الصحافة الألمانية| ما سر التقارب بين بوتن وأردوغان؟ ومصر تعيد اكتشاف نفسها


٠١ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٤:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

ما حدود إمكانيات بوتن في إدلب؟

نشر موقع "تسايت" تقريرًا للكاتب "ماكسيم كيريف" بعنوان: "ما هي حدود إمكانيات بوتن في إدلب؟" أكد أن روسيا باتت هي اللاعب الأكثر فاعلية في سوريا حاليًا، لا سيما في ملف إدلب، على الرغم من مشاركة إيران وتركيا، فما الذي تغير على الساحة السورية بعد المفاوضات الأخيرة حتى أضحت روسيا بهذه القوة بعيدًا عن سوريا وإيران؟

وأضاف التقرير أنه حتى وقت قريب كان "فلاديمير بوتن" يُصر على استخدام القوة في إدلب، لكن اتفاقه الأخير مع أردوغان أظهر أن روسيا لم تكن على استعداد لتحمل تبعات الهجوم على إدلب وحدها.

وتابع: كانت جميع المؤشرات تدل على قرب قيام حرب في إدلب في أي لحظة، ثم حدث فجأة أن توصل أردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة "سوتشي" بعد مفاوضات دامت أربع ساعات ونصف إلى اتفاق ينص على إنشاء منطقة فاصلة (منزوعة السلاح) بمساحة تتراوح ما بين 15 إلى 20 كيلومتر، والتي تفصل بين مناطق سيطرة المتمردين أو الثوار والمناطق التي يسيطر عليها قوات بشار الأسد.

وهكذا تمَّ استبعاد الخيار العسكري مؤقتًا، وبناءً على ذلك ستقوم القوات الروسية والتركية في المنطقة العازلة بدوريات مشتركة بداية من 15 أكتوبر القادم.

يذكر أن إدلب تُعدّ الملاذ الأخير للحركات المُعارِضة للنظام السوري، سواء من الإسلاميين أو من غيرهم من المعارضين السياسيين، لذلك وصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف هذه المنطقة بأنها "مستنقع للإرهاب"، وقامت القوات الروسية بقصف العديد من مواقع المتمردين والاسلاميين في هذه المنطقة خلال هذا الشهر الحالي في الوقت الذي كانت القوات البرية السورية تستعد للهجوم عليها، ولكن من اللافت للنظر أن الرئيس الروسي بوتن نفسه كان قد رفض مقترحًا لأردوغان بوقف الهجوم على إدلب قبل أيام قليلة من التوصل لهذا الاتفاق.

ما سر التقارب بين بوتن وأردوغان؟

نشر موقع "فرنكفورتر ألجمايننا" تقريرًا للكاتب "رينار هيرمان" بعنوان: "ما هو سر التقارب بين بوتن وأردوغان؟"، لفت إلى أن "فلاديمير بوتن" توصل إلى اتفاق مع نظيره التركي "رجب طيب أردوغان" بخصوص إدلب؛ فالقوات التركية هي القوات الأجنبية الوحيد المتواجدة هناك، باستثناء عناصر الجماعات المتطرفة والجماعات الجهادية، ولذلك يحاول بوتن حل مشكلة إدلب عن طريق استغلال الحرص التركي على تجنب نشوب حرب أو تغيير خريطة هذه المنطقة من الأراضي السورية.

وأشار إلى أنه التوترات بخصوص إدلب كانت - ولا زالت - كبيرة، فبعد الكثير من التردد شرع بوتن في قبول اقتراح أردوغان بإنشاء منطقة عازلة (منزوعة السلاح)، وهذا الاتفاق كانت له أسبابه الوجيهة، فبعد مفاوضات طويلة وافق الرئيس الروسي على الاقتراح التركي بإقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب، والتي هي آخر معاقل المتمردين السوريين، ومن ثم تأجيل أو استبعاد الهجوم مؤقتًا.

يُذكر أنَّ كلاً من روسيا وإيران رفضتا الاقتراح التركي في اجتماع ضم الأطراف الثلاثة في طهران، وكانت هناك استعدادات عسكرية حقيقية من الجانبين الروسي والسوري لتنفيذ الهجوم على إدلب بالفعل، ولكن حال هذا الاتفاق دون حدوث الهجوم.

ولا زال النزاع حول إدلب يمثّل معضلة كبيرة لأطراف عدة؛ فبوتين قدم تنازلاً لأردوغان ضد رغبة كل من النظامين السوري والإيراني؛ فكلاهما يريد طرد المتمردين المسلحين والجهاديين أو القضاء عليهم لإعادة السيطرة على المحافظة، ولذلك عزمت موسكو على خوض هذه الحرب؛ فلا مفر من مُحاربة الإرهابيين الإسلاميين هناك؛ وبالتالي فالهجوم كان بالنسبة لموسكو مسألة وقت فقط، لكن قرار بوتين بقبول هذا الاتفاق كان له أسبابه؛ فموسكو بحاجة إلى أنقرة كشريك في المفاوضات المُقبلة بشأن النظام السياسي فيما بعد الحرب، وفي مقابل ذلك يجب على أنقرة أن تجرَّ المعارضة إلى طاولة المفاوضات.

وإذا حدث الهجوم، فلم يكن بمقدور تركيا عندئذٍ القيام بهذا الدور، لأنه لن يكون هناك معارضة. كما أنه من المؤكد أن "معركة إدلب الحاسمة" كانت ستخلف المزيد من القتلى وستزيد من موجة اللاجئين، التي ستضغط على تركيا وتضطرها لفتح الحدود واستيعاب المزيد منهم، وهي مالا ترغب فيه تركيا إطلاقًا.
لقد كان التدخل الروسي في سوريا حاسمًا في انتصار نظام الأسد، والآن تسعى موسكو لأن تكون عامل الحسم في إعادة التأهيل السياسي في سوريا، استرضاءً للغرب للمشاركة في إعادة إعمار سوريا.

ومن جهة أخرى يُعد اتفاق إدلب دليلًا على أن موسكو باتت تعمل على قمع النفوذ الإيراني في سوريا؛ فالكلمة الأخيرة بخصوص إدلب جرى التفاوض حولها في "سوتشي" وليس في طهران أو دمشق، كما أن مصير إدلب لن يبقى معلقًا بيد الأتراك، الذين يعجزون عن نزع السلاح من الجماعات المتطرفة والمتمردين هناك، وبذلك فلم يبق لتركيا بعد هذا الاتفاق خيارات أخرى، فإما التنسيق والتعاون في تنفيذ الهجوم، وإما السيطرة على المتمردين والجماعات المتطرفة، وهذا هو مغزى الاتفاق الذي حدث بين الجانبين، والذي ستُظهر مدى جدواه الأيام القادمة.
 
كيف ينظر الألمان إلى ظاهرة الهجرة والمهاجرين المسلمين؟

نشر موقع "تاجس شبيجل" تقريرًا للكاتب "أندريا درنباخ" تناول وضع المسلمين المهاجرين في ألمانيا، كما سلّط الضوء على العقبات التي يقابلها اللاجئون المسلمون هناك، وكيفية تعامل وسائل الإعلام مع "أسلمة أوروبا".

كراهية الغرباء تزداد على الرغم من أنه لا ينبغي أن يكون هناك غرباء

الأصدقاء والمدرسة والجيران والوظيفة.. كلمات مفتاحية في العلاقة بين الألمان والمهاجرين، فكلما زادت العلاقات مع المهاجرين كلما كان الألمان أكثر تفاؤلاً بقضية الهجرة، والنساء هن أكثر تسامحًا من الرجال حيال الهجرة والمهاجرين.

في ألمانيا توجد هيئة تُصدر البيانات والمعلومات الخاصة بالهجرة والاندماج، وتسمى هذه الهيئة بـ" مجلس الخبراء"، التابع للمؤسسة الألمانية المعنية بالاندماج والهجرة، والإحصائية الأخيرة الصادرة عن هذا المجلس كان لها مدلول جيد وصدى إيجابي، حيث أكّد توماس باور، رئيس المجلس أن غالبية الشعب الألماني ينظر بإيجابية إلى المهاجرين وأبنائهم، وكذلك الحال بالنسبة للاجئين؛ فغالبية الشعب الألماني أكثر استعدادًا لقبول اللاجئين، ومع ذلك يرغب نصف الشعب الألماني في الوقت نفسه في الحد من هذه الظاهرة، لكن يُمكن تصنيف الموقف ككل بأنه "مستقر" نتيجة لهذه الإحصائيات، وعادةً ما تُشكل تلك البيانات المادة الرئيسية للإعلام الألماني.

ويُعدّ الموقف الإجمالي من الاندماج ككل إيجابيًا بشكل واضح، فطبقًا للإحصائيات فإن مؤشر القدرة على الاندماج يتواجد في المسافة ما بين الـ0 والـ 100، وهذه المسافة تشمل أكثر من 60% من مجموع السكان الألمان ذوي الأصول الألمانية وغيرها، وحتى دول الاتحاد الأوروبي وبقية دول العالم، لكنَّ التفاؤل كان أكبر إلى حدٍّ ما بالنسبة للشريحة ذات الأصول المهاجرة، فقد وقف المؤشر عند النقطة (68.0)، لكنه انخفض قليلًا بشكل طفيف بالنسبة للشريحة ذات الأصول غير المهاجرة، بحيث وقف المؤشر عند النقطة (63.8).

الألمان ذوو الأصول الأوروبية متشككون.. وذوو الأصول التركية أكثر تفاؤلاً

أجرى المجلس استبيانًا بخصوص قدرة المهاجرين واللاجئين على الاندماج، وجاءت نتيجته لتؤكد أن الألمان الذين يملكون علاقات مباشرة مع أشخاص ذوي خلفية مهاجرة هم أكثر إيجابية بشأن قضية الاندماج في البلاد، كما أكد أنَّ نتيجة الاستطلاع كانت تتأثر بالمستوى التعليمي للأشخاص الذين جرى استبيناهم وكانت تتأثر أيضًا بالتجارب الشخصية لهؤلاء، وعما إذا كانوا قد تعرضوا للتمييز أم لا، وخلصت نتيجة الاستطلاع إلى أن الألمان والمهاجرين المقيمين في ألمانيا يصيرون أكثر تفاؤلاً كلما زاد اتصالهم بالتنوع الثقافي من خلال الصداقات في العمل أو الجوار، وكلما ارتفع مستوى تعليمهم.

 ومن الواضح أن عدم الاندماج والاحتكاك هو ما يتسبب في زيادة التشاؤم، حيث إنَّ المُستطلعين الذين ليس لهم خلفيات مهاجرة ساءت نظرتهم الى قدرة المهاجرين على الاندماج، وحتى في شرق ألمانيا حيث تنخفض نسبة المهاجرين كان النساء أكثر تسامحًا مع المهاجرين، والسبب في ذلك أنهن يشاركن في الأعمال التطوعية ومساعدة اللاجئين، فأصبحن يملكن علاقات مباشرة معهم.

ومن المفارقات العجيبة تراجع مؤشرات التفاؤل بخصوص دمج السكان الأوروبيين في ألمانيا في السنوات الماضية على كافة الأصعدة؛ حيث انخفض مؤشر الاندماج مع الجيران (-2)، والعلاقات الاجتماعية (-2.3) والتعليم (-2,7)، وسوق العمل(-2.9)، وفي المقابل ارتفع المؤشر بالنسبة للأتراك (+2.5).

الغالبية العُظمى لديها مخاوف بخصوص الاندماج في التعليم

أكدت الإحصائيات التي أجرتها المؤسسة أن الأغلبية الساحقة للمُستطلعين ينظرون إلى الاندماج في التعليم على أنه أمر بالغ الصعوبة، في حين أنه لا توجد تلك النظرة السلبية في علاقاتهم الاجتماعية مثل: العمل، والجيرة، والأصدقاء؛ فمعظمها إيجابي، وحتى الأغلبية في جميع الفئات من اللاجئين الذين يرون في ألمانيا رصيدًا ثقافيًا واقتصاديًا لا ينظرون للتعليم فيها بهذه النظرة، والتي تبدو في التعليم مختلفة.

الخلاف حول الحجاب

يرى ما نسبته (27.5%) من الألمان من غير الأصول المهاجرة أنه ينبغي السماح للمرأة المسلمة بارتداء الحجاب في أماكن العمل وليس في المدرسة، على الرغم من موافقة نسبة 21.8% من هؤلاء على ارتداء الحجاب في المدرسة أيضًا.

والجدير بالذكر أن الشعب الألماني يفرق بين المهاجرين القُدامى والجدد، فأغلب الشعب الألماني يرى أن المهاجرين الجدد يمثلون خطرًا على أمن ألمانيا في جميع المجالات، سواء على الصعيد الاقتصادي أو على الصعيد الاجتماعي، بخلاف المهاجرين القدامى الذين باتوا يشكّلون تنوعًا ثقافيًا وحضاريًا لألمانيا، لكنَّ هذه المخاوف تتقلص تدريجيًا، فكل جديد يتبدد الخوف منه مع مرور الزمن.

المهاجر العنيف هو "البعبع" في وسائل الإعلام الألمانية

إحدى النتائج المهمة في هذه الاستطلاع هي أن معدل الجريمة في ألمانيا زاد بسبب اللاجئين بما يقرب من نسبة الـ 70%، بينما كان يرفض ما نسبته 70% من المُستطلعين ذوي الأصول المهاجرة أن الهجرة لا يمكن أن تكون السبب وراء زيادة معدل الجريمة بهذه الطريقة في ألمانيا، وهو ما يثبت وعي هؤلاء وحسن بديهتهم.

فمسألة زيادة معدل الجريمة لا علاقة لها بالواقع على الإطلاق، بل على العكس انخفض معدل الجريمة في ألمانيا في عام 2017 بشكل لم يحدث منذ 20 عامًا، ولذلك ألقى الباحث الإعلامي في هامبورج "توماس هيسترمان" باللوم على وسائل الإعلام في زيادة الخوف وتصوير بعض المهاجرين على أنهم أشباح؛ فقد ادعت بعض التقارير الإعلامية أن معدل الجريمة ارتفع على يد المهاجرين بمعدل الثلث منذ أربعة أعوام، وهذا كذب لا علاقة له بالواقع، بل إن الحقيقة على النقيض من ذلك، حيث تشير إحصاءات الجريمة إلى أنَّ اللاجئين هم من أصبحوا ضحايا للعنف على نحو متزايد.
 
عاصمة جديدة ومنتجعات سياحية ضخمة.. مصر تعيد اكتشاف نفسها

نشر موقع "أخبار السياحة" تقريرًا عن الإنجازات المصرية الحالية بعنوان: "عاصمة جديدة ومنتجعات سياحية ضخمة.. مصر تعيد اكتشاف نفسها"، وتحدث التقرير عن المشارع الضخمة التي تسير على قدم وساق على جميع الأصعدة بمصر، ولعل أهمها العاصمة الإدارية الجدية، التي تقع على بعد 50 كيلومتر من القاهرة، والتي سيكتمل بناؤها الأساسي عام 2022م، حيث ستكون جاهزة لاستقبال خمسة ملايين مصري.

وأشار التقرير إلى أن "رؤية 2030" هي أهم خطة رئيسية للسياحة في هذا البلد، حيث إنه بعد اندلاع الربيع العربي في عام 2011 ، كافحت مصر لفترة طويلة من أجل مقاومة انخفاض أعداد الزوار حتى تمكنت من عودة السياحة إلى سابق عهدها في العام الماضي، فوفقًا للأرقام الصادرة عن منظمة السياحة العالمية، أصبحت مصر هي الدولة الأقوى إفريقيًا في معدل النمو السياحي، وذلك بقيمة 4.7 زائر أجنبي، ومع ذلك تستمر الأعمال السياحية في التوسع على نطاق واسع، كما ذكرت وكالة أخبار السياحة. وفي ظل هذه التطورات جرى الإعلان عن بعض تفاصيل الخطة الرئيسية للسياحة المصرية "رؤية 2030"، والتي كان من ضمنها:

إنشاء 6 منتجعات سياحية جديدة

فوفقًا لـهذه الخطة فإنه سيتم تنفيذ استثمارات بقيمة 45 مليار دولار، بحيث يتم إنشاء ستة منتجعات سياحية جديدة؛ ما سيخفف الضغط على المناطق السياحية الحالية مثل الغردقة، وبالفعل بدأ تنفيذ هذه المشروعات الضخمة، على سبيل المثال يجري الآن بناء مدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط، بالإضافة إلى بناء مدينة الجلالة على شمال البحر الأحمر، وهي ليست بعيدة عن منطقة العين السخنة، وقد تمّ منح رخصتين لبناء اثنين من أكبر الفنادق الفاخرة، ومنتجع وحديقة مائية ومرسى كبير بهذه المنطقة. ثمَّ يأتي المشروع العملاق الذي يبدأه المصريون من الصفر، وهو مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، والذي يُعد من أكبر المشاريع المقامة في مصر حاليًا.

هذه العاصمة تقع على بعد 50 كيلومترا جنوب شرق القاهرة، وتقام على مساحة 700 كيلومتر مربع لتستقبل من عام 2022 حوالي خمسة ملاين مصري. وهي بها مبان سكنية إدارية وتجارية جديدة، وبها مطار جديد، وفنادق ضخمة تضم ​​ما مجموعه 40 ألف غرفة بالإضافة إلى مراكز للمؤتمرات وسيكون بها أطول مبنى في إفريقيا (برج النيل) ومنتزه جديد سيصبح كذلك الأكبر في أفريقيا، ولأن هذه الرؤية تعتمد على القطاع الخاص؛ فإن الميزانية الحكومية للمشاركة في هذا المشروع قليلة نسبيًا.

إضافة إلى إنشاء المجتمعات الصناعية الصغيرة مثل "مدينة الخشب" حيث تجمع الحرفيين والأعمال الخشبية الصناعية (والتي من شأنها أيضًا أن تكون مصدرًا للجذب السياحي)، وكذلك مدينة الجلود التي من المحتمل أن تكون في الشمال الغربي من البلاد، بالإضافة إلى تطوير قطاع الجولف، الذي يعد من القطاعات الفقيرة في مصر في الوقت الحالي، وبذلك يظهر مدى قدرة مصر على الاستعداد لمواجهة التحديات السياحية ومواكبة التطورات العالمية في هذا المجال.

الأزمة الإيرانية.. الاختبار الأقوى أمام الاتحاد الأوروبي

نشر موقع "فيلت" تقريرًا للكاتب "كورنيلوس ادبار" بعنوان: "الأزمة الإيرانية.. الاختبار الأقوى أمام الاتحاد الأوروبي"، تحدث عن التناقض بين السياسة الأمريكية وسياسة الاتحاد الأوروبي مع العقوبات الاقتصادية الأمريكية، وأوضح الكاتب أسباب هذا التناقض، كما أوضح انتقادات الاتحاد الأوروبي للعديد من القضايا في إيران، مثل التدخل في منطقة الشرق الأوسط وانتهاكات حقوق الإنسان وغير ذلك.

لقد اتبعت أمريكا وأوروبا استراتيجيات متباينة منذ استيلاء نظام الملالي على السلطة في إيران عام 1979م، فبينما كانت الولايات المتحدة تعتمد على أسلوب المواجهة مع طهران كانت أوروبا تؤمن بنهج الدبلوماسية، وكلتا السياستين مجتمعتين كانتا الأفضل بشكل مثالي، أمَّا السياسة الأمريكية المنفردة فلم تكن السياسة الصائبة على الإطلاق. في أعقاب المواجهة الأمريكية الأخيرة باتت إيران نقطة محورية في السياسة الأوروبية، سواء كان ذلك فيما يخص البرنامج النووي الإيراني أو الصفقات التجارية أو حتى قضية الحرب في سوريا، فتصادم سياسات واشنطن مع سياسة العواصم الأوروبية أصبح يُشكل تهديدًا لمصير التنمية المستقبلية للعلاقات عبر الأطلسي.

لقد كان لدى كل من الأوروبيين والأمريكيين وجهات نظر مختلفة عن إيران منذ الثورة الإسلامية، ولذلك بدأت أوروبا في وقت مبكر بفتح علاقات مع إيران بقصد التغيير من خلال التقارب، في حين تعاملت الولايات المتحدة مع إيران بأسلوب العقوبات الاقتصادية الحاد وفرض العزلة.

وبعد الكشف عن الأنشطة النووية الإيرانية السرية في أوائل عام 2000، اتبع الشركاء مسارات مختلفة؛ فبدأ الأوروبيون المفاوضات لاحتواء البرنامج، بينما زاد الأمريكيون من الضغط السياسي والاقتصادي على إيران. وكان الجمع بين هذا النهج الدبلوماسي من قبل الأوروبيين وفرض العقوبات من قبل الأمريكيين هو الأسلوب السائد حتى مجيئ الرئيس أوباما، حيث استطاع عقد الاتفاق النووي عام 2015م، وفرض على إيران ضوابط صارمة، في حين قام الجزء الأكبر من المجتمع الدولي بالتطبيع الاقتصادي مقابل الحفاظ على بنود الاتفاق، وكان الدرس المستفاد من ذلك هو أن وحدة الشركاء عبر الأطلسي كانت كفيلة بنجاح هذه الاتفاقية.

وهناك الكثير من السياسيين حول الرئيس الأمريكي الحالي لا يعيرون لمثل هذه الحنكة السياسية اهتمامًا، فهم يرون أن مثل هذا التحالف صفقة خاسرة بكل المقاييس، سواء من الناحية السياسية أو  الاقتصادية. ولا شك أن هناك العديد من المستشارين حول ترامب يدعون صراحة إلى تغيير النظام في إيران التي يجب أن تركع، ويمكن الاعتماد في ذلك على إسرائيل والحلفاء العرب، الذين يرون في إيران تهديدًا وجوديًا لهم.

ويرى هؤلاء سياسة الاتحاد الأوروبي مع إيران سياسة خاطئة لن تردع طهران ولن تثنيها عن مرادها، بينما يرى الاتحاد الأوروبي أن الحفاظ على الاتفاق النووي وزيادة التجارة مع إيران ستعمل على تعزيز إدماجها الاقتصاد العالمي.

وفي نفس الوقت يحاول الاتحاد الأوروبي الحفاظ على علاقته بإيران، فهو يرغب في التفاوض معها بخصوص القضايا المهمة من وجهة نظر الأوروبيين، كقضية الصواريخ أو الدور الإيراني في الحرب السورية، أو حتى دعم السياسات المحلية التي تعزز المزيد من الحرية والإصلاح في الداخل الإيراني. ولذلك فإن السياسة الأمريكية التي تهدف إلى ممارسة أقصى حد من الضغط على إيران لا تترك مجالًا للعب هذه الأدوار، ومن هنا كان ضروريا لأوروبا أن تخالف سياسة واشنطن، التي باتت بعد غزو العراق سياسة واحدة؛ وهي (إما معنا أو ضدنا)، لكن الأمر سيكون خطيرا لو مارس الأوروبيون نفس السياسة مع إيران (الأبيض أو الأسود)، ولذلك كان من الضروري وجود بدائل لتجاوز هذه المواجهة، وأن يتم الاتفاق عليها بين الطرفين.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق