إيكونوميست | مشاكل إيران تتصاعد في الداخل والخارج


٠٤ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٩:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

بات من الواضح من الطرف الذي يُحمّله الرئيس ترامب المسئولية عن مشاكل الشرق الأوسط. لقد أخبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في الخامس والعشرين من سبتمبر أن "النظام الديكتاتوري الفاسد" بإيران يزرع الفوضى والموت والخراب في المنطقة. لقد ادّعى أن النظام استغل المنافع الاقتصادية لاتفاقيته مع أمريكا والقوى العالمية الأخرى، التي كبحت برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات، لرفع الإنفاق العسكري ودعم الإرهاب. لذلك انسحبت إدارته من الاتفاقية في شهر مايو وشنّت "حملة من الضغط الاقتصادي لحرمان النظام من الأموال التي يحتاجها لتحقيق أجندته الدموية."

ردت إيران، كالمعتاد، بتحدٍّ. أصرَّ رئيسها حسن روحاني على أنه لن يلتقي بترامب، وشجب "ميوله الكارهة للأجانب الأشبه بنزعة نازية"، وتنبأ بالنصر على أمريكا. قال روحاني: إن "نهاية هذه الحرب ستكون أفضل من نهاية حرب الثماني سنوات"، في إشارة إلى حرب إيران مع العراق في الثمانينيات التي تسببت في موت 600 ألف إيراني. وعلى الرغم من اعتباره شخصًا براجماتيًا، غير أنه يبدو مثل المتشددين الإيرانيين، الذين عارضوا اتفاقه النووي ولا يرون مجالًا للتسوية مع أمريكا.

مع هذا، ترامب ليس الشخص الوحيد الذي يتحدى النظام. قتل مسلحون 25 شخصًا على الأقل، من ضمنهم 12 فردًا من قوات الحرس الثوري الإيراني، في عرض عسكري بالأحواز، وهي مدينة تقع في محافظة خوزستان في الجنوب الغربي، يوم 22 سبتمبر. أعلنت جماعتان مختلفتان مسئوليتهما عن الحادث. الجماعة الأولى هي فرع منشق عن جماعة انفصالية عربية محلية، وهي حركة النضال العربي لتحرير الأحواز. لكن تنظيم الدولة الإسلامية، الذي هاجم البرلمان الإيراني في طهران منذ عام، أعلن مسئوليته عن الهجوم أيضًا، ربما كذبًا لتعزيز مكانته. سارع النظام، وبدون أدلة قاطعة، إلى لوم أمريكا و"دُماها" الإقليمية – السعودية، والإمارات وإسرائيل.

المشتبه بهم المعتادون

المسئولون الإيرانيون مُولعون بنظريات المؤامرة المثيرة، لكن ليس من الصعب رؤية لماذا يشكون في الغرباء. خوزستان هي مَوطِنُ نحو مليونَي عربي (معظم الإيرانيين من الفُرس). في السنوات الأخيرة، بدأ الإعلاميون العرب في تقديم تغطيات عن الأقليات الإيرانية، دعمًا للعرب "الخاضعين لاحتلال القوات الفارسية. " تمادت البحرين لتطلق على أحد شوارعها اسم شارع الأحواز العربية. إحدى الجماعات التي أعلنت مسئوليتها عن الهجوم فعلت ذلك عبر قناة إيران إنترناشيونال، وهي محطة تليفزيونية كائنة ببريطانيا ويمولها مستثمرون سعوديون. في العام الماضي، تعهّد محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، بنقل معركة بلاده إلى "داخل إيران."


من وجهة نظر إيران، هذا الاعتداء العربي جزء من جبهة أكبر. وضعت السعودية والإمارات خلافاتهما مع إسرائيل جانبًا من أجل القضاء على إيران، العدو المشترك. يمتلئ البيت الأبيض الآن بمسئولين أمضوا معظم حياتهم المهنية وهم يدعون إلى تغيير النظام في إيران. دعم بعض الأعضاء الكبار في فريق ترامب حركة مجاهدي خلق، وهي حركة معارضة كانت تُعدُّ حتى وقت قريب تنظيمًا إرهابيًا في أوروبا وأمريكا، وتُثير الاشمئزاز حتى في أوساط الإيرانيين ذوي العقول الإصلاحية. جون بولتون، مستشار ترامب للأمن القومي، مدح الحركة بوصفها "المعارضة القادرة على البقاء" في إيران. في 23 سبتمبر، حذرت مسئولون أمريكيون سابقون من أن إيران مُجبرة على الاختيار بين "الاستسلام أو الحرب."

من المرجح أن يزداد إحساس إيران بالحصار. في 4 نوفمبر، سوف تفرض أمريكا عقوبات جديدة تستهدف صناعة النفط الإيرانية. نتيجة لهذا، تخطط كل من اليابان وكوريا الجنوبية وسريلانكا والدول الأوروبية لخفض واردات النفط من إيران. ربما تعرض أمريكا نفطًا رخيصًا من احتياطها لحث الهند على اتّباع نفس النهج. على الرغم من أن الدول الأوروبية تواصل التمسك بالاتفاق النووي، بيدَ أن بعضها ترك إيران لتواجه العناء وحدها. تخلى بنك فرنسي مملوك للدولة عن خطط تمويل الصادرات إلى إيران، بينما حظرت الحكومة الفرنسية السفر الدبلوماسي إلى إيران وعلقت تعيين سفير جديد، فيما تسعى إيران للحصول على المساعدة من روسيا والصين، لكن روسيا ملأت بسعادة الفجوة التي تركتها إيران في سوق النفط، بينما تركز الصين على حربها التجارية مع أمريكا.

إن هوس الحكومة بالمؤامرات الأجنبية يشتت الانتباه عن المشاكل في الداخل. تمتلك خوزستان الغالبية العظمى من احتياطيات النفط في البلاد؛ لكنها فقيرة ومهملة. يقول العرب إنهم يُستبعدون من الحكومة المحلية وأن الحرس الثوري يسرق مياه المنطقة بالإضافة إلى نفطها. تسبب فيض من السدود في تحويل الأنهار التي كانت تتدفق إلى الخليج من وسط إيران؛ ما حوّل خوزستان إلى أراضٍ قاحلة. تعرضت الاحتجاجات للقمع الوحشي، وأعلنت الجماعات المُتعهدة بـ"تحرير" الأحواز مسئوليتها عن تخريب خطوط الأنابيب وإطلاق النار على المسئولين.  

الأزمة منتشرة على مستوى الدولة. هبطت عُملة إيران (الريال) في العام الماضي. كان على الفقراء الذين كانوا يشكّلون قاعدة دعم النظام لسنوات طويلة، اختزان الطعام المعلب. يسرق المسئولون ويسلبون المزيد للتعويض عن رواتبهم المتناقصة. غادر رجال الأعمال الأجانب، الذين اندفعوا إلى إيران عقب الاتفاق النووي. غادر 150 طالبًا، من أصل 350 المدرسة الفرنسية في طهران. يريد الكثير من الإيرانيين الرحيل أيضًا. ولهذا فإن الطلب على تأشيرات العمل في القنصلية الألمانية تزايد؛ لدرجة أن المتقدمين عليهم الانتظار لعامين من أجل إجراء المقابلة.

إن سنوات من العقوبات جعلت إيران تطور "اقتصاد مقاومة"، الذي يتميز بالتنوع والاكتفاء الذاتي في مجالات عدة. ارتفعت أسعار السلع الأساسية، لكن حتى الآن هي أقل مما كانت قد تصبح عليه إذا اعتمدت إيران على الواردات. يقول المتشائمون إنه بالرغم من أن الريال المنخفض يجعل الناس أكثر فقرًا، إلا أنه يجعل الحكومة أقوى، حيث إن إيران تحصل على عائدات النفط بالعملة الأجنبية. يقول روحاني إن احتياطيات إيران يمكنها الصمود لعامين آخرين من حكم ترامب. لكن الإيرانيين الذين يتكبدون المعاناة ربما يُثبتون أنهم تهديد أكبر على النظام.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية حسن روحاني ترامب إيران

اضف تعليق