الصحافة الفرنسية| طهران في المقصلة الأمريكية مجددًا.. وموت ديمقراطية إسرائيل


٢٥ يوليه ٢٠١٨ - ١١:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما


إيران: واشنطن تطيح بآمال الشركات الفرنسية

نبدأ جولتنا في الصحافة الفرنسية لهذا الأسبوع بالجدل الدائر حول رفض الإدارة الأمريكية جميع طلبات الإعفاء التي تقدمت بها كلٌّ من باريس ولندن وبرلين لرفع العقوبات عن الشركات التابعة لهم، حيث نشرت جريدة "لوفيجارو" الفرنسية تحت عنوان: "إيران: واشنطن تطيح بآمال الشركات الفرنسية" تقريرًا يعرض لما تقوم به الإدارة الأمريكية من حثٍّ لحلفائها على عزل طهران اقتصاديًّا؛ الأمر الذي دفع الأخيرة إلى إحالة الأمر إلى محكمة العدل الدولية. وأضاف التقرير أنه إذا كانت الشركات الفرنسية تحتفظ في الماضي بالقليل من الأمل لمواصلة أنشطتها في إيران، فقد تبخّر هذا الأمر بعيدًا. ووفقًا لعدة مصادر أوروبية، رفضت الولايات المتحدة بالجملة جميع طلبات الإعفاء التي قدمتها فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، من أجل عدم معاقبة شركاتها الموجودة في إيران.

كانت الدول الثلاث أرسلت رسالة بهذا الأمر إلى الإدارة الأمريكية أوائل يونيو الماضي، بعد شهر من انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني وإعلانه إعادة فرض العقوبات الاقتصادية على إيران، غير أن مصدرًا في وزارة الاقتصاد الفرنسية صرح لوكالة فرانس برس أن "الأمريكيين لم يستجيبوا لأي من الطلبات التي حملتها الرسالة".

من جانبهما، رد كل من وزير الخزانة الأمريكي ستيفن مونوشين، ووزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبي على البلدان الثلاثة بأن بلادهما لن تمنح أية إعفاءات للشركات التي أبرمت عقودًا مع إيران منذ الاتفاق النووي الذي اعتُمد في 16 يناير 2016.

كانت الرسالة التي بعثت بها السلطات الأمريكية إلى البلدان الأوروبية واضحة، وهي أنه لا يجب عليها وقف أنشطتها في إيران فحسب، بل عليها أيضًا أن تعزل البلد اقتصاديًا. وذكرت مصادر أوروبية أن الرسالة طلبت نصًا: "بدلاً من تشجيع التجارة، نطالبكم بعرقلة أنشطة إيران الخبيثة". كما أضافت المصادر أن البنك المركزي الإيراني "ليس شرعيًا"، ومن ثم فعلى البنوك والبنوك المركزية الأوروبية "ألا تتعامل معه".

تهدد إيران برفع مستوى أنشطة تخصيب اليورانيوم إذا ما فشلت المفاوضات الجارية الآن مع الأوروبيين لإنقاذ الاتفاق النووي، وتدعو إلى استمرار العلاقات التجارية. وتأمل البلدان التي لا تزال ملتزمةً بالاتفاق وهي (ألمانيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا) في أن يكونوا قادرين بحلول شهر نوفمبر القادم، على التوصل لآلية مالية تمكّن إيران من مواصلة التبادل التجاري وتخفيف أثر العقوبات الأمريكية.

الأوروبيون يرفضون طلب الأمريكيين بعزل إيران

وردًّا على الضغط الذي يمارسه الجانب الأمريكي في هذا الصدد؛ نشرت جريدة "لوموند" الفرنسية تحت عنوان: "الأوروبيون يرفضون طلب الأمريكيين بعزل إيران" رد فعل الدول الأوروبية، حيث اعتمدت 28 دولة صكًا قانونيًا لحماية الشركات الأوروبية المتواجدة في إيران أمام العقوبات الأمريكية.

وأضافت تلك الدول: "مع الاحترام لدونالد ترامب، أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجيريني، رفض الأوروبيين طلب الولايات المتحدة بعزل إيران اقتصاديًا، حيث اعتمدوا صكًا قانونيًا لحماية الشركات الأوروبية العاملة في هذا البلد أمام العقوبات الأمريكية". وقالت موغيريني عقب اجتماعها بوزراء الخارجية: "لقد وافقنا على تحريك حالة الحظر وسنتخذ كافة الإجراءات لتمكين إيران من الاستفادة من الفوائد الاقتصادية لرفع العقوبات".

وسيدخل قانون الحظر الأوروبي حيز التنفيذ في 6 أغسطس، وهو تاريخ الحزمة الأولى من العقوبات الأمريكية، فيما ستدخل الحزمة الثانية حيز التنفيذ في 4 نوفمبر وخلال انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وتسمح هذه اللائحة، التي وُضِعت في عام 1996، بمعارضة تطبيق العقوبات الأمريكية على جميع الشركات والأشخاص الطبيعيين في العالم، وفقًا لمبدأ تجاوز القانون الأمريكي للحدود.

اعترفت "فيديريكا موجيريني" "بصعوبة التطبيق" نظرًا لأن ثقل الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي "ليس ضئيلاً" وحذرت قائلةً: "لا أستطيع أن أقول بأن مجهوداتنا كافية، ولكننا نبذل كل ما في وسعنا للحيلولة دون موت الاتفاق النووي مع إيران، لأن العواقب ستكون كارثية للجميع".


هل يستعيد المحافظون السيطرة في إيران؟
أما عن الوضع الداخلي الإيراني في ظل التداعيات الاقتصادية لانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، واقتراب موعد إعادة فرض الحزمة الأولى من العقوبات، نشرت جريدة "لونوفيل إكينوميست" تقريرًا تحت عنوان: "هل يستعيد المحافظون السيطرة في إيران؟" تناولت فيه تزايد احتمالية سقوط النظام الإيراني الحالي.
وتابع التقرير: "بخبرته التي بلغت 16 عامًا كوزير للخارجية الإيرانية، التقى علي أكبر ولايتي بفلاديمير بوتين من أجل نقل عرض المرشد الأعلى للثورة الإيرانية عليه بالتحالف لكي يصبح حليفًا استراتيجيًا جديدًا لطهران".

وذكر التقرير أن هذه الخطوة تُعبّر عن الوضح الحالي لإيران على الصعيدين المحلي والدولي، غير أنه من المستغرب في البداية عدم تكليف محمد جواد ظريف بالأمر، لا سيما وأنه هو من أجرى المناقشات مع الأوروبيين للإبقاء على اتفاق فيينا، بالإضافة إلى أن اختيار علي أكبر ولايتي يعد أمرًا بالغ الأهمية، حيث يستبعد المرشد الأعلى وزارة الخارجية في الوقت الذي تحتاج فيه إيران بإلحاح إلى حلفاء لمواجهة العقوبات الأمريكية، بإرسال مستشاره الخاص إلى موسكو ثم إلى بكين، يوضح المرشد الأعلى للثورة الإيرانية أنه يتولى شخصيًا المسئولية عن هذا الملف.

وقال التقرير إن أحوال الدولة سيئة للغاية، والسلطة الإيرانية تعلم ذلك جيدًا، ولذلك، فهي أمام خيارين: إما الدخول في مفاواضات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق إطاري عالمي جديد من شأنه أن يجد حلًا لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وكذلك للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، في مقابل رفع العقوبات. وقد يكون هذا الخيار هو الأكثر واقعية وذكاء، وإما اتباع استراتيجية أخرى تتمثل في اختيار المواجهة والتعثر.
ويبرهن اختيار علي أكبر ولايتي لهذه المهمة وكذلك اختيار البلدين الذين تمت زيارتهما يبرهن على أن المرشد الأعلى ومن خلفه المحافظون شرعوا في الخيار الأخير. فبعد أن رأوا أن الأوروبيين لن يقدموا حلًا ملموسًا وفعالًا لوضعهم، اتجه الإيرانيون شرقًا نحو روسيا والصين، ولديهم أمل زائف في أن تتمكن الدولتان من تخفيف وطأة الانسحاب الأمريكي والنجاح حيث فشلت أوروبا، وتلك عملية حسابية خاطئة لأن الروس في صراع تجاري مع الأمريكيين شأنهم في ذلك  شأن الصينيين.

وتعد هذه المهمة الدبلوماسية مثالًا واضحًا للانقسام الملحوظ بصورة متزايدة داخل السلطة الإيرانية. فبإبعاده روحاني المتعمد من المفاوضات مع روسيا والصين، وأخذه بزمام القيادة في هذه القضية الاقتصادية الحاسمة المتمثلة في تعليق العقوبات، أكمل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية تشويه سمعة حكومته، التي باتت تخسر المزيد من الدعم الشعبي. وهناك في الخلفية تدور معركة تصل إلى حد الموت بين الواقعيين والمحافظين الذين يأملون في استغلال السياق الاقتصادي وضجر الشعب من أجل استعادة قواتهم.

وانتهى التقرير بالقول إن هناك معركة حتى الموت بين البراغماتية والمحافظين، والأخيرة على أمل الاستفادة من السياق الاقتصادي والضجر من السكان للعودة إلى السلطة.. فهل يستعيد المحافظون السيطرة في إيران؟


الولايات المتحدة تزعزع استقرار العالم عبر صادرات أسلحتها
سلطت النسخة الفرنسية من موقع "سبوتنيك" الروسي الضوء على مبيعات الأسلحة الأمريكية وعلاقتها بالعالم وبالشرق الأوسط حيث نشرت تقريرًا تحت عنوان: "الولايات المتحدة تزعزع استقرار العالم عبر صادرات أسلحتها" وقالت إن صادرات الأسلحة الأمريكية هي السبب وراء زعزعة استقرار العالم. هذا هو ما كتبه محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني على حسابه بموقع تويتر في 19 يوليو، حيث اقترح على الأمريكيين بدلًا من الأموال التي ينفقونها على التسليح أن يستثمروا ذلك في الأمور التي تخدم تنمية بلدهم على نحو أفضل.

كما أشار المسئول الإيراني إلى أنه بالرغم مع تخصيصها لميزانيات سنوية ضخمة للدفاع وتطوير أسلحة جديدة، فإن الولايات المتحدة لا تستطيع حماية بلدها، حيث أضاف: "بالرغم من ذلك لا تستطيع أسلحتهم تأمين مواطنيهم: فالميزانية التي تمثل 35% من النفقات العسكرية في العالم فشلت في منع 15 سعوديًا من قتل وإصابة أكثر من 9 آلاف أمريكي في 11 سبتمبر".

من جانبه، نشر معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام في 12 مارس 2018 تقريرًا عن حال تجارة الأسلحة في العالم، وأشار إلى أن مبيعات الأسلحة تُسجل ارتفاعًا في جميع أنحاء العالم منذ عام 2003 بنسبة زيادة مقدارها 10% خلال الفترة من عام 2013 وحتى عام 2017.
كما أفاد المعهد بأن الولايات المتحدة وروسيا يتصدران قائمة المصدّرين للأسلحة بنسبة بلغت 56% من هذا السوق، في حين أتت فرنسا وألمانيا والصين من بين الدول الخمس الأولى.

وتخضع تجارة الأسلحة لهيمنة الولايات المتحدة التي تستحوذ على 34% من حصص السوق، وهذا يعني نمو صادراتها العسكرية بنسبة 25 في المائة في الفترة من 2013 وحتى 2017 مقارنة بالفترة من 2008 وحتى 2012، حين زوّد الأمريكيون 98 بلدًا – 49% منها بيعت في الشرق الأوسط- بمنظومات أسلحة واسعة النطاق.

ووفقًا لما ذكرته أود فلورييه، مديرة برنامج الأسلحة والنفقات العسكرية التابع للمعهد، بلغت الشحنات التي سلمتها الولايات المتحدة في الفترة بين 2013 و 2017، بموجب العقود التي وقّعتها إدارة الرئيس باراك أوباما، مستوىً قياسيًا منذ نهاية التسعينات. فيما مثلت حصة روسيا في الفترة ذاتها، 22% من صادرات الأسلحة العالمية، ولكن المبيعات خلال هذه الفترة سجلت انخفاضًا بنسبة 7.1 % مقارنةً بالفترة من 2008 إلى 2012.

وعزا خبراء المعهد ذلك إلى انخفاض طلبات التوريد لدى عدد من كبار المشترين. فعلي سبيل المثال، ظلت كل من الصين والجزائر تتلقيان الأسلحة الروسية، ولكن بأعداد أقل مما كانت عليه في الفترة السابقة.


إسرائيل.. اتهامات بالعنصرية بعد التصويت على تمرير قانون "يهودية الدولة"
أما عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعن طمس الهوية، أشار موقع "إر تيه بيه إف" البلجيكي إلى الجدل الذي أحدثه تصويت الكنيست الأخير على قانون يعترف "بيهودية الدولة"، وقال الموقع: وافق الكينيست يوم الخميس الماضي على قانون يعترف بـــ "يهودية الدولة"، حيث أثار ذلك النص المثير اتهامات "بالعنصرية" تجاه الأقلية العربية، على الرغم من تعديل إحدى مواده المثيرة للجدل.

ينص القانون على أن "دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي وله فيها حقه الطبيعي والثقافي والديني والتاريخي وحق تقرير المصير". غير أن المادة الأكثر إثارة للجدل والتي خضعت للتعديل كانت تلك التي تناولت إمكانية إنشاء مناطق مخصصة حصرًا لليهود دون المواطنين العرب الإسرائيليين.

وعرب الداخل من أحفاد الفلسطينيين الذين بقوا على أرضهم منذ إنشاء إسرائيل عام 1948، ويمثلون 17.5% من الإسرائيليين الذين هم في معظمهم من اليهود، ويقولون إنهم يتعرضون للتمييز.

وينص النص المعدل على أن "الدولة ترى أن تطوير المستوطنات اليهودية يخدم المصلحة الوطنية وأنها ستتخذ تدابير لتشجيعها والنهوض بها وخدمتها".

كانت الصياغة الأولى قد أثارت موجة من الانتقادات، بما في ذلك الرئيس روفين ريفلين، والمدعي العام اففيهاي ماندلبلهي، ووفد الاتحاد الأوروبي في إسرائيل بسبب طابعها التمييزي.

وبالرغم من التعديل، أدانت المعارَضة بقوة الصيغة الجديدة الأكثر غموضًا، كالنائب العربي بالكينيست "أيمن عودة"، الذي حمل علمًا أسود على المنصة خلال جلسة المناقشة احتفالًا بـ "وفاة الديمقراطية".

وصرح عضو عربي آخر، وهو "يوسف جبارين"، بأن هذا القانون يشجع "ليس فقط التمييز، بل العنصرية أيضًا، وأنه سيكرس  الحالة الدونية للعرب في إسرائيل" التي تعمل كحركة يهودية واستعمارية، تواصل تهويد الأرض وتستمر في سرقة حقوق أصحابها. كما ذكرت "شيلي يالايموفيتش" النائبة المعارضة عن حزب العمل في الإذاعة العسكرية أن هذا "عمل غير ضروري وعنصري".

كما انتقد الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية "صائب عريقات" هذا القانون عبر حسابه على تويتر مدعيًا أنه يُضفي الشرعية على "الفصل العنصري" رسميًا وقال: إن النص "يصادر على المواطنين العرب حقهم في تقرير المصير الذي لم يعد يحدده السكان اليهود".

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحافة الفرنسية

اضف تعليق

التقارير و المقالات ذات صله