فوكوياما يتراجع ويؤكد أن ماركس كان على حق.. ماذا حدث لنظرية نهاية التاريخ؟


١٩ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٧:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



 يبدو أن التاريخ يثأر من فرانسيس فوكوياما. ففي عام 1992, في ذروة انتشار الليبرالية في فترة ما بعد الحرب الباردة, كتب المُنظِّر السياسي الأمريكي في كتابه (نهاية التاريخ والإنسان الأخير): "قد يكون ما نشهده هو نقطة النهاية للتطور الأيديولوجي البشري وبداية عولمة الديمقراطية الليبرالية الغربية كشكل نهائي للحكومة البشرية."  
 
بعد ستة وعشرين عامًا, من الولايات المتحدة إلى روسيا, ومن تركيا إلى بولندا, ومن المجر إلى إيطاليا, تتقدم الحركة الدولية غير الليبرالية.  في كتابه التاسع بعنوان: (الهوية: مطلب الكرامة وسياسة الاستياء), يسعى فوكوياما لمواجهة هذه القوى. لكني عندما التقيت بأكاديمي ستانفورد البالغ 65 عامًا من العمر في لندن, كان حريصًا على تأكيد استمرارية فكره. "ما قلته حينها [عام 1992] هو أن واحدة من مشكلات الديمقراطية الحديثة هي أنها توفر السلام والازدهار، لكن الناس يريدون أكثر من ذلك ... الديمقراطيات الليبرالية لا تحاول حتى تعريف الحياة الجيدة, هذا متروك للأفراد, الذين يشعرون بالاغتراب, وأنهم بلا هدف, ولهذا السبب فإن انضمامهم لجماعات الهوية هذه يمنحهم بعض الإحساس بوجود مجتمع."
 
 
وقال إن ناقديه, "على الأرجح لم يكملوا قراءة كتاب  "نهاية التاريخ" حتى آخره, الجزء الخاص بالإنسان الأخير, الذي كان يدور حول بعض التهديدات المحتملة للديمقراطية."
 
وُلد يوشيهيرو فرانسيس فوكوياما في شيكاغو عام 1952 - يعيش الآن مع زوجته في كاليفورنيا- لأب ياباني - أمريكي (هاجر جد فوكوياما إلى الولايات المتحدة عام 1905 خلال الحرب الروسية - اليابانية) وأم يابانية. لم يتعلم مطلقًا لغة أجداده ويصف نفسه ببساطة على أنه أمريكي.
 
فوكوياما, الذي درس الفلسفة السياسية على يد آلان بلوم, مؤلف كتاب (إغلاق العقل الأمريكي) في جامعة كورنيل, صنّف نفسه في البداية ضمن حركة المحافظين الجدد: لقد تلقى الإرشاد من بول ولفويتس عندما كان مسئولًا حكوميًا خلال سنوات حكم ريجان-بوش. لكن في أواخر 2003, سحب فوكوياما تأييده لحرب العراق, التي يعتبرها الآن خطأ حاسمًا إلى جانب رفع القيود المالية والاستحداث الأحمق لليورو. حيث قال "كل هذه سياسات تحركها النخبة والتي اتضح أنها كارثية, هناك سبب لكي يغضب الأشخاص العاديون."
 
كان نهاية التاريخ توبيخًا للماركسيين الذين اعتبروا الشيوعية هي المرحلة الأيديولوجية النهائية. سألت فوكوياما كيف يرى عودة ظهور اليسار الاشتراكي في بريطانيا والولايات المتحدة؟ أجاب: "يعتمد الأمر على ما تقصده بالاشتراكية. ملكية وسائل الإنتاج – ما عدا في المناطق التي يُطالبون فيها بهذا بوضوح, مثل المرافق العامة – أنا لا أظن أن هذا سينجح.
 
وقال "إذا كنت تقصد برامج إعادة توزيع تحاول إصلاح هذا الخلل الكبير الذي ظهر في الدخول والثروة, إذن, نعم, أنا لا أظن أنها يمكن أن تعود وحسب, بل يجب أن تعود. هذه الفترة الممتدة, التي بدأت بريجان وتاتشر, حيث سيطرت مجموعة معينة من الأفكار على فوائد الأسواق غير المنظمة, كان لها تأثير كارثي بطرق متعددة."
 
وأضاف, بطريقة فاجأتني: "في هذه المرحلة, بعض الأمور المعينة التي قالها كارل ماركس يتضح أنها حقيقية. لقد تحدث عن أزمة الإنتاج الزائد... وأن العمال سيتعرضون للفقر ولن يكون هناك طلب كاف." مع هذا, قال فوكوياما إن الخصم المنهجي المنطقي الوحيد للديمقراطية الليبرالية لم يكن الاشتراكية وإنما نموذج رأسمالية الدولة في الصين. "يجادل الصينيون علنًا بأنه نموذج متفوق لأنهم يمكنهم ضمان الاستقرار والنمو الاقتصادي على المدى الطويل بطريقة لا تقدر عليها الديمقراطية... إذا أصبحوا خلال 30 سنة أخرى أكبر من الولايات المتحدة, وأصبح الشعب الصيني أغنى وكانت الدولة لا تزال متماسكة, أقول بأن لديهم حُجة حقيقية." لكنه حذر من أن "الاختبار الحقيقي للنظام" سيكون مستوى أدائه في الأزمة الاقتصادية.
 
فوكوياما منزعج من احتمالية نشوب حرب بين الولايات المتحدة والصين ("فخ ثوسيديديس", مثلما وصف الأكاديمي جراهام أليسون من جامعة هارفارد الاشتباك بين قوة راسخة وقوة صاعدة). "أعتقد أن الناس سيكونون حمقى جدًا لاستبعاد ذلك الاحتمال, يمكنني التفكير في عدة سيناريوهات يمكن أن تبدأ بها هذه الحرب. أنا لا أظن أنها ستكون هجمة متعمدة من دولة تجاه الأخرى – مثل غزو ألمانيا لبولندا في 1939 – من المرجح جدًا أن تكون نتيجة لصراع محلي على تايوان, أو على كوريا الشمالية, أو ربما مواجهة في بحر الصين الجنوبي والتي تلقى تصعيدًا."
 
لقد التقيت فوكوياما في يوم أخفقت فيه الحكومة البريطانية في الاتفاق على اتفاقية بريكست مع الاتحاد الأوروبي. قال فوكوياما, "إقامة استفتاء في دولة ذات نظام برلماني خطأ كبير حقًا. توجد أسباب جيدة لوجود حكومة ممثلة. إذا تمسك كاميرون بذلك, لم نكن سنواجه هذه المشكلة الآن."
 
وبسبب كل هذا, حذر فوكوياما الليبراليين: لا تفرطوا في التصحيح وافترضوا أن الديمقراطية غير الليبرالية هي النهاية الجديدة للتاريخ. "أعتقد أنه يتعين على الناس أن يهدأوا قليلًا."


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



التعليقات

  1. عالية ٢٤ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٤:٠٧ ص

    العنوان الاصلي للمقال هو "العودة الحتمية للأشتراكية" خطيئة فكرية واخلاقية حرف المضامين اثناء الترجمة

اضف تعليق