ناشيونال إنترست| بسبب المياه.. تعرف على الحرب المُقبلة فى الشرق الأوسط


٣٠ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٥:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد




في خلال عقدين فقط من القرن الواحد والعشرين, شهد الشرق الأوسط ست صراعات بأكثر من عشرة آلاف ضحية. وما يزيد من التهديدات التي تواجه المنطقة المضطربة هو أن الكثير من المحللين يحذرون من أن المزيد من الصراعات قد تلوح في الأفق وهي: الحروب على المياه. بحسب كلمات وكيل الأمين العام للأمم المتحدة, هانز فان جينكل, "الصراعات على الماء, سواء حروب دولية أو أهلية, تهدد بأن تصبح جزءًا رئيسيًا من المشهد العام للقرن الواحد والعشرين." ما لم تتراجع إمكانية نشوب صراع وشيك, سوف تنجر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط.

تنتشر ندرة الموارد وتزداد في المناطق المعرضة للصراع مثل منطقة النيل, والعراق واليمن. مع هذا شهدت دول أخرى, مثل الصومال والسودان, شهدت مؤخرًا مجاعات أو جفاف مرتبطين بالسرقة والصراع داخل الدولة. لكن المنطقة التي تحمل الإمكانية الأكثر إثارة للقلق لنشوب صراع بين الدول بسبب نقص الموارد, وتحديدًا الماء – ربما تكون حوض نهر الأردن. لا يُعد الحوض واحدًا من أكثر المناطق المحرومة من الماء بالنسبة للفرد وحسب, بل إنه يضم أيضًا دولًا لها تاريخ سابق من الصراع وهي: سوريا, وإسرائيل, وفلسطين, ولبنان, والأردن.

حتى منتصف القرن العشرين, كانت المياه موردًا وفيرًا في حوض نهر الأردن. حافظت أنظمة الري والقنوات على توافر المياه حتى مع ازدياد عدد سكان الحوض, والاتفاقيات الثنائية منعت معظم أحداث العنف. لكن المزيج المزدوج اليوم من الاضطراب الإقليمي وإمدادات المياه المتناقصة قد يزعزع استقرار الانفراجة التي تشهدها العلاقات.

لقد وقعت أحداث عنف بسبب المياه في حوض نهر الأردن من قبل. ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي آرييل شارون إنه "في الواقع, بدأت  حرب الأيام الستة  ... في اليوم الذي قررت فيه إسرائيل أن تتحرك ضد تحويل مسار  نهر  الأردن." (كانت الجامعة العربية تساعد في إمداد سوريا, والأردن ولبنان بالمعلومات والموارد اللازمة لتحويل مسار نهر الأردن بعيدًا عن إسرائيل.) ارتكبت جهات فاعلة من غير الدول في المنطقة أعمال عنف مرتبطة بالمياه: في عام 1965, نظمت حركة التحرير الفلسطينية, حركة فتح, هجمات على غرار حرب العصابات ضد مشروع الناقل القُطري الإسرائيلي, وهو مشروع بنية تحتية ينقل المياه من بحيرة طبريا إلى وسط وجنوب إسرائيل. 

منذ الستينيات, نشب عدد من الصراعات والنزاعات الأقل شهرة حول المياه. وفقًا لمعهد المحيط الهادئ, الذي دمج قاعدة بيانات عن الصراعات المرتبطة بالمياه على مستوى العالم, كان هناك اثنان وتسعون حادثة مرتبطة بالمياه في الشرق الأوسط. كان معظمها راجعًا إلى نزاعات تنموية, أو الإرهاب أو حوادث حيث كانت المياه تُستخدم كأداة أو هدف عسكري. مع هذا, كانت الصراعات على المياه أقل من الصراعات على الموارد الطبيعية الأخرى, مثل النفط, وهو ما يتعارض مع نبوءة الدبلوماسي المصري والأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي عام 1985 بأن "الحرب التالية في الشرق الأوسط ستكون على المياه, وليس السياسة."

ربما يختل توازن القوى الحالي في حوض نهر الأردن بسبب نقص الموارد المرتبط بتغير المناخ. تتوقع النماذج المناخية المتقدمة أن الحرمان من المياه في منطقة الشام في القرن الواحد والعشرين قد يصل إلى مستويات كارثية. وفقًا لدراسة أُجريت عام 2010, سوف تشهد منطقة الشام انخفاضًا بنسبة 25% في هطول الأمطار السنوي بنهاية القرن الواحد والعشرين. في مقال مهم يعود لعام 2007, يقول موسى محسن إنه في حالة استمرار الإتجاهات الحالية, سوف ينخفض إمداد المياه للفرد في الأردن إلى أكثر من النصف. سوف تتأثر دول معينة, تلك التي ضعفت من الحرب الأهلية أو الاضطراب السياسي, أكثر من غيرها بسبب نقص المياه. سوريا, على سبيل المثال, من المتوقع أن تشهد ندرة تعجيزية في المياه بالإضافة إلى وضعها السياسي المشحون؛ تنبأ تقرير التنمية البشرية لعام 2007-2008 بانخفاض بنسبة 50% في توافر المياه السورية بحلول 2025.

إن وضع المياه في الشرق الأوسط معروف: تُظهر الاستطلاعات التي أُجريت على السكان المحليين أن أغلبية السكان يفهمون السرعة التي تُستهلك بها موارد المياه. وفقًا لاستطلاع المنتدى العربي للبيئة والتنمية عام 2009, 72% من المشاركين في الاستطلاع اعتقدوا أن تغير المناخ سيؤثر على توافر مياه الشرب في بلادهم. وحتى بدون أفلام هوليوود التي تصور الحرمان المحتمل من الموارد, يوجد فيض من الأمثلة الواضحة على انخفاض مستويات المياه في حوض نهر الأردن. على سبيل المثال, تنخفض مستويات المياه في البحر الميت بحوالي متر كل عام بسبب الاستخدام الكثيف للأنهار التي تغذي البحر من طرف إسرائيل والأردن.

يرفض بعض الباحثين رواية أن الحرب ستندلع بسبب المياه. تعكس حُجتهم بشكل عام اعتبارين اثنين: الواردات والحلول البديلة. تفترض إحدى مدارس الفكر أن استيراد السلع المستهلكة للماء, مثل الغذاء, يمكن أن يكون بديلًا للسلع محلية. إلا أن هذا الرأي يضع الدول, وخاصة الدول الحبيسة, تحت رحمة الموردين. بينما تقول مدرسة الفكر الأخرى أن زيادة تكنولوجيا تحلية المياه قد توفر تدفقًا للمياه اللازمة لمواكبة الطلب. مع هذا, محطات تحلية المياه تزيد من ملوحة مصادر المياه المتبقية وقد تحفز مشكلات جديدة في النظام البيئي المحلي. علاوة على هذا, الاعتماد على الطفرات التكنولوجية غير المؤكدة ليس استراتيجية ترهن الدول مستقبلها عليها.

في المستقبل القريب, سوف ترتفع معدلات التحلية وبناء السدود؛ تنخفض مستويات المياه في حوض نهر الأردن وسوف تواصل التراجع بمعدلات حادة. نظرًا لاحتمالية إندلاع حرب على المياه في منطقة الشام, يتعين على الولايات المتحدة إتباع ثلاثة مسارات عمل. على الصعيد الدبلوماسي, يتعين عليها صياغة اتفاقيات جديدة ثنائية ومتعددة الأطراف لتقاسم الموارد. ينبغي أن تفحص وتحلل لوجيستيات السلسلة الغذائية مع الشركاء الإقليميين. أيضًا, ينبغي أن تساعد الحلفاء عسكريًا لتأمين البنية التحتية المائية الحيوية.

أولًا, ينبغي أن تساعد الولايات المتحدة في إقامة اتفاقيات جديدة لتقاسم المياه لكي تكمل المعاهدات القائمة عوضًا عن الحرب الأهلية السورية. الولايات المتحدة لها سابقة في المساعدة في حل قضايا المياه في حوض نهر الأردن: بعد الاشتباكات على نهر اليرموك عام 1953, أرسل الرئيس آيزنهاور السفير إيريك جونسون لعقد تسوية. إحدى نسخ "اتفاقية جونسون," التي لم يُصدق عليها مطلقًا, خصصت 60% من استهلاك مياه نهر الأردن للبنان, وسوريا والأردن, و40% لإسرائيل. في حين أن المعاهدات والاتفاقيات الثنائية قائمة بين بعض الأطراف المعنية في المنطقة, إلا أن الاتفاقية الشاملة ومتعددة الأطراف لا تزال صعبة المنال.

ثانيًا, المساعدة في تلبية إمداد المياه في حوض نهر الأردن للطلب لا يخفف فقط بعض الضغوط, بل يساعد أيضًا في تحفيز النمو الاقتصادي الإقليمي. في 2013, أعدت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو), بالشراكة مع البنك الأوروبي لإعادة البناء والتنمية, موجزًا تحليليًا للوجيستيات السلسلة الغذائية من منظور المياه في الأردن. البيانات المطروحة في التقرير, والتي تسمح للدول باستهداف القطاعات بطريقة أفضل من أجل تحسينها, قد تساعد أيضًا في تقليل الطلب الإجمالي على المياه مع إدراج أماكن لتحسين الوصول إلى المياه واستيرادها.

ثالثًا, يتعين على الولايات المتحدة مساعدة حلفاءها في تعزيز أمن البنية التحتية المائية. إن البنية التحتية المائية هدفًا مرتفع القيمة, سواء بالنسبة إلى الجهات الفاعلة من غير الدول أو الضربات العسكرية الموجهة من الدول. قد تكون السدود أحد أجزاء البنية التحتية عالية الخطورة, خاصة لأنها ضرورية لرخاء الدولة وتستهلك وقتًا لإعادة بنائها. تُظهر البيانات المأخوذة من الفاو وDIVA-GIS مدى قرب الكثير من سدود الأردن من الحدود المشتركة مع إسرائيل والضفة الغربية.

إن إندلاع حرب أخرى في حوض نهر الأردن سوف يؤثر ليس فقط على الدول الموجودة في المنطقة, بل سيؤثر على الولايات المتحدة أيضًا. في ظل انتشار القوات في إسرائيل, والأردن وسوريا, من المرجح أن تقوم الولايات المتحدة بعمل عسكري لدعم حلفائها. مع هذا, عبر إتخاذ الاستعدادات الدبلوماسية والعسكرية الآن, يمكن الحد من فرصة اندلاع مثل هذا الصراع.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق