الصحافة العبرية | أمن إسرائيل يتمثل في إعمار غزة وتقوية حماس.. ونتنياهو لا يريد الحرب ولكنه لا يسعى للسلام


٠٩ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٢:١١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

جهاز أمن "الحكومة اليمينية"
بعد توقيف الشاعر والناشط اليساري "موريال روتمان" في مطار بن جوريون عند قدومه لزيارة إسرائيل من قِبَلِ جهاز الأمن العام من أجل التحقيق معه وتحذيره بسبب مواقفه المضادة لــ"سياسة الدولة"، رأت صحيفة "هاأرتس" في افتتاحيتها أن جهاز الأمن العام صار جهاز أمن "اليمين" الإسرائيلي وليس مسئولاً عن أمن جميع الإسرائيليين، مشيرة إلى أن خبر إيقاف الناشط السوري لمجرد انتماءاته السياسية يجب أن يُقْلِقَ جميع الإسرائيليين حتى أولئك اليمينيين المتحفظين على أنشطة المنظمات اليسارية المعارضة لسياسات الحكومة.

وأكدت الصحيفة أن هذه ليست المرة الأولى التي يجري فيها إيقاف مواطن إسرائيلي على أساس انتماءاته السياسية، مشيرًا إلى أن جهاز الأمن العام وشرطة الحدود يحولون أبواب الدولة المفتوحة لــمصفاة تُبعِد جميع من له رأي إشكالي ومعارض لتوجهات النظام الحالي، مشيرة إلى أن هذا التوجه يمثّل تهديدًا واضحًا من الحكومة والائتلاف الحاكم بوضع أي معارض لسياسة "الاحتلال" التي تتبناها الحكومة في طور المتهم بالخيانة والإضرار بإسرائيل.


اليسار متهم بكل شيء.. نتنياهو لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم
بعد اتهام رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" لليسار الإسرائيلي بتحريض المواطنين ضد القوانين التي يشرعها الكنيست الحالي، قال الكاتب "بي ميخال" ساخرًا من كلمات نتنياهو: "نعم نحن اليساريون قمنا بعمل كل شيء سيء حدث بهذه الدولة، نحن قمنا بالتحريض ضد إسحاق رابين حتى اُغتيل وليس نتنياهو ومن على شاكلته، نحن من التصقنا بالضفة الغربية وبَنَيْنَا مستوطنات على أراضي الفلسطينيين وطردناهم بشكل وحشي بغرض التشهير بإسرائيل، نعم اليساريون هم من حوّلوا الجيش الإسرائيلي لجهاز استعماري غاشم وشرير وليس نتنياهو واليمين الإسرائيلي".

وأضاف ميخال في صحيفة "هاأرتس" أن اليسار لم يكن مسئولاً عن كل ما سبق، وإنما "بنيامين نتنياهو" وأتباع  ذات فكره اليميني، مشيرًا إلى أن اليمين أضاع المليارات في بناء مستوطنات بغرض كسب تأييد شعبي، كما أن نتنياهو ذاته هو من سمح بدمج العصابة المسماة بــ"حزب البيت اليهودي" لائتلافه الحكومي بغرض القضاء على السلطة القضائية، كما يسمح نتنياهو ويدعم تشريع قوانين منافية ومناقضة لأية قيم ديمقراطية من أجل تحقيق مكاسب سياسية، كما أنه مسئول عن سجن مليونَي مواطن في غزة دون الحد الأدنى من الخدمات، وقال ميخال في نهاية مقاله: "نعم هذا كله قمنا به نحن اليساريين، نتنياهو لم يعرفْ ولم يرَ، ولم يسمعْ ولم يقصدْ ولم يُوَقِّعْ ولم يكُنْ هنا من الأساس".

سياسة ترامب الداعمة للاستيطان أضرت بالحزب الأكثر تطرفًا بالكنيست
تحدثت الكاتبة "ماوال موعلام" عن توجهات حكومة "بنيامين نتنياهو" الداعمة لزيادة عمليات البناء الاستيطاني في المناطق الفلسطينية، وركزت في حديثها على رئيس حزب البيت اليهودي "نفتالي بينت" الذي يعد الحزب الأكثر تشددًا من بين الكتل الممثلة بالكنيست، ورأت الكاتبة أن نفتالي رغم أنه المدعم الأكبر للاستيطان وتأكيده مرارًا وتكرارًا على رفض أية عملية إخلاء للمستوطنات اليهودية، غير أنه لا يحظى بدعم شعبي كافٍ؛ بل إن أغلب الثناء في هذا الأمر يذهب لرئيس الحكومة بنيامين نتيناهو، وفي الوقت ذاته لا يستطيع رئيس حزب البيت اليهودي انتقاد بنيامين نتنياهو علنًا لشعبيته المحلية التي اكتسبها بسبب" إنجازاته على الصعيد الأمني ضد إيران وسوريا".

ورأت موعلام في موقع المونيتور أن السبب الرئيس في شقاء رئيس حزب البيت اليهودي وفشله المتوقع في الانتخابات المقبلة هو الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وسياسته الموالية للاستيطان، موضحةً أن دعم ترامب وعدم انتقاده لأية عمليات بناء استيطاني لا تعطي "بينت" الفرصة لكسب جماهيرية عن طريق انتقاد سياسة الولايات المتحدة أو الحكومة الداخلية، ولفتت الكاتبة إلى أن تصريحاته ضد الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" أعطته شعبية جارفة في الانتخابات الماضية، مضيفة أن الدعم الأمريكي للاستيطان أثر فقط بالإيجاب على بنيامين نتنياهو دون باقي الأحزاب اليمينية بسبب صداقته القوية مع ترامب؛ لذا تُنسَب كل الإنجازات والامتيازات التي تحصل عليها إسرائيل دوليًا وداخليًا لرئيس الحكومة بسبب علاقاته المتميزة مع الأمريكيين.


تقوية حماس وإعمار غزة سيحققان أمن إسرائيل
أعرب الكاتب "ياجيل ليفي" عن سعادته ببداية تفكير المؤسسة السياسية والأمنية في إسرائيل بأن غزة مكان شاغر بالبشر يمثل دولة في حد ذاته ويحتاج لبعض الدعم والمساعدات الإنسانية؛ لأن هذا يدعم سلطة حماس وبالتالي تحقيق الاستقرار وإثر ذلك يتحقق أمن إسرائيل، مشيرًا إلى أن أية هجمات تقع من داخل قطاع غزة ضد إسرائيل وإعلان حماس عدم قدرتها على السيطرة على الأوضاع هو أمر مبرر؛ لأن حماس لم توفر لمواطنيها الأمن والرفاهية بسبب الحصار الإسرائيلي للقطاع؛ فبالتالي لم يحترم الفلسطينيون حماس كحاكم لغزة.

وأضاف الكاتب أن السياسة العسكرية الاستقوائية لم تجلب الأمن لإسرائيل، مستشهدًا بتاريخ عمليات الاستقواء العسكرية التي قامت بها إسرائيل والضرر الذي ألحقته هذه العمليات بالسلطات الحاكمة لمصر والأردن في خمسينيات القرن الماضي ولبنان في السبعينيات والثمانينيات وكذلك السلطة الفلسطينية في بدايات القرن الحالي، مشيرا إلى أن جميع الاشتباكات والمصادمات إبان هذه الفترات لم تحقق مطلقًا الأمن للمواطن الإسرائيلي، لذا يرى الكاتب أن إعمار غزة ودعم حماس أمر سيساعد الحركة الفلسطينية في السيطرة على الأوضاع وبالتالي السيطرة على الفصائل المتمردة التي تنفذ عمليات ضد إسرائيل.

قانون القومية.. مبادئ متناقضة وجدل لا ينتهي
استمرارًا لردود الفعل القوية وتظاهر بعض الأقليات الإسرائيلية ضد تشريع وتمرير قانون القومية في الكنيست الإسرائيلي، رأى الكاتب الشهير "جدعون ليفي" أن إسرائيل كانت في حاجة لمظاهرات واعتراضات شعبية مثل هذه لتحريك المياه الراكدة والتخلص من الصوت الواحد الرتيب، لا سيما بعد اللامبالاة التي "تسمم" بها الشعب بسبب سياسات الدولة الاستقوائية والتي تتسم بالغرور، مضيفًا أنه إنذار جيد لحكومة بنيامين نتنياهو التي اطمأنت بأن كل شيء يسير وفق هواها وأنها على حق والعالم بأسره مخطئ.

ورغم ذلك ندد ليفي في مقاله بصحيفة "هاأرتس" بعددٍ من المشاركين في المظاهرات بسبب ما أسماه بــ"مبادئهم المتناقضة" مثل العميد الدرزي احتياط بالجيش الإسرائيلي، الذي وصف إسرائيل خلال الحشد المتظاهر بالتفرقة العنصرية، رغم أنه ذاته خدم في مناطق عربية احتلتها إسرائيل مثل جنين ولبنان، كما أن رئيس جهاز الأمن العام السابق يوفال ديسكين شارك في التظاهرات وطالب بالمساواة رغم أنه مسئولٌ عن أعمال بغيضة جرى تنفيذها ضد الفلسطينيين مسلوبي الحقوق، وأضاف ليفي أن ما يشعره بالاشمئزاز أن أغلب المتحدثين خلال الوقفات الاحتجاجية كانوا عسكريين يهود ودروز قاموا خلال خدمتهم بعمليات قمع وحشية للشعب الفلسطيني دون أخذ حقوقهم في الاعتبار آنذاك.

من جانبها، قالت الباحثة بمركز أبحاث الأمن القومي "بنينا باروخ" إن قانون "القومية" يضر بشكل واضح بالقيم الديمقراطية بحجة إثبات أن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، داعية لضرورة عمل توازن بين البعد الوطني والقومي وبين البعد الديمقراطي، مضيفة أنه حتى تعديل بعض بنود القوانين لضم ما يسمى بـــ"المواطنين الموثوق بهم" فيما يخص الدروز والبدو والشركس يدلل على أن القوانين تضع كل من هو غير يهودي في مكانة أقل؛ حيث إن الدروز والبدو ومن يخدمون في الجيش الإسرائيلي هم مواطنون موثوق بهم من قِبَلِ المواطنين الجيدين وهم اليهود.

وأضافت الباحثة بمركز أبحاث الأمن القومي أن مسألة وضع المواطنين الذين ينتقدون أعمال الجيش الإسرائيلي في طابور الخونة هو أمر بعيد كل البعد عن أية قيم ديمقراطية، وأعربت عن تخوفها لتأثير القانون على الجمهور العربي بشكل سلبي فيتبنى مواقف أكثر تطرفًا ضد اليهود بسبب شعورهم بأنهم دائما متهمون بالخيانة، وعلى الصعيد الدولي، يوسع القانون الهوة ويقوّي الصدع القائم بين إسرائيل ويهود الولايات المتحدة وكذلك الدول الغربية التي تُعَدُّ حليفة لتل أبيب.

وأخذ الكاتب "عاكيفا ألدر" منحى مختلفًا في تناول القانون والجدل الذي أعقبه واعتذار بعض مقترحي القانون وداعميه للدروز وبشكل أقل الشركس، ورأى في مقاله الذي جاء تحت عنوان: "هكذا يزرع نتنياهو الانقسام بين جماهير الأقليات في إسرائيل" أن بنيامين نتنياهو وحكومته تعمدوا الاعتذار فقط للجمهور الدرزي دون غيره بهدف زرع الخلاف والانقسام بين الأقليات نفسها.


 وأوضح ألدر في موقع المونيتور أن أبناء البدو الذين يخدم معظمهم في الجيش الإسرائيلي يشعرون بإهانة كبيرة لسببين: أولهما القانون ذاته الذي يضر بهم وبوضعهم "بشكل رسمي" كمواطن بدرجة أدنى، والثاني التفرقة بينهم وبين الدروز والشركس والتي ظهرت في نظرة الساسة الإسرائيليين وردود فعلهم في أعقاب القانون، واستدل الكاتب على رأيه بتصريحات كبار البدو بأنهم لن يطلبوا مرة أخرى من أبنائهم الالتحاق بالجيش الإسرائيلي في أعقاب هذا القانون، وقول أحد الضباط بوحدات الكشافة في الجيش، والتي تعد الوحدة الرئيسية التي يخدم بها البدو لمعرفتهم القوية بالصحراء والدروب الجبلية: "إن قانون نتنياهو يقضي على المساهمات العظيمة التي قدمها البدو من أجل أمن إسرائيل".

وتحدث الكاتب الشهير "بن كاسبيت" عن ردة فعل نتنياهو وموقفه من الغضب الذي اعترى الأقليات غير اليهودية بعد هذا القانون، ورأى أن نتنياهو لم يشعر بأي ندم على دعمه للقانون لأنه يهتم بشيء واحد فقط وهو أصوات الانتخابات المقبلة لأنه يعرف أن المجتمع الإسرائيلي لا يعرف خفايا قانون "القومية"، ولو سألت كل يهودي إسرائيلي: "هل تؤيد الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي" سوف يرد بالإيجاب، ورئيس الحكومة الحالي، طبقًا للكاتب، يلعب على هذا الجانب وهو حشد تأييد شعبي من الأغلبية اليهودية.

ورغم ذلك أكد المحلل بموقع المونيتور أن بنيامين نتنياهو لم يفطن لمدى أهمية الدروز بشكل خاص ودورهم الكبير في الدفاع عن "أمن إسرائيل"، والذي من الممكن أن يشكّل تعقيدًا لوضعه الانتخابي لدى الجمهور اليهودي المثقف، ولكن بشكل عام سيمتطي هذه الموجة وسوف يقوده قانون القومية لرئاسة الحكومة الجديدة من جديد.

فيما اتجه "عاكيفا ألدر" بالموقع ذاته لآثار قانون القومية الإيجابية على السلطة الفلسطينية والسلبية بالطبع لحكومة نتيناهو، موضحًا أن "محمود عباس أبو مازن" يستطيع استغلال هذا القانون وجذب الأقليات غير اليهودية والذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ليقفوا مع أبناء شعبه في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما يستطيع رئيس السلطة الفلسطينية إظهار إسرائيل للمجتمع الدولي كدولة لا تمنح مواطنيها حق المساواة وتفرّق بينهم على الأساس الطائفي، وسخر الكاتب من تهور حكومة نتنياهو بعد تمرير القانون بالكنيست قائلاً: "على الفلسطينيين إرسال باقات ورد لبنيامين نتنياهو وأعضاء الكنيست اليمينيين كشكرٍ وعرفانٍ على هديتهم "قانون القومية" الذي سيؤثر دبلوماسيًا ودعائيًا لصالح الفلسطينيين".

مَن منا في حاجة لقانون هوية مثل هذا؟!
هاجم الكاتب الدرزي "مجدي حلبي" في مقال له بصحيفة (إسرائيل اليوم) قانون الهوية الذي جرى إقراره من قبل الكنيست، متسائلاً: مَن منا كإسرائيليين في حاجة لقانون مثل هذا؟! مستنكراً كيف لأناس (أي اليهود) يقولون بأنهم عانوا من الظلم والاضطهاد والمضايقة والتمييز العنصري أن يتعدوا على حقوق الأقلية.

وهاجم الكاتب واضعي ومؤيدي القانون بأنهم يروجون لفكرهم عن طريق التطرف والعزلة، ولا يؤمنون سوى بالقوة كوسيلة للبقاء وإثبات الحقائق، معتبرًا هذه المجموعة تجلب الكارثة على الجميع، وستكون عواقب تصرفاتهم مدمرة ولا رجعة فيها إذا لم يتكاتف الجميع لإنقاذ الوضع.

واعتبر الكاتب أنه لا يزال هناك فرصة للعيش معًا تحت مظلة الكرامة والمساواة لجميع المواطنين، وضمان حرية اليهود وغيرهم، معتقدًا بأن معظم اليهود في إسرائيل ضد هذا القانون، وهو ما يعدّ دليلاً واضحًا على أن الكنيست، أو بالأحرى جزء كبير منه، لا يعبر بدقة عن وجهة نظر الغالبية العظمى.

واختتم الكاتب مقاله بالقول: إن الأقلية الدرزية وجودها في تلك البلاد يسبق تاريخ تأسيس الدولة؛ لذا فإنهم لن يذهبوا لأي مكان وسيستمرون في البقاء بتلك الدولة متعايشين مع الجميع ومحترمين لطابع الدولة اليهودي، ولكن في ضوء المساواة في الحقوق دون النظر لجنس أول لون أو دين.


التحدي الإسرائيلي في الشمال
تناول الكاتب والمحلل العسكري "يوآف ليمور" بصحيفة (إسرائيل اليوم) الأوضاع على الحدود الشمالية لإسرائيل والمعني بها الحدود مع سوريا، إذ توقع أنه في غضون أيام قليلة سيُحكم الجيش السوري النظامي سيطرته على هضبة الجولان؛ ما يعيد الوضع إلى سيناريو يقول بأنه على الجانب الآخر من الحدود توجد دولة ذات سيادة، واستقرار الأوضاع في ظل حكم سوري برعاية روسية.

وبناءً على ذلك يبدو أن هذا هو الوضع المثالي، إذا عاد الطرفان إلى الوضع الذي كان سائدًا قبل نشوب الحرب الأهلية في سوريا عام 2011، واحترام اتفاق وقف النار والذي يعود إلى سنة 1974 بصورة كاملة، ستعود الحدود في الجولان إلى كونها  أكثر هدوءًا  كما كانت عليه قبل أكثر من 7 سنوات.

واعتبر الكاتب أن الموضوع ليس بتلك السهولة المتوقعة، إذ إن الجيش السوري سوف يعود بمرافقة روسيا وربما ستشهد المنطقة تواجد قوات لحزب الله وإيران اللتين ساهمتا بشكل واضح في الحرب لصالح القوات السورية، روسيا هي طبعًا الجزء الأسهل من القصة، بينما المشكلة الكبيرة تكمن في إيران وحزب الله، حيث إن هناك شكوكًا في أن تصل إيران بصورة مادية إلى منطقة الحدود.

واعتبر المحلل أن النهاية المتوقعة لتك الحرب والوضع الجديد للمنطقة الحدودية يشكل التحدي الأساسي، فإذا كانت إسرائيل حتى الآن استغلت هذه الحرب من أجل خدمة أغراضها بالاضافة لكونها احتفظت بحقها في مهاجمة أي هدف شكّل خطرًا عليها، سواء كان قريبًا من الحدود أو بعيدًا عنها، فإن كل استخدام للقوة لاحقًا سيتطلب ذريعة وشرعية معقدة ويمكن أن يجر إلى تصعيد غير مرغوب فيه، لذا المطلوب من إسرائيل استخدام أسلوب العصا والجزرة في مواجهة جميع الأطراف في الساحة، مع ضرورة التمسك بالخطوط الحمراء.


انفراجة محتملة لتحقيق الهدوء في غزة "بوساطة مصرية"
استعرض  "عاموس هارئيل" المحلل العسكري بصحيفة (هآرتس) تزايد فرص واحتمالات التوصل لاتفاق يضمن تهدئة للصراع على حدود إسرائيل مع قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الأيام المقبلة في المفاوضات الدائرة بشأن مستقبل قطاع غزة ستكون حاسمة، فإما التسوية أو مزيد من التصعيد، حيث إن الاجتماعات في القاهرة يمكن أن تنتهي مجددًا بانفجار في اللحظة الأخيرة، كما جرى مرات عديدة في السنوات الأخيرة، ومع ذلك فإنه تزداد المؤشرات التي تدل على أن الأطراف التي لها علاقة بالمفاوضات تلحظ اختراقًا محتملاً.

فبحسب التقارير الآتية من القاهرة تمارس أجهزة الاستخبارات المصرية ضغطًا كبيرًا على حماس وعلى السلطة الفلسطينية من أجل بلورة اتفاق مصالحة جديد بينهما، بدلاً من الاتفاق المبرم في أكتوبر العام الماضي، والذي لم يجر تطبيقه، ومن الواضح أن السلطة تطالب بإعادة المحادثات بشأن تعهدات حماس في السنة الماضية التي شملت تسليم المفاتيح للسلطة من أجل الإدارة اليومية للحياة في القطاع وفرض قيود على العمليات المستقلة لأجهزة حماس الأمنية في غزة، وبحسب مصادر مقربة من المفاوضات فإن حركة حماس والسلطة اجتازا أكثر من نصف الطريق نحو الاتفاق.

بينما على الطرف الآخر فإن رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" ألغى زيارة مقررة إلى كولومبيا بحجة متابعة الوضع في القطاع، فيما سمحت إسرائيل بطريقة غير مسبوقة لصلاح العاروري، وهو من كبار مسؤولي حماس في الخارج ومتهم بالتورط في أعمال إرهابية في الضفة، بالدخول إلى القطاع للمشاركة في الاستشارات الدائرة هناك، وسمحت بعد عرقلة كبيرة بدخول المواد الضرورية من أجل بناء منشأة كبيرة لتحلية المياه في غزة.


نتنياهو لا يريد الحرب.. ولكنه لا يسعى للسلام
تناول المحلل "يوسي ميلمان" بصحيفة (معاريف) الصعوبات التي يواحهها رئيس الوزراء الإسرائيلي "بينيامين نيتنياهو" في تحديد ما إذا كان سيسعى للاتفاق مع حركة حماس أم سيلجأ للخيار العسكري، "إذ يجد صعوبة شديدة في الموافقة على طلب حركة حماس بإطلاق سراح المئات من الأسرى الفلسطينيين للحركة من السجون الإسرائيلية في الوقت الذي تضم قائمة حماس عددًا كبيرًا من المتورطين في عمليات استشهادية، وعلى حد وصف المحلل فإن نتنياهو لا يستطيع تحمل صفقة شاليط أخرى، كما أن الوضع معقد بسبب حقيقة أن فتح لا ترغب في التوصل إلى اتفاق بين إسرائيل وحماس، ما يصعب من المهمة على الوسطاء.

وأوضح ميلمان  أن كلا الجانبين يجدون صعوبة في التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار الكلي مقابل المرحلة الأولى من فتح المعابر، وزيادة نقل البضائع وتوسيع منطقة الصيد، حيث على الجانب الفلسطيني هنالك صعوبات في افتتاح معبر رفح المصري وتوسيع مناطق الصيد، وكذلك عدم التوصل لمصالحة فلسطينية بين فتح وحماس لإنشاء حكومة مشتركة، ونقل المسؤولية المدنية إلى غزة إلى السلطة الفلسطينية ومقابل استئناف دفع الرواتب إلى 40 ألف عامل.

وأشار المحلل إلى أن الأمر الأكثر أهمية والذي يؤدي لتضاؤل فرص التوصل لاتفاق يكمن في إدراك حركة حماس لمدة قوة وتأثير سلاحها الجديد المتمثل في البالونات الحارقة والذي تسبب في إزعاج إسرائيل وإرهاب مواطنيها في الجنوب مما يجعلها لن تقبل بوقف إطلاق النمار في حال لم تحقق مكاسب كبيرة تتخطى فتح المعابر، وهو ما يؤكد على أن كلا الطرفين لا يرغبون في المضي قدمًا نحو اتفاق في القريب.

المحرض القومي يضرب من جديد.

هجوم جديد شنّته صحيفة (هآرتس) ذات الميول اليسارية على رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" من خلال افتتاحيتها، وهذه المرة في أعقاب مشاركة رئيس الوزراء لمقال نشرته أحد المواقع اليمينية المتشددة على صفحته بالفيسبوك جاء فيه أن الصندوق الجديد لإسرائيل وهي منظمة غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان، أعضاؤها إسرائيليون وأمريكيون وأوروبيون ومركزها واشنطن، متورط في الاحتجاج في تنظيم تظاهرات الدروز المضادة لقانون القومية اليهودية والتي اندلعت في ساحة إسحاق رابين في تل أبيب.

واعتبرت الصحيفة أن هدف تحريض نتنياهو هو زعزعة شرعية وصدقية احتجاج الدروز ضد قانون القومية. يصوّر رئيس الحكومة الدروز كقطيع من الحمقى يقودهم "اليسار" والصندوق الجديد، "العدو الداخلي" الذي يتآمر على دولة إسرائيل.

ورأت الصحيفة أن أكاذيب نتنياهو وتحريضه يفككان بصورة منهجية النسيج الاجتماعي الإسرائيلي، إذ يجب على العقلاء في الكنيست وفي الجمهور الوقوف يدًا واحدة ضد هذا الخطر قبل فوات الأوان، مستعجبةً من مدى استهزاء نتنياهو بكرامة ومشاعر عشرات الآلاف من الأشخاص الذين ملأوا الساحة تعبيرًا عن حقهم في التعبير عن رأيهم.


الحرب الدعائية لحزب الله في سوريا
تناول الباحثان "يوارم شفايتسر" و "ديفيد سيمان" بمعهد أبحاث الأمن القومي، الحرب الدعائية لحزب الله لتبرير تواجده في سوريا، ورأى الباحثان أنه منذ البداية، وعندما كان حزب الله تنظيمًا صغيرًا غير معروف كان يستخدم الحرب الدعائية لتضخيم نتائج عملياته عشرات المرات، ومع مرور السنوات تحول الحزب إلى تنظيم متعدد الأبعاد، مع أذرع سياسية واقتصادية ودينية ودعائية وعسكرية عظيمة القوة، وبالإضافة إلى قوته العسكرية، طوّر وسائل في المجال الدعائي تُضخم قدراته، ويستهدف جهاز الدعاية في الحزب جمهورًا متنوعًا يبعث رسائل بهدف تشجيعه على تأييد أفعاله، ومن جهة أخرى للرد على الهجمات الكلامية والإعلامية الموجهة ضده، بالإضافة إلى ذلك تُستخدم هذه الدعاية في المعركة التي يديرها الحزب لردع أعدائه وفي طليعتهم إسرائيل.

ومن أجل تبرير تدخله العسكري في القتال في سوريا، خاض الحزب معركة في مواجهة الرأي العام الداخلي اللبناني للرد على الانتقادات الداخلية لمشاركته في حرب لا تخصه من شأنها أن تعرّض أمن لبنان للخطر، حيث صور الأمين العام للحزب حسن نصر الله معركة الحزب في سورية كمعركة للدفاع عن لبنان، ورفض الادّعاء أن حزب الله هو محتل أجنبي في سوريا له مصالح إقليمية، وشدد نصر الله على شرعية القتال في سوريا بحجة أنه ضروري للدفاع عن لبنان وعن سوريا نفسها، وأوضح أنه ليس لديه أي مصلحة في سوريا غير التزامه بتأييد الأسد كلما طُلب منه ذلك.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحافة العبرية

اضف تعليق