منتدى الشرق الأوسط| ترس في آلة خطيرة.. تعرف على دور منظمة الإغاثة الإسلامية في تسهيل انتشار التطرف؟


٠٥ يوليه ٢٠١٨ - ٠٦:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

في العاشر من شهر يونيو، وفي فندق كئيب  بمطار بمدينة "ألباني" الواقعة شمال ولاية نيويورك، تجمّع حشدٌ من الناس لتناول إفطار رمضان والاستماع لخُطَب متحدثين من "هيئة الإغاثة الإسلامية" الخيرية الدولية، يشرحون فيها نشاطهم في اليمن وسوريا وميانمار. إن هذا الحفل الهادف لجمع تبرعات هو مجرد مناسبة واحدة من بين عشر مناسبات أخرى نظمتها "الإغاثة الإسلامية" في عموم الولايات المتحدة في نفس الأسبوع، وهي أيضًا واحدة من مئات المناسبات التي يجري تنظيمها كل عام بالمساجد والمراكز المجتمعية والمدارس وفنادق أخرى بالغرب.

بالرغم من الطابع الخيري المزعوم لأنشطة الهيئة، غير أن العديد من تلك المناسبات يحضرها متحدثون معروفون بإلقائهم خطبًا تتميز بطابعها غير الخيري. في مدينة "ألباني" مثلاً، استمع الضيوف لأفكار "سليمان هاني" الذي روّج في السابق لنظريات مؤامرة بشأن هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وتعدُّ هيئة الإغاثة الإسلامية، التي جرى تأسيسها عام 1984 في مدينة "برمنجهام" الإنجليزية على يد طلاب مرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين، أكبر منظمة خيرية إسلامية بالغرب في الوقت الراهن، إذْ تمتلك عدة أفرع في أكثر من 20 دولة. وقد تلقت هذه المنظمة تمويلاً مقداره 80 مليون دولار على الأقل من حكومات غربية وكيانات دولية، من بينها الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي. إن مسؤولي تلك المنظمة هم أعضاء في فِرَق استشارية حكومية، بينما يتحدث في فعالياتها بصورة منتظمة وزراء غربيون وأعضاء في أسر حاكمة أوروبية وحتى مسؤولون من إدارة ترامب. من الواضح أن احتضان تلك المنظمة لدعاة متطرفين لم يُثِرْ قلقَ المسئولين الحكوميين كثيرًا. ورغم ذلك؛ هناك الكثير من الحقائق الأخرى التي يجب أن تثير قلقًا عميقًا لدى السياسيين.

في عام 2014، صنّفت دولة الإمارات هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية "منظمة إرهابية"؛ بسبب ارتباطها بالتنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين. وفي عام 2016، أغلق مصرف "إتش إس بي سي" العملاق حسابات تابعة للهيئة أعقاب قرار مماثل اتخذه بنك "يو بي إس" قبل أربع سنوات. وفي عام 2017، منعت الحكومة البنجلادشية الهيئة من العمل بشكل مباشر مع لاجئي الروهينغا خوفًا من نشر التطرف. وفي العام ذاته، فتحت "هيئة الجمعيات الخيرية" بالمملكة المتحدة تحقيقًا بشأن ترويج هيئة الإغاثة للدعاة المتطرفين.

لكن يبدو أن حجم الأعمال الخيرية التي تقوم بها الهيئة كان مبهرًا بما فيه الكفاية لجعل المسؤولين في الغرب يغضون الطرف عن علاقة الهيئة بشبكات التطرف العالمية، بالرغم من نداءات النشطاء المسلمين المعتدلين.

لقد نشر "منتدى الشرق الأوسط"، وهو مؤسسة بحثية في فيلادلفيا، تقريرًا مفصلاً عن هيئة الإغاثة: أفرعها، وعلاقاتها بالإخوان المسلمين، وارتباطها بحماس، وتطرف مسئوليها، وترويجها لدعاة يحضّون على الكراهية ضد المسلمين المعتدلين وغير المسلمين.

لا شك أن هيئة الإغاثة الإسلامية هي مؤسسة رئيسية تابعة للإخوان المسلمين. وقد كان أحد مؤسسيها، عصام الحداد، عضوًا في مكتب إرشاد جماعة الإخوان، بجانب كونه عضوًا في مجلس إدارة الهيئة. وفي عام 2012، انضم "الحداد" لفريق حملة "محمد مرسي" الانتخابية. وعقب انتخابات مصر، أصبح "الحداد" كبير مستشاري مرسي للشئون السياسة الخارجية. وعقب الإطاحة بمرسي، اتهم المدعون المصريون الحداد بالتعامل مع حماس وحزب الله.

وكما يظهر تقريرنا بتفصيل كبير حول العالم، فإن هناك مسئولين آخرين تابعين لهيئة الإغاثة تربطهم علاقات بشبكات الإخوان المسلمين. في السويد، على سبيل المثال، خَلُص تقرير حكومي صدر مؤخرًا إلى أن الهيئة تعمل على إضفاء "مصداقية" على الإخوان المسلمين، ولفت التقرير إلى أن مسؤول هيئة الإغاثة "هيثم رحمة" متورط بتزويد أسلحة لمقاتلي الإخوان المسلمين في سوريا. في غضون ذلك، ظهر مسؤول بفرع الهيئة بالسويد اسمه "عبد الله صلاح" في صور كثيرة مع إشارات ترمز لجماعة الإخوان.

إن هيئة الإغاثة الإسلامية تتعاون وتموّل كيانات تعمل كواجهة لحركة حماس. على سبيل المثال، منحت الهيئة أموالاً لـ "جمعية الفلاح الخيرية" بالمملكة المتحدة، وهي جمعية دعوية تابعة لحماس يديرها "رمضان طنبورة"، الذي يصفه صحفيون بأنه "شخصية حمساوية معروفة". في غضون ذلك، تظل هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية مرتبطة ماليًا بمنظمات أخرى لها علاقة بالإرهاب، من بينها مؤسسات تعمل كواجهة للنظام القَطَري، مثل مؤسسة قطر الخيرية.

لقد قوبل قرار الإمارات القاضي بحظر هيئة الإغاثة الإسلامية في عام 2014 بحالة من الارتباك والتشكك في الغرب. في ذلك الوقت، هاجم صحفيون (بعضهم جرى حينها توظيفه في وسائل إعلامية تابعة للإخوان) دولة الإمارات، واصفين القرار بأنه "سخيف وتشهيري بامتياز". لكن وفقًا لما اكتشفه "منتدى الشرق الأوسط"، فإن الإمارات فهمت ما عجز عن فهمه السياسيون الغربيون، وهو أن هذه الهيئة الخيرية التي عملت لعقود بوصفها قناة مهمة لجهود المساعدات الدولية، يمكن أن تكون أيضًا الذراع المالي لحركة دولية تكرّس جهودها للترويج للتطرف وزعزعة الاستقرار ونشر التشدد وسط مجتمعات مسلمة عُرفت تاريخيًا باعتدالها.

إن هيئة الإغاثة الإسلامية هي ترس مهم في آلة خطيرة، ربما تكون ازدواجيتها قد نجحت في كَسْب وسائل إعلام ومسؤولين ساذجين، لكن يتعيّن الآن على الحكومات في أوربا وأمريكا أن تنتهج نهج دولة الإمارات، وذلك عبر تقييد نفوذ تلك المؤسسة الإسلامية الدولية ومئات ملايين الدولارات التي تمتلكها. ووفقًا لما خلص إليه تقريرنا؛ هناك الكثير من المؤسسات الخيرية التي لا تروّج للتطرف ولا تدعم الإرهاب، فلماذا إذن ينبغي على دافعي الضرائب حول العالم أن يموّلوا مؤسسة تفعل ذلك؟  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات

اضف تعليق