واشنطن بوست | التحالف العربي يحرز تقدمًا في مواجهة المتطرفين في اليمن


١٣ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٣:١٣ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح
في الشهر الماضي، جرى التأكيد على مقتل "إبراهيم العسيري" خبير تصنيع القنابل في تنظيم القاعدة إثر استهدافه بغارة جوية في اليمن. لقد كان العسيري المخطط للعديد من الهجمات ضد أهداف دولية وأمريكية، من بينها عملية "مفجّر الملابس التحتية" في عام 2009، الذي حاول تفجير وإسقاط طائرة أمريكية. ووفقًا لــ "مايكل موريل"، القائم بأعمال مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية السابق، فإن مقتل العسيري يمثل أهم عملية قتل ضد إرهابي منذ مقتل أسامة بن لادن. 

إن عملية قتل العسيري هي حلقة من سلسلة نجاحات في اليمن ضد تنظيم "القاعدة في الجزيرة العربية"، وقد تمت العملية بتعاون استخباراتي وعسكري وثيق بين الإمارات والولايات المتحدة. إن هذه الحملة المكثفة، التي تقودها الإمارات على الأرض، أفضت إلى القضاء على أكثر من ألفي مسلح نشط في صفوف التنظيم، وتحسين الوضع الأمني، وتقديم مساعدة إنسانية وتنموية لميناء مدينة "المكلا" والمناطق الأخرى المحررة.

قبل ثلاث سنوات فقط، كان نشاط تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية وصل ذروته. إذ سيطر التنظيم على ثلث البلاد، وعمل على إرهاب اليمنيين، وكان يخطط لتنفيذ هجمات ضد أهداف أمريكية ودولية. واليوم، بات التنظيم في أضعف حالاته منذ عام 2012. 

للأسف، فإن تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية ليس هو التهديد الكبير الوحيد في اليمن. فالتهديد الآخر هو إيران ووكلاؤها الحوثيون الشبيهون بحزب الله، الذين أشعلوا فتيل الأزمة السياسية والإنسانية الراهنة في اليمن. لقد أطاح الحوثيون، - الذين يمثلون بالكاد خمسة بالمائة من سكان اليمن - بالقوة بالحكومة الشرعية في اليمن في عامي 2014-2015، وسيطروا على العاصمة ومدن كبيرة أخرى وعلى كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر. إن شعار "الموت لأمريكا" يتصدّر هتافات الحوثيين الداعية لحمل السلاح. 

تزوّد إيران الحوثيين بالأسلحة والمعرفة التقنية الأكثر تطورًا، والتي لم يسبق أن حصلت عليها جماعة مسلحة غير حكومية. ووفقًا لتحقيقات مفصّلة أجرتها الأمم المتحدة والولايات المتحدة وخبراء مستقلين، فإن مخزونات الحوثي تشمل صواريخ مضادة للسفن، وقوارب متفجّرة يجري التحكم بها عن بُعد، يتم إطلاقها لاستهداف سفن بحرية وحاملات نفط تجارية، ومئات الصواريخ الباليستية وطائرات مسيّرة مسلحة تستهدف مدنًا ومدنيين في السعودية، وما يزيد على نصف مليون لغم أرضي وعبوات متفجرة بدائية الصنع، يجري زرعها بطريقة عشوائية، ما تسبب بخسائر مدمرة في صفوف المدنيين اليمنيين.

وبتفويض من الأمم المتحدة، تحرز دولة الإمارات، بوصفها جزءًا من تحالف عربي أكبر، تقدمًا كبيرًا ضد الحوثيين. فقد تحررت أجزاء كبيرة من الجنوب اليمني. كما جرى تأمين جزء كبير من ساحل البحر الأحمر، فيما يجري التركيز الآن على مدينة "الحديدة"، وهي آخر ميناء كبير خاضع لسيطرة الحوثيين. لقد قلل هذا الهجوم المحسوب بدقة من الأخطار المهددة للملاحة الدولية، ووضع المزيد من الضغط على الحوثيين للتفاوض، كما حافظ على تدفق المساعدات الإنسانية، وهو أمر كان دائمًا على رأس أولوياتنا.

وفي الوقت الذي تعد فيه الإمارات دولة قائدة في محاربة التطرف والعدوان، يقوم الآخرون بمساعدة التطرف وإطالة عمره. وفي الوقت الذي شدّدت فيه الولايات المتحدة عقوباتها في الشهر الماضي على إيران بسب تدخلها في اليمن وعموم الشرق الأوسط، أظهرت قطر نفسها بوصفها الممول المفضل للتطرف الإسلامي. كما أجرى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مكالمة هاتفية مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، عرض فيها دعم قطر لتوسيع التعاون البحري بين البلدين، وتقديم محفزات استثمارية، وتوقيع عقود إنشاء.

إن التواطؤ القطري يذهب أعمق من ذلك. فوفقا لتقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست في شهر أبريل، دفعت قطر فدية بمئات ملايين الدولارات بشكل مباشر للحرس الثوري الإيراني ومتطرفين آخرين، من أجل تحرير أمراء قطريين مختطفين. وفي اليمن، قدّمت مؤسسة "عيد" الخيرية التابعة لقطر ملايين الدولارات لــ "عبد الوهاب الحميقاني" المدرج على قائمة الإرهاب لانتمائه لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، والذي عمل في السابق في وزارة الشؤون الدينية في قطر. كما تُعد شبكة الجزيرة المملوكة والممولة من الحكومة القطرية، بوقًا للمتطرفين في المنطقة، بينما يحظى الأشخاص الذين أدرجتهم الولايات المتحدة والأمم المتحدة على قائمة ممولي الإرهاب بملاذ آمن في الدوحة.

وفي تناقض واضح، تتعاون الإمارات والولايات المتحدة يدًا بيد ضد تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية في اليمن، تمامًا كما تعاون البلدان ضد طالبان والقاعدة في أفغانستان، وحركة "الشباب" في الصومال وتنظيم داعش في سوريا.

  في الوقت الراهن، يجب أن تكون الأولوية هي إنهاء الحرب في اليمن. إن الإمارات تؤمن بأن العملية السياسية تُمثل الحل الوحيد الدائم، وتدعم بقوة جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة في اليمن "مارتن جريفث"- وهي جهود رفضها الحوثيون قبل بضعة أيام عبر غيابهم عن محادثات جنيف المقررة مسبقا.

إن المخاطر الأمنية داخل شبه الجزيرة العربية وحولها قابلة للانتشار. فالحوثيون متعنتون وخطرون، ويعوّلون على مساعدات إيران للبقاء. سيظل تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية تهديدًا مستمرًا طالما بقي اليمن من دون حكومة فاعلة ومن دون أمن مستتب. إن هذه الجماعات غير التابعة للدول، تُرهب الدول والتجارة العالمية، مستعينة بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة مسلحّة زوّدتها بها إيران. كما ترسل تلك الجماعات انتحاريين قادرين على تفجير طائرات فوق سماء الولايات المتحدة.

إن الشرق الأوسط مكان معقّد وخطير، لكن الإمارات تتبنى رؤية واضحة تمامًا تجاه المنطقة وتجاه شركائها الذين يقاسمونها تلك الرؤية. وبينما يضع البعض رهانه على إيران، تكافح الإمارات وكلاء إيران الأكثر خطورة. وبينما يساعد الآخرون المتطرفين ويشجعونهم، تقف الإمارات مع الولايات المتحدة في الجبهة الأمامية لهزيمة هؤلاء المتطرفين. هذا عمل صعب ومميت، لكن الإمارات والولايات المتحدة والمجتمع الدولي باتوا أكثر أمنًا بفضله.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق