الصحافة الفرنسية| ملفات خلافية بين ترامب وماكرون.. ومدى احتمالية نشوب حرب دائمة في الشرق الأوسط؟


٠١ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٤:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

إيران والمناخ والشرق الأوسط.. ملفات تعارض فيها ماكرون وترامب بجلسة الأمم المتحدة

تحت عنوان "إيران والمناخ والشرق الأوسط، ملفات تعارض فيها ماكرون وترامب في جلسة الأمم المتحدة"، استعرضت جريدة "لو جورنال دي ديمانش" الفرنسية جانبًا من كلمة الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" بالأمم المتحدة، والتي دافع فيها عن تعددية الأطراف في اتخاذ القرار؛ فبعد عدة دقائق من كلمة الرئيس الأمريكي، ناقض الرئيس الفرنسي جميع ما قاله الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".


ففيما يخص الملف الإيراني دعا الرئيس ماكرون إلى "الحوار وتعددية الأطراف في اتخاذ القرار" بعكس "القرارات أحادية الجانب التي تؤدي مباشرة نحو العزلة والنزاعات والمواجهة الشاملة بين الجميع ضد الجميع لصالح طرف واحد". وتساءل ماكرون: "ما الذي سيسمح بالتوصل إلى حل حقيقي للوضع الإيراني وما الذي يمكن أن يحقق استقراره؟". هل يجري ذلك بتبني "قانون الأقوى؟ أم بالضغط الفردي؟".

وتابع الرئيس الفرنسي: "نعلم أن إيران كانت تسعى إلى امتلاح سلاح نووي، ولكن ما الذي أوقفها؟ إنها اتفاقية فيينا 2015." في إشارة منه إلى انسحاب ترامب من الاتفاقية وتوضيح أن الانسحاب لم يكن سببًا في توقف البرنامج النووي الإيراني. وأضاف: "كما أكرر منذ عام، يجب علينا الآن ألا نفاقم من التوترات الإقليمية؛ بل علينا طرح أجندة أوسع تسمح بمعالجة كافة الأمور التي تشغلنا كملفات إيران للبرنامج النووي وبرنامج الصواريخ البالستية والملف الإقليمي من خلال الحوار وتعددية الأطراف في اتخاذ القرار".

ومن بين الأمور التي تعارض فيها الرئيسان فيما يخص إيران أيضًا كانت دعوة الرئيس الأمريكي لعزل النظام الإيراني، حيث قال الرئيس الفرنسي: "سيكون من الجيد لتحسين سعر البترول ولتحسين مؤشراته، أن تتمكن إيران من بيعه".

وفيما يخص النزاع الفسطيني الإسرائيلي؛ تعارض الرئيسان، حيث استنكر الرئيس الفرنسي عمل الرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط وتساءل: "مالذي من شأنه أن يسمح بحل الصراع الفسطيني الإسرائيلي؟ بالتأكيد ليس شيئًا من هذه الأعمال أحادية الجانب. فليس ثمة بديل ملموس لحل دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن".

ومن بين الكثير من الملفات التي شهدت تعارضًا بين الإدارة الفرنسية والأمريكية كان ملف المناخ، حيث دعا الرئيس الفرنسي كافة الدول إلى "عدم توقيع اتفاقيات اقتصادية مع أية قوة عالمية لا تحترم اتفاقية باريس للمناخ"، وشدّد على رفضه للأحادية في اتخاذ القرارات".

الملف الفلسطيني الإسرائيلي يعود من جديد إلى الإليزيه

تحت عنوان: "الملف الفلسطيني الإسرائيلي يعود من جديد إلى الإليزيه"، أشار موقع ردايو فرنسا الدولي إلى الدور الذي يلعبه الجانب الفرنسي في عملية السلام بين الفلسطينين والإسرائليين حيث استقبل الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، رئيس السلطة الفلسطينية السيد "محمود عباس" بقصر الإليزيه؛ بهدف مناقشة الجهود الرامية لاستئناف مفاوضات عملية السلام مع إسرائيل، حيث أعلن الرئيس الفرنسي عدة مرات خلال الأشهر الماضية أنه بانتظار خطة السلام التي وعد بها الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" ورفضها الفلسطينيون.

ومنذ إنهاء تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، علق الفلسطينيون كافة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. حيث يرى السيد "حسام زملط" السفير الفلسطيني السابق لدى واشنطن أنه بات على الأوروبيين والفلسطينيين الأخذ بذمام الأمور فيما يخص هذا الملف وشغل دور الوسيط.

ويدعو زملط باريس وبروكسل إلى أخذ السبق حيث يقول: "نحن بحاجة إلى آلية دولية تملأ هذا الفراغ ونرى في فرنسا حليفًا رئيسيًا في جهود السلام. ونأمل أن تتم هذه العملية برعاية فرنسا وأوروبا، فالعالم بأسره مستفيدًا من إيجاد حل حقيقي لهذا الصراع التي يضر بالسلام والأمن العالميين. وفي غياب الوساطة الأمريكية سيكون على المجمتع الدولي وفرنسا لعب دور مهم".

 اقتصاد قطاع غزة يسقط سقوطًا حرًا

في سياق متصل، وبالحديث عن قطاع غزة؛ نشرت جريدة "لا بريس" الكندية مقالًا تحت عنوان: "اقتصاد قطاع غزة يسقط سقوطًا حرًا"، استعرضت خلاله تقريرًا صادرًا عن البنك الدولي حول القطاع، أشار إلى أن اقتصاد قطاع غزة يسقط "سقوطًا حرًا" وانقطاع التمويل المالي من السلطة الفلسطينية ومن الولايات المتحدة يفاقم من آثار الحصار الإسرائيلي ويضع حماس في موقفًا حرجًا وفقًا للبنك الدولي.

ووفقًا لتقرير أخير صادر عن البنك الدولي فإن قطاع غزة الذي يعاني من الحصار القائم منذ أكثر من عشرة أعوام لتحجيم حركة حماس، زادت معاناته مؤخرًا بسبب "تضافر العوامل" التي تؤدي إلى نقص النقد.

يذكر البنك من بين هذه العوامل، قرار السلطة الفلسطينية بخفض قيمة الحصة المالية الشهرية التي تدفعها لقطاع غزة بمقدار 30 مليون دولار، وكذلك المساعدات التي تدفعها الإدارة الأمريكية بنحو 50 إلى 60 مليون دولار سنويًا.
ويضغط الرئيس محمود عباس على حركة حماس لكي تسمح للسلطة الفلسطينية المعترف يها دوليًا باستعادة السيطرة على القطاع؛ فيما قررت الإدارة الأمريكية في 2018 قطع ما يزيد عن 500 مليون دولار من مساعداتها للفلسطينيين والتوقف عن تمويل منظمة الأونوروا التي تلعب دورًا هامًا في القطاع.

ويقول البنك الدولي: "لم تعد المساعدات الخارجية قادرة على تعويض التدهور الاقتصادي المستمر في غزة ولا حتى القطاع الخاص الذي يعاني المحدودية بسبب القيود المفروضة على التحرك والحصول على المواد الخام والتجارة". ووفقًا لتقرير البنك؛ فقد سجل قطاع غزة تراجعًا بمقدار 6 في المائة في الربع الأول من العام، ويبدو أن الأمور تسوء منذ ذلك الحين حتى أصبح مواطنًا غزّاويًا من أصل اثنين يعيش تحت خط الفقر؛ وبات 53 في المائة من السكان يعانون البطالة بواقع 70 في المائة من الشباب.

وفي النهاية قالت مارينا ويز مديرة البنك الدولي للضفة الغربية وقطاع غزة: "يتراجع الوضع الاقتصادي والاجتماعي في غزة منذ عقد؛ بيد أنه تدهور بشكل استثنائي في الأشهر الماضية ووصل حدًا حرجًا."

القضية الفلسطينية.. ترامب يميل للمرة الأولى نحو حل الدولتين

أما جريدة "لا بريس" الفرنسية فرصدت تحت عنوان: "القضية الفلسطينية.. ترامب يميل للمرة الأولى نحو حل الدولتين" التحول الذي طرأ على موقف دونالد ترامب تجاه القضية الفلسطينية، فأثناء كلمته بالأمم المتحدة، أعلن للمرة الأولى أنه يفضّل حل الدولتين لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ووعد بعرض خطته لتحقيق لسلام "متوازن" في غضون أربعة أشهر، حيث قال: "أحب كثيرًا حل الدولتين". وأضاف: "أعتقد أن الدولتين ستريان النور حتى وإن كان الأمر صعبًا بعض الشيء".

وأوضح الرئيس الأمريكي موقفه قائلًا: "إذا كان الإسرائيليون والفلسطينيون يريدون دولة واحدة، فلا بأس بالنسبة لي. وإذا كانوا يريدون دولتين، فلا بأس كذلك فأنا لست إلا طرفًا وسيطًا" غير أنه وعد بأن تكون الخطة "متوازنة" لأنه بالرغم من أن جاريد كوشنر "يعشق إسرائيل" إلا أنه يعرف جيدًا أن  "الجميع يجب أن يكون راضيًا".

وللمرة الأولى أيضًا، يقدّم رئيس أمريكي جدولًا زمنيًا لعرض خطته التي تأجلت مرارًا وتكرارًا، حيث أكد ترامب أن الخطة سترى النور "في غضون شهرين أو ثلاثة أو أربعة أشهر".

وزير خارجية فرنسا يحذر من نشوب "حرب دائمة" في الشرق الأسط
أشارت جريدة "لا بريس" الفرنسية تحت عنوان "وزير خارجية فرنسا يحذر من نشوب "حرب دائمة" في الشرق الأسط"، إلى تحذيرات وزير الخارجية الفرنسي من احتمالية تفاقم الحروب في المنطقة، حيث حذر "جون إيف لودريان" من أن المنطقة المجاورة لسوريا قد تدخل في "حرب دائمة" إذا لم يتم التوصل لاتفاق سلام في هذا البلد، وتابع: "الرئيس السوري بشار الأسد وكل من يسانده مسئول عن إيجاد حل سياسي؛ وإلا فستدخل المنطقة في "حرب دائمة".

وأضاف الوزير الفرنسي: "يمكننا أن نقول إن بشار الأسد فاز تقريبًا في الحرب، لأن هذا أمر ملموس، ولكن لا يمكننا أن نقول إنه حقق السلام، لأنه بعيد عن تحقيقه. وعندما يتحقق النصر في الحرب ولا يتحقيق السلام، فهذا يعني أن النصر لم يتم حتى ولو بلغ التقدم على الأرض مَبلغًا". ودلّل عل ذلك بحادث تحطم الطائرة العسكرية الروسية الأخير على يد الدفاع الجوي السوري إثر غارة إسرائيلية على سوريا.

وصرح لودريان قائلًا؛ "تتواجه خمسة جيوش حاليًا في سوريا، والحوادث الأخيرة توضح أن احتمالية نشوب حرب إقليمية باتت ملموسة". وتعليقًا على الاتفاق الروسي التركي حول إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب قال وزير الخارجية الفرنسي: "يعطي هذا الاتفاق مجالًا للدبلوماسية ولكنه لا يضع نهاية للحرب في إدلب أو في سوريا"، مشيرًا إلى أنه "يدرك أن إيران وبشار الأسد ليسا جزءًا من الاتفاق وأنه ما من ضامن ليلعبان دورًا فيها".

 روحاني: طهران لا ترغب في الدخول في مواجهة عسكرية مع واشنطن
في سياق متصل، وفي إطار الجلسات العامة للأمم المتحدة، وتحت عنوان "روحاني: طهران لا ترغب في الدخول في مواجهة عسكرية مع واشنطن"، نشرت النسخة الفرنسية من موقع سبوتنيك الروسي تأكيد الرئيس الإيراني على رغبة بلاده في تجنب الدخول في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، أيًّا كان موقعها في الشرق الأوسط. حيث قال إنه على قناعة بأن واشنطن ستعود في نهاية المطاف وتنضم لاتفاقية فيينا لعام 2015 حول البرنامج النووي الإيراني.

وأكد قائلًا: "يوما ما عاجلًا أم آجلًا، ستعود الولايات المتحدة، لأن الوضع لا يمكن أن يستمر على هذا الشكل". ووفقًا له فإن النقاشات التي جرت على هامش جلسات الأمم المتحدة أظهرت بوضوح عزلة واشنطن فيما يخص هذا الملف، وأن بلاده ستظل ملتزمة بالاتفاقية ما دامت تحقق النفع لها.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أدان خلال كلمته ما وصفها بــ "العدوانية المتزايدة لإيران"، ودعا المجتمع الدولي إلى عزل نظامها "الفاسد"، على حد تعبيره. من جانبه اتهم الرئيس الإيراني نظيره الأمريكي بالسعي إلى الإطاحة به عبر فرض العقوبات الصارمة التي تصل إلى حد العمل "الإرهابي الاقتصادي".

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق