الصحافة الفرنسية| مستقبل خادع للجهاديين.. وهل يستحق كتاب «الأسلمة بوجهها الحقيقي» القراءة؟


٣٠ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٧:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما


جيل كيبيل: "الجهادية" ومستقبل الوهم

تحت عنوان: "جيل كيبيل: الجهادية ومستقبل الوهم"؛ نشرت جريدة "ليز ايكو" الفرنسية مقالاً لأستاذ السياسة المتخصص في شئون العالم العربي "جيل كيبيل"، تناول خلاله التصور المستقبلي لحركة الجهاد الراديكالي التي وصفها بأن إرهابها ضرب العالم بأسره.
 
وقال جيل إنه قبل عام، وفي 17 أكتوبر 2017، تعرضت مدينه الرقة السورية التي كان يتخذها تنظيم داعش معقلًا له، لهجوم مشترك للقوات الكردية السورية والتحالف الدولي، وذلك بعد بضعة أسابيع من اجتياحهما مدينة الموصل العراقية، وتمكنت القوات الكردية من إلقاء القبض على بعض الجهاديين، ولا يزال البعض الآخر مختبًأ وسط المتمردين في مدية إدلب شمال غرب سوريا.
 
المرحلة الثالثة من الجهادية المعاصرة
 
على الإنترنت، بدأت المخاوف تنتشر بين مستخدمي الشبكة، حيث جرى تناقل تسجيل صوتي لأحد أبرز الإرهابيين الفرنسيين، وهو مغني الراب "رشيد قاسم" الذي تعود أصوله إلى مدينة وهران الجزائرية، حيث قال: "إذا أراد الله أن تنهزم داعش، فهل هذا يرجع إلى قوى الشر، أم إلى أنها أخطأت؟". وانتقد قاسم، العقل المدبر لمعظم الهجمات التي تعرضت لها فرنسا في عام 2016 في فرنسا، تنظيم داعش، داعيًا إياها إلى تعديل مسارها، دون الإشارة إلى أي شيء آخر.
 
داعش فشلت في تحريك الجماهير
 
لم يكن تنظيم داعش سوى المرحلة الثالثة من الجهادية المعاصرة؛ حيث بدأ الحراك يتشكل في عام 2005 كرد فعل للفشل السياسي للقاعدة، فيما كانت المرحلة الجهادية الأولى في أفغانستان بداية من عام 1979، وكانت تركز حينها على ما أطلقت عليه اسم "العدو القريب"، أي الأنظمة الجزائرية والمصرية، غير أنها فشلت مع اجتثاث تلك الحركات في عام 1997. ثم أتت بعد ذلك المرحلة الثانية وهي مرحلة القاعدة التي تعلمت الدرس من هذا الفشل وركزت على ما أسمته "العدو البعيد" وهو أمريكا. بلغ تنظيم بن لادن والظواهري ذروته في الفترة بين 1998 و2005، بداية من الهجمات على السفارات الأمريكية في كينيا وتنزانيا، ووصولًا إلى مترو وحافلات لندن، مرورًا بأحداث 11 سبتمبر 2001 وهجمات مدريد. وحققت المرحلة الثانية نجاحًا هائلًا لأنها أرسلت الجهادية إلى قلب العالم وعبر شاشات التلفاز، بيد أنها فشلت في تحريك الجماهير والاستحواذ على السلطة.
 
الإرهاب "من القاع"
 
تشكلت مرحلة داعش من أجل مواجهة مرحلة تنظيم القاعدة؛ حيث تميل الأولى إلى إحداث الحراك من القاع عبر تجنيد المقاتلين من الأحياء الشعبية الأوروبية من أبناء المهاجرين المنفصلين ثقافيًّا عن الديموقراطيات التي تشوهها السلفية، من أجل حثهم على تنفيذ العمليات، سواء بشكل فوري في بيئتهم أو عبر السفر إلى أرض الجهاد التي لا تبعد سوى ساعات قليلة في رحلة طيران منخفضة التكاليف إلى جنوب وشرق المتوسط.   لقد سهّلت ثورات الربيع العربي من عمليات الاختراق، حيث انهارت أجهزة الشرطة في سوريا واليمن وليبيا وتونس لتسمح للجهاديين، في ظل انشغال الإعلام بالأحداث، بالتوغل خفية إلى المناطق المجاورة لأوروبا، حتى وصلوا إلى العراق، حيث يعاني المسلمون السنة من اضطهاد الشيعة الموالين لإيران، وجرى ترجمة ذلك الأمر إلى جهاد طائفي يغزو الأراضي الشاسعة ويخرب الثورة السورية. وعلى النقيض من تنظيم القاعدة، الذي اتسم بالمركزية والهرمية، مستخدمًا القنوات الفضائية كمنصة رئيسية، اتخذ "داعش" من شبكات التواصل الاجتماعي واليوتيوب والتليجرام منصة دعائية له تعمل من القاع.
 
النقاب.. حصان طروادة في مواجهة فرنسا  
رأت جريدة "ليكسبريس" أن هناك مفهومين متعارضين لحقوق الإنسان والحرية الدينية يواجهان بعضهما البعض في الأمم المتحدة.. وتساءلت الصحيفة: كيف ولماذا؟
 
وأضافت أنه فيما يخص اتهام امرأتين مسلمتين لفرنسا بالتفرقة العنصرية في الحرية الدينية إثر تعرضهما للتوبيخ بسبب ارتدائهما النقاب في أحد الأماكن العامة، حكمت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة لصالح المرأتين، واعتبرت أن فرنسا تعدّت على حريتهما. وتابعت: إذا كان هذا القرار يخلو من أي صفة إلزامية، غير أنه يعيد مرة أخرى إشكالية العلاقة بين حقوق الإنسان والحرية الدينية، ويذهب إلى أبعد من ذلك.
 
قضية أيديولوجية أكثر منها قانونية
 
قالت الصحيفة إن معظم التعليقات تمحورت حول الدفاع عن العلمانية بصيغتها الفرنسية، أو حول عمل لوبيات الجماعات الإسلامية المتعصبة التي تهدف إلى التأثير على القوانين الوطنية لصالح منظور إسلام الغزو على حساب المبادئ الديموقراطية الغربية. وجدير بالذكر أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أجازت في عام 2008 القانون الفرنسي الذي صدر عام 2010 والذي يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة.
 
وفي عام 2009 أقرت المحكمة بدستورية قانون 15 مارس لعام 2004 والذي يسمح بارتداء الشارات والملابس التي تُظهر الانتماء الديني في المدارس الخاصة والمهمة والكليات. وبالتالي فإن المشكلة ليست قانونية بل أيديولوجية؛ ولذلك، يتعمد أصحاب الشكاوى اللجوء إلى اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان، آملين في التحايل على تعريف حقوق الإنسان الذي اعتمدته البلدان الغربية في مختلف هيئاتها الوطنية أو القارية.
 
نمط الحياة الغربي ليس قابلًا للتفاوض
 
ولفت التقرير إلى أن هناك منظورين متعارضين تمامًا لحقوق الإنسان؛ ولجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة هي مسرح المواجهة بينهما. فالمنظور الأول الذي يقوم على الحقوق الفردية يعطي الأولوية للإنسان ولحرية اختياره؛ فيعني ضمنًا المساواة بين الجنسين والاحترام الكامل للمعتقد الديني الداخلي لكل فرد، ولكن لا يعني بأي حال من الأحوال أنه معيار للمجتمع ككل.
 
وعلى غرار الأعياد المسيحية يرى الكثير من المسلمين اليوم أن أعيادهم الدينية الخاصة يجب أن تكون أيام عطلات كذلك، الأمر الذي لا يمكن لأحد أن يعارضهم فيه من الناحية القانونية. متى سنتمكن من القول إن الحقوق الفردية تمثل أساسًا لا يمكن هدمه، وأن ثقافة الأمة تمثل أساسًا ثانيًا، جدير بالاحترام بنفس القدر؟ يجب ألا نوافق على تقويض هذه القاعدة، وكما كتب الفيلسوف باسكال بروكنر: "نمط الحياة الغربي ليس قابلًا للتفاوض".
 
أما المنظور الثاني، الذي يرى الدين باعتباره اعتقادًا جماعيًا يشكل المجتمعات ولا ينفصل عنها، فيراعي ما تراه الأقليات المؤمنة في الدول الغربية من ممارسات ينظر إليها باعتبارها امتيازات تتطلب مساواة صارمة بين الثقافات. وفي هذا الصدد، فإن ما هو سائد في المملكة العربية السعودية ينبغي أن يسود أيضًا في فرنسا وذلك باسم المساواة بين الثقافات؛ وفي الوقت نفسه، تصبح المساواة بين الجنسين خيارًا، والنقاب ليس من الحرية الدينية، ولكنه يمثل نمطًا معينًا من الإسلام يريد أن يهيمن على كافة الأنماط الأخرى.
 
هل يستحق كتاب "إن شاء الله.. الأسلمة بوجهها الحقيقي" القراءة؟ 

في الآونة الأخيرة أثار كتاب بعنوان: "إن شاء الله، الأسلمة بوجهها الحقيقي" الجدل في الأوساط الفرنسية فهل يستحق الكتاب القراءة؟
 
في هذا الصدد نشرت جريدة لو بوان الفرنسية ردًّا على التساؤل السابق، حيث تغوص في جولة في عمق شيزوفرينيا الجمهورية الفرنسية وتكشف عبر شهادات الشهود عمت أسمته بــ "أسلمة سين سان دوني".
وأضافت الصحيفة أنه انطلاقًا من كلمات الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند غير المتوقعة التي قال فيها: إن "هناك مشكلة مع الإسلام، وأن هذا أمر صحيح لا شك فيه"، نشر صحفيان كتابًا يحمل اسم: "إن شاء الله، الأسلمة بوجهها الحقيقي". ومن خلال عشرين رواية من الشهود والفاعلين المباشرين لهذه الظاهرة، قام المؤلفان بقياس حجم الانفصالية الاجتماعية والدينية في هذه المدينة التي تقع على مقربة من باريس.
 
جدليات   وأثناء الجدل القائم لمعرفة ما إذا كان شاهدان من هؤلاء الشهود قالا بالفعل ما ذكر على لسانهما وكيف كانت النبرة التي ظن الناس أنهما تحدثا بها، لا يهتم أحد بمحتوى الكتاب، وهذه بالفعل خسارة كبيرة لأن الكتاب المذكور يستحق القراءة بقدر ما تستحق الجدليات القائمة حوله.
 
ويقدّم الفصل المخصص "للمحافظة التي تتحدث بصراحة" توضيحًا على مستوى كبير للشيزوفرينيا التي تكون فيها آلة الدولة قادرة وممزقة بين إرادتها "عدم إحداث التباس" وعمليات الانقسام في الهوية التي تعلمه.
 
وعن المساواة في الفرص، تقول المحافظة فضيلة بن ربيعة في الفصل الذي جرى إفراده لها: "لقد تحول الشعب بشكل تام، حيث رحل البيض والعرب غير المسلمين والعرب المنخرطون تمامًا في النسيج الجمهوري، وبقي فقط من يقبل بالعيش بدون مجذر للخنازير وبعدم السماح للنساء بالخروج إلى الأماكن العامة". وتتابع المحافظة قائلة: "عندما توليت مسئولة سين سان دوني، أدهشتني الأعداد الهائلة من مرتديات الحجاب ومطلقي اللحى، ومع أول مناسبة للتطبيع كنت أشعر بأنني مقيدة بعض الشيء حيث تحدثت عن قيم الجمهورية وأصدرت مراسيم تطبيع لنساء يرتدين النقاب".
 
وليس لدى جميع الشهود الرؤية ذاتها، فالنواب المنتخبون نظير المصلحة المتبادلة مع الناخبين البسطاء والنقابيين الذين أغواهم الاستهواء الطائفي أو الديني سياسيًا على نحو سيء؛ يشكّلون في هذا الكتاب قائمةً حقيقيةً لصنّاع الانقسام.
 
تساؤلات حول الكتاب
 
وفي نفس السياق استعرض موقع "فرانس تيه فيه إنفو" تساؤلات حول الكتاب الذي يحتوي على تحقيق أثبت أن "الأسلمة" تهدد سين سان دوني" كان أهمها:
 
ما موضوع الكتاب؟
 
بعد ثمانية أشهر من العمل وشرح مطول للمنهجية في بداية الكتاب أثبت مؤلفو الكتاب ما يلي: "نعم، تتم أسلمة سين سان دوني".
 
ومن أجل التوصل لهذا الاستنتاج، يضم الكتاب مجموعة من الشهادات لمختلف الفئات: "للأب" و"للشرطي" و"للداعية" و"للإمام"... وكل فصل من فصول الكتاب جرى تخصيصه لشخصية مختلفة، تدلي بشهادتها بصراحة وتكشف عن أحد المجالات من تجارة أو عمل في شركة أو تعليم أو سياسة أو صحة.

كما يجري استجواب بعض "الجهات الفاعلة" في هذه الظاهرة. حيث الالتقاء بمحمد حنيش الأمين العام لاتحاد الجمعيات الإسلامية بالدائرة 93 في عده مناسبات، وهو أحد المرحبين بانتخاب عمدة مدينة نوازي لو سيك في مقابل بناء مسجد، وعكف الصحفيان أيضًا على دراسة مدارس الأندلس، وهي مدرسة خارج التعاقد في سان دوني، حيث ترتدي الفتيات الحجاب والدمى مطموسة الوجوه طبقًا للمذهب السلفي، وحضر أحدهم جلسة رقية شرعية وجلسة علاج بالحجامة.
 
وبطريقة أكثر دقة، يعتمد الكتاب على وثائق غير منشورة، ويكشف عن بعض العناصر غير المعروفة حتى الآن. حيث يطلعنا الكتاب، على سبيل المثال، أنه لم يكن هناك سوى محقق واحد مسؤول عن ملف التطرف الإسلامي في الدائرة 93 للاستخبارات الإقليمية قبل هجمات نوفمبر 2015. ويكشف الكتاب أيضًا أن "خلية" تجمع بين المحافظة وجهاز الاستخبارات وقوات إنفاذ القانون أنشئت لمراقبة موظفي مطارات باريس، المصنفة من الأخضر إلى الأحمر وفقًا للتطرف المفترض، حيث جرى تصنيف "عدة عشرات" من الأفراد في الفئة الأخيرة.
 
لماذا يتعرض هذا الكتاب للانتقاد؟
 
أثار الكتاب منذ ظهوره منتصف شهر أكتوبر الحالي تحفظ البعض لعدة أسباب منها:
 
المنهجية، حيث يعج الكتاب بحكايات من الحياة اليومية التي لا تعدو كونها "تجميعًا للحقائق المنعزلة وليس دراسة موثقة، ويأسف موقع مسلم بوست، لكون الكتاب يحمل كلمات "مثيرة" دون عرض حقيقي لأرقام دقيقة.
 
الانحياز، تتساءل الصحفية السيدة سونيا ديفييه من خلال برنامج "لانستان إم" عبر تلفزيون فرانس انتر: "يتساءل المرء إذا لم تكونوا قررتم من البداية ضرورة إظهار الجوانب السيئة للإسلام في سين سان دوني دون الجيد منها." ويشارك سونيا في هذا الشعور الكثيرون، ولا سيما فيرونيك ديكر، مديرة إحدى المدارس في بوبيني التابعة لسين سان دوني، والتي تقول عبر حساب الفيس بوك الخاص بها إن "مشروع الكتاب هو مشروع إسلاموفوبيا بشكل صريح".
 
الأخطاء المفترضة، وقد فند الشهود بعض إثباتات الكتاب، أو على الأقل دقتها. حيث تقول فيرونيك ديكير إنها لم تعترف على شهادتها في الصفحات المخصصة لها: "لقد جرى ضغط أقوالي حتى صارت تعطي انطباعًا بأني أقضي حياتي في قتال المناضلين الدينيين، وهذا ليس هو الحال، حتى لو حدث ذلك لي من وقت لآخر (...)". وتابعت قائلة: "لم يتم تشويه كلماتي؛ بل جرى طيّها".
 
من جانبهم، أصدر محققو الشرطة القضائية التابعة للدائرة 93، والذين ذكر الكتاب أنهم لم يعودوا يتسامحون مع "النساء" في حفل "الشواء" في عيد الشرطة، بيانًا يؤكد أنهم "لم يواجهوا مشاكل ذات طبيعة دينية".
 
على ماذا يجيب مؤلفو الكتاب؟
 
يبدأ كتاب "إن شاء الله، الأسلمة بوجهها الحقيقي" بالتوضيح، حيث كتب المؤلفان: "لا، الإسلام ليس كلمة قذرة، والمسلم ليس سُبة، ويجب أن نقول ونكرر دون توقف إن الغالبية العظمى من المسلمين في هذا البلد يرغبون في العيش بسلام، واحترام قوانين الجمهورية".
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق