واشنطن بوست| على إسرائيل تخفيف قبضتها الخانقة على غزة لتجنب نشوب حرب جديدة


٠١ أغسطس ٢٠١٨ - ١٢:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

رؤية

يوم الجمعة الماضية, قتلت إسرائيل ثلاثة فلسطينيين ردًا على الاحتجاجات المستمرة على طول السياج الحدودي في غزة. وفي وقت سابق من هذا الشهر, اندلعت أشد موجة من القتال منذ عام 2014 بعد أن شددت إسرائيل حصارها, مستشهدة بالأضرار الناجمة عن الطائرات الورقية الحارقة.

وأعلنت منظمة الأونروا أنها ستوقف وظائفها وخدماتها في غزة عقب سحب التمويل الأمريكي؛ ما يُنذر بحدوث المزيد من الاضطراب.

إن الطريقة الوحيدة لكسر حدة العنف المتواصل هي أن تتوسط أطراف خارجية لعقد اتفاق وقف إطلاق نار بين حماس وإسرائيل، والذي يلتزم بثلاثة أهداف بعيدة الأمد: رفع الحصار, وعكس السياسات التي كانت تهدف لعزل غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة, والاستجابة في نهاية المطاف لمطلب الفلسطينيين بالحصول على حق تقرير المصير.

يدخل الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة عامه الحادي عشر. اعتبرته الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان نوعًا من العقاب الجماعي, ويتفق خبراء القانون على أنه ينتهك القانون الدولي. ولعل الأمر الأهم بالنسبة للحكومة الإسرائيلية هو أن الحصار فشل في تحقيق هدفه المزعوم بضمان "الهدوء" للقرى الإسرائيلية الجنوبية.

لقد حان الوقت لإعادة النظر في العوامل التي أدت إلى ظهور الديناميكيات الحالية بين حماس وإسرائيل.

جرى تفعيل الحصار ظاهريًا بسبب استيلاء حماس على قطاع غزة عام 2007. في الواقع, إنه مجرد تتويج للسياسات الإسرائيلية المطبقة منذ عقود لنشر قوة عسكرية غير متكافئة وممارسة ضغط اقتصادي متعمد في قطاع غزة. منذ عام 1948, شنت إسرائيل 12 حربًا على غزة, حيث أطلقت العنان للعنف من خلال الاحتلال, وإعادة الاحتلال, والاغتيالات الخارجة عن القانون والهجمات العسكرية – قبل عقود من إنشاء حماس أو استخدام الجماعة لإطلاق الصواريخ. منذ أوائل التسعينيات, أي قبل أن تُصبح حماس فاعلًا سياسيًا حيويًا, وقبل أكثر من 15 عامًا من وصولها للسلطة, فرضت إسرائيل قيودًا على الدخول, وحصارات وآليات لـ"إعاقة التنمية الاقتصادية" في غزة.

تسبب نظام السيطرة الخارجية الحالي لإسرائيل, مصحوبًا بحروب متفرقة, في ظهور توازن قتالي بين إسرائيل وحماس.  

تستخدم إسرائيل قوة عسكرية ساحقة لتحقيق صيغة "الهدوء مقابل الهدوء", والتي وفقًا لها تساهلت مع (وحرضت على) سيطرة حماس على قطاع غزة, ما دام يمكن ردع إطلاق الصواريخ من غزة. في المقابل, استخدمت حماس إطلاق الصواريخ لإعادة التفاوض على شروط دخول غزة, رافضة صيغة "الهدوء مقابل الهدوء"، وزاعمة أن "الهدوء" يمكن ضمانه فقط عقب رفع أو تخفيف الحصار. ترى الحركةُ الحصارَ في حد ذاته عملًا  عنيفًا من أعمال الحرب والذي يستوجب الدفاع عن النفس عبر إطلاق الصواريخ.

كان هدف إسرائيل المزعوم من الحصار هو الضغط على حكومة حماس حتى الانهيار. بيدَ أن هدفها الحقيقي هو تهدئة قطاع غزة, ربما تحت حكم حماس, وربما الأكثر أهمية, الإبقاء على القطاع ككيان قائم بذاته منفصل عن الضفة الغربية.

على مدار العِقد الماضي, في كل اتفاق وقف إطلاق نار, أكدت المؤسسة الاستخباراتية الإسرائيلية قدرة حماس المتزايدة على إرساء الاستقرار في قطاع غزة وضبط العمليات العسكرية التي تنطلق من هناك. ذكر المسئولون الإسرائيليون وأعضاء المجتمع المدني بشكل متكرر حاجة إسرائيل المُلحة لتسهيل إمكانية الدخول إلى غزة ولرفع الحصار كشروط مسبقة للحفاظ على الهدوء. شجب تقرير مراقب الدولة في إسرائيل لعام 2015 الحكومة الإسرائيلية بسبب الفشل في تخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة, وذكر أن هذا كان عاملًا أساسيًا أدى إلى حرب 2014.

هذه الدروس لا تزال مستمرة. الطريقة الوحيدة للانسحاب من على شفا الحرب هو تخفيف القبضة الخانقة على قطاع غزة. 

مع هذا, يجب أن يستلزم تحقيق الهدوء المستمر التعامل مع حماس كفاعل سياسي, والتوسط بين الفصائل الفلسطينية لتحقيق الوحدة, والعمل لمعالجة الصراع الفلسطيني من أجل تقرير المصير.

لقد تجنّبت إسرائيل هذه الإجراءات لأن الانقسام داخل الأراضي الفلسطينية خدم أغراضها. وبدلًا من اتّباع مبادرات دبلوماسية, تواصل إسرائيل استخدام السبل العسكرية والاقتصادية لإدارة الصراع وتجنب معالجة المحركات السياسية الأساسية التي تُجسّد الصراع الفلسطيني. يخدم الحصار هذا الغرض.

صدقت إدارة ترامب رواية الحكومة الإسرائيلية الحالية وحملت عبء إنهاء العنف على حماس وحدها, من دون الضغط على إسرائيل لرفع الحصار، أو لإنهاء العنف الأكبر الذي تمارسه باستمرار على سكان غزة. هذا النهج لن يفعل شيئًا سوى إطالة التوازن القتالي المخيف – والذي يعاني في ظله المدنيون في غزة على نحو غير متكافئ.

لكن المطالب الفلسطينية بالحرية والكرامة ستستمر حتى يتم الحصول على الحقوق الأساسية. بدلًا من تصديق الرواية الكاذبة التي تدعم السياسة الإسرائيلية وتشرع معاناة 2 مليون فلسطيني في غزة, يجب على المجتمع الدولي وضع النهاية لتلك المعاناة. إن الطرفين الآن على شفا حرب جديدة, والتاريخ الحديث يمتلئ بنماذج عن النتيجة المحتملة إذا لم يُتّخذ الإجراء الحاسم.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق