الصحافة الألمانية| لاجئو سوريا بلا ملجأ وأردوغان يقود الاقتصاد التركي إلى الغرق


١٧ يوليه ٢٠١٨ - ٠٥:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة
رؤية
 
كيف يقتل النظام الإيراني خصومه في أوروبا؟

أوردت الصحافة الألمانية تقريرًا للكاتب "ستيفن فرانك" بموقع "مينا ووتش" بعنوان: "كيف يقتل النظام الإيراني خصومه في أوروبا؟"، تحدث عن عمليات تصفية للخصوم السياسيين والمعارضين خارج إيران، لا سيما في أوروبا وعلاقة هذا الأمر بالاستخبارات الإيرانية، وقد صرح القائد العام للثورة الإيرانية بأن هؤلاء المعارضين ليسوا إيرانيين بل خونة وعملاء يستحقون الإعدام، فيما أظهرت التحقيقات، التي أجرتها تلك البلدان، بعد تكرار محاولات التصفية والاغتيالات، أن هناك وحدات تابعة للحرس الثوري أو للاستخبارات في إيران تنفذ هذه العمليات.

النظام الإيراني يقتل خصومه السياسيين في أوروبا

"أسد الله" البالغ من العمر 46 عامًا، موظف بالسفارة الإيرانية بالنمسا، ثبت تورطه في قتل إيراني معارض وصدر ضده مذكرة توقيف، وأُلقي القبض عليه في ألمانيا في يوليو 2018م، وفي بلجيكا حاول زوجان بلجيكيان من أصل إيراني القيام بتفجير تجمع لأعضاء من حركة "مجاهدي خلق" المعارضة بفرنسا، وذلك خلال احتفال الحركة بالذكرى السنوية للتأسيس، ولكن الشرطة البلجيكية ألقت القبض عليهما وبحوزتهما 500 جرام من المواد المتفجرة وجهاز للتحكم عن بُعد، وقد اعتقلتهما قوات الأمن البلجيكية وجرى التحفظ على المواد المتفجرة وجهاز التفجير، وأصدرت حركة مجاهدي خلق بيانًا قالت فيه: "الإرهابيون من نظام الملالي خططوا لهذا الهجوم مع إرهابيين دبلوماسيين من بلجيكا".

وفي المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" وجود أي صلة لحكومته بهذا الأمر، وقال: "كيف يحدث ذلك في الوقت الذي نذهب فيه لزيارة رسمية إلى أوروبا ويتم اكتشاف عملية إيرانية مزعومة واعتقال المتهمين، وإيران تدين بشكل لا لبس فيه العنف والإرهاب في كل مكان، ومستعدة للعمل مع جميع الأطراف لفضح هذه المؤامرة الكاذبة".

الإعدامات آلية لحماية النظام

قبل عقد من الزمن على هذا الهجوم الإرهابي الفاشل على المعارضة الإيرانية في الخارج، كان النظام الإيراني بقيادة الخميني أول من أعلن عن سياسة الاغتيالات بحجة "إبادة المفسدين في الأرض"، ووصف أحد أتباع الخميني من رجال الدين المقربين، خلال مقابلة لصحيفة كيان الإيرانية معارضي النظام السياسيين بقوله: "هؤلاء الذين غادروا إيران بعد الثورة الإسلامية مجرمون يستحقون عقوبة الإعدام"، وفي ديسمبر من نفس العام (1979م) اغتيل أحد أفراد أسرة الشاه التي كانت تحكم إيران قبل الثورة الإيرانية في شقته بباريس، إضافة إلى ذلك أصدر الخميني فتوى بإهدار دم الكاتب سلمان رشدي، وبناءً على ذلك فأي مسلم يقوم بقتل سلمان رشدي ليس عليه ذنب.

في 13 يوليو عام 1989م جرى اغتيال خمسة من القيادات الكردية للحزب الديمقراطي الكردي الإيراني، وذلك خلال اجتماع سري مع قيادات تابعة للحزب في شقة بفيينا، وظهر المشتبه بهم في السفارة الإيرانية هناك وتمكنوا من مغادرة البلاد بمعاونة الحكومة الإيرانية، كما جرى اصطحاب أحدهم إلى مطار شفيشات تحت حماية الشرطة، فيما كان من مهام الوحدة الإيرانية الخاصة، والمكونة من أعلى الشخصيات في نظام الملالي، الترتيب لتنفيذ الاغتيالات والتصفية في الخارج، وكانت هذه الوحدة تتبع المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي والذي كان يشرف عليها بنفسه. وتكررت محاولات الاغتيال من قبل الوحدة الخاصة التابعة لنظام الملالي بقيادة وزير الاستخبارات علي فلاحيان والذي كان يعمل تحت قيادة الرئيس الإيراني رفسنجاني، وفي ألمانيا، حيث جرى القبض على أعضاء من هذه الخلية (الوحدة) وفي حيثيات الحكم ذكرت المحكمة النص التالي:

 "لقد اتضح من النتائج التي توصلت إليها الأدلة أن القادة الإيرانيين لا يؤيدون الهجمات الإرهابية في الخارج ويقرون مرتكبيها، بل إنهم هم أنفسهم من يقومون بمثل هذه الهجمات على المعارضين والخصوم السياسيين من أجل البقاء في السلطة والحفاظ على مصالحهم".

هذا ولا تزال إيران تحت سيطرة النظام الذي قام بهذه العمليات؛ ومن ثمّ فإنَّ إيران تنتهج نفس السياسات الإرهابية التي تشتمل على تصفية الخصوم داخل الوطن وخارجه، وحتى وقت قريب تمارس نفس السياسات من قبل نظام الملالي، ففي أبريل 2017م جرى اغتيال سعيد كريميان، مدير إحدى الشبكات التلفزيونية التي تبث من خارج إيران، وكانت محكمة إيرانية قضت بحبسه غيابيًا 6 سنوات واغتيل في تركيا.

وفي غضون الأشهر القليلة الماضية كشفت السطات الألمانية أن النظام الإيراني كان يراقب "راين هولد روبي"، وهو سياسي ألماني يحمل جواز سفر باكستانيًا، وعُين رئيسًا للجمعية الألمانية الإسرائيلية في الفترة ما بين 2010 إلى 2015م، وقد كان روبي نفسه يتوقع اغتياله أو قتله من قبل النظام الإيراني.  

هل ظهر عوار التحالف المناهض لداعش في سوريا؟

وفي سياق آخر، أذاعت القناة الأولى بالتلفزيون الألماني تقريرًا للكاتب "كريسيان ثيلس" بعنوان: "هل ظهر عوار التحالف المناهض لداعش في سوريا.. وإلى أي مدى يتفق وجود هذا التحالف مع القانون الدولي؟"، تحدث التقرير عن موقف الدول المشاركة في سوريا، سواء كانت الدول المتحالفة مع النظام السوري أو الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد داعش ويوضح التقرير مدى قانونية وموافقة هذا التحالف بالتحديد من القانون الدولي.

القانون الدولي والحرب السورية

الحرب السورية تسببت في تشريد مئات الملايين وقتل مئات الآلاف، وتشارك أطراف خارجية في الحرب السورية لأسباب متنوعة، فإيران وروسيا يدعمان نظام بشار، ودول التحالف بقيادة الولايات المتحدة تزعم أنها تقاتل داعش هناك، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: على أي أساس قانوني دولي تتواجد هذه الأطراف في سوريا؟  وجرى طرح هذا السؤال على النائب "ألكسندر نيو" من حزب اليسار في ألمانيا، وأجاب بأن هناك مبررات قانونية كثيرة لتدخل قوات أجنبية في بلد ما منها: التدخل عن طريق الدعوة

يعدّ الوجود الروسي في سوريا أمرًا مبررًا من الناحية القانونية، حيث تستند روسيا في مشاركتها بالحرب السورية على الموافقة الصريحة من الحكومة السورية، لذلك لا تتعارض مشاركة القوات الروسية في هذه الحرب مع القانون الدولي، بيد أن هذا التقييم في هذه الحالة لا يعدّ واقعيًا ولا يعطي شرعية للقوات الروسية إطلاقًا، وذلك لأن شرعية النظام السوري نفسه مشكوك فيها بسبب الانتهاكات الجسيمة التي أقدم عليه النظام السوري، والتي ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية، والرئيس السوري متهم بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، والتي كان آخرها الهجوم بالأسلحة الكيميائية على شعبه. 

 انتهاك صارخ للقانون الدولي

مشاركة القوات الأمريكية والتي تقود التحالف الدولي بهدف القضاء على التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم داعش يمثل معضلة حقيقية؛ فأمريكا من جانب تزعم أنها تقاتل الجماعات الإرهابية، لكنها على الجانب الآخر وفي الوقت نفسه تقوم بتسليح وتدريب جماعات إرهابية أخرى؛ الأمر الذي يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وهنا يظهر نزاع قانوني ، فمن جانب يعد تمويل وتسليح وتدريب المتمردين مخالفة صارخة للقانون الدولي، ومن جانب آخر تعد مساندة النظام السوري المتهم بانتهاك حقوق الإنسان بالسلاح والعتاد والجنود أمرًا مسموحًا به في ميزان القانون الدولي، رغم الاتهامات الموجه إليه، لكنها في النهاية تبقى اتهامات دون إدانات حقيقية من جهات معنية بإصدار مثل هذه الأحكام.

القوات الألمانية والموقف من الحرب في سوريا

على الرغم من أن مشاركة القوات الألمانية في الحرب في سوريا محدودة جدًا، وهي منطوية تحت التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، غير أن اللجنة القانونية بالبرلمان الألماني دعت إلى انسحاب القوات الألمانية من هذا التحالف، وقالت بأن بقاء القوات الألمانية ضمن هذا التحالف بعدما ثبت أن الولايات المتحدة تقوم بتمويل وتدريب المتمردين السوريين، الأمر الذي يعارض القانون الدولي الذي استندت إليه ألمانيا للمشاركة في هذه الحرب.  

ماذا يريد نتنياهو من زياراته المتكررة لموسكو؟

وفي سياق مختلف، طالعنا موقع "فيلت" بتقرير للكاتب "بافل لوشن" بعنوان: "ماذا يريد نتنياهو من زياراته المتكررة لموسكو"، تحدث عن زيارة "بنيامين نتنياهو"، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الثالثة لموسكو خلال الأشهر القليلة الماضية، وأكد أن هدف نتنياهو بات معلنًا، وهو التأكيد للجانب الروسي صاحب اليد العليا في المعادلة السورية على عدم السماح بالوجود الإيراني على الجانب الجنوبي لإسرائيل، ويطالب نتنياهو الرئيس الروسي بالمراقبة والواسطة في هذا الأمر للتخلص من هذا التهديد على هذه الجبهة. 

بعد تحسين علاقته ببوتن.. هل يمكن أن يستفيد نتنياهو من الدولة المتحالفة مع أعدائه؟

ويعد "فلاديمير بوتن" هو أول رئيس روسي يزور إسرائيل، ونتنياهو يتجه صراحة إلى روسيا بعد الإهمال المتزايد من قبل الولايات المتحدة لملف الشرق الأوسط، ويرغب نتنياهو في خلق شراكة جديدة مع الدب الروسي، ويبدو أن نتنياهو نجح في ذلك بدبلوماسية بارعة، حيث عمل على إقناع الكرملين بأن إيران تشكل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل ووضع مقارنة بين ألمانيا النازية وإيران الفاشية التي ترغب في تدمير إسرائيل بعد 73 عامًا من المحرقة، وعلى الرغم من أن نتنياهو على يقين من أن بوتن لن يخسر صفقته مع إيران، إلَّا أنه يحاول أن يصنع مجالاً للمناورة مع الجانب الروسي، وهو ما حدث بالفعل، فبعدما كانت روسيا تهدد بتسليح النظام السوري بمنظومة الدفاع الجوي S-300 في حالة التدخل المباشر من قبل إسرائيل، أصبحت موسكو تتغاضى عن الهجمات المتتالية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وهو الأمر الذي لم يكن معهودًا قبل هذه الزيارات المتكررة من قبل نتنياهو لروسيا.

إسرائيل تدرك جيدًا أن الأسد لا يرغب في المواجهة المباشرة مع قواتها، ولكنها في الوقت نفسه تعلم أنه لن يستطيع التخلص من الوجود الإيراني على حدودها الجنوبية، لا سيما مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل، ومن هنا تحاول إسرائيل اقناع الجانب الروسي بالتدخل في هذا الأمر.

وهذه هي نقطة خلاف بين موسكو وطهران، فمن جانب يشعر الإسرائيليون بالقلق من قدرة مقاتلي حزب الله والحرس الثوري الايراني على التواجد في هذه المنطقة الحدودية منزوعة السلاح من 1974م، ويزعم الخبراء الإسرائيليون أن قاسم سليماني، قائد في وحدة القدس التابعة للحرس الثوري، يخطط للتمركز في منطقة الجولان بسوريا لمواجهة "الكيان الإسرائيلي"، ومن جانب آخر ترغب إسرائيل في بقاء الإيرانيين على الأقل على بُعد 80 كيلومترا من الحدود مع الجولان الاسرائيلي. وتُعوِّل إسرائيل على الجانب الروسي في هذ الأمر، فهل ستستطيع روسيا فعل ذلك؟

استغلت موسكو هذا الأمر وطالبت جميع الأطراف بما في ذلك الولايات المتحدة بمغادرة سوريا وخصوصًا بعدما عاد للجيش السوري تماسكه وأصبح يقاتل بمفرده بعيدًا عن المليشيات الإيرانية وحزب الله، وهو ما حدث في العمليات الأخيرة في درعا والقنيطرة، لكن موسكو تعلم جيدًا أن إيران لا يمكن أن تتخلى عن مكاسبها في سوريا، ولذلك تحاول تحقيق هذا الأمر عن طريق الضغط على دمشق، والتي لا تسطيع هي الأخرى أن تفعل ذلك، ولكنها قد تسطيع إقناع الطرف الإيراني بالبقاء داخل سوريا وبعيدًا عن الحدود الجنوبية، وهو ما كانت إسرائيل تأمل في تحقيقه.

لاجئون بلا ملجأ

ولم يغب الشأن السوري عن الصحافة الألمانية، حيث ذكر موقع "ذود دويتشا تسايتونج" تقريرًا للكاتبة "كارولين إيمكا" بعنوان: "لاجئون بلا ملجأ" تحدث عن مأساة اللاجئين السوريين في درعا ومعاناهم اليومية، إضافة إلى موقف الدول المجاورة لسوريا، مثل تركيا والأردن، من هؤلاء اللاجئين في المرحلة الأخيرة وطريقة التعامل معهم، وتساءل: هل ما زالت مشكلة اللاجئين تتفاقم رغم الوضع الجديد في سوريا؟ أم باتت هذه المشكلة تحت السيطرة وفي طريقها للحل؟

معاناة اللاجئين في سوريا

 في درعا، حيث لهيب النيران وقذائف الموت التي لا تتوقف، يحاول الجميع الهرب والفرار، لكن دون جدوى؛ فالجيش السوري يطبق الحصار على المدينة بأكملها، بينما تستمر الغارات الجوية على المستشفيات والمدارس والمنازل، بل ويتم تدمير قرى بأكملها دون تميز بين مدنيين ومحاربين، ولا توجد بالمدينة مخابئ أو مخيمات للاجئين أو أماكن للإيواء، وحتى القتلى لا يوجد مكان لدفنهم؛ فهم في وضع مأساوي صعب. وتقارن منظمة حقوق الإنسان هيومان رايتس ووتش الوضع في درعا بالوضع في مدينة جروزني الشيشانية، حيث كان الناس هناك يعانون من العراء والحر، فلا رعاية طبية للجرحى ولا غذاء للأطفال ولا إيواء للنساء والعجائز، حتى من كان يتمكن من الفرار كان يُجبر على العودة، وهو ما يحدث في درعا، حيث فشلت النداءات الدولية في إقناع الجانب الأردني في استقبال اللاجئين الفارين من جحيم الحرب هناك، فماذا يصنع هؤلاء اللاجئون غير انتظار الموت؟ إن لم يكن بسبب الحرب فسيكون حتمًا بسبب الجوع وفقدان الرعاية والعناية؛ فهم لاجئون بلا ملجأ.

الأردن وتركيا

تقدر مفوضية اللاجئين عدد لاجئي سوريا المسجلين في الأردن بـ 660000 لاجئ، لكن الحكومة الأردنية تشكك في هذا العدد وتقول إن عددهم يزيد عن الضعف. وقال رئيس الوزراء الأردني عمر رزاز: "إن بلاده لا تحتج بالظروف ولكنها لا تستطيع استقبال المزيد من اللاجئين حتى لا تواجه كارثة إنسانية". وما زالت الحدود الأردنية مغلقة أمام اللاجئين السوريين، وعلى الرغم من أن الأردن لم توقع على اتفاقيات جنيف لعام 1951م لكنها وقعت على مذكرة تفاهم مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، والتي تلزم الأردن بعدم الإعادة القسرية للاجئين، ومع ذلك ففي العام الماضي فقط جرى ترحيل 400 لاجئ إلى سوريا.

وعلى الجانب الآخر تعمل تركيا على تأمين حدودها مع سوريا ومنع أي تسلل للاجئين السوريين إلى الأراضي التركية، كما تعمل حاليًا على بناء جدار فاصل على الحدود المشتركة والبالغة 900 كيلومتر بين تركيا وسوريا، وقد وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش انتقادات قوية للجانب التركي بسبب سياسة التعامل مع اللاجئين في الفترة الأخيرة، وبهذا تكون كل المنافذ مغلقة أمام محاولات اللجوء للسوريين، لا سيما بعد المواقف الأخيرة لدول الجوار.

إلى أين يقود أردوغان الاقتصاد التركي

وفي النهاية يأتي الشأن التركي حيث أورد التلفزيون الألماني بنشرة الظهيرة تقريرًا للكاتب "كرستيان بوت كرايت" بعنوان: "إلى أين يقود أردوغان الاقتصاد التركي؟"، أشار إلى مشكلة الاقتصاد التركي، وأكد التقرير أن اعتماد الاقتصاد على قطاع التشييد والبنية التحتية في ارتفاع نسبة النمو التي وصلت إلى 7.4 هو ارتفاع وهمي وواهٍ بدليل انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع معدل التضخم.

الأزمات تتضاعف

يقول الخبير في الشأن الاقتصادي التركي "أرتونك كوكابالكان": "على أردوغان أن يستغل سلطاته الجديدة لدعم اقتصاد البلد بإجراءات واقعية تساهم بشكل حقيقي في نموه وثباته؛ فالنمو الاقتصادي السريع لتركيا والذي بلغ في الربع الأول من العام الجاري 7.4 لا يمكن ملاحظته إلَّا على الورق؛ فالأرقام خادعة، فقد نما الاقتصاد بهذه السرعة خلال الاستثمار الحكومي، وخاصة مشاريع البنية التحتية، لكن مثل تلك المشاريع نادرًا ما تضيف قيمة إلى الاقتصاد"، وأضاف "إذا سألتني عن النموذج التركي في النمو الاقتصادي فسيكون الجواب: بالطبع هو نموذج فاشل لأن صناعة البناء والتشييد هي القوة الدافعة للاقتصاد التركي وهذا هراء".

صفقات خاسرة

تعتمد الدولة في مجال البنية التحتية على نظام "البناء والتسليم" وليس "التشغيل والمشاركة"، وقد ثبت فشل هذا النظام حيث قام اتحاد الشركات الخاص ببناء الجسور - على سبيل المثال - ببناء جسر ونفق تحت مضيق الفسفور، وطبقًا للاتفاق المبرم بين الجانبين سيحصل الاتحاد على قيمة التمويل في مدة الـ 25 سنة من تاريخ انتهاء البناء وفقًا لمبدأ "البناء والتسليم"، وبالتالي في حالة خسارة المشروع أو فشله تضمن الدولة، وهو ما حدث بالفعل، حيث كانت نسبة السيارات التي تعبر المضيق أقل بنسبة كبيرة، وهو ما دفع الدولة إلى ضمان الفارق وفقًا للنظام المتفق عليه، وبالتالي كانت هذه صفقة خاسرة للدول؛ فعجلة الاقتصاد يجب ألا تتوقف ومشاريع البنية التحتية يجب أن تكون تحت رعاية المؤسسات الحكومية التابعة للدولة وليست الخاصة، وهذا هو السبب الذي أدى إلى استنزاف الاقتصاد التركي بمثل هذه الصفقات، إضافة إلى صندوق ضمان القروض الحكومية والذي يهدف إلى تشجيع البنوك على تقديم قروض متوسطة لرجال الأعمال، وفي حالة عجزهم عن السداد تلتزم الدولة بالسداد، وفي عام 2014 جرى استخدام هذه القروض بشكل خاطئ؛ ما أدى إلى إعلان نصف مليون شركة إفلاسها، وفقًا لخبر نشرته صحيفة "جمهوريت".

الليرة تتحطم

الانخفاض الكبير والمستمر في قيمة الليرة التركية هو ما يقلق المستثمرين من الأسواق التركية، ففي العام الماضي كانت قيمة اليورو 3.30 ليرة، بينما وصل قيمته في العام الحالي لــ 5.30 ليرة، وقفز التضخم إلى نحو 15 في المائة في يونيو الماضي مع ارتفاع سعر الفائدة، وهو ما ينذر بأزمة كبيرة إذا لم تتدخل الجهات المسؤولة بإجراءات حازمة لمواجهة هذه المخاطر.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق