الصحافة العبرية| السياسة المصرية تضع اليمين الإسرائيلي في ورطة.. ونتنياهو يعاني صراعًا متعدد الجبهات


٣١ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٢:٥٢ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

التكتيك المصري حيال قطاع غزة.. كَسْبٌ للوقت
 
تناول الكاتب "عاكيفا ألدر" المحاولات المصرية للوصول إلى تسوية دائمة بين حركة حماس وإسرائيل، وقال الكاتب إنه رغم عدم وجود حظوظ لاتفاق سلام أو تسوية دائمة بين الجانبين، غير أن مصر تستمر في محاولاتها للوصول على الأقل إلى حل مؤقت لتهدئة المنطقة، مضيفًا أن الوساطة ورسائل التفاهم التي يرسلها المصريون لكلا الجانبين تتسبب على الأقل في منع قيام حربٍ بين الجانبين، مضيفًا أن الاستراتيجية التكتيكية لمصر في هذا الصدد تلعب على كسب أكبر وقت ممكن حتى يجري إزاحة العوائق التي تمنع الوصول لتلك التسوية الدائمة التي تأملها مصر.
 
وأوضح "ألدر" في مقال له بموقع المونيتور أن العوائق الرئيسية التي تحول دون اتفاق سلام دائم بين الفلسطينيين وإسرائيل هي رفض أبو مازن الدخول لقطاع غزة، ورفض حركة حماس إيقاف المظاهرات التي تتخذ من الجدار الحدودي موقعًا لها، وكذلك رفض إسرائيل دفع أية صفقة دون استعادة المخطوفين ورفات الجنود، وأشار الكاتب إلى أن الوسطاء المصريين الذين أجروا العديد من المقابلات مع ساسة بارزين من الطرفين نجحوا مؤخرًا في إقناع إسرائيل بالسماح باستمرار تدفق الغاز للقطاع الفلسطيني بتمويل قطري، موضحًا أن الجهود المصرية تضع الساسة اليمينيين في ورطة، خاصة وزير الدفاع أفيجدور ليبرمان الذي دائمًا ما يصرح بضرورة ضرب حركة حماس، ولكن على الأرض لا يستطيع ذلك بسبب اقتناع رئيس الأركان ورئيس الاستخبارات وأجهزة الأمن الإسرائيلية برسائل المصريين التي تطالب بعدم شن حرب والحفاظ على الوضع الراهن على الأقل.
 
لا تصوّتوا للمحرضين
 
تعرض الكاتب "أوفير توفول" لانتخابات المجالس المحلية في إسرائيل ونوعية الحملات الانتخابية التي تقودها بعض الأحزاب للحصول على أكبر عدد من الأصوات، وانتقاد الكاتب التحريضات الواضحة والصريحة التي تضمنتها الحملات التي نظمتها بعض الأحزاب ضد المواطنين العرب واليهود المتدينين، موضحًا أن هذه التحريضات تعتمد على أحداث غير موجودة في الواقع أو استغلال أي تصريح من جانب العرب أو اليهود المتدينين وجعله قاعدة عامة تُعبر عن باقي أفراد القطاعين، مشيرًا إلى بعض نماذج التحريض ضد الجانبين، منها فيما يخص المتدينين لافتات كُتب عليها "سياسة إجبار ديني" و"سوف يلغون مواصلات السبت". وبخصوص العرب كانت هناك لافتات تُظهر فتاةً ترتدي حجابًا كُتِبَ عليها: "هكذا ستكون شكل ابنتك عند الاختلاط بين العرب واليهود". وأخرى منسوبة لحزب الليكود مكتوب عليها: "إما نحن أو هم".
 
وأضاف "توفول" في مقال بصحفية يديوعوت أحرونوت أنه كأحدث القاطنين ببلدية (تل أبيب – يافا) منذ زمن لم يعلم بوجود الحركة الإسلامية في يافا إلا من خلال حملات حزب الليكود، والذي يُعدّ أمرًا غير صحيح، طبقًا للكاتب، مضيفًا أن هناك مشكلة كبيرة يعاني منها الأقليات بسبب أن الأحزاب تهبّ فقط للاعتراض في حالة كان التحريض ضد منافسيهم السياسيين، موضحًا أن اليساريين يخرجون للاعتراض في حالة كان التحريض من قبل يمينيين، ويخرج المتدينون للاحتشاد في حالة كان التحريض من علمانيين وليبراليين فقط، ودعا الكاتب في نهاية مقاله الجمهور الإسرائيلي إلى ضرورة عدم التصويت للأحزاب التي تقود مثل هذا النوع من الحملات؛ لأنهم بذلك يتعاونون ويشاركون في التحريض.
 
زعزعة لاتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن
 
بعد إعلان العاهل الأردني عبدالله الثاني قرار استعادة أراضي منطقتي الباقورة والغمر والتي بقيت تحت تصرف إسرائيل منذ 1994 بعد توقيع اتفاقية السلام بينهما، رأى الباحثان "جلعاد شير" و"مور بن كليفا" أن ملك الأردن يقع تحت تهديد شعبي كبير من أجل إلغاء كُلِّي أو جزئي لمعاهدة السلام بين البلدين، وأضافا أن الجمود السياسي الذي تعيشه مسيرة السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل يعد تهديدًا لعرش الأسرة الهاشمية، وأوضح الباحثان بند الاتفاقية الذي تضمن الحديث عن المنطقتين بأنهما تحت سيادة أردنية وحيازة إسرائيلية للاستخدام في مجال الزراعة لمدة 25 عامًا تُجدَّد تلقائيًّا.
 
وأوضح الباحثان في تحليلهما بمركز أبحاث الأمن القومي لقرار العاهل الأردني الأخير أنه يرى أن عدم الوصول لتسوية دائمة مع الفلسطينيين بخصوص القدس بشكل خاص سيؤدي إلى اشتعال المنطقة، كما يمثل استمرار سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية تهديدًا استراتيجيًّا للأردن، وأضافا أن عمّان قَلِقَة للغاية من استمرار الاستيطان في تلك المنطقة وأن توسيعه سيؤدي إلى طرد الفلسطينيين إلى الأراضي الأردنية وبالتالي حدوث مشكلة ديموغرافية، مشيرين إلى قلق الأردنيين كذلك من أن تتضمن ما يُعرف بـــ"صفقة القرن" الأمريكية بنودًا تضر بسيادة الأسرة الهاشمية؛ لذا يرى الباحثان أن قرار العاهل الأردني يعد استباقيًّا لتأكيد سلطة وسيادة الأردن على أراضيها.
 
ليس لليمين حاجة الآن للتحريض على اغتيالات جديدة
 
في إطار ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحاق رابين واتهام كبار الشخصيات اليمينية آنذاك بالتحريض على قتله، سَخَرَ الكاتب "روجيل ألفير" قائلاً في هذا الصدد: إن قلق معارضي "احتلال" الأراضي الفلسطينية من تنفيذ عمليات اغتيال ضدهم أمر مبالغ فيه لأن اليمين الإسرائيلي عندما حرّض لاغتيال "رابين" كان هدفهم إيقاف مسيرة اتفاقية أوسلو وتغيير نظام الحكم ليترأسه شخصية معارضة للاتفاقية، وكذلك دعم زيادة معدلات الاستيطان في "المناطق الفلسطينية المحتلة"، لذا يرى الكاتب عدم وجود أسباب تدفع اليمينيين للتحريض ضد النشطاء اليساريين الذين "يقاومون سياسة احتلال الأراضي الفلسطينية" فرئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو لا يدعم أوسلو ويؤيد تعميق الاستيطان وزيادة رقعته.
 
وأضاف "ألفير" في مقال له بصحيفة هآرتس أن اليمين الحالي يرى أن سيادة إسرائيل على أراضي الضفة أمرٌ مهمٌّ للغاية وعلى العكس يرى عدم أهمية حقوق الإنسان والأخلاق من الأساس، لذا فليس لليمينيين أية مشكلة في دهس حقوق الفلسطينيين وسلب حقهم في الاختيار، مضيفًا أن الديمقراطية في أعين أعضاء حكومة نتنياهو ما هي إلا وسيلة لتحقيق الهدف الأسمى وهو استيطان أراضٍ فلسطينية جديدة، ولو كانت الديمقراطية كوسيلة قد تتسبب في إحباط ذلك الهدف فإن اليمينيين بجميع أطيافهم ككتلة سياسية ينحونها جانبًا ويحرّضون للقتل والاغتيال كما فعلوا تمامًا مع رابين الذي حرضوا ضده ودفعوا أحد المتطرفين لتنفيذ هدفهم.
 
كيف نبعد إيران عن سوريا؟
 
رأى نائب رئيس جامعة تل أبيب "أيال زيسر" في مقال له بصحيفة هآرتس أن منع تمركز إيران في سوريا يتطلب قدرة استخباراتية عالية وتصميمًا كبيرًا، مع الأخذ في الاعتبار الحذر من انجرار المنطقة إلى مواجهة شاملة، لكن في الوقت ذاته يعتقد بأن هذه المعركة قد استنفدت نفسها، على الرغم من أن الساسة الإسرائيليين يواصلون الادعاء بأن حرية التدخل واتخاذ القرار الإسرائيلي لم يتضرر، وأن إسرائيل تواصل العمل ضد أهداف إيرانية في الأراضي السورية، كان آخرها تصريح وزير الدفاع في الأسبوع الماضي بأن إسرائيل لم تتوقف عن القيام بهجمات في سوريا، لكن هذه الهجمات لم يجر تناول الحديث عنها في وسائل الإعلام، وكذلك عاد رئيس الحكومة للتصريح بأن إسرائيل ستفعل كل ما هو مطلوب لمنع إيران من التمركز في سوريا.
 
وأوضح الكاتب أن إسرائيل لا تبالي ببشار الأسد، وتعتقد خطأ أنه ألعوبة في يد الإيرانيين والروس، لكنه عمليًا بات يعزز وضعه، ومن المحتمل أنه إذا أدرك ومعه حلفاؤه الروس أن تعزيز القبضة الإيرانية على أرضه سيؤدي لمكاسب، فإنه سيعمل على تقييدها.
 
وتابع الكاتب: إسرائيل ضيعت فرصة عندما سمحت للأسد بالعودة إلى جنوب سوريا من دون مقابل، وبرعاية من الإيرانيين وحزب الله، لكن لم يفت الأوان بعد، لافتًا إلى أن تغيير التوجه يجب أن يجري بحذر وعناية للحيلولة دون حدوث مواجهة شاملة، لكن ليس هناك وقت أفضل للقيام به مثل الآن، مع تعيين رئيس أركان جديد للجيش الإسرائيلي.
 
هل لزيارة نتنياهو لعُمان علاقة بالقضية الفلسطينية؟
 
لفت محلل الشؤون الأمنية بصحيفة معاريف "يوسي ميلمان" إلى أن أهداف زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى سلطنة عمان ليست واضحة، مشيراً إلى أن تلك الزيارة تأتي بعد أيام قليلة من زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى السلطنة، لكنه استبعد أن يكون نتنياهو يريد استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، حيث إن تطورًا كهذا يتناقض مع سياسته وسياسة حكومته، لا سيما مع اقتراب الانتخابات العامة في إسرائيل.
 
من ناحية أخرى فإن العلاقات الجيدة بين سلطنة عمان وإيران معروفة، وقد أجرت الولايات المتحدة محادثات مع إيران في السلطنة عشية توقيع الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، والتقى وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري مع مسؤولين إيرانيين في مسقط آنذاك.
 
ورأى ميلمان أن سلطان عمان قابوس بن سعيد ونتنياهو بحثا الموضوع الإيراني "من دون شك، لكنه شدد على أن الاستنتاج بأن عُمان ستحاول التوسط أو تقريب إيران من إسرائيل أشبه ببعد الشرق عن الغرب، في إشارة إلى أن هذا الاحتمال غير واقعي.
 
من يطلق الصواريخ من قطاع غزة؟
 
تناول المحلل العسكري لصحيفة معاريف "تال ليف رام" الرؤى الإسرائيلية بالنسبة لقادة الجيش ورجال الأمن وأوضاع على الحدود مع قطاع غزة، وذلك عقب سقوط قذيفة صاروخية من القطاع استهدفت المستوطنات الإسرائيلية المحيطة، مؤكدًا أن هناك قناعة لدى المؤسسة الأمنية بأن القذيفة لم تطلق من جانب ناشطي حماس وأنهم لا زالوا يفحصون من الذي قام بإطلاقها،  مؤكدًا على ضرورة القول إنه على مدار الأشهر السبعة الأخيرة التي تقام كل أسبوع فيها تظاهرات "مسيرات العودة" بالقرب من السياج الأمني في منطقة الحدود مع القطاع، لم تشذ حركة الجهاد الإسلامي عن سياسة حماس المتعلقة بإدارة المواجهات مع إسرائيل، وبناءً على ذلك في حال التأكد من صحة التوقعات القائلة بأن عناصر من الجهاد الإسلامي قاموا بإطلاق القذيفة من دون أوامر من قيادة الحركة، فإن هذا يُعدّ تطورًا مثيرًا.
 
في الوقت نفسه نوه المحلل لتأكيدات مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية بأن هناك انخفاضًا في حجم أعمال العنف في منطقة الحدود مع القطاع مقارنةً بما كانت عليه في السابق، لكن هذا الانخفاض لا يعني أن هناك توجهًا لدى حماس نحو إنهاء تظاهرات "مسيرات العودة" الأسبوعية المستمرة منذ 30 مارس الماضي.
 
في ضوء ذلك فإن مستوى التأهب في المنطقة العسكرية الجنوبية سيكون في الحد الأقصى، كما كان في نهاية كل أسبوع من أسابيع الأشهر السبعة الأخيرة. وقد جرى مؤخرًا تعزيز فرقة غزة بكتيبتين إضافيتين لمنع عمليات تسلل إلى الأراضي الإسرائيلية، وتقضي الأوامر الصادرة إلى الجيش الإسرائيلي بتصعيد إطلاق النار من أجل منع أي عمليات تسلل كهذه.
 
هل أصبح "ترودو" المُصلح العظيم للإسلام؟
 
في تقرير أعده المركز الأورشليمي لشئون الجمهور والسياسة؛ تناول الباحث يوناتان دخوخ تجربة رئيس الوزراء الكندي الشاب "جاستن ترودو" فيما أسماه احتواء المجتمع الإسلامي في الخارج من خلال تجربته في كندا باحتواء المجتمع المسلم هناك، حيث أشار لكون رئيس الوزراء الكندي وزعيم الحزب الليبرالي رمزًا للتقارب الغربي مع الإسلام والانفتاح على القيم الإسلامية السليمة.
 
ودافع ترودو عن حقوق النساء المسلمات في ارتداء النقاب والملابس التقليدية التي تغطي كامل الجسم والرأس ما عدا العينين "النقاب"، والتردد على المساجد والمراكز الإسلامية، بما في ذلك التابعة للحركة السلفية والإخوان المسلمين، كما أنه أشاد بقيم الإسلام، خاصة أنه أبرز منها ما يتوافق مع القيم الكندية.
 
كما أوضح التقرير أنه أيضًا رفض أن ينسب الإرهاب الذي ارتكبه المسلمون إلى الإسلام، وفي رأيه أن الإسلام كان خاليًا من التطرف والعنف، كما أنه في مقابلة صحفية عام 2014، نُقل عن ترودو تأييده لفصل الإرهاب عن الإسلام.
 
نتنياهو وصراع في مختلف الجبهات
 
كتب "بن كاسبيت" في موقع المونيتور أنه بعد فترة طويلة بدا فيها أن أحلام بنيامين نتنياهو حلمًا تلو الآخر، حتى بدأت التغييرات السلبية تلقي بظلالها في الأفق بالنسبة لرئيس الوزراء بين جميع الجبهات تقريبًا، حيث توترت العلاقات مع روسيا وفلاديمير بوتين في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية وقلة حرية العمل على الجبهة السورية، وكذلك الأزمة الحادة مع الأردن، أضف إلى ذلك الصراعات الداخلية، وأخيرًا مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي والتغييرات التي ستلقي بظلالها بالسلب في المنطقة جراء ذلك.
 
وأضاف الكاتب أن المشاكل لا تنتهي هنا، بل على العكس فهي بدأت للتو؛ حتى أن التحالف الوثيق والتعاون المثمر ونفوذ نتنياهو الهائل في البيت الأبيض يبدو الآن في مرحلة الوهن، والدليل لقاء "ترامب" مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحديثه العنيف ضد إسرائيل، فضلاً عن التكهنات الدائرة حول ما يسمى بــ"صفقة القرن" والاعتراف بالقدس عاصمة لدولتين؛ الأمر الذي يثير توترات كبيرة لدى الدولة العبرية.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق