الصحافة الألمانية| إيران على أبواب الجفاف.. وما حقيقة منظمة الخوذ البيضاء في سوريا؟


٠٦ أغسطس ٢٠١٨ - ١٢:٣٩ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

هل يرغب أحد في الاستثمار بتركيا؟ الجميع يبتعد
بدأت الصحافة الألمانية هذا الأسبوع بالحديث عن الشأن التركي، حيث نشر موقع "فيلت" تقريرًا للكاتب "فران شتوكر" بعنوان: "هل يرغب أحد في الاستثمار بتركيا؟، أعتقد لا أحد.. والجميع يبتعد! وذكر التقرير أن الليرة التركية تتهاوى باستمرار لكن السبب هذه المرة هو التصعيد الأخير من الولايات المتحدة الأمريكية تجاه تركيا، فقد أصاب الاقتصادي التركي المتأزم بالشلل، وهو ما يقلق الأتراك ويصيبهم بالأرق في حين لا يبالي أردوغان بما يحدث رغم أنَّ الأمور تصير من سيئ لأسوأ، لكنَّ انخفاض العملة ليس الخطر الأكبر الذي يواجه تركيا حاليًا، بل التهديدات الأمريكية التي قد تتسبب في انهيار الاقتصاد وإعلان الافلاس.

 يُذكر أنَّ الأزمة الأخيرة نشبت بسبب قس أمريكي تطالب الولايات المتحدة بالإفراج عنه، حيث ألقي القبض عليه بعد محاولة الانقلاب الفاشلة واتُّهم بعدة تهم مُضحكة منها: دعم "حركة جولن "ودعم "حزب العمال الكردستاني" وأخيرًا "كونه جاسوس للولايات المتحدة الأمريكية".

البنك المركزي التركي أصبح أداة في يد أردوغان
يُعدُّ البنك المركزي التركي من الناحية الرسمية مستقلًا لكنه من الناحية العملية أصبح أداه في يد أردوغان، لا سِيَّما بعد فوزه في الانتخابات الماضية، حيث يستطيع تعيين رئيس البنك بمفرده ولم يعد يستطيع أحد إبداء أي معارضة تذكر، وهذا ماظهر جليًا خلال الأسبوع الماضي، فقد كانت هناك حاجة ماسة إلى زيادة إضافية في أسعار الفائدة من أجل السيطرة على التضخم، ولم تعلق السلطات النقدية على هذا الأمر، وبسبب ذلك استمر انخفاض الليرة التركية، ولذلك يقول "فولفجانج كينر"، الخبير في بنك بايرن الوطني: "إذا لم تتحرك الحكومة والبنك المركزي تحت ضغط انخفاض قيمة الليرة بسرعة برفع أسعار الفائدة مرة أخرى، فمن المرجح أن تتجه تركيا إلى أزمة كبيرة في ميزان المدفوعات مع مخاطر بالإفلاس".

 لا يرغب أحد في الاستثمار بتركيا مع استمرار هذه الأزمات
هنا مكمن الخطر من التهديدات الأمريكية؛ فتركيا لا تمتلك المقومات لمقاومة العقوبات الاقتصادية الأمريكية، حيث وصل احتياطي العملة الأجنبية لتركيا لهذا العام 83 مليار دولار فقط – أي حوالي 10% من الناتج الاقتصادي التركي، وبالتالي ستكون أنقرة مضطرة إلى اللجوء لصندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، والذي تتحكم فيه الولايات المتحد عن طريق "حق الفيتو"، وحين ترفض أمريكا إقراض تركيا عن طريق البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، فإن النظام المالي التركي سيواجه لا محالة مخاطر الإفلاس وسيكون حتمًا مصيره السقوط، وقد بدأ المستثمرون بالفعل الهروب من تركيا في ظل عدم ثبات الاقتصاد التركي، فقد أعلن "سام فنكلشتاين"، نائب مدير مؤسسة "جولدن مان ساكس" الأمريكية الضخمة قبل بضعة أيام عن عزمه الخروج من السوق التركي قائلًا: "لن نستثمر المزيد من أموالنا في تركيا، وبالتأكيد سنقول للأتراك شكرًا، فنحن لا نرغب في المزيد".

أردوغان لديه كبش فداء للأزمة
نظرة أردوغان لهذه الأزمة مختلفة حيث يمكن له أن يجد ذريعة يتكئ عليها في حالة إنهيار النظام المالي بسبب الإجراءات الأمريكية، ووقتها يمكن لأردوغان بسهولة توجيه أصابع الاتهام إلى الجاني؛ وهي الولايات المتحدة، وليست السياسة الاقتصادية الفاشلة في العامين الماضيين، وحتى إذا ما قام أردوغان برفع أسعار الفائدة بشكل كبير عن طريق البنك المركزي لمنع الانهيار؛ فإنه يمكن أن يلقي باللائمة في تباطؤ النمو أيضاً على ترامب الذي تسبب في هذه الأزمات، وفي هذا الوقت ستكون قضية "أندرو برونسون" في طي النسيان وأدت الدور المنوط بها وأصبح ترامب هو كبش الفداء للنظام التركي.


لينا آل معينا عضو مجلس الشورى السعودي تدعم توجهات المملكة بقوة
ومن الشأن التركي إلى الشأن السعودي، حيث نشر موقع "إذاعة شمال ألمانيا" تقريرًا للكاتب "بيرون بلاشكا" بعنوان: "لينا آل معينا عضو مجلس الشورى السعودي تدعم توجهات المملكة بقوة"، وأكد الكاتب في مقدمة تقريره أنَّ الحياة ليست مفروشة بالورد وأن الطريق للسعادة ليس سهلًا، وغالبًا ما تساهم الظروف المحيطة في هذا الأمر إعاقةً وتيسيرًا، وهذه المرأة السعودية استطاعت أن تتغلب على هذه الظروف؛ فهي رياضية وسياسية بالإضافة إلى كونها سيدة أعمال، إنها لينا آل معينا، التي وُلِدت في جدة، وهي مدينة تقع على البحر الأحمر وتعدّ مدينة عالمية؛ ففيها يمكن للعديد من النساء أن يتجولن في الأماكن العامة من دون غطاء للرأس، وتعيش لينا حياة مدنية حديثة قضت جزءًا منها في الولايات المتحدة ثمَّ التحقت بمدرسة في المكسيك، وحصلت بعدها على درجة البكالوريوس في علوم الاتصالات من جامعة فرجينيا بالولايات المتحدة.

بدأت حياتها مع كرة السلة
بدأت لينا بلعب كرة السلة منذ أن كانت طفلة رغم أنها لم تكن طويلة بما يكفي، لكنَّ ممارستها لهذه الرياضة كانت سببًا في شهرتها بالمملكة، وقد حاولت لينا تكوين نادٍ لكرة السلة للسيدات في المملكة آنذاك، لكن وزارة الرياضة رفضت منحها ترخيصًا لذلك؛ فقد كان علماء الدين في المملكة لا يُجيزون للنساء ممارسة الرياضة. بعد ذلك غيرت لينا نشاطها واتجهت إلى التجارة، وفي النهاية استطاعت الحصول على رخصة في عام 2006م، وأول عمل قامت به هو تأسيس شركة لياقة بدنية بدلًا من نادي رياضي، وهكذا استطاعت لينا بذكائها أن تعبر الحواجز وتتخطى السدود.

وقالت لينا إنها طوال 15 عاما كانت تحاول الترويج للرياضة بين البنين والبنات في المملكة العربية السعودية على الرغم من المعارضة الشرسة، لكن حتى في الولايات المتحدة فقد استغرق الأمر كثيرًا أيضا حتى حصل النساء والرجال على نفس الحق في ممارسة الرياضة.
في عام 2014 وضعت مجلة فوربس التجارية لينا ضمن قائمة أكثر 200 امرأة نفوذًا في الشرق الأوسط، وذلك بسبب أنها لم تستطع جعل الرياضة عملاً تجاريًا فحسب؛ ولكن لأنها كانت تشجع على ممارسة الرياضة لما لها من أهمية على الصحة النفسية والجسدية، إضافة إلى ذلك كان لها دور كبير في السماح للفتيات في المدارس بممارسة الرياضة في المملكة خلال العام الدراسي.

 لا شك أنَّ شهرة آل معينا كان لها دور بارز في تعزيز مسيرتها السياسية، حيث جرى تعيينها في عام 2016م من قبل الملك سلمان عضوًا في مجلس الشورى السعودي، الذي يتكون من 150 عضوًا، وذلك بعد أن خصص الملك نسبة 20% من المجلس للنساء، والآن أصبحت لينا تشارك في صياغة القوانين وتدافع عن حقوق النساء والتي كان آخرها السماح لهن بقيادة السيارة.

 مُطالبات بإلغاء الوصاية
ومن ضمن الحقوق التي تناضل من أجلها لينا في البرلمان هي رفع الوصاية عن النساء في المملكة، وهي تصنع ذلك بحنكة ومهارة تمكنها من تحقيق هدفها بهدوء؛ فقد سمح الملك سلمان للنساء والفتيات بالالتحاق بالمدارس والجامعات وزيارة المستشفيات دون الحاجة إلى إذن الوصي، والخطوة التالية بالتأكيد يجب أن تكون السماح للنساء بالسفر والانتقال.

الشابات هن ثروة المملكة في المستقبل
لينا تبدو واثقة وداعمة لسياسة وتوجهات المملكة، وقد أشادت بما يفعله الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان من الشروع في الإجراءات الإصلاحات التي تحدث منذ عامين كجزء من مشروع "رؤية 2030"، ولا شك أن هذه الخطوة ستقود المملكة من اعتمادها على النفط إلى اقتصاد أوسع وأقوى يرتكز أيضًا على مجالات أخرى كالسياحة وتكنولوجيا المعلومات، وهذا طريق بدأته المملكة ولا رجعة فيه.

قريبة من دوائر السلطة
ستلعب النساء بالطبع دورًا مهمًا في ذلك؛ فنحن سنحتاج الثروة البشرية في تنفيذ هذه الرؤية بالتأكيد، وحيث إن 50% من السعوديين هم من النساء فيجب علينا أن نؤهلهم ونعمل على تنمية قدراتهم حتى يكون عندنا رجال ونساء في مجالس الإدارات، ولا شك أن التنمية الاجتماعية للنساء مهمة جدًا في هذا الصدد، ولذلك تُعد القرارات التي تتخذها المملكة في هذاالشأن من الأهمية بمكان لتحقيق رؤية "2030" التي تطمح المملكة إلى تطبيقها، ومن المُبهج حقًا أنَّ من تُصَّرح بهذه الكلمات ليست امرأة عادية ولكنها قريبة جدًا من مراكز السلطة واتخاذ القرار في المملكة؛ فهي عضو في مجلس الشورى.


إيران على أبوب الجفاف
ذكر موقع "شبيجل أونلاين" تقريرًا أعده الكاتبان "دومينيك بيترز" و "كريستوف سيدوف" بعنوان: "إيران على أبوب الجفاف"، تحدث عن ندرة المياه في إيران وعدم قدرتها في ظل الأزمة الاقتصادية على الاكتفاء الذاتي من القمح بعد الأزمة المائية الحالية، فيما تتهم إيران الولايات المتحددة بالتخطيط لهذا الأمر.

وأضاف التقرير أنه في الأسبوع الماضي اتهم الجنرال "غلام رازي جلالي" حكومة القدس ودولاً أخرى في المنطقة بالعمل على منع الغيوم من السقوط على الأراضي الإيرانية بهدف تسريع الجفاف في الجمهورية الإسلامية. وعلى الرغم من أنَّ هذه مزاعم سخيفة إلَّا أنَّ لها مدلولاً خطيرًا؛ فالإيرانيون يعانون منذ شهور من نقص شديد في المياه مع وجود موجة حارة تمر بها بعض المحافظات في البلاد، حيث تجاوزت درجات الحرارة الـ40 درجة في معظم شهر يوليو، ونتيجة لذلك بات الملايين من الإيرانيين يعانون من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، إضافة إلى الطقس السيئ والمعاناة بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على إيران من الولايات المتحدة الأمريكية.

كانت الحكومة الإيرانية تخطط للاكتفاء الذاتي وعدم الاعتماد على الاستيراد، لكن وكما هو معروف فإن القمح يحتاج إلى الري المكثف والذي يتطلب وفرة في الموارد المائية، وهذا غير متاح في ظل الأزمة المائية الحالية لإيران، والتي نتناقص فيها المياه بشكل كبير، لا سيما في مناطق الجنوب.

الغضب الشعبي مبرر
منذ نهاية عام 2017، لا يكاد يمر أسبوع في إيران دون احتجاجات أو مظاهرات، وهذا الغضب ليس بسبب الفساد ونقص المياه فقط؛ بل بسبب تسلط حراس الأخلاق (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) والغضب من تراجع العملة الوطنية (الريال)، والتي انخفضت قيمتها إلى النصف في غضون أقل من سنة، وبذلك أصبحت الطبقات الدنيا والوسطى في إيران تشتكي من المعاناة بسبب ارتفاع مُعدل التضخم المستمر هناك. وحتى مشكلة المياه لها علاقة بالفساد، كما يقول العديد من المتظاهرين في إيران، وهو السبب الرئيس لنقص المياه؛ ففي محافظة بوشهر يستطيع أصحاب المال والنفوذ ري أراضيهم ويجري توفير المياه لهم، بينما يعجز باقي المزارعين الصغار عن ذلك.

هدف الولايات المتحدة صنع المزيد من الاضطرابات في إيران
الحكومة الأمريكية تدعم هذا الغضب والسخط الشعبي الإيراني وتزكيه بكل قوة، ومن جانب آخر يطمح الرئيس الأمريكي بعد موجة التهديدات المتعاقبة للنظام الإيراني أن ينتهي الأمر إلى ما انتهت إليه العلاقات الأمريكية الكورية الشمالية، وأن تأخذ إيران مسارًا مشابهًا لما فعله كيم جونغ أون، لكن وحتى الآن يبدو هذا الأمر بعيد المنال، لا سيما بعد تهديد الرئيس الإيراني روحاني، والذي يُعاني من ضغوط داخلية ليس أقلها تحكم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية في مسار السياسة، بغلق مضيق هرمز أمام صادرات النفط الخليجية، أضف إلى ذلك انتقاد وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" القيادات الإيرانية حيث شبههم بالمافيا وقال: "حسن روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف مجرد واجهة براقة لبراعة آيات الله في الاحتيال الدولي".

وأكد بومبيو دعم الولايات المتحدة للمتظاهرين في إيران. ولكن حتى مع وجود العديد من المعارضين في الجمهورية الإسلامية فإن هذا التدخل يعدّ أمرًا خطيرًا، ولذلك نشر المتظاهرون "هاشتاج" (لا تتدخلوا في شئوننا) حيث يمكن أن يمثل الدعم العلني من قِبل الولايات المتحدة للمتظاهرين اتهامًا بالعمالة ويعرض حركة الاحتجاجات إلى مخاطر كبيرة هي في غنى عنها.

لكن بومبيو يخطط للمزيد من التدخل في الشأن الإيراني الداخلي، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بناء وتوسيع محطة تلفزيونية وإذاعية، والتي ينبغي أن تكون متاحة على مدار الساعة بالفارسية تبث عبر الإنترنت بهدف إحداث اضطرابات في الداخل الإيراني. وتعتقد الولايات المتحدة أنه لن يكون هناك في إيران احتفالات قادمة بالثورة الإسلامية، حيث ستكون قد انتهت، طبقًا لتوقع الولايات المتحدة، كما تعتقد واشنطن أن سياسة العقوبات الاقتصادية ضد إيران قد بدأت تؤتي أولى ثمارها؛ ما دفع بالنظام الإيراني لتغيير رئيس البنك المركزي بقصد امتصاص الغضب والسخط الشعبي جرَّاء هذه السياسة الاقتصادية الفاشلة لإيران في الفترة الماضية.


السوريون في الحروب الأهلية.. بين الأمل في السلام والخوف من الأسد
نشر موقع التلفزيون الألماني تقريرًا للكاتب "مارسل بوركارد" بعنوان: "السوريون في الحروب الأهلية.. بين الأمل في السلام والخوف من الأسد"، تحدث عن الوضع الراهن للسوريين الذين يرغبون في عودة السلام لبلدهم لكنهم في الوقت نفسة يشكون في قدرة الأسد على تحقيقه، بل وصل الأمر إلى حد الخوف من الأسد نفسه حيث اشتدت الطائفية ودخلت إيران برجالها في سوريا ولم يعد الأمر في يد السوريين كما كان. وأضاف التقرير أنه بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب؛ يأمل العديد من السوريين في السلام لكن فرحتهم بانتهاء الحرب مشوبة بالخوف من انتقام الأسد، ولذلك يقول "بلال مخزوم"، أحد المساعدين الطبيين من إدلب في شمال غرب سوريا: "من الأفضل اليوم التزام الصمت؛ فالحرب لم تنته بعد ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بما سيحدث".

هناك خوف من هجوم الأسد المحتمل ضد إدلب
ومع ذلك يخشى مخزوم من عدم استمرار وقف إطلاق النار وأضاف: "ندعو الله أن تظل المدينة تحت سيطرة القوات التركية حتى لا يتعرض سكان المدينة لنفس مصير سكان درعا؛ فهذه هي المدينة التي بدأت التمرد ضد بشار في عام 2011م، ويكفي ما حدث لسكان درعا والغوطه الشرقية حيث فر ما يقرب من 300000 شخص من جحيم المعارك هناك، ومن بقي منهم كان مصيره الموت أو القتل، ونفس المصير سيواجه إدلب إذا ما قررت القوات التركية الانسحاب من المدينة لصالح القوات السورية".

الروس يحمون المدينة
القلق لا ينتاب مخروم وحده من هذا الأمر حيث تعد إدلب آخر معاقل المعارضة السورية المسلحة، ويُظهر الاستعداد العسكري لغزو المدينة أن الأسد يريد حسم الفوز في هذه المعركة وأن تكون هي آخر المعارك الحاسمة بالنسبة للنظام ومُناصريه (روسيا وإيران) فهذا عدنان أداهيك، مدرس بجنوب حمص يقول:" هذه هي آخر معارك النظام السوري ضد المعارضة المسلحة وستكون أم المعارك".

 لكنَّ أداهيك يؤكد أنَّه لم يعد هناك هجمات بالقنابل والتي كانت تشنها قوات الأسد، ولم يعد هناك قصف واسع من قِبل القوات الجوية الروسية على المناطق السكنية كما كان، بل على العكس أصبحت القوات العسكرية الروسية هي من توفّر الأمن في منطقتنا.


إسرائيل وأصحاب الخوذ البيضاء
وفي نهاية جولة الصحافة الألمانية نشر موقع روسيا اليوم بالألمانية تقريرًا للكاتب "زلكاتو برسينيك" بعنوان: "إسرائيل وأصحاب الخوذ البيضاء"، حيث تحدث التقرير عن دور أصحاب الخوذ البيضاء في سوريا وعن الشبهات التي تحوم حولهم وعن علاقة هذه الجماعة بالاستخبارات العالمية والأدلة على ذلك.

عملية إنقاذ أصحاب "الخوذ البيضاء" من سوريا

تدعي منظمة الخوذات البيضاء أنها تتكون من متطوعون يقومون بإنقاذ أرواح عشرات الآلاف من الناس في سوريا بغرض إنساني بحت، وأنها منظمة مُستقلة تعتمد على التمويل الذاتي ولا تعمل لحساب أي حكومة أو دولة. وفي الشهر الماضي قامت قوات اسرائيلية (IDF) بإجلاء أكثر من 400 شخص ممن ينتمون لهذه الحركة من سوريا بسبب وجود تهديد مباشر على حياتهم، وعقب ذلك تلقت إسرائيل المديح والثناء من العديد من الدول على الرغم من أنّ هذه العملية جاءت نتيجة اتفاق بين إسرائيل وكلٍّ من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا وفرنسا وهولندا وألمانيا، وقد لعبت الحكومة الكندية الدور الرئيس في هذه العملية، حيث أكد كل من وزيرة الخارجية "كريستيان فريلاند"، ورئيس الوزراء "جاستين ترودو" أنَّ نصف عدد هذه الجماعة كانوا كنديين.

 وقد استقبلت ألمانيا وحدها 47 من هؤلاء، بينهم 8 فقط من أعضاء هذه الحركة، بينما الباقي يُحتمل أنهم من عائلاتهم وأقاربهم، لكن المثير للدهشة فعلًا هو ما صرح به وزير داخلية ألمانيا "هورست سيهوفر" عقب وصول هذا العدد قائلا: "هذا الأمر تم وفقًا للمادة 22، والفقرة 2من قانون الإقامة، والذي ينص على أنه يجب منح تصريح الإقامة عندما تقرر وزارة الداخلية الاتحادية أو الهيئة التابعة لها إقرار قبول ذلك بغرض الحفاظ على المصالح السياسية لجمهورية ألمانيا الاتحادية".

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: مَن هؤلاء الذين قامت ألمانيا بإنقاذهم وإحضارهم إلى أراضيها؟!
هل هم بالفعل أولئك المساعدون الأوفياء الذين كادوا يضحون بحياتهم لإنقاذ ومساعدة وتخفيف معاناة المدنيين في سوريا، كما يقول السيد "سي هوفر"؟! أم أنّهم عملاء لجهات أجنبية، والذين كان يسعون إلى التلاعب بالرأي العام العالمي من خلال التسجيلات التي جرى بثها بعدما أعادوا صياغتها بهدف استنزاف ملايين الدولارات من الحكومات الغربية، كما يدَّعي المُشككون؟

الحقيقة المؤكدة اليوم هي أن منظمة "الخُوذ البيضاء" والمنظمات التي تقف وراءها كانت على علاقات وثيقة جدًا بالحكومات الغربية، وكانوا يؤدون دورًا مؤثرًا في الإعلام الغربي، ولذلك كانوا يُظهرون أنفسهم كملائكة بخُوذ السلام البيضاء وسط لهيب الحروب حتى لا يستطيع أحد انتقادهم أو اتهامهم.

القوة السياسية لأصحاب الخوذ البيضاء في الغرب
في نوفمبر الماضي كانت هناك محاضرة لمنظمة "الخوذ البيضاء" في نادي الصحافة بجنيف في سويسرا بعنوان: "إنهم لا يهتمون بنا"، وقد أظهرت هذه المحاضرة أن منظمة الخوذ البيضاء أصبح لها قوة سياسية كبيرة، فبعد أن ذكرت منظمة تُطلق على نفسها اسم "الحملة السورية"، ومقرها لندن أنها تعمل في مجال الإغاثة والعمل المدني في سوريا، وأنَّ من أهم الحركات التي تدعهما المنظمة هي "الخوذ البيضاء"، قام أعضاء الحركة المشاركون في هذا اللقاء بنفي هذه المزاعم والرد عليها، لأن هذا يُعد تناقضًا مع جوهر الحركة حيث يدَّعِي أصحاب "الخوذ البيضاء" أنهم حركة أو منظمة مستقله تمامًا (أي أنها لا تحصل على أموال من الحكومات أو من الشركات أو من أي أطراف مُشاركة مباشرة في الصراع السوري)، وهذا ما يتعارض مع الواقع جملةً وتفصيلًا، ولذلك هاجمت منظمة "الحملة السورية" في بريطانيا المتحدثين من أعضاء حركة "الخوذ البيضاء" بعدما نفت الأخيرة وجود أي علاقة أو تمويل خارجي، وبعدما أكد بنيامين نورمان، وهو دبلوماسي بريطاني، أنَّ منظمة "الخوذ البيضاء" كانت تتلقى تمويلًا من المنظمة الأم (الحملة السورية)، استطاعت منظمة "الخوذ البيضاء" رد هذ التهمة عن طريق البرلمان السويسري بما يثبت أنَّه أصبح لهذه الحركة في العالم الغربي نفوذٌ سياسي قوي.

من هم أصحاب "الخوذ البيضاء"؟
يعطي وزير الخارجية الألماني جزءًا من الجواب على هذا السؤال حين صرَّح قائلًا: "من الأخبار السارة أنَّه تم انقاذ العديد من أصحاب "الخوذ البيضاء" من جنوب سوريا إلى بر الأمان عن طريق التعاون الوثيق مع شركائنا، فما فعله أصحاب "الخوذ البيضاء" كان جديرًا بالاحترام والانبهار؛ فقد قاموا بإنقاذ حياة ما يزيد عن  1000000 شخص، ودفع الكثير منهم ثمنًا من صحته وحياته بدافع الإنسانية وحب الخير"، كما أضاف زميله في نفس الحزب مايكل روث: "نحن مدينين للإسرائيليين بالشكر لأنهم أنقذوا حياة الأشخاص الذين قاموا بأعمال عظيمة في سوريا، فقد غامروا بحياتهم من أجل إنقاذ الآخرين؛ فشكرًا لك يا إسرائيل على هذا العمل الإنساني وهذا التضامن".

لكن في الحقيقة فإن تصديق مثل هذه السخافات يحتاج إلى صبر وقوة تحمل، فكما أن هناك من يحترم شجاعة وإنسانية هذه الجماعة (الخوذ البيضاء)، فهناك من يرهم على النقيض نفعيين وعملاء لم يصنعوا شيئًا أبدًا بدافع الإنسانية، بل استغلوا هذه الدعاية لجمع الأموال وتزييف الوعي العام العالمي، وإذا كانت هذه الجماعة فعلًا تعمل بدافع إنساني، فلماذا تم دفع الملايين من الدولارات لشركات الدعاية والإعلان من أجل التسويق لها في الغرب، إضافة الى الفيديوهات الموثّقة، والتي ثبُت تورط عناصر من أعضاء هذه الحملة في أعمال إجرامية هناك بالتعاون مع الجماعات الإرهابية.

هل عملية الإجلاء الإسرائيلية لـ "أصحاب الخوذ البيضاء" كانت من منطلق إنساني؟
عندما يقدم سياسيون كبار أمثال "ماس" و"روث" الشكر لإسرائيل على ما أسموه "الإنسانية والتضامن" فلابدّ للمرء أن يستغرب، لأنه عندما يلغي رئيس وزراء بلد ما اتفاقية مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعد 24 ساعة فقط، والتي كانت تقضي بإعادة توطين ما يقرب من16000 لاجئ من إريتريا والسودان داخل هذه البلد، فلماذا لم يفتح هذا البلد حدوده من أجل التضامن والإنسانية؟

حين أبرمت إسرائيل هذه الصفقة مع كندا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وهولندا وألمانيا، فلم يكن لها أي دافع إنساني أو تضامني إطلاقًا، وإنما كان الهدف الرئيس هو التغطية على عملية الإجلاء الرئيسية لعملائها من التيارات الإسلامية المتطرفة من "جبهة النصرة"، "وقوات الجيش السوري الحر" والذي كان مدعومًا من أطراف عربية، ومن المعروف أن هذه العملية تمت في منطقة هضبة الجولان السورية، وبالتحديد في مدينة القنيطرة، حيث كان التنسيق بين إسرائيل وتلك الجماعات على أعلى مستوى، وقد اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بذلك، وأكدت أن قيادات هذه الجماعات تحصل على الدعم الكامل من إسرائيل، بل ويتلقى أفرادها العلاج هناك أيضًا، وهذا باعتراف قيادات هذه الجماعات.

 فقد أعلن المتحدث باسم جماعة "فرسان الجولان" المدعومة من إسرائيل بأن: "إسرائيل قامت بعمل بطولي؛ فلولا المساعدات والدعم الإسرائيلي لم نكن لنصمد أمام هذا الحشد الرافضي حتى الآن"، فالعمل البطولي الحقيقي ليس إنقاذ أصحاب الخوذ البيضاء ولكن إنقاذ القيادات الإرهابية التي كانت تقاتل لصالح إسرائيل هناك، فليس من مصلحة إسرائيل تواجد أي من التنظيمات الإيرانية أو الموالية لإيران، وقد تم في هذه العملية إنقاذ قيادات من حركة "سيوف الشام وفرسان الجولان"، كما أعلنت مصادر مطلعة.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحافة الألمانية

اضف تعليق