NPR |خمسة أسئلة مهمة ستجيب عنها الانتخابات النصفية الأمريكية.. تعرف عليها


٠٦ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح



  تبدو هذه الانتخابات النصفية انتخابات عادية، سباق انتخابي أخذ شكل استفتاء على الرئيس والحزب الموجودَين في السلطة.

لكن ثمة العديد من الأشياء التي تجعل من تلك الانتخابات غير عادية بالمرة. فلقد شهدنا ارتفاعًا في أعداد المرشحين الذين يخوضون السباق لأول مرة، لا سيما النساء والأقليات. في الانتخابات النصفية السابقة، كان الحزب الموجود في السلطة متراخيًا نسبيًا مقارنة مع الحزب الذين يأمل في الوصول للسلطة. مع اقتراب يوم الانتخابات، يحظى الديمقراطيون بميزة الحماسة، لكن الجمهوريين يزدادون تحفيزًا باطراد أيضًا.
علاوة على ذلك، تبنّى الرئيس ترامب مسألة الاستفتاء عليه بحماسة أكثر من أي رئيس أمريكي سابق.

هذه إشارة على وجود انقسامات تحرّك جزءًا كبيرًا مما يحدث في حملة 2018 الانتخابية، وما تبقى من تلك الانتخابات سيحسمه الناخب الأمريكي.

إليكم خمسة تساؤلات قد يُجاب عليها في ليلة الانتخابات، ستحدد هذه التساؤلات ليس فقط مَن سيسيطر على الكونغرس، ولكن كيف سيتغير الوضع السياسي الأمريكي بعد هذه الانتخابات النصفية ذات التأثير الكبير.

1-ربما تكون هناك موجة زرقاء في هذه الانتخابات، لكن ما مدى حجمها واتساعها؟
تقول كل المؤشرات إن الديمقراطيين لديهم الأفضلية في يوم الانتخابات للفوز بمجلس النواب. لكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه الموجة الزرقاء ستكون كبيرة بما يكفي للفوز بــ 23 مقعدًا ضروريًا لاستعادة الغالبية في مجلس النواب.

إن الفجوة بين الجنسين هائلة وتعمل لصالحهم. ويميل الناخبون المستقلون بشدة للتصويت للديمقراطيين، كما تمكّن الديمقراطيون من جمع كميات هائلة من المال- في شكل مساهمات صغيرة للمرشحين المنفردين، ومن متبرعين كبار خارجيين، مثل الملياردير مايكل بلومبيرج. بما جعل  الحجم الكبير لهذه "الموجة الخضراء" من الأموال فاجأت الجمهوريين وأقلقتهم.

لكن، ولكي يحقق الديمقراطيون تغييرات في المستقبل، سيتعيّن عليهم فعل أكثر من مجرد استعادة السيطرة على مجلس النواب، إذ عليهم أن يبلوا بلاءً حسنًا في انتخابات حكام الولايات وفي معركة انتخابات المجالس التشريعية للولايات في عموم البلاد.  

هذا أمر مهم، لأن عام 2020 هو عام الإحصاء، وعملية إعادة توزيع الدوائر الانتخابية باتت على الأبواب. لذا يرغب الديمقراطيون في أن يكونوا قادرين على ممارسة بعض النفوذ في عملية ترسيم حدود الدوائر الانتخابية الخاصة بالكونغرس ومجالس الولايات - وهي عملية حُرموا من المشاركة فيها في العديد من الولايات الحاسمة منذ خسائرهم الكبيرة في عام 2010. وقد وفّر هذا للجمهوريين ميزة كبيرة منذ ذلك الحين.

2-هل يتمكّن الديمقراطيون من التعامل بفاعلية مع مشهدين انتخابيين مختلفين كثيرًا في مجلس النواب ومجلس الشيوخ؟
في انتخابات التجديد النصفي، يميل سباقا مجلس النواب ومجلس الشيوخ للسير جنبًا إلى جنب، لكن في هذا العام، يسير السباقان في اتجاهين مختلفين تمامًا.

إن معركة مجلس الشيوخ الانتخابية لا يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للديمقراطيين- فالسباق الانتخابي هذه المرة انحصر في مجموعة ولايات جمهورية الهوى، مثل مونتانا وشمال داكوتا وميسوري وإنديانا وغرب فرجينيا، حيث فاز ترامب بفارق كبير في انتخابات عام 2016. كما شارك الرئيس في حملات انتخابية مكثفة في هذه الأماكن.

في هذه الولايات، حيث يصارع المرشحون الديمقراطيون الأعضاء في مجلس الشيوخ من أجل حياتهم السياسية، تتشكل القاعدة الناخبة المهمة من الرجال البيض المنتمين للطبقة العاملة. أما الولايات التي تشهد معارك انتخابية للفوز بمجلس النواب - وهي في معظمها ضواحٍ ثرية يقطنها أشخاص متعلمون تعليمًا عاليًا- فتمثل النساء البيض الغاضبات الجامعيات القاعدة الأساسية للناخبين.

عندما بدأت هذه الدورة الانتخابية، كان الجمهورين يأملون في انتزاع خمسة مقاعد في مجلس الشيوخ، لكن معظم هذه السباقات مازالت متقاربة للغاية. إذ تظهر استطلاعات الرأي، أنه في ولاية واحدة فقط، وهي داكوتا الشمالية، تتخلف المرشحة الديمقراطية، هايدي هيتكامب، بفارق كبير عن منافسها الجمهوري.

لكن الديمقراطيين يكافحون أيضًا للتفوق في ولايات كانوا يأملون بالفوز بمقاعد فيها - ولاية نيفادا، وهي الولاية الوحيدة التي فازت بها هيلاري كلينتون عام 2016، والتي ستجري فيها انتخابات مجلس الشيوخ للفوز بمقعد يشغله حاليًا سيناتور جمهوري، ما تزال ضمن هامش الخطأ، وكذلك الحال مع المقعد المفتوح في ولاية أريزونا.

في ولاية تينسي، عقد الديمقراطيون آمالهم على "فيل بريديسين"، وهو حاكم سابق معتدل مؤيد للأعمال. لكن "بريدسين" تخلف عن منافسته الجمهورية، عضو مجلس النواب "مارشا بلاك برن"، وفقًا لآخر استطلاعات الرأي. كما يظل السيناتور "تيد كروز" الأوفر حظًّا لإعادة انتخابه، بالرغم من الحملة الحماسية والممولة تمويلاً جيدًا التي يقودها عضو مجلس النواب الديمقراطي "بيتو أو رورك".

يتمثل هدف الديمقراطيين في الصمود بقدر الإمكان، والتقليل من خسائرهم، حتى يمكنهم خوض منافسات متقاربة في الدورتين الانتخابيتين المقبلتين، عندما يخوص المزيد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سباقات إعادة انتخابهم في ولايات أكثر تأرجحًا.

3-هل يصمد الجمهوريون في الغرب الأوسط، وهل سيخرج الشباب واللاتينيون للتصويت للديمقراطيين؟
بعد انتخابات 2016، بدا وكأن ترامب سيحوّل ولايتي "آيوا" و"أوهايو" الحاسمتين إلى اللون الأحمر. لكن الجمهوريين الآن قلقون بشأن الغرب الأوسط - الذي كان يومًا ما مصدرًا لقوة ترامب. إذ يكافح المرشحون الجمهوريون في المنافسات الانتخابية في هاتين الولايتين. وفي الولايات التي أرسلت ترامب للبيت الأبيض-ميتشغن وويسكنسون وبنسلفانيا- لا يعدُّ أداء الجمهوريين أفضل حالاً، بل غالبا أسوأ. في الوقت الراهن، تجمّدت آمال الجمهورين بتحويل ولاية مانسوتا إلى اللون الأحمر.  

إن الديمقراطيين لديهم أيضًا الكثير من الأمور التي يقلقون بشأنها. إذ تظهر استطلاعات الرأي وجود نقص كبير في الحماسة وسط الناخبين اللاتينيين. هذه المشكلة ليست شائعة في كل الأماكن، لكنها ذات تأثير مهم في أماكن مثل أريزونا ونيفادا وفلوريدا وتيكساس. لو عجز الديمقراطيون عن إشعال حماسة الناخبين اللاتينيين في ظل وجود رئيس قومي أبيض في منصب الرئاسة، فإن لديهم حقًا العمل الكثير ليقوموا به.

يخشى الديمقراطيون أيضًا من أن الشباب، الذين تظهر استطلاعات الرأي أنهم غير راضين عن ترامب وحزبه بهامش كبير جدًا، ربما يبقون في منازلهم (كما يفعلون عادة في انتخابات التجديد النصفي) بالرغم من تصاعد نشاط هؤلاء الشباب عقب حادث إطلاق النار في مدرسة في مدينة باركلاند، ولاية فلوريدا.

4-هل بإمكان ترامب نقل شعبيته وسط قاعدته الانتخابية إلى حزبه الجمهوري؟
إن كل انتخابات تجديد نصفي هي بمثابة استفتاء على الرئيس وحزبه، وقد تبنّى ترامب هذه الحقيقة بحماسة أكثر من أي رئيس سابق. هو يخبر مؤيديه أنه حتى بالرغم من عدم خوضه هذه الانتخابات، إلا أنه ينبغي عليهم التصويت كما لو أنه كان يخوضها.

في الماضي، واجه الرؤساء مشكلة في نقل شعبيتهم إلى أحزابهم في انتخابات التجديد النصفي- في أحيان كثيرة تكون شعبية الرئيس المتدنية هي المحفّز لناخبي الحزب المنافس. لم تكن لدى ترامب مشكلة في تعزيز حظوظ المرشحين الجمهوريين الذين دعمهم في انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان بمقدوره مساعدة المرشحين الجمهوريين على الفوز بانتخابات الكونغرس هذا الخريف.

5-ماذا عن ولاية فلوريدا؟
إن السباق الانتخابي الأكثر أهمية في هذا الخريف، هو السباق على منصب حاكم ولاية فلوريدا. تعد فلوريدا أهم ولاية متأرجحة، ولا يمكن إعادة انتخاب ترامب من دون الفوز بها. يحتاج ترامب لأن يفوز العضو الجمهوري في مجلس النواب "رون ديسانتيس" بمنصب حاكم ولاية فلوريدا، حتى يجري استخدام كل السلطات السياسية التي تأتي مع هذا المنصب لصالح ترامب في انتخابات 2020 الرئاسية.

يتقدم المرشح الديمقراطي "أندرو جيلوم" هذا السباق بفارق قليل لكنه ثابت- بل ربما يساعد "جيلوم" السيناتور الديمقراطي المرشح "بيل نيلسون" في سباق مجلس الشيوخ ضد "ريك سكوت"، الحاكم الجمهوري الحالي لفلوريدا.
مجددًا، ستكون ولاية فلوريدا هي محط الأنظار في ليلة الانتخابات.  




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق