هل يساهم تويتر فى تشويه النقاش السياسي؟


٠٩ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٥:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



يترادف مصطلح ما كان يُعرف بالمدوّنات القصيرة مع نقل الأخبار والنقاش السياسي. أصبح تويتر المكان الذي يُصنع فيه الخبر ويحاول الناس فهم الأخبار من خلاله. إنه مفيد جدًا لأي شخص يريد أن يشارك معلومات أو أفكار مع قطاع عريض من الجمهور.

لكنه أيضًا لا يمثل كل المواطنين. لقد كتبت من قبل كيف أن هذه المنصة, والدوائر السياسية بشكل عام, منشغلة بقصص محدودة أكثر من انشغالها بالعامة. لكن بالإضافة إلى كونه غير تمثيلي من ناحية مستوى الاهتمام السياسي, فإن تويتر غير تمثيلي أيضًا من ناحية آرائه السياسية.

هذا ليس انتقادًا لتويتر نفسه, حيث إنها ليست وظيفة وسائل التواصل الاجتماعي أن تكون تمثيلية. على العكس, إنه نداء تنبيه لأولئك الذين يتجاهلون حدود المنصة. إن معاملة تويتر كمقياس غير متحيز للرأي العام أشبه باستخدام مصفاة لحمل الماء – ليس هذا ما صُنعت من أجله.

أظهرت الدراسات أن مستخدمي تويتر لهم ميول يسارية على الصعيد الاقتصادي وميول ليبرالية على الصعيد الاجتماعي أكثر من السكان ككل. تُظهر بيانات دراسة الانتخابات البريطانية أن حزب العمال ربح مستخدمي تويتر بنسبة 54% مقابل 27% في 2017, مقارنة بـ43,5% مقابل 41% في بريطانيا العظمى بشكل عام. تُظهر نفس البيانات أن حملة "البقاء في الاتحاد الأوروبي" ربحت الاستفتاء بنسبة 68 مقابل 32 على تويتر, بينما خسرته بنسبة 48 مقابل 52 في صندوق الاقتراع.

في الولايات المتحدة, تُظهر بيانات دراسة الانتخابات الوطنية الأمريكية أن هيلاري كلينتون ربحت التصويت الشعبي عام 2016 بنسبة 53 مقابل 40 بين الناس الذين كتبوا منشورات عن السياسة، سواء على تويتر أو فيسبوك في الـ12 أشهر السابقة, مقارنةً بفوز شعبي محدود بشكل عام.

معظم هذه الأمور من وظيفة الديموغرافيا. إن جداولنا الزمنية غير مرجحة لاحتواء النسب الصحيحة للمجموعات العمرية المختلفة, والمستويات التعليمية, والجغرافيا الحضرية/الريفية, وهكذا. إذا تساوت العوامل الأخرى, فإن مجموعة فرعية من السكان والتي تمثل اليافعين والخريجين ستمثّل أيضًا الآراء السائدة بين اليافعين والخريجين.

ربما تكون الفجوة أكبر بين جمهور الناخبين والجزء الخاص بالأخبار والسياسة في تويتر (وأنا أعني الحسابات الحقيقية التي تمتلك متابعين حقيقيين). تحتوي الدوائر السياسية والإعلامية, على الإنترنت وغير المتصلة بالإنترنت, على تحيزات ديموغرافية مماثلة, وتتجه إلى التمركز في المناطق الحضرية, حيث يكون السكان المحليون أصغر سنًا ومؤهلين أكثر. وعلى الرغم من أنه سيكون من الصعب اختبار ذلك علميًا, بيد أن التوجهات السائدة في تلك المناطق تبدو متحررة اجتماعيًا أكثر من بقية البلاد بشكل عام.

في العام الماضي, وجدت الاستطلاعات في بريطانيا أن الأغلبية يشعرون بأن عقوبة الإعدام هي الأكثر ملائمة لبعض الجرائم, وأن الجهود المبذولة لضمان المساواة بين الأعراق والجنسين قد تمادت كثيرًا, وأنه "تم السماح للكثير من المهاجرين بدخول البلاد"، وأن حظر الأشياء التي يجدها البعض مرفوضة والصواب السياسي بشكل عام قد تجاوز الحدود, وأن الهيئات المكونة من الذكور فقط لا تمثل مشكلة.. إلخ.

وبالنظر إلى لهجة النقاش السياسي في تويتر, من الصعب تخيُّل أن تكون هذه الآراء هي آراء الأغلبية به – في الواقع من الصعب تخيل أن يتم التعبير عن هذه الآراء دون رد فعل قوي. ومع هذا, هذه هي آراء أغلبية الراشدين البريطانيين. هذا يشير إلى أن تويتر السياسي غير ممثل للرأي العام أكثر من المنصة ككل.

المخاطرة هي أن هذا الوضع يشوه النقاش, أو على الأقل يشوه التصورات عن الرأي العام والمعايير المجتمعية. أظهرت الأبحاث الأكاديمية لـ"كريس هانريتي" أنه كلما أظهر استطلاع زيادة في أصوات حزب العمال, حصل على المزيد من إعادة التغريد. ومجددًا, على الرغم أنه من الصعب إثبات ذلك علميًا, ليس من الصعب رؤية كيف أن إعادة التغريد فيما يخص الاستطلاعات المتعلقة بقضايا معينة, والتغريدات التي تعبر عن آراء خاصة بتلك القضايا, يمكن تحريفها بصورة مشابهة.

هناك بالتأكيد نقاش مثير للاهتمام يمكن إثارته حول ما إذا كان عدم تمثيل هذه الدوائر يعكس ببساطة الفجوة الثقافية, أو ما إذا كان لها يد في توسيع تلك الفجوة, عن طريق إعطاء انطباع مشوه عما يعتقده العامة. إنه يثير تساؤلات على الأقل, بالنسبة لكل من يغرد على تويتر, لا سيما من يكتبون أو يبثون كمحايدين. حتى لو كنا سنفترض أن تويتر السياسي لا يحتوي على تحيزات إضافية مقارنة بالمنصة ككل, فإن مستخدمي تويتر صوتوا اثنين مقابل واحد لحزب العمال واثنين مقابل واحد للبقاء في الاتحاد الأوروبي (وكلاهما خسر).

هل الطقس الدوري لخروج الصحفيين "من الفقاعة" لزيارة مناطق المحافظين أو المؤيدين لمغادرة الاتحاد الأوروبي – حيث يقضون الكثير من الوقت في فقاعة اليسار الليبرالي على الإنترنت – يمثل أكثر من مجرد إيماءة؟ في الحقيقة, هل من المناسب للمحايدين أن يكونوا نشطين هكذا على تويتر؟ هل يتعين أن تكون هناك محاذير عند الاستشهاد بالتغريدات كأمثلة على ما يفكر به الجمهور؟ الإجابات ليست "لا" بالضرورة, لكن نظرًا للأدلة المتصاعدة, فإنه نقاش يبدو متأخرًا.

تويتر هو صوت الناس بطرق متعددة. لكن هذا يختلف عن كونه ممثلًا للناس. في الواقع هناك أدلة كثيرة على أن مستخدمي تويتر والسكان بشكل عام لديهم آراء مختلفة. سوف نُحسنُ جميعًا صنعًا, وخاصة أولئك الذين يأخذون الحيادية والتوازن على محمل الجد, إذا وضعنا ذلك في الاعتبار.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق