديدات. وبالرغم من أن "أميلو" قال إنه لا يخطط لمواجهة الرئيس ترامب مباشرة، إلا أنه – مثل ترامب - يفهم أهمية مغازلة مشاعر قاعدته الشعبية المحلية. أنا أتوقع حدوث المزيد من المعارك على موقع تويتر أكثر من تلك التي رأيناها بين زعيمَي البلدين حتى الآن.  



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق