الصحافة الألمانية| اتفاق سوتشي فوز للجميع.. وصفحة جديدة من العلاقات الألمانية التركية


٢٧ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فارس طاحون

قراءة في الاتفاق التركي الروسي في سوتشي

طالعنا موقع "دويتش أرتي" بحوارٍ صحفي مع الخبير التركي في الشأن السوري "عمر أوزديمير" حول اتفاق موسكو وأنقرة في مقاطعة سوتشي الروسية، مفاده أن "أوزديمير" يرى أن هذا الاتفاق والموقف التركي تجاه إدلب قد يدفعان الأسد وحلفاءه إلى شنّ هجوم على إدلب، فيما تواجه كل من موسكو وأنقرة الآن تحديات جديدة؛ حيث تسعى الثانية إلى كبح جماح الجماعات المتطرفة، بينما تريد الأولى السيطرة على الأسد وإيران لإبطال أي محاولات من شأنها عرقلة اتفاق سوتشي، حيث كان للميلشيات الموالية لإيران دور في التأثير على الاتفاق التركي الروسي حول حلب، والذي كان ينص على سحب مسلحي جبهة فتح الشام (النصرة سابقًا) من المدينة مقابل تغاضي روسيا عن بقاء الجيش التركي ومسلحي الفصائل السورية المعارضة الموالين لتركيا والمنضوين تحت راية (قوات درع الفرات) بالبقاء في مدينة جرابلس، بيدَ أن موسكو تنتبه هذه المرة جيدًا إلى أنشطة المليشيات الموالية لإيران.

وأضاف الخبير التركي أنه بالرغم من التعاون التركي الروسي الإيراني الدبلوماسي الواضح للوصول إلى حلولٍ جادة فيما يخص الشأن السوري، غَيرَ أن أهداف الدول الثلاث مختلفة، ولكنهم يجتمعون في الوقت نفسه حول قاسمٍ مشترك يكمن في ضرورة حل الأزمة السورية دون تدخل أمريكي، على الأقل في مناطق ندرة تواجد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية؛ ولهذا اتخذت روسيا تركيا خطواتٍ حثيثة ومبادراتٍ جادة لتسوية النزاع السوري.

وتابع: إدلب تُعدّ مصدر خطورة على الأمن القومي التركي؛ لذا تتعامل تركيا مع قضية إدلب وتواجدها العسكري في عفرين والباب بقلقٍ وباهتمام بالغين، ويرى أيضًا أنّ أنقرة تتحاشى أي تصادمٍ مع موسكو؛ فهذا لا يَصُب في صالحها، علاوة على وجود أسباب عسكرية واقتصادية تحول دون ذلك، ويتوقع أيضًا أن موسكو ستتحاشى نشوب أي صراعٍ مماثل، وأن أي تقدم لقوات الأسد سيؤدي - من وجهة نظر أنقرة - إلى خلق موجات جديدة من اللاجئين، لا سيما وأن إدلب تحتضن عددًا لا بأس به من اللاجئين بمدينتي حمص والغوطة.

وحول تذبذب ثقة المسئولين العسكريين الروس في مساعي وقدرة أنقرة على فصل الفصيل المتطرف عن المعارضة المعتدلة، ورغبة تركيا في حل هيئة تحرير الشام، قال "أوزديمير": إن تركيا تحاول جاهدةً حل هيئة التحرير باستخدام الضغوطات السياسية، وستستعين الأخيرة ببعض المتمردين حال عدم نجاحها في تحقيق ذلك، بَيدَ أن الإشكالية الأكبر تكمن في أن البلدين لا يتفقان على تعريف موحدٍ لمصطلح الإرهاب، وهذا سيؤدي إلى اختلاف وجهات النظر بينهما؛ حتى وإن نجحت تركيا في تفكيك هيئة تحرير الشام.

كيف ستنجح تركيا في إقصاء الإسلامويين المتطرفين من إدلب؟

وفي السياق، نشر موقع "مينا وتش" تقريرًا حمل التساؤل التالي: كيف تستطيع أنقرة إقناع موسكو باحتمالية موافقة الجماعات المتطرفة في إدلب على إنشاء منطقة منزوعة السلاح وتخليهم عن أسلحتهم الثقيلة؟

وجاءت الإجابة الأقرب إلى الحقيقة - من وجهة نظر الكاتب - أن أنقرة ستستخدم القوة العسكرية في التأثير على المتمردين المسلحين.

 ولفت التقرير إلى أن تكثيف الاستعدادات العسكرية التركية في إدلب يهدف في المقام الأول إلى خدمة أغراضها الدفاعية، وتكمن مهمة نشر القوات التركية في نقاط المراقبة التي أنشأتها الأخيرة في فصل مناطق النظام والمعارضة، وأخذ الحجة من النظام بخروقاته التي يرتكبها دائمًا.

وأكّد أنّ القدرات العسكرية التركية في إدلب محدودة جدًا لافتقارها إلى السلاح الجوي، وعدم طرح هذه المسالة في قمة سوتشي الروسية إشارة إلى تذبذب ثقة موسكو في أنقرة، ورغم دعم موسكو لجهود أنقرة في تسوية النزاعات في سوريا، بيدَ أنها ترفض في الوقت نفسه مقترح إنشاء منطقة حظر جوي.

وحول مساعي أنقرة في القضاء على الجماعات المتطرفة في إدلب، يرى الكاتب أن لديها عدة خيارات قابلة للطرح، فإما أن تتخلى الجماعات المتطرفة عن أسلحتهم وتُسرِح مقاتليهم، وذلك حال رغبتهم في البقاء في إدلب، وإما مغادرتهم إدلب حال تمسكهم بأسلحتهم وعدم قابليتهم للتنازل عنها، أو بالانضمام إلى جبهة التحرير الوطني المدعومة من قِبل تركيا في جرابلس والباب حال رغبتهم في البقاء على أرض إدلب وعدم رغبتهم في تسليم أسلحتهم.

 فيما جاء خيار المواجهة العسكرية في المرتبة الأخيرة، وذلك حال اعتراض البعض على الحلول سالفة الذكر، حينئذ ستُمِدُّ أنقرة موسكو بالمعلومات الاستخباراتية اللازمة والدعم اللوجيستي لاستهداف المتطرفين عسكريًا، حينئذ ستكون العواقب وخيمة؛ فستندلع موجة من الهجمات تستغرق من ثمانية إلى عشرة أشهر، وستحيط المخاطر بالقوات التركية المتمركزة حول إدلب، علاوة على احتمالية استياء الجماعات المتطرفة من دور الوسيط الذي تقوم به أنقرة.

تراجع ملحوظ في صادرات النفط الإيرانية

وعلى الصعيد الإيراني، نشر موقع "إبوخ تايميز" مقالًا للكاتب "راين هارد فيرنر" تحت عنوان: "تراجع صادرات النفط الإيرانية بنسبة 25%"، أكد خلاله أن الأوضاع الداخلية التي تشهدها البلاد، والعقوبات الأمريكية التي فُرضَت مؤخرًا عليها، وضعت الاقتصاد الإيراني في موقف لا يُحسد عليه، ما أدى إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية بنسبة 25%.

وقال الكاتب إن صادرات النفط الإيرانية شهدت نموًا ملحوظًا بعد إبرام الاتفاق النووي، ففي الآونة الأخيرة بلغ إجمالي الصادرات 2.5 مليون برميل، وذلك على غرار ما حدث بعد انسلاخ الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وفرض عقوبات على طهران استهدفت في المقام الأول قطاع الطاقة؛ بحجة أن الاتفاق لن يحول دون مساعي طهران في مواصلة بناء المفاعل النووي من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن نظام الملالي يُسخِر عائدات الاتفاق في زعزعة استقرار دول الجوار ودعم وتمويل التنظيمات الإرهابية، وقد قدرت نسبة التراجع بـ 25%، حيث باتت تصدر يوميًا 2.1 مليون برميل، وفي الأشهر الثلاث الماضية تقلصت نسبة الصادرات لتصل إلى 580 ألف برميل يوميًا.

ورأى أن استمرار تفاقم الأزمة الإيرانية وكساد الاقتصاد سيزيد من حدة الاحتجاجات ضد النظام الحاكم في البلاد، ويتوقع المحللون وصول نسبة صادرات النفط إلى 1.5 مليون برميل يوميًا حال دخول العقوبات الأمريكية بأكملها حيز التنفيز، ما سيكبّد دخل طهران خسائر فادحة، في الوقت الذي تعاني فيه الدولة بالفعل من تضاؤل الإنتاج وتراجع الاستثمارات وارتفاع معدل البطالة وتراجع سعر صرف العملة المحلية مقابل العملة الأمريكية، ما سيسفر- من وجهة نظر الكاتب- عن خلق موجة حادة من الاحتجاجات من قِبل الشعب الإيراني، الذي لا يصب غضبه فقد على سياسة القمع التي ينتهجها النظام، وإنما أيضًا على سياسية المصالح الخاصة، وتجاهل الشعب الإيراني لصالح مشاريع ذات دوافع أيدلوجية خارج البلاد.

مساعي أردوغان لتسوية الخلافات التركية الألمانية

وعلى الصعيد التركي، نشرت صحيفة "زود دويتشى تسايتونج" مقالًا تحت عنوان: "مساعي أردوغان لتسوية الخلافات التركية الألمانية"، أشار الكاتب إلى أنّ الرئيس التركي يسعى قبيل زيارته إلى برلين لتسوية النزاعات بين البلدين، وهذا ما سيأتي على قائمة أولوياته في زيارته المرتقبة إلى ألمانيا، حسبما صرح أردوغان قبيل مغادرته البلاد متوجهًا إلى الولايات المتحدة، ومن ثَمّ إلى برلين، في الوقت نفسه أوصى "أردوغان" ألمانيا بضرورة الحزم في التعاملٍ مع أنشطة حزب العمال الكردستاني وحركة غولن، حيث حَمّلت تركيا الداعية الإسلامي "فتح الله غولن" مسئولية محاولة الانقلاب الفاشل عام 2016 .

وأشار الكاتب أيضًا إلى أنّ زيارة أردغان إلى العاصمة الألمانية محل جدلٍ كبيرٍ لدى الشارع الألماني؛ حيث تظاهر مئات في عدة مدن ألمانية اعتراضًا على سياسة أردوغان، علاوة على إلغاء العديد من سياسِيّ المعارضة مشاركتهم في مأدبة الولاء اعتراضًا على زيارة أردوغان، كما رفض زعيم الحزب الديمقراطي الحر الدعوة الموجهة إليه إلى قصر "بلفيو" في برلين بحجة رفضه أن يكون جزءًا من سياسة أردوغان الدعائية.

ومن جانبه أعرب الرئيس التركي أيضًا عن مساعيه في بناء جسور التعاون الاقتصادي بين البلدين؛ فالليرة التركية الآن في موقفٍ لا تُحسد عليه، وحول مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوربي وتحرير تأشيرة دخول الاتحاد الأوربي، يأمل أردوغان أن يكون لألمانيا دورٌ بنّاء في هذا الأمر، غير أنه انتقد في الوقت ذاته موجة العنصرية المتفاقمة في ألمانيا، وأشادَ بدور ميركل في التصدي لهذه الموجة والوقوف لها بالمرصاد.

ويرى الكاتب أن أنقرة وبرلين في طريقهما لتطبيع العلاقات بينهما، لكن يبدو أنّ صفو العلاقات بين البلدين معكر بسبب انتهاك حقوق الانسان في تركيا، والزجّ بالعديد من المواطنين الألمان خلف القضبان التركية لأسباب سياسية، علاوة على أن الحكومة تستهدف أنصار "غولن" والمعارضة، حتى أنها ألقت القبض على عشرات الآلاف وشردت حوالي (130000) عامل بالدولة من وظائفهم.   

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق