تشاتام هاوس | لماذا نجح بولسارنو فى البرازيل وما هى سياساته المُحتملة؟


٣١ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٤:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



البرازيل, ثامن أكبر اقتصاد في العالم وأكبر دولة ديمقراطية في أمريكا اللاتينية, تحولت بشدة تجاه اليمين عقب انتخاب جايير بولسونارو, المحافظ المثير للجدل, في منصب الرئيس.

لم تكن الانتخابات مفاجأة بعد النتائج التي حققها بولسونارو في الجولة الأولى يوم 7 أكتوبر, لكن بالنظر إلى المدى الأطول تُعد صدمة كبرى. منذ عام, بدا ضابط الجيش السابق ذو الـ63 عامًا دخيلًا منشقًا والذي سيخسر الشعبية سريعًا مع بدء الحملة الانتخابية. وبالتالي, يلوح سؤالان في الأفق: لماذا ربح بولسونارو؟ وماذا يمكن أن نتوقع من إدارته؟

إن المخاوف الشعبية بشأن معدلات الجريمة المرتفعة والإحباط الناجم عن الكساد الشديد في الفترة من 2014 إلى 2016, والتباطؤ في التعافي اللاحق, يساعدون في تفسير صعود بولسونارو. بالتحديد, وعوده بمنح الشرطة والجنود المزيد من الحماية القانونية أثناء تعاملهم مع العصابات الإجرامية المسئولة بشكل كبير عن ارتفاع معدلات الجريمة (ارتفعت جرائم القتل من 26,6 إلى 27,4 لكل 100 ألف شخص في الفترة بين 2005 و2010 وبلغت 30,8 في 2017) لمست وترًا حساسًا لدى الناخبين.  

بولسونارو لديه تاريخ من التصريحات المتحيزة جنسيًا, والعنصرية والمعادية للمثليين, ودافع بصورة متكررة عن استخدام الحكومات العسكرية السابقة للتعذيب. هذه التصريحات أثارت مخاوف شديدة في البرازيل وبالخارج من أن رئاسته ستتسم بالعودة إلى الأعراف والممارسات غير الليبرالية. لكن آراءه عن نوع الجنس والهوية الجنسية بالتحديد توافقت مع المحافظة الاجتماعية لكثير من البرازيليين, لا سيما أولئك الذين ينتمون إلى الكنائس الإنجيلية.

قبل كل شيء, رفض البرازيليون الأحزاب الوسطية واليسارية القائمة التي حكمت البلاد منذ العودة إلى الديمقراطية عام 1985. تلقت الأحزاب الثلاثة الكبرى في البرازيل - الحزب الديمقراطي الاشتراكي البرازيلي (يمين الوسط), والحركة الديمقراطية البرازيلية (وسط), وحزب العمال (يسار) –  ضربة قوية عبر ارتباطها بتحقيقات الشرطة والقضاء في الفساد – أبرزها لافا جاتو – التي هزت البرازيل خلال السنوات الأربع الماضية.

في الانتخابات, خسرت الحركة الديمقراطية البرازيلية والحزب الديمقراطي الاشتراكي أقل من نصف مُشرعيهما. سوف يدير المحافظون من هذين الحزبين الآن ست ولايات فقط من 27 ولاية برازيلية, مقارنة بـ12 ولاية في 2014. فشل مرشحو الحزبين في تأمين المركز الثالث حتى في الجولة الأولى من السباق الرئاسي.

وتراجع حزب العمال اليساري بنسبة أقل, لأنه ظل يتمتع بشعبية في شمال شرق البرازيل, وهو الجزء الأكثر فقرًا وأقل تنميةً في البلاد, حيث كان التأثير الأكبر للإصلاحات الاجتماعية لحكومات حزب العمال (2003-2016).

على الرغم من ذلك, ظل الحزب مرفوضًا في جميع الأنحاء الأخرى من الدولة, حيث كان الناخبون المعتدلون مستعدين للعيش تحت استبدادية بولسونارو أكثر من المخاطرة مع إدارة أخرى من جناح اليسار. ساهم سوء إدارة حكومات حزب العمال في حجم الكساد في 2015 و2016، ودفاع حزب العمال عن إدارة مادورو الكارثية بدولة فنزويلا المجاورة، في إضعاف صورة الحزب لدى الناخبين الأفضل تعليمًا.

مع هذا, من الصعب التنبؤ بالمسار المحتمل لإدارة بولسونارو القادمة التي ستتولى المنصب في شهر يناير. من المتوقع إصدار تشريع جديد يتيح امتلاك السلاح على نطاق أوسع ويقلل سن المسئولية الجنائية إلى 16 – وهو إجراء من شأنه أن يسمح باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية ضد أفراد العصابات الصغار.   

لكن المصاعب العملية قد تثبط الحملة المنهجية ضد الجريمة المنظمة. إن أعمال الشرطة مسألة متعلقة بالولايات، وحكم الولايات الشمال شرقية الأربع يبقى في يد حزب العمال.

يمكن نشر الجيش على نطاق أوسع, لكن التجربة الأخيرة غير مشجعة. كان الجنود في شوارع ريو دي جانيرو هذا العام, وفي الفترة بين 2006 و2012 نشرتهم الحكومة المكسيكية بشكل موسع داخل تلك الدولة دون نجاح دائم.

بالنسبة إلى الاقتصاد, كان بولسونارو مرتبطًا في الماضي بالسياسات الإحصائية والحمائية التي أدخلتها الحكومات العسكرية السابقة, لكن من المتوقع أن يتبنى أجندة اقتصادية ليبرالية, والتي يؤيدها مستشاره الاقتصادي ووزير الاقتصاد المحتمل, باولو جويديس, المصرفي والخبير الاقتصادي التابع لمدرسة شيكاغو للاقتصاد.

في خطاب النصر يوم 28 أكتوبر, تعهد بولسونارو بأنه سيتحرك سريعًا لخفض العجز المالي للحكومة – المقرر أن يتجاوز 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام – عن طريق استعادة الفائضات الأولية (قبل أن تؤخذ مدفوعات الديون في الاعتبار).

ستتعرض الإدارة الجديدة لبعض الضغوط من أجل كبح الإنفاق على نظام القطاع العام الذي ساهم حجمه في زيادة المصاعب المالية. وقد تعثرت الجهود السابقة لإصلاح النظام بسبب معارضة أصحاب المصالح المكتسبة الأثرياء نسبيًا الذين يستفيدون منه على نحو غير متكافئ.

ويُعد بيع أصول الدولة أحد السُبل الممكنة لجمع عائدات إضافية. على الرغم من أن بيع معظم حصة الدولة في شركة النفط بتروبراس, أو عملاق الطاقة إلتروبراس, يبدو غير مرجح (واستبعده بولسونارو خلال الحملة), تمتلك الدولة أكثر من 100 شركة أخرى أصغر حجمًا تابعة لها.

وأخيرًا, هناك سياسة أخرى محفوفة بالمصاعب. أوضح بولسونارو أنه سيتحرك لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة, لا سيما وأن التحالف المحافظ الذي جلبه إلى السلطة يتشارك في الكثير من الصفات التي ساعدت دونالد ترامب في الوصول إلى البيت الأبيض في 2016.

مع هذا, البرازيل ليست في وضع جيد للإنضمام إلى الهجوم التجاري الأمريكي على الصين. على مدار العقد ونصف الماضي, أصبحت الصين أكبر شريك تجاري للبرازيل (حيث مثلت في 2017 21,8% من الصادرات و18,1% من الواردات) ومصدرًا مهمًا لرأس المال الاستثماري.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق