الصحافة الألمانية | توتر جديد في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.. وعين روسيا على النفط السوري


٢٥ يوليه ٢٠١٨ - ١٢:٣١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

لماذا تتوتر العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا؟
اهتمت الصحافة الألمانية لهذا الأسبوع بالشأن التركي، فقد طالعنا موقع "ذوود كورير" بتقرير للكاتبة "مريم مول" بعنوان: "لماذا تتوتر العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا؟"، تحدث عن أسباب توتر العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وكذلك عن أسباب تعثر المفوضات بين الجانبين بخصوص انضمام أنقرة للاتحاد، لا سيما أن الأوضاع الحقوقية التركية والحريات تتراجع في الوقت الراهن.

وأضاف التقرير أن العلاقة بين الجانبين مُعقدة ولها تاريخ طويل، ففي عام 1987 تقدمت تركيا رسميًا بطلب للانضمام للاتحاد، ونجح الجانبان في التوصل إلى توافق بخصوص اتفاقية الجمارك والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 1995م، وفي نفس العام حصلت على حق الترشيح، ثم بدأت المفاوضات الفعلية في عام 2005م، وفي العام الذي تلاه مباشرة ظهرت بوادر الاختلاف بين الطرفين، وكان ذلك نتيجة رفض تركيا التصديق على (بروتوكول أنقرة) والذي ينص على اعتراف تركيا بقبرص، وهو ما رفضه الأتراك، وتعثرت بعد ذلك مفاوضات الانضمام بشكل كبير.

عقب ذلك قررت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عدم فتح الملفات الثمانية الخاصة بالتفاوض بين الجانبين، وفي نفس الوقت لم تغلق الملفات المفتوحة، ومرت سنوات عديدة ولم تسفر المفاوضات عن شيء سوى في ملف واحد من 16 ملفًا جرى التفاوض بشأنها.
 وفي عام 2016 أعيد فتح الملفين الخاصين بالسياسة النقدية والاقتصادية، وقد اعتُبر فتح هذين الملفين بمثابة تنازل مقدم لتركيا التي كانت تطالب بدفعه في مسار مفاوضات الانضمام، وفي المقابل تحافظ أنقرة على اتفاقية اللاجئين المبرمة بين الاتحاد وتركيا، والتي كان بموجبها تشديد الخناق على اللاجئين الفارين من سوريا عن طريق تركيا أو اليونان وإعادتهم مرة أخرى إلى ديارهم، ومن أجل ذلك حصلت تركيا على 3 مليارات من الاتحاد الأوروبي.

 وفي القمة الأخيرة وافق رؤساء الدول الأعضاء في الاتحاد على منح أنقرة 3 مليارات إضافية كمساعدات للاجئين، فيما تحاول الأخيرة الاستفادة من هذه الاتفاقية قدر الإمكان وذلك بالضغط على الاتحاد للموافقة على منح التأشيرة الحرة للأتراك داخل دول الاتحاد، وإعادة التفاوض بخصوص اتفاقية الجمارك التي مر عليها 20 عامًا.

بعد فرض حالة الطوارئ التي أُعلن عنها عقب محاولة الانقلاب الفاشلة بتركيا عام 2016، جرى تجميد التفاوض نهائيًا بين الجانبين وذلك عقب الانتهاكات الجسيمة التي قام بها أردوغان مستغلاً فرض حالة الطوارئ؛ فجرى اعتقال نحو 150000 شخص وفصل 110000 من وظائفهم، فيما طالب الاتحاد الأوروبي بوضع نهاية لحالة الطوارئ وحظر قانون مكافحة الإرهاب الذي يقيد حرية التظاهر وحرية الرأي بشدة والذي سُجن بسببه عدد كبير بدون تهم، وقد تسب هذا الوضع بين الجانين في تصاعد نبرة الانتقاد من أردوغان تجاه أوروبا، لا سيما بعدما عارضت عدة دول أعضاء في الاتحاد قيام حملات انتخابية لأردوغان على أراضيها، وقال أردوغان موجهًا حديثه لهذه الدول: "هذه إهانة وتجاوز غير مقبول على الإطلاق في بلادنا".

 وفي العام الماضي أعلن الاتحاد الأوروبي أن تركيا هي من تقف حائلاً أمام انضمامها إلى الاتحاد بسبب إصرارها على موقفها من عدم الاعتراف بقبرص حتى الآن، ومن جانب آخر لم تحصل تركيا على الموافقة على منح الفيزا الحرة لمواطنيها، وذلك بسبب عدم تطبيق تركيا لشروط الاتحاد والتي تتمثل في: ضمان حرية الصحافة وحرية الرأي وحرية التظاهر المقيدة بقانون مكافحة التطرف والإرهاب، وقد وضع الاتحاد سبعة شروط لتركيا لقبول انضمامها لم تحقق منها شيئًا حتى الآن.

وفي التقرير الأخير لشهر إبريل والصادر عن الاتحاد الأوروبي، أكد الاتحاد فشل مسار التفاوض الخاص بانضمام تركيا، وقالت اللجنة الخاصة بالمفاوضات: "إن تركيا تتراجع فيما يخص شروط الانضمام للمفاوضات ولا تتقدم، فبينما يكفل الدستور التركي حقوق الإنسان يتم هدمها من النظام الحالي بموجب قانون مكافحة التطرف؛ فقد جرى حبس ما يزيد عن 150 صحفيًّا وإغلاق الكثير من وسائل الإعلام كما تشير تحقيقات الاتحاد الأوروبي إلى تدخل النظام في السلطة القضائية".

ولا تزال العلاقات بين الاتحاد الأوروبي (بروكسل) وتركيا مضطربة، فما تطالب النمسا دول الاتحاد بإلغاء مفاوضات انضمام تركيا، لكن ذلك يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء، كما أن الكثير من تلك الدول تخشى تدهور العلاقة مع تركيا أكثر مما هي عليه، بالإضافة إلى تهديد تركيا الدائم بإلغاء اتفاقية اللاجئين والتي كان لها الفضل الكبير في ضبط الحدود بين اليونان وتركيا ودول الاتحاد برمّتها.


إسرائيل تحاول جر روسيا إلى تصادم سياسي مع إيران على الأراضي السورية
وتنتقل بنا الصحافة الألمانية إلى الملف السوري، حيث ذكر موقع روسيا اليوم بالألمانية تقريرًا للكاتب "كامران جاسانوف" بعنوان: "إسرائيل تحاول جر روسيا إلى تصادم سياسي مع إيران على الأراضي السورية"، حيث قامت إسرائيل بشن غارات جوية على أهداف إيرانية داخل الأراضي السورية، وذلك قبل زيارة بنيامين نتنياهو لموسكو، وبعد عودته من الزيارة مباشرة عاودت القوات الجوية شن هجمات أخرى في الداخل السوري على أهداف إيرانية، والهدف الواضح لذلك هو إظهار تفاهم بين الجانبين الروسي والإسرائيلي بخصوص سحب إيران أو على الأقل إبعادها من الحدود الإسرائيلية السورية؛ وهو ما تحاول به إسرائيل جر موسكو إلى تصادم مع المصالح الإيرانية في سوريا.

وقد أظهرت هذه الهجمات الصاروخية عزم إسرائيل الدفاع عن مصالحها في سوريا، والتي تتمثل في محاربة الميليشيات الموالية لإيران، فماذا تعني هذه الهجمات وبالأخص في هذا التوقيت بعد لقاء بوتين ونتنياهو؟

من جانب آخر، تَعتبر روسيا أي وجود عسكري في سوريا بدون موافقة سورية هو تدخل غير قانوني، وبالتالي فإن هذه الهجمات التي تقوم بها إسرائيل على الأراضي السورية تعدّ عدوانًا سافرًا وتدخلاً غير مقبول، ومن جانب آخر يجب على موسكو كحليف استراتيجي لسوريا أن تعمل على تأمين الأراضي السورية من كل المخاطر، بما في ذلك تدخلات الولايات المتحدة أو تركيا أو إسرائيل أو غيرها من الدول، فبالنسبة لموسكو ودمشق تعد الجماعات الإرهابية هي القضية ذات الأولوية.

وفي الوقت الذي يتركز فيه هجوم الجيش السوري في الجنوب، لا يمكنه فتح جبهة أخرى على الشمال مع إسرائيل تلبيةً لرغبة إيران، من ناحية أخرى ترى دمشق أن أي اتفاق مع إسرائيل من الممكن أن يكون له مزايا كبيرة، ولذلك عندما زار نتنياهو الكرملين، وكانت دمشق على وشك السيطرة على محافظة درعا، كان كلٌّ من بوتين وبشار الأسد في أمسّ الحاجة إلى تأكيد من جانب إسرائيل بأنها لن تقوم بأي عمليات ضد الجيش السوري في الوقت الحالي، وفي المقابل تطالب إسرائيل بطرد القوات الموالية لإيران من سوريا، لكنَّ طهران - التي تَعتبر سوريا امتدادًا استراتيجيًّا لها - ترفض أي نوع من هذه المفاوضات بين موسكو وتل أبيب.

وتدرك إيران تمامًا أن واشنطن ستبحث مع بوتن في القمة القادمة مسألة الحلول الوسط بالنسبة للوجود الإيراني في سوريا، كما أن روسيا هي الأخرى لا تستطيع تحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإيرانية من سوريا، وحتى إن طالبت موسكو بذلك لكنها السياسة، فقد أكد مبعوث بوتين الخاص لسوريا "ألكسندر لافرنتييف" على وجوب انسحاب القوات الأجنبية من سوريا، وكان يقصد بذلك حزب الله وإيران.

إيران تعاني داخليًا بسبب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن مشاركتها في العديد من البلدان في الشرق الأوسط والتكلفة الباهظة التي تدفعها من أجل ذلك، بالإضافة إلى الضغوط الدولية الأخرى والتي كان من بينها انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وتسوية الاستثمارات الأوروبية، وكل هذه الضغوط من شأنها أن تضعف طهران في سوريا، ولذلك تستغل إسرائيل ذلك وتدعو الولايات المتحدة إلى تخفيف العقوبات الأمريكية ضد روسيا في مقابل الضغط الروسي على إيران في سوريا.
 
ماذا يحدث في العراق؟
وإلى الشأن العراقي، حيث نشر موقع "إيه إن إف نيوز" تقريرًا بعنوان: "ماذا يحدث في العراق؟"، ذكر التقرير أنَّ المظاهرات والاحتجاجات التي بدأت الأسبوع الماضي في بعض المدن العراقية تتزايد وتشتد ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بنهايتها، فما هي المشاكل التي يعاني منها العراق؟ وما هي مطالبات المتظاهرين الذين خرجوا في المدن العراقية؟ وما علاقة إيران والولايات المتحدة بما يحدث هناك؟

فالمشاكل التي يعاني منها العراق في الوقت الحالي كثيرة ومتراكمة، ولعل من أهمها وأبرزها الوضع السياسي، حيث لم يجر الإعلان الرسمي لنتائج الانتخابات البرلمانية حتى الآن رغم تواتر الأخبار عن حدوث اتفاق بين الأطراف السياسية على تشكيل الحكومة الجديدة بعد ظهور نتائج الانتخابات بشكل غير رسمي، أضف إلى ذلك النزاع القائم مع كردستان العراق والخلافات بين السنّة والشيعة وتفتيت الشيعة، ورغم أن العراق بلد نفطي، بيد أنه يُعاني من معدل بطالة مرتفع وتعاني المناطق الغنية بالنفط بشكل خاص من الفقر ونقص الخدمات العامة ومشاكل في إمدادات المياه والكهرباء. ومن جانب آخر لم يسفر نجاح الحكومة العراقية ورئيس وزرائها "العبادي" بمساعدة التحالف الدولي ضد داعش عن نتائج ملموسة، وفي ظل معاناة الداخل العراقي، فإن هناك قوى إقليمية ودولية تحاول التأثير على العراق مثل: إيران وتركيا والولايات المتحدة.

وبينما يعاني العراق من صراعات داخلية ودولية وإقليمية، بدأ سكان البصرة يخرجون إلى الشوارع بسبب انقطاع الإمدادات الكهرباء وبسبب البطالة والسياسات الاقتصادية الفاشلة وما نتج عنها من فقر، ففي وقت قصير امتدت الاحتجاجات إلى المناطق الشيعية في الجنوب وانضمت إليها البصرة ومدن مثل النجف وكربلاء وزكار وبابل وهيل وميسان، وأحدث هذه المدن كانت الناصرية، وعلى الرغم من الحظر تطورت الاحتجاجات الجماهيرية وبدا أن الناس ضاق بهم الحال وأصبحوا لا يهابون التهديدات الحكومية وأنهم سيواصلون احتجاجهم، وقد استهدف المتظاهرون مباني حزب نوري المالكي والأحزاب الشيعية بالإضافة إلى المجالس المحلية في بعض المدن، وتم حرق أغلب المباني الحزبية، فيما أغلقت المطارات والحدود، وبعد نهاية الأسبوع الأول من الاحتجاجات ظهر تنظيم يُسمى "مجلس المتظاهرين في العراق" كان يقوم بتوزيع منشورات تدعو إلى حكومة عسكرية كما هو الحال في مصر.

المتظاهرون يرفضون اللبراليين من كل الأطراف، السنة والشيعة والأحزاب القائمة، فنوري المالكي وحزب الفضيلة الشيعي، وكذلك الأطراف الأخرى لن يقبل المحتجون بوجودهم، وبذلك أصبح واضحًا أن هذا هو أيضا موقفهم من الأحزاب والمنظمات الإيرانية ذات الصلة؛ لأن المالكي قريب من إيران ويحاول تشكيل حكومة تلبي المطالب الإيرانية في الآونة الأخيرة، كما أنه ظهرت وثيقة تؤكد أنهم اتفقوا على تسمية رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني. ووفقًا للوثيقة فإن نوري المالكي سيشكّل الحكومة الجديدة كرئيس للوزراء، بينما يصبح مسعود برزاني رئيسًا للجمهورية، وقد جرى رفض هذا الاقتراح من قِبل المتظاهرين.

وللسيطرة على الأوضاع هناك عَقَد حيدر العبادي اجتماعًا وزاريًّا وبعد ذلك اجتمع مع قوات الأمن ووعد بثلاثة مليارات دولار للبصرة؛ لكن ذلك لم ينه المظاهرات وعجزت قوات الأمن على السيطرة على الموقف حتى الآن.

وبينما تستمر الاحتجاجات وتزداد حتى وصلت بغداد؛ لم تصدر الدول الغربية أي بيانات حتى الآن بخصوص هذا الشأن؛ فيما بدأت الكويت تعبئة حرس الحدود الخاص بها، وزار رئيس الأركان الكويتي القوات المتمركزة على الحدود، وحتى إيران وأعضاء الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة ينتظرون ما ستُسفر عنه الأحداث هناك، هذا في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن والبرلمان الأوروبي لوضع الحشد الشعبي على قائمة الإرهاب، ولذلك لا يمكن استبعاد التدخل الأجنبي في التأثير على هذه الأوضاع.

وعلى الرغم من تهديدات العبادي فما زالت المظاهرات مستمرة حتى اليوم، ومن الصعب أن التكهن بما ستسفر عنه هذه المظاهرات، وهناك مخاوف من حدوث انقلاب عسكري، وتحاول الحكومة العراقية اتخاذ إجراءات لوقف الاحتجاجات بأي طريقة، لكنَّ الوضع يزداد سوءًا ولذلك من الصعب معرفة ما ستؤول إليه الأمور هناك.


الصراع حول النفط والغاز السوري.. من يستطيع مزاحمة روسيا هناك؟
ولازالت الصحافة الألمانية في منطقة الشرق الأوسط، حيث نشرت النسخة الألمانية من موقع "سبتونيك" تقريرًا للكاتب "ألكسندر لوزنش" بعنوان: "الصراع حول النفط والغاز السوري.. من يستطيع مزاحمة روسيا هناك؟"، حيث ذكر الكاتب أنه بعد الاستقرار النسبي للوضع السياسي والعسكري في سوريا بدأت الشركات الروسية أعمال التنقيب والبحث في الأراضي السورية، فهل ستسمح سوريا بمشاركة الشركات الأجنبية الأخرى في هذه الأعمال أم سيستغل الدب الروسي الشراكة الاستراتيجية مع النظام السوري ليستحوذ منفردًا على حقول النفط والغاز وأعمال التنقيب هناك؟

وقد أعرب ممثلو قطاع النفط والغاز الروسي عن استعدادهم للمشاركة في استعادة البنية التحتية للطاقة في البلاد، وأفادت وزارة الطاقة الروسية أن قادة الصناعة النفطية في روسيا أبدوا رغبتهم في المشاركة في الاستثمار في هذا القطاع، لا سيما أن هناك شركات روسية كبيرة لها خبرات سابقة كبيرة في سوريا، وقامت إحدى هذه الشركات الروسية باكتشاف الحقل القبرصي قبل بضع سنوات؛ لذلك ليس هناك شك حول نجاحها في المستقبل، وقال أنطون سيرجيو: "نحن مهتمون بالقيام بمختلف الأعمال المتعلقة بالتعاون مع سوريا، لكن حتى الآن نحن في المراحل الأولى من المفاوضات".

ولا يقتصر عمل الشركات الروسية على الاستكشاف والتنقيب فقط، ولكن ستعمل أيضًا على استعادة البنية التحتية للطاقة بأكملها من مصافي النفط وخطوط الأنابيب ومحطات التوليد المشتركة.

وقال "فيتالي بوشوجي" المدير العام لمعهد الطاقة الاستراتيجي: "قامت روسيا ببناء البنية التحتية في شمال شرق أفريقيا، بما في ذلك ليبيا، فنحن نملك خبرة كبيرة في بناء خطوط الأنابيب وحققنا نجاحًا كبيرًا في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي حالة عدم حدوث غارات جوية أو أعمال عسكرية من شأنها إيقاف أو تدمير البنية التحتية؛ فإننا نستطيع إعادة بناء البنية التحتية النفطية لسوريا خلال عامين أو ثلاثة على الأكثر".

 وجرى توقيع مذكرات تفاهم بين سوريا وروسيا بشأن استعادة مصانع التوليد المشترك للطاقة السورية، فعلى سبيل المثال سيتم بناء محطات توليد في حلب بمولّد أو اثنين أو ثلاث، حسب الاتفاق، بالإضافة إلى ذلك ستُناقش إمكانية تشغيل مولدين كبيرين لإنتاج 700 ميجاوات.

نظريًّا، يُعد اهتمام روسيا بمشاريع النفط والغاز في سوريا غير مبرر، حيث إنه طبقًا للبيانات فإن احتياطات النفط في البلاد تُقدّر بـ 2.5 مليار برميل فقط واحتياطيات الغاز تقدر بـ 0.3 تريليون متر مكعب، وبالمقارنة بإيران والتي تنتج 158.4 مليار برميل من النفط و33.5 تريليون متر مكعب من الغاز، فإن السوق السوري ليس مغريًا مقارنة بالسوق الإيراني، بالإضافة إلى المشاكل الأمنية التي تعاني منها سوريا وستستمر بالتأكيد لفترة قادمة، ولذلك ضَعُف استثمار الشراكات الأمريكية العاملة في مجال التنقيب عن البترول في سوريا، كما ذكر محللون في شركة الاستثمارات الأمريكية سانفورد بيرنشتاين جيم.

ومن المؤكد أن العلاقة الاستراتيجية بين سوريا وروسيا، وبغض النظر عن النجاحات التي تحققها الشركات الروسية في قطاع النفط والغاز السوري، ستدفع الشركات الأخرى العاملة في نفس المجال إلى مزاحمة الشركات الروسية، وخصوصًا بعد انتهاء الحرب في سوريا، وهو ما يبدو في الأفق، لكن الحكومة السورية لن تفتح لهم ذراعيها، فقد غادروا سوريا مباشرة بعد ما حدث في ديسمبر 2011م في أعقاب التصعيد الغربي ضد حكومة بشار، لكن بالتأكيد ستحاول دول أخرى صديقة لسوريا الدخول في هذا المجال، لكنها بالطبع لا تمتلك ما تمتلكه الخبرة الروسية في هذا البلد منذ سنوات، لكن قد تشارك الصين في بناء الطرق وإعادة بناء مصانع وفي قطاع النسيج وغيرها من المجالات الأخرى.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحافة الألمانية

اضف تعليق