الصحافة الألمانية| مشاكل أنقرة الاقتصادية محلية الصنع.. وصدام أمريكي بالاتحاد الأوروبي


٠٧ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٥:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

الاتحاد الأوروبي يرفض تقديم مساعدات اقتصادية لتركيا

نشر موقع "إن تي في" تقريرًا عن الشأن التركي أفاد بأنّ التضخم المرتفع وانخفاض قيمة العملة الهائل يرهقان الاقتصادي التركي المنهك من الأساس، ومع ذلك أعلن الاتحاد الأوروبي أنه لن يقدم أي مساعدات ماليه لتركيا في الوقت الحالي، وترى بروكسل أن تركيا (بلد مضيق البسفور) هي المسئولة عن ما آلت إليه الأحوال الاقتصادية هناك في الوقت الراهن.

وقد أعلنت المفوضية الأوروبية في بروكسل قبيل زيارة أدوغان لألمانيا بأنَّ الاتحاد غير مستعد لتقديم الدعم الاقتصادي لتركيا، وقال "يوهانس هان"، مفوض الاتحاد الأوروبي، لجريدة فيلت: "لا يمكن حل المشكلة التركية من قبل الاتحاد الأوروبي أو أي دولة أخرى عضو في الاتحاد عن طريق مِنح أو حِزم مُساعدات أو قروض؛ فأنقرة لا تحتاج لذلك، بل إن المشاكل الاقتصادية الحالية لتركيا هي محلية الصنع بامتياز".

وتعاني تركيا منذ أشهر من ارتفاع في معدلات التضخم وانخفاض كبير في قيمة العملة المحلية، وهذا الأمر تمَّ مناقشته مع الرئيس التركي في ألمانيا، فقد صرح يوهانس هان لجريدة "العالم" بأن الاتحاد الأوروبي لديه مصلحة قوية في تركيا مستقرة ومزدهرة، وأكد المفوض النمساوي أن السياسة النقدية السليمة واستقلالية البنك المركزي والحفاظ على الديمقراطية، ستساعد في إنعاش الاقتصاد التركي، وعندما تعود الثقة في السياسة والاقتصاد التركيين ستزداد استثمارات الشركات الغربية هناك مرة أخرى.

في ظل الأزمة الحالية.. هل يستطيع أردوغان دعم رفاهية الشعب التركي؟

في نفس السياق، أورد موقع "فيلت" تقريرًا تناول استمرار تهاوي الليرة التركية ومواصلة ارتفاع التضخم، ومحاولة أردوغان الهروب من هذا الوضع عن طريق زيارته لألمانيا بحجة تعزيز التجارة بين البلدين.

وأضاف التقرير أن الرئيس التركي يمد يده إلى الحكومة الألمانية من أجل المصالحة؛ فقد صرَّح على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك: "نريد أن نُنَحي مشاكلنا جانبًا ونعيد جو الود بين بلدَينا، تمامًا كما كانت الأجواء من قبل". وتمر تركيا منذ فترة طويلة بضغوط شديدة؛ فخلال المرحلة الماضية فقدت الليرة ما يقرب من 40% من قيمتها مقابل الدولار، ولعل أحد أهم أسباب ذلك تلك المخاوف من تأثير أردوغان المتزايد على سياسة سعر الفائدة، إضافة إلى العقوبات الأمريكية الأخيرة، حيث ضاعف الرئيس الأمريكي ترامب رسوم الاستيراد على الألومنيوم والصلب بسبب موقف تركيا من قضية القس الأمريكي "أندرو برونسون".

ولفت التقرير إلى أن تركيا وألمانيا بينهما ارتباط تجاري واقتصادي وثيق؛ فأكثر من 6500 شركة ألمانية لها استثمارات في السوق التركية بداية من "سيمنز" وحتى "هيوجو بوس"، ويعمل بهذه الشركات نحو 120000 موظف، وتُعد ألمانيا المُصدر الأول لتركيا، ومع ذلك فقد أوضحت الحكومة الألمانية الفيدرالية على لسان وزير ماليتها أولاف شولتس (SPD) في الاجتماع الوزاري المشترك في برلين، أن ألمانيا لن تساعد تركيا في الحصول على مساعدات مالية للتغلب على أزمتها". وأضاف: "نستطيع أن نقول ذلك بصراحة؛ فتركيا لن تطلب مساعدات مالية من ألمانيا وليس هذا متوقعا منها خلال الزيارة".

أردوغان: كيف يمكنني توفير الغاز للمنازل؟

وذكر التقرير أن أردوغان أكد أن بلاده ستواصل شراء الغاز الطبيعي من إيران رغم العقوبات الأمريكية ضدها، وتساءل: "علينا أن نكون واقعيين؛ فهل يجب أن نترك الناس يتجمدون في الشتاء؟ لا، ولذلك سنقوم باستيراد الغاز من إيران، ولا ينبغي لأحد أن ينزعج من ذلك، فكيف يمكننا تدفئة منازلنا إذا توقفنا عن شراء الغاز من إيران؟ فقد خرج ترامب من الاتفاق النووي مع إيران على الرغم من وفاء إيران بالتزاماتها". وفي الحقيقة فإن عملية استيراد الغاز الطبيعي من إيران في ظل الأزمة التركية الحالية ستكلف الاقتصاد التركي المزيد من النفقات، ولكن أرودغان من جانبه لا يريد أن يُشعر المواطن التركي بنتائج هذه الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وتسائل التقرير: "هل سيوفي أردوغان بعهده أم ستقف الظروف الاقتصادية حائلاً بينه وبين رغباته في اظهار رفاهية شعبه على حساب الاقتصاد المتهالك؟

وفيما يتعلق بسوريا أعلن أردوغان أن استمرار جهود السلام مستحيلة، في ظل بقاء "بشار الأسد" في السلطة. وكانت تركيا وروسيا قد اتفقتا على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب السورية، والتي ينبغي أن ينسحب منها المتمردون بحلول منتصف الشهر الجاري. وأضاف: " انسحاب الجماعات المتطرفة بدأ بالفعل، وهذا الجزء من سوريا سيكون خاليًا من الأسلحة تمامًا كما يريد الناس هناك".

الحرب الباردة للولايات المتحدة في ساحة الأمم المتحدة

نشرت مجلة "بيلد" تقريرًا تحدث عما وصفته بالمواقف المتضاربة للدول الأعضاء في المجلس، لا سيما الولايات المتحدة التي تقف في مواجهة إيران وروسيا والاتحاد الأوروبي بخصوص بعض القضايا العالقة، كالقضية الفلسطينية وانسحابها من الاتفاق النووي، وغيرها من القضايا الساخنة على الساحة العالمية.

فقد صوّر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في خطابه الذي ألقاه بالامم المتحدة، إيران على أنها "عامل زعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط"، ولذلك انسحب من الاتفاق النووي، وتوقع أن تحذو بقية الدول حذوه في هذه المسألة، وهو مالم يحدث، فقد حافظت العديد من الدول الأطراف في الاتفاقية على العلاقة مع إيران على الرغم من الانسحاب الأحادي، وقد أكدت "فيديريكا موجيريني"  الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، على أهمية الحفاظ على الاتفاقية ومواصلة العلاقات التجارية مع طهران؛ فأوروبا بحاجة شديدة إلى الحفاظ على علاقتها الاقتصادية مع طهران.

من جانب آخر، صرَّح وزير الخارجية الألماني "هيكو ماس" قبل وقت قصير من الاجتماع في الأمم المتحدة، بأن ممارسة الضغوط القوية وحدها على إيران لن تجدي نفعًا؛ فمن شأن ذلك أن يجعل الأمور أكثر صعوبة وخطورة، وهذا التصعيد يقود لطريق مسدود ويشكّل تهديدًا وخطرًا إقليميًا، وفي نفس الوقت تمثل هذه الاتفاقية مصدرًا للأمان في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا؛ فهناك حاجة ماسة للحفاظ عليها والتوصل إلى حلول ملموسة، ونحن نتعاون مع شركائنا الأوروبيين في هذا الصدد.

الولايات المتحدة في مواجهة إيران

وشهدت ساحة الجمعية العامة للأمم المتحدة مناوشات ومشادات وتبادل الاتهامات بين الرئيس الأمريكي والرجل الثاني في إيران - بعد آية الله الخميني- حسن روحاني أمام الحضور من ممثلي دول العالم. تريد واشنطن بهذه السياسة دفع طهران إلى القبول باتفاق نووي جديد أكثر تقييدًا، لكن طهران لن تقبل بهذا التوجه، فقد اتهمت الأخيرة، الولايات المتحدة بضلوعها في هجوم الأحواز الأخير في البلاد، وكان الزعيم الإيراني خامنئي قد وعد بالانتقام من الفاعلين والداعمين، واتهم صراحةً الولايات المتحدة بدعم المهاجمين، وهدد بالانتقام والرد المدمر على هذه الهجمات التي خلفت 25 قتيلاً بينهم 12 جنديًا من الحرس الثوري.

الولايات المتحدة مواجهة روسيا

وعلى صعيد التوترات بين واشنطن وموسكو؛ ظهرت بعض المبارزات الكلامية؛ فمن ناحية تحل قريًبا الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، ويرغب ترامب والعديد من الساسة الأمريكيين في تحذير "الكرملين" من التدخل في هذا الأمر عن طريق وسائل الإعلام، كما حدث في الانتخابات السابقة، ومن جانب آخر يزداد الخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن إمدادات الطاقة؛ ففي العام الماضي منح الكونجرس الأمريكي الرئيس السلطة في فرض عقوبات على خط أنابيب بوتين "نورد ستريم 2"، وحتى الآن لم تُفرض أية عقوبات من قِبل ترامب؛ بيد أن هناك دلائل ومؤشرات على إمكانية استخدام ترامب لهذا الصك قريبًا في ظل التوتر الزائد للعلاقات بين الطرفين في الفترة الأخيرة. وتبقى القضية الخلافية الأكبر بين الطرفين هي تسليم روسيا نظام الدفاع الجوي الحديث S-300 للجانب السوري، والذي سيشكّل خطرًا على سلاح الجو الإسرائيلي حال مهاجمة القوات الإيرانية أو عناصر حزب الله في سوريا.

"حل الدولتين" الخاص بالقضية الفلسطينية بات مسار شك

طالعنا موقع "ميركور دي إيه" بتقرير عن الشأن الفلسطيني، تحدث عن كون كل من ترامب ونتنياهو وعباس - بنفس القدر من الأهمية تقريبًا- هم اللاعبون الثلاثة الرئيسيون في تحقيق عملية السلام في الشرق الأوسط، فهناك دائمًا أحاديث عن حل الدولتين؛ لكنها في الوقت نفسه لم ترق إلى التحقيق على أرض الواقع وظلت مجرد أقوال لا أفعال، أفعال ولا تزال احتمالات حل الدولتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين غير مؤكدة، لا سيما بعد خطابات كلا الجانبين في الأمم المتحدة، فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" إنه يتطلع للعمل مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بشأن "اتفاق السلام"، الذي يرغب في تحقيقه.

في نفس الوقت اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ترامب بنسف كل المحاولات للوصول لهذا الاتفاق، وتقويض الآمال في حل الدولتين، وقال عباس: "إن اليد ما زالت ممدودة للسلام، لكن ليس لدى واشنطن ما تقدمه بعد القرارات المثيرة للجدل حول وضع القدس واللاجئين الفلسطينيين والقضايا الأمنية"، ودعا ترامب للتراجع عن قراراته، وأضاف: "من المثير للسخرية أن الإدارة الأمريكية ما زالت تتحدث عن صفقة القرن بعد هذا القرار، ولا يمكن لواشنطن بعد الآن التوسط في هذا الصراع بمفردها؛ فقد أظهرت انحيازها السافر للجانب الإسرائيلي بهذا القرار".

نتنياهو الذي تحدث بطريقة غير مباشرة إلى عباس علق أيضًا على هذا الأمر قائلاً: "الإرهابيون الفلسطينيون يتباهون بذبح اليهود، وهذا لا يمكن أن يكون الطريق إلى السلام"، ولم يفت نتنياهو الحديث عن السلاح النووي الإيراني؛ فقد انتقد الاتفاق النووي السابق مع إيران وادّعى أن هذا الاتفاق كان السبب في إنشاء إيران مستودعًا نوويًا سريًا قائمًا الآن في طهران كجزء من برنامجها النووي.

يُذكر أن ترامب قد أشار إلى دعم حل الدولتين في اجتماع مع نتنياهو، وأنه يريد تقديم خطة للسلام بين الجانبين في الأشهر المقبلة، ويحاول ترامب استخدام التمويل والمساعدات المالية كورقة ضغط لإعادة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، ومع ذلك ما زالت العلاقات الفلسطينية الأمريكية مقطوعة بعد اعتراف واشنطن بالقدس عاصمةً لإسرائيل في ديسمبر الماضي، وحتى سياسة استخدام المساعدات المالية كورقة ضغط باتت بلا قيمة، فقد عمدت الكثير من الدول إلى تعويض الفجوة الناجمة عن انسحاب الولايات المتحدة من تمويل منظمة الأونروا التي ترعى ما يزيد على 5 ملايين فلسطين،ي حيث تبرعت الدول الأعضاء في لقاء على هامش اجتماع  الجمعية العامة للأمم المتحدة بحوالي 118 مليون دولار (100 مليون يورو). وقال رئيس الوكالة بيير كراهينبول: "قامت كلٌّ من ألمانيا والاتحاد الأوروبي والكويت وأيرلندا والنرويج في الحد من هذه الفجوة التمويلية من 118 إلى 68 مليون دولار".

البنك الدولي السعودي يبدأ في استخدام تقنية (الريبل)

علقت الصحافة الألمانية على استخدام المملكة العربية السعودية لتقنية الريبل، حيث نشر موقع "كوينسيرجي دي إيه" تقريرًا عن هذا الشأن، وقال إن البنك السعودي (البنك الأهلي التجاري الدولي)، وهو البنك الأكبر في الشرق الأوسط، والذي مرَّ على تأسيسه 65 عاماً وله أكثر من 400 فرع حول العالم، بدأ في استخدام تقنية العملة الرقمية؛ ما سيكون له بالغ الأثر على التطور الاقتصادي ومواكبة الجديد في عالم المال عالميًا.

المملكة العربية السعودية تستفيد من التقنية

تتمتع الرياض بسمعة جيدة من حيث النمو الاقتصادي، واستخدام المنصات التجريبية، وتَعتبر الهيئة السعودية للشئون الاقتصادية والتنمية أن الخصخصة هي مفتاح تطوير القطاعات الرئيسية في المملكة، مثل الرعاية الصحية والتعليم والنقل، وسيحمل القطاع الخاص على عاتقه إحداث نقلة وطفرة نوعية رائدة على جميع الأصعدة في إطار رؤية المملكة الجديدة (2030).

ومن هنا كان يجب توفير نظام بديل يُسهل عملية التحولات والتدفقات المالية من وإلى المملكة، ويعتمد على أفضل التكنولوجيا العالمية في هذا المجال، ولذلك أضاف البنك الأهلي التجاري السعودي، الذي يستحوذ على أكثر من 5 ملايين عميل حول العالم، استخدام تقنية المدفوعات الرقمية في تحويل المدفوعات عبر الحدود، ما سيؤدي إلى إزالة الحواجز التجارية، ويُيَسر التجارة للشركات والمستهلكين، حيث ستسمح شركة المدفوعات الرقمية (الريبل) والمنتشرة عبر الكرة الأرضية من شرقها لغربها، ومن شمالها لجنوبها بتبادل المدفوعات بصورة سهلة وآمنة؛ ما سيؤدي إلى نتائج إيجابية وتأثير قوي فوري على العملاء فور إطلاق تلك المنصة  بحلول نهاية الربع الرابع من عام 2018.

ووفقًا للبنك الدولي فإنه في عام 2016 قد جرى ضخ 308 مليون دولار إلى المملكة العربية السعودية، بينما تم تحويل 37 مليار دولار إلى خارج البلاد، وتعد تقنية الريبل هي النتيجة المنطقية لنجاح اختبار البنية التحتية الاقتصادية الحالية في المملكة، حيث جرى تصميم البرنامج التجريبي للتعامل مع المدفوعات بشفافية وفاعلية من حيث التكلفة، وستعمل المنصة أيضًا على تمكين عمليات تحويل الائتمان عبر الحدود بطريقة أكثر أمانًا وسرعة.

وفي هذا السياق صرح "ديليب راو"، مدير شركة الريبل، بأن تقنية البلوك تشين– "سلسلة الكتل"–  التي سيجري استخدمها في المملكة ستحدث ثورة في العملية المصرفية، حيث تعتمد البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم على هذه التقنية في الوقت الراهن في تحويل المدفوعات عبر الحدود.

وتُعد مؤسسة النقد العربي السعودي أول بنك مركزي يقدّم الموارد للبنوك المحلية التي تسعى إلى الحصول على مدفوعات فورية من خلال تقنية "البلوك تشين" التي توفرها الريبل، وفي نفس الوقت تعمل الحكومة في المملكة على تشجيع الأهمية المتزايدة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في تنشيط سوق التحويلات المالية في المستقبل القريب.

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق