هل هناك إمكانية واقعية لإحياء العلاقات الهندية الباكستانية؟


١٩ يناير ٢٠١٨ - ١٠:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
رؤية
المصدر – مودرن بوليسي
ترجمة – بسام عباس


حدث تطوران مثيران للاهتمام في الأسابيع الأخيرة. أولا، أوصى تقرير مقدم من اللجنة الدائمة للشؤون الخارجية باستئناف الوساطة بين البلدين، دون السماح للمفسدين بإملاء طبيعة العلاقة الثنائية بين البلدين. وفي حين أن التقرير يشير بشكل قاطع إلى أنه لا يمكن تعليق الحوار بين الجارتين إلى أجل غير مسمى، فإن التقرير يدعو أيضا إلى اتباع نهج تدريجي نحو استئناف الحوار.

وقال التقرير: "توصي اللجنة بنهج تدريجي لاستئناف عملية الحوار من خلال البدء بقضايا أقل إثارة للجدل".

وبينما اتفقت الحكومة الهندية بشكل عام على توصيات اللجنة الدائمة، ذكرت أن السعي إلى السلام وحل المسائل المعلقة لا يمكن إلا في "بيئة خالية من الإرهاب والعداء والعنف"
كذلك تؤيد رئيسة وزراء جامو وكشمير "محبوبي المفتي" – التي يعد حزبها الحاكم، حزب الشعب الديمقراطي، جزءًا من حزب بهاراتيا جاناتا، الذي يقود التحالف الوطني الديمقراطي– استئناف الحوار مع باكستان. وقالت في كلمتها أمام ضريح والدها ورئيس الوزراء السابق مفتي محمد سيد: "إن استئناف الحوار بين الهند وباكستان هو السبيل الوحيد لإنهاء سفك الدماء في كشمير".

وفي ختام كلمتها أمام مجلس الدولة في العاشر من يناير 2018، دافعت المفتي مرة أخرى عن تأييدها للحوار بين البلدين، وقالت مجددًا: "ان استئناف الحوار بين الهند وباكستان هو السبيل الوحيد لإنهاء سفك الدماء في كشمير".

ومن المستبعد جدًا أن تتخذ أي خطوات هامة نحو استئناف التعاون بين البلدين. سوف تدخل باكستان في أجواء الانتخابات قريبًا جدًا. وحتى لو كان الأمر على غير هذا النحو، فالحكومة المدنية الحالية بقيادة "شهيد خاقان عباسي" لا تملك أي سيطرة. ولكن بعد انتخابات عام 2018، ربما ستكون حكومة حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية (جناح نواز) بقيادة شهباز شريف، في وضع أفضل للتواصل مع الهند.

وعلى الجانب الهندي، فأمام رئيس الوزراء مودي العديد من التحديات المحلية، ونظرًا للأجواء الحالية، فمن المستبعد جدًا أن  يُستأنَف التعاون مع باكستان. فقبل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في مايو 2019، هناك عدد من الانتخابات في الولايات، والتي ربما لا تكون قضايا الأمن القومي عاملاً حاسمًا فيها ولكنها ذات أهمية. وإحدى الولايات التي ستجرى فيها الانتخابات في ديسمبر 2018 هي ولاية راجستان، التي تشترك في حدودها مع باكستان.

ومن الأفضل لكلا الجانبين، الهند وباكستان، أن يهتما جيدًا بتوصية اللجنة الدائمة بشأن اعتماد نهج تدريجي نحو التعاون. ورغم أن رئيس الوزراء السابق، الدكتور مانموهان سينج انتقد لكونه ضعيفًا ولينًا أمام باكستان، إلا أنه لم يغلق تماما أبواب التواصل، واعتمد نهجًا تدريجيًّا. وبينما كتب الكثير  حول كيفية تقارب الدكتور سينج ومشرف وقربهما من التوصل الى تسوية حول القضايا المثيرة للجدل، ومنها كشمير. وتجدر الإشارة إلى أن الفترة بين 2011 – 2014 كانت ناجحة من حيث المشاركة الاقتصادية. وشهدت هذه الفترة عددا من التفاعلات بين كبار المسئولين من الجانبين، ورفع مستوى البنية التحتية الحدودية في أتاري (تم إنشاء نقطة تفتيش متكاملة بهدف إعطاء التجارة الثنائية بين البلدين) وزيادة نسبة التجارة الثنائية .

ثم تحدث رئيس باكستان آصف علي زرداري – خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الهندي السابق الدكتور مانموهان سينج في نيودلهي في أبريل 2012 – عن الحاجة الملحة لكلا البلدين للفصل بين الاقتصاد والسياسة، واتباع نهج مشابه بين الهند والصين. وأكد زرداري مجددا على أنه بالرغم من الخلافات السياسية الكثيرة بين نيودلهى وبكين، إلا أن هذه الخلافات لم تؤثر على الروابط الاقتصادية بين البلدين. وهنا سيكون من المهم أن نشير إلى أنه بعد اتفاق  دوكلام عام 2017، كانت هناك إشارات للعلاقات الاقتصادية بين البلدين اللذين يعانيان من القيود التي فرضتها الهند على السلع الصينية المهمة مثل الإطارات والزجاج والألعاب.
إذا كان البلدين يسعيان لإحياء التعاون، وضمان أن يكون ناجحًا، فمن المهم أن يتم التركيز بشكل أقل على الكيمياء الشخصية، والتركيز أكثر على القضايا الملموسة، وأن يتم تحديد مجالات معينة للتعاون الاقتصادي فضلا عن الروابط البشرية التي يمكن تحقيقها.

ثانيًا: لا يمكن أن يكون هناك ضربة ساخنة، ينبغي أن يطبق نهج الضربة الباردة. وينبغي تجنب الزيارات الشخصية بين القادة، والاجتماعات التي يعقدها كبار المسئولين الحكوميين. كذلك فإن الاهتمام المفرط من جانب وسائل الإعلام يمكن أن يفشل هذه الجهود. وبدلا من ذلك، من الأفضل تشجيع المشاركة بين المسئولين الأصغر.

ثالثًا: إن المشاركة على المستوى دون الوطني مهمة. ففي الماضي لعب البنجابيون دورًا إيجابيًّا في تحسين العلاقات بين البلدين. وينبغي بذل الجهود لإحياء الروابط الاقتصادية والثقافية بين المقاطعتين. وفي الوقت الحالي، ربما لا يكون الوضع مناسبًا، ولكن بعد انتخابات عام 2018  قد لا تكون فكرة سيئة لرئيسي وزراء مقاطعتي البنجاب لاستكشاف الروابط المحتملة. وكان رئيس وزراء ولاية البنجاب (الهندية) ، أماريندر سينج، قد بحث أيضًا فكرة بيع الطاقة الفائضة لباكستان. ورغم أن رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي وافق على هذه الفكرة، فلا يمكن تنفيذها بسبب التوترات بين البلدين. ومن المثير للاهتمام في نوفمبر 2017، أن شهباز شريف، رئيس وزراء ولاية البنجاب (الباكستانية) في رسالة إلى أماريندر سينج اقترح أيضًا أن يتعاون الجانبان في مكافحة الضباب الدخاني والتلوث. حيث قال شريف في رسالته: "أود أن أدعوكم لترتيب التعاون الإقليمي لمعالجة قضية الضباب الدخاني وكذلك التلوث البيئي. فلنعمل معا على تأمين مستقبل مزدهر لشعب مقاطعتينا".

ولذلك فمن المهم أن تسعى الحكومة المركزية لتشجيع تعاون رؤساء وزراء جميع الولايات الحدودية (البنجاب وجامو وكشمير وراجستان)، وبالتالي استكشاف أرضيات مشتركة محتملة.
وفي الختام، من المهم ألا يكون التعاون بين البلدين رهينة لرغبات بعض العناصر العدائية، وإن كان من المهم بنفس القدر أن تسيطر باكستان على الجماعات الإرهابية التي تستهدف الهند. وعلى الجانب الهندي، تحتاج الحكومة إلى تحقيق توازن بين الحقائق، وألا تتعثر تحت وطأة الدعاية القومية المتطرفة لوسائل الإعلام الإلكترونية. ومن المهم أيضا، التفكير باستمرار خارج الصندوق والحفاظ على أصحاب المصلحة المهمين، لضمان عدم غلق جميع أبواب التعاون.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق