نيويورك تايمز| انتخابات زيمبابوي المشبوهة


٠٨ أغسطس ٢٠١٨ - ١٢:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

رؤية

كانت الانتخابات الوطنية التي شهدتها زيمبابوي الأسبوع الماضي اختبارًا حاسمًا لجاهزية الرئيس إيمرسون منانجاجوا لقيادة نهضة البلاد التي دُمرت على يد سلفه الاستبدادي, روبرت موجابي. حتى الآن, النتائج المترتبة على الانتخابات التي منحت منانجاجوا وحزبه الحاكم خمس سنوات إضافية على الأقل في الحكم لم تقدم سببًا للاحتفال.

قال المراقبون الدوليون أن الفرص لم تكن متكافئة, حيث كانت التغطية في إعلام الدولة, وإساءة استخدام موارد الدولة والترهيب يعملون لصالح الحكومة. حتى قبل إعلان النتائج, إدعى منافس منانجاجوا, نيلسون تشاميسا, وجود تزوير وتعهد بالطعن في النتائج.

مع هذا, شاركت أعداد ضخمة من الناخبين يوم 30 يوليو, وذكرت مجموعة من المراقبين المنتشرين في أنحاء البلاد أن التصويت مثّل تطورًا ملحوظًا بالنسبة إلى التلاعب الممنهج والعنف اللذين كانا يميزان الانتخابات تحت حكم موجابي. لكن التأخير الذي حدث في إعلان نتائج السباق الرئاسي جعل أفراد المعارضة المتشككين ينزلون إلى الشوارع, مما دفع الجنود لإطلاق النار وقتل ستة على الأقل. وعندما أعلنت لجنة الانتخابات بعد أربعة أيام من التصويت عن أن منانجاجوا حصل على 50,8% من الأصوات, تصاعدت التوترات, مع ورود تقارير عديدة عن تعرض أفراد المعارضة للضرب والمضايقات. 

تعهد منانجاجوا بالتحقيق في أحداث العنف, وربما يكون فاز هو وحزبه بصعوبة بالعدد الرسمي للأصوات. لكن النصر كان واحدًا فقط من أهداف منانجاجوا فيما يخص الانتخابات. كان الهدف الثاني, وربما الأكثر أهمية, هو تقديم الانتخابات الحرة والنزيهة كإثبات مقنع للمجتمع الدولي بأن زيمبابوي كانت مستعدة للبدء من جديد.

كانت هذه مهمة صعبة من البداية. كان منانجاجوا نائبًا لموجابي (وكان لقبه "التمساح") وملازمًا لعقود وبالتالي تشارك في المسئولية عن الكثير من السياسات الكارثية والوحشية التي خرّبت اقتصاد زيمبابوي, برغم ثرواتها المعدنية وقوتها العاملة المتعلمة.

تولى منانجاجوا أيضًا الرئاسة وقيادة حزب زانو-الجبهة الوطنية في نوفمبر الماضي عقب صراع على السلطة مع زوجة موجابي, والذي انتهى لصالحه بواسطة انقلاب عسكري. وبطريقة غير مفاجئة, الكثير من الزيمبابويين لم يقتنعوا بإنه سيكون هناك اختلافًا كبيرًا بين الطاغية البالغ من العمر 94 عامًا وصديقه السابق البالغ 75 عامًا.

هناك احتمالية ضئيلة أن لجنة الانتخابات أو المحاكم في زيمبابوي سوف تعكس النتائج, مما يضع خيارًا صعبًا أمام صندوق النقد الدولي والمتبرعين والمستثمرين الآخرين الذين توجد حاجة ماسة لمساعداتهم من أجل تصحيح الفوضى الاقتصادية التي أرسلت أكثر من ربع مواطنين زيمبابوي للخارج بحثًا عن عمل.

لم يفشل منانجاجوا, وحزب زانو-الجبهة الوطنية والجيش بعد في تحقيق مبتغاهم. إنهم لا يزالون ينتفعون من الأمل في أن سقوط موجابي قلب الصفحة لزيمبابوي, وأن الدولة يمكنها أخيرًا استعادة الاستقرار والازدهار اللذين ينبغي أن يتمتع بهما مواردها الطبيعية وشعبها المثقف.

ومن أجل إبقاء ما تبقى من ذلك الأمل حيًا, يجب على خليفة موجابي أن يزيل على الفور التساؤلات والشكوك التي زادتها الانتخابات. إذا كان سيتمتع بأية مصداقية, يجب على الرئيس منانجاجوا أن يكبح الجيش, ويدين ويوقف المضايقات في حق خصومه ويجعل جداول نتائج الانتخابات متاحة علنًا.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق