في الوقت الذي تواجه فيه أسواق النفط مستقبلًا مضطربًا.. ما الدور الذي ستلعبه منظمة أوبك؟


٠٦ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٢:١٠ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

إن أكبر عدو تواجهه منظمة الدول المصدرة للبترول هو، مثلما كان دائمًا، السوق – القوي التي تخوض معه صراعًا مستمرًا يكون في النهاية غير قابل للتطبيق. مع هذا، تكونت منظمة أوبك عام 1960 للمساعدة في رعاية مصالح أعضائها ومواجهة تهديد محدد: شركات النفط متعددة الجنسيات. نجحت جهود أوبك الأولية في تحرير القبضة الحديدية لشركات النفط على موارد الدول الأعضاء؛ ما مهّد الطريق للمكاسب غير المتوقعة للثروات التي كانت حقًا سياديًا لتلك البلاد. ربما كان يتعين حلها بمجرد أن تحقق ذلك الهدف.

منذ ذلك الحين، وسط صعود منتجين متنافسين في أمريكا الشمالية، وبحر الشمال ومناطق أخرى في السبعينيات، وانهيار الطلب في الثمانينيات، والأزمات الجيوسياسية والاقتصادية في التسعينيات، وازدهار تداول أصول الطاقة في الألفينات، والانهيار المالي والربيع العربي في السنوات الأخيرة، صارعت أوبك من أجل الحفاظ على قيادة مترابطة وأهداف بعيدة المدى واضحة.

الآن بعد مرور 58 عامًا، المجموعة، مثل الكثير من المنظمات الدولية الأخرى، في مفترق طرق. ماذا ينبغي أن تصبح في 2018، أو 2030، أو 2050؟ مثلما يقول مسئول سابق: "في السبعينيات كانت أوبك هي مُحدّد سعر النفط ومحط أنظار العالم." بيد إنها منذ ذلك الحين فَقَدَت الكثير من مكانتها.

حدث هذا جزئيًا لأن أوبك قامت بحسابات خاطئة؛ مثل الاستهانة بتأثير الأسعار المرتفعة في دعم تنمية النفط الأغلى ثمنًا الذي تنتجه دول من غير الأعضاء. لقد افترضت بصورة خاطئة أيضًا أن النفط الذي تشتريه الولايات المتحدة لأغراض التخزين الاستراتيجي كان أكثر من مجرد طلب مؤقت. بصورة أساسية، السوق غير قابل للترويض. على الرغم من أن أوبك تعلمت هذا الدرس في مناسبات عدة، غير أنها لا تزال تصارع لكي تستفيد منه بصدق.

اليوم، وفقًا للمسئول السابق في أوبك، ينبغي أن يصبح دورها شرفيًا.

مع هذا، عملت أوبك جاهدةً للبقاء والتواصل. وقد بلغت الدفعة التي بدأت في أواخر الثمانينيات نحو المنتجين غير الأعضاء ذروتها في ظل اتفاق التعاون الحالي الذي ساعد في رفع أسعار النفط ثم استقراره. لكن هل يمكن أن يصبح هذا التقارب أكثر من مجرد مرحلة انتقالية؟

إن الأجندات المختلفة لأعضاء أوبك – التي وضحتها مشاكل إيران الحالية على نحو صارخ – كانت تمثل دائمًا تحديًا أمام فاعلية المجموعة. ما التأثير الذي سيُحدثه استيعاب أجندات 11 مُنتِجًا آخر – من ضمنهم روسيا وماليزيا والمكسيك – على المنظمة؟ 

مع هذا، تعاملت المنظمة مع انهيار أسعار الخام من ذروته في 2014 بطريقة جديرة بالإعجاب، حيث أصبحت أكثر ديناميكية، وحسنت طرق تواصلها الخارجية وأظهرت أنها يمكنها التفاوض بمهارة ونشاط لتحقيق أهدافها.

سوف يبقى النفط سلعة استراتيجية في المستقبل القريب. ولن يتوقف عن الخضوع لقواعد سوق السلع، وإجراءاتها ومبادئها. إن العرض والطلب، والمخزون والمعايير الأخرى ذات الصلة تحرك تلك الأسواق.

في الوقت الحالي، الهدف الرئيسي المعلن لأوبك هو استقرار الأسعار وطريقها لتحقيق ذلك الهدف هو "التعاون." وهكذا، تبدو وأنها في موقع حامي السلامة الجماعية للسوق. إحدى المشكلات التي تواجهها والتي ستظل تواجهها هي أن كل دولة تَعتبره حقًا سياديًا أن تدير مواردها بالطريقة التي تراها ملائمة. وبالتالي، لن يتفق أعضاء أوبك دائمًا على حصص الإنتاج، حتى عندما يقولون إنهم يفعلون ذلك.

واحدة من المشكلات الأخرى هي أن التوتر مع مستهلكي نفط أوبك يصبح أمرًا لا مفر منه. الولايات المتحدة والصين والهند يحظون بالأهمية الأكبر، حيث يمثلون مجتمعين نحو 70 إلى 80 في المائة من الطلب العالمي.

ويبدو أن الرئيس دونالد ترامب يؤيد فكرة كون أوبك لاعبًا في السوق وليس راعيًا له. تحدثت ميجان أوسوليفان من جامعة هارفارد عن التواصل الناجح لأوبك مع عملائها الرئيسيين، لكنها حذرت أيضًا من وجود "قدر كبير من سوء الفهم حول [المجموعة] في الولايات المتحدة، وهناك تصور قوي جدًا لأن مصالحها تتعارض مع المصالح الأمريكية." وتقول إنه في الواقع، أوبك والولايات المتحدة لديهما مصلحة مشتركة في استقرار السوق، لذا يجب التأكيد على هذا بطريقة أفضل في المستقبل".

هل يتعين على أوبك إذن أن تعيد تعريف نفسها كمؤسسة محايدة، تضع مصالح جميع منتجي الطاقة ومستهلكيها في صميمها، بدلًا من التركيز على أسواق النفط؟ لكي يصبح ذلك ممكنًا يجب عليها أولًا أن تُقدّم ما هو أكثر من التأييد الظاهري لمصادر الطاقة الأخرى، مثل الطاقة المتجددة والطاقة النووية. هذا مهم على نحو خاص في حالة الصين، التي تكافح لبناء "نظام طاقة فعّال وآمن ونظيف ومنخفض الكربون،" وفقًا لإدارة الطاقة الوطنية. حددت الصين أيضًا أهدافًا متعلقة بهذا الغرض، من ضمنها أنه بحلول 2020، سيصل استخدام الوقود غير الأحفوري إلى 15 في المائة، وبحلول 2030 إلى 20 في المائة.

سوف يشهد السوق بالتأكيد فترات متكررة من الاضطراب خلال عصر تحول الطاقة هذا. بالرغم من الجهود التي تبذلها أية مجموعة بمفردها، سوف تثبت دائمًا أنها القائد. مع هذا، سيكون من المثير للاهتمام رؤية كيف ستُبلي أوبك وهي تبذل قصارى جهدها.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية أوبك نفط وطاقة

اضف تعليق