ناشيونال إنترست | خطر مُحتمل.. لماذا قد تصبح الأردن وجهة تنظيم داعش التالية؟


٠٤ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٤:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد




قد يبدو أن يكون تنظيم الدولة الإسلامية متراجعًا في العراق وسوريا, غير أن مسلحيه ربما يجدون عما قريب ملاذًا آمنًا في مكان قريب – في المملكة الأردنية الهاشمية.

إن سُمعة الأردن كدولة مستقرة وحليف رئيسي في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا جعلتها في مقدمة "الحرب على الإرهاب" التي تقودها الولايات المتحدة. لكن هناك علامات متصاعدة داخل المملكة تشير إلى أن الدولة, برغم علاقاتها مع الغرب, قد تصبح هدفًا لتنظيم الدولة الإسلامية قريبًا بعد مغادرة سوريا.

في أغسطس 2018, تسبب هجوم إرهابي في مدينة السلط في مصرع أربعة ضباط أردنيين وإصابة ستة عشر مدنيًا. أُلقي القبض على خمسة مواطنين أردنيين يعتنقون الفكر المتطرف لتنظيم الدولة الإسلامية عقب الهحوم. كان بحوزة المهاجمين كميات ضخمة من المتفجرات منزلية الصنع المدفونة في مكان قريب, بهدف استخدامها في هجمات مستقبلية ضد المدنيين والمنشآت الأمنية.

هذه الحادثة كسرت الهدوء الهش الذي ساد المملكة في السنوات الأخيرة. لكنها قد تكون أيضًا نذيرًا على أشياء أخرى ستحدث. هذا لأن نشاط المتطرفين في الأردن شهد ارتفاعًا منذ 2015, حيث زحفت الحرب السورية بثبات باتجاه الدولة؛ ما أثار عدد متزايد من الخلايا الإرهابية ومحاولات الهجوم.

تخبرنا الأرقام بكل شيء – الأردن هي ثالث أكبر مصدر للمقاتلين الأجانب المنضمين إلى "دولة الخلافة" الداعشية. سافر عدد يُقدر بـ3 آلاف مسلح أردني من أجل الانضمام إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية؛ ما يثبت أن الدولة معرضة بشدة للتحول إلى التطرف. علاوة على هذا, أورد تقرير صادر عن المركز الدولي لدراسة التطرف العنيف عام 2017 أنه في حين أن الكثير من الأردنيين ينجذبون إلى داعش بسبب البطالة والفقر, تلعب قضايا مثل: التهميش, والحوكمة السيئة, والثقافة الدينية دورًا مهمًا أيضًا في التجنيد والعضوية. بالإضافة لهذا, يشعر الكثير من الأردنيين بأنهم ملزمون بالدفاع عن إخوتهم في الدين المحاصرين في سوريا.

بينما يواصل داعش التقهقر في كل من سوريا والعراق, يمكننا أن نتوقع عودة مقاتلين أجانب إلى بلدانهم الأصلية. في حالة الأردن, عاد 250 منهم بالفعل. وفي حين أن عمّان كانت ناجحة في السابق في منع الهجمات, بيد أن فعل هذا سيزداد صعوبة حيث إن "الخريجين" الأردنيين للحرب الأهلية السورية بدأوا في العودة. هؤلاء المقاتلون الأجانب, المعتنقون لأيديولوجية تنظيم الدولة المتآكلة، والمسلحون بتدريبات قتالية وخبرة في ميدان المعركة, سيمتلكون القدرة على تجنيد وحشد السكان الضعفاء بصورة مباشرة – أو التأثير عليهم من خلال الوكلاء أو الروابط العائلية.

إن أكثر من يواجهون الخطر هم السكان من اللاجئين السوريين. حتى فبراير 2018, قُدِّر عدد اللاجئين السوريين في الأردن بـ657,628 لاجئًا, أي ما يساوي تقريبًا سبعة في المائة من العدد الإجمالي للسكان البالغ عددهم 9,5 مليون نسمة. يعيش هؤلاء اللاجئون حاليًا في أوضاع مزرية, حيث يقطنون في مخيمات مكتظة يتعرضون فيها لمستويات مرتفعة من الجوع, والفقر, والجريمة المحلية – كلها تخدم كعوامل مساهمة رئيسية في التحول إلى التطرف.

في الوقت ذاته, تبقى سياسة الدولة لمكافحة الإرهاب محل نزاع. على سبيل المثال, جرّمت حكومة الأردن الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية أو الترويج لها, بما فيها تنظيم الدولة الإسلامية. لكن هذا التركيز على "الأمن الخشن" جعل من الصعب على السلطات في عمّان وقف تجنيد المتطرفين أو الانخراط بصورة استباقية في المنافسة الأيديولوجية.  

مع هذا, تبدأ المملكة الهاشمية في الحصول على مساعدة في هذا الصدد. في مارس 2018, عقدت الدولة شراكة مع الولايات المتحدة لافتتاح مركز تدريب جديد لمكافحة الإرهاب في جنوب عمّان. يأتي المركز, المُصمم لرفع قدرة الأردن على مكافحة الإرهاب المحلي, بتعهد بمنح مساعدات عسكرية بقيمة حوالي 350 مليون دولار لمدة أربع سنوات.

غير أن هذا الجهد لا يزال وليدًا ولم يثمر بعد عن أية نتائج ملموسة في تحسين الوضع الأمني لعمان. إنه أيضًا استثناء – لم يول المجتمع الدولي الكثير من الاهتمام لوضع الأردن القابل للتأثر, مفضلين التركيز على تفكيك "دولة الخلافة" الداعشية في سوريا ومحاربة مقاتلي داعش المتجهين إلى أوروبا.

هذا يُعد خطأ. إن الأدلة واضحة؛ فسكان الأردن المعرضون للخطر وكونها معرضة للإسلاموية يجعلها مرشحًا رئيسيًا لأعمال التخريب. يعلم تنظيم الدولة الإسلامية هذا جيدًا. ينبغي أن يخدم هجوم السلط في أغسطس 2018 كإنذار للمجتمع الدولي أيضًا.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق