الصحافة الألمانية| اشتعال حرب التغريدات بين ترامب وخامنئي.. وقضية أوزيل ليست مجرد عنصرية


٠٩ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٢:٠١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فارس طاحون

خامنئي وتلبية مطلب الرئيس الأمريكي

طالعتنا صحيفة "شبيجل أون لاين" بمقال للكاتبين "دومنيك بترز" و "كريستوف سيدو" حمل عنوان: "خامنئي وتلبية مطلب الرئيس الأمريكي"، أفاد بأن الرئيس الأمريكي "ترامب" يعتزم بعد لقائه مع الديكتاتور الكوري الشمالي "كيم جونج أون" والرئيس الروسي "بوتين" الاجتماع مع القيادة الإيرانية، دون أدنى شروط مسبقة.

وجاء هذا القرار المزعوم بعد أن حذر الرئيس الأمريكي في تغريدة له على "تويتر" بلهجة شديدة، تعقيبًا على تصريحات الرئيس الإيراني "حسن روحاني" عن الحرب والتهديد بمنع تصدير نفط دول الخليج العربي: "إياك وتهديد الولايات المتحدة مرة أخرى، وإلا ستعاني من عقبات وخيمة لم يعانِ منها سوى القليل عبر التاريخ".

 وعلى صعيد العلاقات الأمريكية والكورية الشمالية؛ فقد أخذ الرئيس الأمريكي الآن منعطفًا آخر، فبعد أن سخر من الرئيس الكوري الشمالي ووصفه في بادئ الأمر بـ "الرجل الصاروخي"، ورأى أن المفاوضات حول البرنامج الكوري الشمالي لتطوير الصاروخ لن تجدي نفعًا، وهدّد كوريا الشمالية بالإبادة التامة، تراجع بعد قمة سنغافورة ووصف الرئيس الكوري بـ "رجل موهوب جدًا... يحب بلاده جيدًا".

وطرح الكاتب السؤال التالي: هل سيصافح الرئيس الأمريكي نظيره الإيراني ويعمل على توطيد العلاقات بين البلدين؟
وأجاب: هذا أمر مستبعد للغاية كما يبدو من ردة فعل طهران؛ فقرار البت في قبول الدعوة أو رفضها ليس بيد "روحاني"، وإنما من شأن القيادة الدينية والسياسية المتمثلة في "علي خامنئي" المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، الذي رفض لقاء الرئيسين الإيراني والأمريكي على هامش اجتماع الجمعية العامة من قبل في الدقائق الأخيرة، كما كان من المخطط إجراء مفاوضات عام 2000 بين "بيل كلينتون" و"محمد خاتمي" وذلك قبل انسحاب طهران بوقت قصير، الشيء نفسه انطبق على لقاء "باراك أوباما و "روحاني" عام 2013، اللذين تواصلا هاتفيًا آنذاك عندما كان الجانب الإيراني في طريقه إلى المطار، وحسبما أفاد الجانب الإيراني فقد طلب "أوباما" لقاء روحاني ثماني مرات في العام المنصرم، غير أن طلبه كان يقابل بالرفض من الجانب الإيراني كل مرة.

وعلى غرار كوريا الشمالية تعد إيران قوة إقليمية، ويقوم جزء كبير من شرعيتها على معادة وكراهية أمريكا، الأمر الذي يعد أحد أهم أركان أيديولوجية النظام الإيراني.

وأضاف الكاتب أن خامنئي يرى أن الولايات المتحدة تسعى منذ الثورة الإسلامية 1979 للإطاحة بالنظام في طهران؛ لذا فلا يمكن أن تكون واشنطن حليفًا. وبعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني صرح قائلًا: "لقد قلت مرارًا وتكرارًا... لا تثقوا في الجانب الأمريكي".

وفيما يتعلق باستغلال الضغوط الاقتصادية على إيران والعقوبات والعزلة الدولية في الضغط عليها للموافقة على إبرام المفاوضات مع واشنطن، قال إن هذا أمر لن يجدي نفعًا ولن يكلل بنجاح؛ فقد تعلمت إيران الدرس وأجادت فن التعامل مع العقوبات الدولية على مر العقود، وهم الآن لديهم القدرة الفائقة على التعامل مع مثل هذه الأزمات.

علاوة على ذلك، وعلى غرار كوريا الشمالية، فلدى إيران القدرة والفرصة على تهديد المصالح الاقتصادية والأمنية الأمريكية وحلفائها في المنطقة؛ فلإيران دورٌ في استقرار الأوضاع في أفغانستان والعراق، كما قامت بتوريط المملكة العربية السعودية "عدوها اللدود" في حرب مكلفة وخاسرة بدعمها للحوثيين في اليمن.

وفي سوريا، أنشا الحرس الثوري عدة قواعد عسكرية، وفي طريقهم الآن لتكوين جبهة ثانية لمواجهة إسرائيل بجانب الجبهة الموجودة منذ سنوات والمتمثلة في حزب الله بلبنان.
 
هجمات الأسد المميتة على المتمردين في جنوب سوريا
وعلى الصعيد السوري، نشرت صحيفة "شبيجل أون لاين" مقالًا للكاتب "دومنيك بيترز" والكاتبة "رانيا زالوم" تحت عنوان: "هجمات الأسد المميتة على المتمردين في جنوب سوريا"، مشيرين إلى نظام الأسد يهاجم جنبًا إلى جنب بدعم من السلاح الجوي الروسي، المتمردين في جنوب سوريا، لا سيما بمدينة إدلب الواقعة على مقربة من الحدود الأردنية، والتي تُعدّ آخر وأكبر معاقل المتمردين في البلد المشتعلة بالحرب الأهلية؛ الأمر الذي دفع الأمم المتحدة للتحذير من وقوع أكبر مذبحة بشرية منذ اندلاع الحرب في سوريا.

وبالفعل شن الجيش السوري هجمات على مدينة درعا، وبذلك بدأ النظام السوري في إثارة البلبلة بالمدينة وتقسيمها، الأمر الذي أدى إلى فرار عشرات الآلاف، حسبما أفادت الأمم المتحدة، فيما قالت منظمة إغاثة الأطفال إن ما يقرب من 20 ألف طفل فروا من الجحيم.

 ويرى الكاتبان أن استمرار التناحر والاقتتال في سوريا سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية؛ نتيجة إيقاف المساعدات والإمدادات لأسباب أمنية. ومن جانبهم اتخذ مقدمو الدعم والمساعدة التدابير اللازمة لمثل هذه السيناريوهات المحتملة، وقاموا بتخزين المساعدات والإمدادات في جنوب سوريا، غير أنهم ليس بوسعهم توفير الحماية لهؤلاء.

ومن جانبه حذر "ستافان دي ميستورا"، مبعوث الأمم المتحدة، من أن الهجوم على درعا قد يصبح معركة أسوأ من التي تدور في حلب والغوطة الشرقية.

صحيح أنه من الصعب تخيل هذا الأمر، بيد أن تصرفات النظام تذكرنا الآن بمصير هاتين المدينتين، اللتين أصبحتا الآن أطلالًا! ففي الغوطة الشرقية أنهكت موجات القصف السورية والروسية المتمردين والسكان، وقُتل ما لا يقل عن 1700 مدني، وفي حلب قامت الميلشيات المتحالفة مع النظام بممارسات من هذا القبيل وقسمت الأرض، وهكذا يبدو الوضع في درعا. 

وذكر الكاتبان أن الجماعات المتمردة في سوريا كانت تتمتع بقوة كبيرة؛ نتيجة حصولهم على الدعم والمساعدة عبر الحدود الأردنية من بعض دول الغرب ودول الخليج العربي، غير أنها سرعان ما انهارت وتقهقرت نتيجة الشقاق الذي وقع بين الدول الداعمة، وبالتالي تقلصت المساعدات، والآن من الممكن انضمام الولايات المتحدة لحلفائها السابقين.

ومن جانبها، أوضحت إسرائيل بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي حال اقتراب حزب الله الشيعي المدعوم من قِبل إيران أو اقتراب الميلشيات الأخرى التي تقاتل بجانب النظام السوري من حدودها.


قضية أوزيل ليست مجرد عنصرية
نشرت صحيفة "شبيجل أون لاين" مقالًا للكاتب "يعقوب أوغشتاين" بعنوان: "قضية أوزيل ليست مجرد عنصرية"، قال فيه إن النواة الحقيقة وراء قضية أوزيل هي معادة للإسلام، وتساءل: هل يعد المسلم بذلك ضحية؟ الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى تساؤل آخر أكثر عمقًا مفاده: ماذا عن العنصرية في ألمانيا؟ ومن هم ضحاياها؟

ويرى الكاتب أن موجة الانتقادات التي انهالت على لاعب كرة القدم الألماني "مسعود أوزيل" وكثير من الحالات المشابهة لا تُصنف على كونها نمطًا من أنماط العنصرية، لكن مخرجها الوحيد هو معادة الإسلام، كما لا يُمكن القول بأنها تستهدف المهاجرين وإنما المسلمين.
وتابع الكاتب: يجري التعامل مع الانتماءات الدينية بعنصرية، ويتوارى الاستياء والغضب منها كنقد للدين، فقد أصبح نقد الإسلام المرتبط بالرياضة هو الشيء المفضل لدى اليمينيين الألمان.

ومن جانبها صاغت "إيتيين باليببار" مصطلح "العنصرية بدون العِرق"، وتكمن العنصرية في الدونية المفترضة وتقلب أحوال الآخرين، وهذا يعني في ألمانيا: "أن العملاء الأجانب في ألمانيا قديمًا هم المسلمون الآن".

ومن جانبه رفض "ميتشايل فولف زون" اتهام ألمانيا بالعنصرية قائلًا: "إذا كانت ألمانيا دولة عنصرية، على حد ادعاء "أوزيل" و "أردوغان"، فلماذا تكون ألمانيا وجهة الكثير من المسلمين؟".

ويرى "فولفسون" أن قضية "أوزيل" لا تدور حول العنصرية الألمانية، وإنما حول عنصرية بعض الألمان في محيط الملعب أو في الاتحاد التابع له أو في وسائل الإعلام، ولتوضيح الفارق بين الاثنين فقد صرح حول تلك الادعاءات قائلاً: "هؤلاء يمثلون ألمانيا في العصور الماضية، أما ألمانيا اليوم– كما يرى أوزيل– شيء آخر".

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحافة الألمانية

اضف تعليق