ناشيونال إنترست| ماذا حدث لمقاتلي داعش الأجانب الذين عادوا لأوروبا؟


٠٧ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



يتجه الإعلام لأن يصبح ضعيفًا في تغطية الأمور التي لا تحدث. على سبيل المثال, هناك غموض حول ما حدث لكل أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية الذين, بعد تلقيهم التدريب في الشرق الأوسط, عادوا إلى أوروبا وكانوا مستعدين لإحداث فوضى إرهابية هناك. لم تظهر أيٌّ من هذه القصص كما يبدو.

أُثيرت التحذيرات من هذا الخطر في مناطق كثيرة, بيد أن ما يحتل الصدارة هو مقال للكاتب روكميني كاليماشي في صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 3 أغسطس 2016, حول "شبكة القتلة العالمية" التي أنشأها داعش ومكّنها.

أبرَزَ المقال صورة ضخمة على صفحته الأولى لمجرم ألماني كان قد انضم إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا ثم انشق عنه لأنه شعر بالإحباط من العنف، بحسب ما قال. غطت القصة المصاحبة معظم النصف العلوي من الصفحة الأولى واحتلت صفحتين في الداخل.

في حوار من داخل السجن, أكد المجرم أن الكثير من مقاتلي داعش عادوا إلى أوروبا وكانوا مستعدين لإحداث فوضى إرهابية: "لديهم عدد كبير من الأشخاص ... بالمئات ... يعيشون في بلاد أوروبية وينتظرون الأوامر لمهاجمة الشعب الأوروبي." تضمن المقال أيضًا تأكيدًا لهذا الادّعاء من طرف مسئولين استخباراتيين ودفاعيين, الذين تحدثوا عن شرط إخفاء هويتهم.

منذ ذلك الحين, لم يقم أي من "جنود المشاة" الأوروبيين بأي عمل. كانت هناك هجمات في باريس وبروكسل على يد العائدين في العام الذي سبق المقال. وكانت هناك بعض الهجمات المرتبطة بداعش في أوروبا منذ نشر المقال, لكن هذه الهجمات نفذها أشخاص متأثرون بالجماعة, ولم يكن أي منهم عائدًا. هل هناك تفسير لعدم تنفيذ العائدين لهجمات؟

في أغسطس الماضي, في الذكرى السنوية الثانية للمقال, طرحت هذا التساؤل على شخص أعرفه في صحيفة نيويورك تايمز واقترحت أنه ربما من الملائم نشر مستجدات للقصة. لقد اعتقد أنها فكرة جيدة, وأرسلها إلى المكتب الخارجي للدراسة.

في 12 سبتمبر, نشرت "نيويورك تايمز" مقالاً للكاتب روكميني كاليماشي, الذي ربما كان استجابة لاقتراحي. كان المقال بعنوان: "لماذا التراجع الدرامي في هجمات داعش في الغرب لا يبعث على الراحة."

مع هذا, يتجاهل المقال قضية العائدين كليًّا. بدلًا من هذا, توجد لائحة, من مصادر متعمقة في صناعة الإرهاب, لـ"هجمات تنظيم الدولة الإسلامية" التي ارتكبها أو خطط لها أشخاص ليس لهم صلة بداعش باستثناء ربما كونه مصدر إلهام. هناك, على سبيل المثال, الكثير من المقالات حول مراهق كندي الذي ليس فقط غريب الأطوار, بل انتحاري ومدمن مخدرات, ووفقًا لوالدته, لم يكن يتناول "عقاقير مضادة للذهان" , لكنه كان يرفض تناولها.

يعترف المقال أن عدد الهجمات الإرهابية في أوروبا انخفض, لكنه يضيف على نحو مقلق أن عدد الاعتقالات المرتبطة بالإرهاب (التي يسميها "محاولات هجوم") في أوروبا ارتفع. ويستنتج أن ذلك يعني أنه "في حين أن قدرة تنظيم الدولة الإسلامية ربما تكون انخفضت, غير أن محاولاته لم تنخفض." ويجادل بأن الفرق هو "أن تطبيق القانون يحبط المؤامرات بصورة متزايدة."

وبالتالي فإن ارتفاع عدد الاعتقالات المرتبطة بالإرهاب ليس لأن تجمع الإرهابيين عميق أو لأنه توسع, لكن لأن الشرطة في أوروبا كرست المزيد من الجهد لهذا المسعى. على وجه التحديد, إنها تتحسن في مراقبة الإنترنت حيث يتواجد الكثير من المتأثرين بداعش, مثل المراهق الكندي, وغيرهم من الإرهابيين البدائيين, ويروجون بحماقة لنواياهم على وسائل التواصل الاجتماعي وفي غرف الدردشة التي تراقبها الشرطة من مقصوراتها. مثلما يذكر المقال, "يقول المحللون إن هيئات تطبيق القانون استطاعت اختراق هذا العالم الإلكتروني, في بعض الأحيان عن طريق الاندساس في غرف دردشة تنظيم الدولة الإسلامية على موقع تليجرام, منصة الرسائل المشفرة التي تُعدّ الوسيلة المفضلة للجماعة."  

وهكذا, الشرطة لا تتحسن كثيرًا في "منع" المخططات بقدر ما تتحسن في العثور على المخططات البدائية لكي تمنعها – المخططات التي لم تكن مرجحة لأن تؤدي إلى الكثير في وقت سابق, لكن لم تكن ستنكشف.

في الوقت ذاته, يبقى الغموض حول عدم قيام العائدين بهجمات. هل من الممكن أن يكون العائدين, أو على الأقل العائدين العازمين على العنف, غير موجودين؟



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق