الصحافة الفرنسية| عجز أوروبي تجاه الملف السوري.. ومتى ينتهي التوغل الروسي في المنطقة؟


٠٨ نوفمبر ٢٠١٨ - ١٢:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما
 
الصراع السوري يفضح العجز الأوروبي
 
تحت عنوان: "الصراع السوري يفضح العجز الأوروبي" أشار موقع "تشالينج" الفرنسي إلى أن سوريا ظلت لسبع سنوات مركزًا للصدع الذي يعبر عن الشرق الأوسط، محاولةً إعادة ترتيب النظام العالمي، كما ظلت أيضًا منغصًا للأوروبيين الذين لا يقل خوفهم من إحداث تأثير حتى الآن من شدة المخاطر التي ينطوي عليها الصراع.
 
وأضاف الموقع أنه على الرغم من نشاط بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها فرنسا، يبقى الاتحاد الأوروبي مهمشًا في إدارة الأزمة التي يعاني من أشد تبعاتها. فبعد أن كانوا يعتمدون في السابق على دبلوماسية أمريكية مترددة في عهد باراك أوباما، ولا يمكن التنبؤ بها في عهد "دونالد ترامب"، بات الأوروبيون يعولون اليوم على حسن نية الإدارتين الروسية والتركية فيما بعد الحرب وإعادة الإعمار.
 
من جهته، أشار "ماتيو ري"، مسؤول الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي ومعهد بحوث ودراسات العالم العربي والإسلامي بفرنسا إلى أن "سوريا باتت منطقةً لبناء القوة لدى بعض القادة، مثل فلاديمير بوتين الذي أعاد روسيا بتكلفة منخفضة إلى مركز الساحة العالمية".
 
وفي هذا السيرك الجيوسياسي الهائل الذي يتجاهل إلى حد كبير تطلعات الشعب السوري، يبدو أن الأوروبيين يعانون العجز وذلك لافتقارهم لحلفاء للاعتماد عليهم، ولرؤية مصالحهم المشتركة. حيث يقول ماتيو ري: "لا توجد سياسة أوروبية بشأن سوريا، ولكن لكل دولة سياستها الخاصة". وهذه هي حالة فرنسا التي "تنشد العظمة دون امتلاك الوسائل"، والتي تضاءلت سياستها تدريجيًا لتقتصر على إعادة التأكيد على قوتها عبر قصف منشآت البرنامج الكيميائي السوري ومساعدة روسيا في توزيع المساعدات الإنسانية في الغوطة.
 
إعادة إعمار غير مؤكد
 
هذا هو الحال أيضًا بالنسبة لألمانيا التي تضبط إيقاع سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن إعادة الإعمار، والذي تُقدّر الأمم المتحدة تكلفته بنحو 220 مليار يورو، دون الإشارة إلى عودة اللاجئين حتى الآن.
 
ويوضح "ري" أن هذا الأمر لم يمنع الشركات من بلدان مثل إيطاليا وبلغاريا أن تقوم بالفعل بتوقيع العقود، مشيرًا إلى أن أكثر الأوروبيين لا يميلون بشكل كبير إلى الانخراط في عملية إعادة الإعمار، ما دام النظام السوري لا يمتلك مشروعًا حقيقيًا لذلك؛ أو لتطوير مناطق أخرى غير تلك التابعة لأنصاره". وسواء كانت سياستها تقوم على المبادئ أو البراغماتية، تتخذ أنجيلا ميركل الموقف ذاته الذي يتخذه الرئيس الفرنسي.
 
التعاون مع روسيا
 
لقد نجح الاتحاد الأوروبي في التغطية بشكل مؤقت على الأقل على الأزمتين التاليتين: إبرام اتفاقية لتنظيم الهجرة مع تركيا في مارس 2016، والاستيلاء على الرقة الذي تسبب في موجة الهجمات التي ضربت أوروبا في أكتوبر 2017. ومع ذلك، قد تكون هذه الحلول مؤقتة إذا لم تتعامل الدول الأوروبية مع المشكلة من جذورها؛ وهذا هو الأمر الذي تتعقد فيه الحسابات بالنسبة للأوروبيين المفتقدين للمناورة الجيدة.
 
وبعد استبعادهم من محادثات أستانا التي جمعت روسيا وتركيا وإيران، والتي حلت محل محادثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة، تعول أوروبا على موسكو، وبدرجة أقل على أنقرة، في سعيها للعودة إلى المفاوضات.
 
والبقية لا تزال تكتب بالخط المتقطع، فبعد أن أعرب مؤخرًا عن أمله في "تطوير" العلاقات مع موسكو، يعتقد مسؤول الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي بفرنسا أن إيمانويل ماكرون على استعداد للذهاب أبعد من ذلك بكثير في سياسة اليد الممدودة إلى روسيا"؛ غير أن الطريق يبدو صعبًا، لا سيما وأن بوتين يطالب الأوروبيين بــ "عدم تسييس عملية إعادة الإعمار"، مستبعدًا أي ربط بين تمويلها والانتقال السياسي في سوريا.
 
التوسع الروسي على أشده في الشرق الأوسط
 
وفي نفس السياق وفيما يخص الحضور الروسي في الشرق الأوسط؛ ذكر موقع "سلات" الفرنسي أن روسيا تتدخل في العديد من دول الشرق الأوسط من أجل استعادة الدور التي خسرته بشكل تام مع سقوط الاتحاد السوفيتي، حيث تتواجد عسكريًّا في سوريا، وتشارك في مشاريع استكشاف الغاز البحري في لبنان، والمنح الجامعية في فلسطين والأردن، والبرنامج النووي وعقود الأسلحة مع مصر والعراق.
 
وأضاف الموقع أن روسيا تفعل كل شيء منذ الأزمة الأوكرانية لزيادة نفوذها في المنطقة الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة منذ سقوط الاتحاد السوفيتي قبل ثلاثة عقود تقريبا. وكان تدخلها بالقوة لمساندة نظام بشار الأسد منذ عام 2015 نقطة الارتكاز لعودتها التي تتجاوز الحدود السورية. وفي لبنان الذي يتسم بالقرب من الغرب، أنشأت موسكو نحو عشرة مراكز ثقافية خلال العقد الماضي، جرى افتتاح ثلاثة منها هذا الصيف فقط.
 
وعلى الجانب التعليمي، تقدم موسكو أيضًا منحًا جامعية للطلبة اللبنانيين الراغبين في مواصلة دراستهم في العاصمة الروسية أو في أي مدينة أخرى في أنحاء الاتحاد السوفيتي السابق. وفي الوقت نفسه، تعطي منحًا جامعية بشكل متزايد في الأردن وفلسطين.
 
نووي مدني وتعاون اقتصادي   وفي إطار استراتيجيتها الرامية إلى تثبيت أقدامها في المنطقة، تعمل روسيا على السيطرة على مختلف القطاعات التي تتمتع بإمكانات نمو عالية وأولوية على المستويات الوطنية.
 
ففي مجال الطاقة النووية السلمية التي تحظي بشعبية متزايدة في منطقة تعاني من الاعتماد على النفط، تمكنت شركة روساتوم الروسية من انتزاع عقد مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة لتصنيع مفاعلات نووية صغيرة ومتوسطة الحجم. وفي نفس العام، وقّعت الشركة الروسية العملاقة اتفاقًا مماثلًا مع السلطات المصرية لبناء أول محطة للطاقة النووية.
 
وفي الأردن، تتفاوض شركة أتوم سترويكسبيرت الروسية لبناء أربع وحدات نووية، في حين جرى التوقيع على اتفاق مع روساتوم هذا العام لبناء مفاعل نووي في عمّان.
 
وقد أثمر التقارب الاستراتيجي مع مصر إلى التوصل إلى اتفاق لبناء منطقة صناعية روسية على مساحة مليوني متر مربع في بورسعيد، ووصف الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" تلك المنطقة بأنها "ستكون أكبر مركز لإنتاج وتصدير السلع الروسية في أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا".
 
وتسعى روسيا، من خلال تعزيز صلاتها مع القاهرة، إلى التمكن من الوصول بسهولة إلى البحر الأحمر، حيث إن بمقدورها الوصول بالفعل إلى البحر الأبيض المتوسط عبر ميناء طرطوس في سوريا.
 
وفي أماكن أخرى من الشرق الأوسط، يحتل الاقتصاد صميم الاستراتيجية التوسعية الروسية. ففي لبنان، باتت شركة نوفاتيك الآن جزءًا من اتحاد يضم الشركة الفرنسية توتال والإيطالية إيني للتنقيب عن الغاز البحري، في حين تسعى الشركات الروسية لترسيخ أنفسها في شمال البلاد المتاخم لسوريا، في ضوء إعادة الإعمار بعد الحرب.
 
تعليم اللغة العربية.. فرنسا ترغب في تدارك التأخير وتجاوز الجدل
 
أشارت صحيفة "لوبوان" الفرنسية إلى الجدل المثار حول تعليم اللغة العربية التي صارت اللغة الثانية في البلاد من حيث عدد متحدثيها.
 
ليسلي، إحدى المدارس الخاصة المتزايدة في فرنسا، وتقع في مدينة كريملين بيشيتر المجاورة لباريس، حيث يتعلم الأطفال وأحفاد المهاجرين المغاربة اللغة العربية الفصحى. تشبه المدرسة غيرها من المؤسسات التعليمية في فرنسا، عدا أن المعلمات بها يرتدين الحجاب المحظور في مؤسسات الدولة باعتباره رمزًا دينيًا.
 
ليس هذا ما تسبب بالجدل؛ بل دروس "العلوم الإسلامية" أو الدينية، لا سيما بعد حالة النقاش المحتدم الذي تسبب بها تقرير معهد مونتاني عن الهجرة، والذي أكد أن جزءًا من الشعب تربطه بالإسلام علاقات مريبة.
 
يقول المؤسس المشارك للمدرسة: إن المكون الديني في العملية التعليمية بالمدرسة "قليل جدًا"، وأنهم "يتركون الجانب الديني للعائلة".
 
اللغة الثانية في فرنسا
كان تقرير معهد موناني عن التطرف ذكر أن دورات اللغة العربية "أصبحت أفضل طريقة للإسلاميين لجذب الشباب إلى مساجدهم ومدارسهم". وردًا على التقرير، قال وزير التربية والتعليم الفرنسي، "جان ميشيل بين": إنه يجب اعتبار اللغة العربية كغيرها من "اللغات العظيمة" كالصينية أو الروسية، ووعد بتطوير تعليمها للجمهور؛ وذلك بهدف مكافحة "الانحرافات الطائفية" ببعض المؤسسات الخاصة.
 
من جانبه هاجم لوك فيري وزير التعليم الوطني السابق في الحكومة اليمينية تصريح الوزير الحالي وتساءل: "هل نحن بصدد محاربة الإسلام الراديكالي أم إدخاله في التعليم الوطني؟ (...) أعتقد أنها فكرة جيدة خاطئة".
 
وتابع التقرير: لم يختر سوى 567 تلميذًا في المدارس الابتدائية الفرنسية اللغة العربية كلغة أجنبية إلزامية في العام الماضي، أي ثلث الذين اختاروا الصينية، فيما اختار أغلبهم الإنجليزية. وفي المدارس الثانوية، يبلغ عدد دارسي اللغة العربية 11,200 طالب. ونظرًا إلى أن المطلوب كان أعلى بكثير من المعروض، لجأ الآباء إلى المساجد والجمعيات الدينية والمدارس الخاصة مثل (ليسان).
 
من ليبيا إلى سوريا واليمن.. الحرب والفقر يعيدان الزواج المبكر
 
من ناحية أخرى سلطت النسخة الفرنسية من موقع "سبوتنيك" الروسي الضوء على تبعات الفقر والجهل والحرب في الشرق الأوسط، وذكرت أن هناك عددًا لا يحصى من الجرائم، بما في ذلك تزايد جريمة زواج القاصرات في البلاد العربية. وبالرغم من تحذير نشطاء حقوق الإنسان من ارتكاب مثل تلك الجرائم، مطالبين بحظرها، غير أن القانون في هذا الجانب يتم خرقه في هذه البلاد.
 
وأضافت الصحيفة أنه في الريف المصري، لا يتم تسجيل زواج القاصرات، وقد لا يحتفل بالزواج، ولا يتم حتى تصويره. وكل ما يقال إن الفتاة تنتقل لتعيش في منزل آخر. وفي اليمن، بلغت نسبة زواج القاصرات في السنوات الأخيرة 66 في المائة، أكثر من ثُلُثَيها وقعت في الريف.
 
من جانبه قال مسعد المازن، طبيب بإحدى مستشفيات العاصمة اليمنية: "يمر عليّ كل يوم مئات الفتيات ممن تعرضن لجريمة زواج القاصرات، حيث يدخلن المستشفيات وقد تعرضن في بعض الأحيان للنزيف، فيما يأتي البعض الآخر للولادة رغم أنهن لا يزلن أطفالًا!".
 
وفي سوريا، جلبت الحرب الكثير من الخراب، بما في ذلك كارثة زواج القاصرات، فوفقًا للإحصاءات التي أوردها مركز الدراسات القانونية، لم يشكّل هذا النوع من الزواج قبل الحرب سوى 7 في المائة من الزيجات، ولكن هذه النسبة ارتفعت لتسجل 30 في المائة في عام 2015.
 
وفي الأردن ولبنان ومصر، تنتشر حالات الزواج بالشابات السوريات اللاجئات على نطاق واسع؛ حيث يتزوج في المتوسط ثلث اللاجئات قبل بلوغ الثامنة عشرة. فيما يروي رجل السياسية الليبي السيد باقي العلي لموقع سبوتنيك أن ابنة أخيه تزوّجت في سن الرابعة عشرة من رجل يبلغ عمر ابنه الأكبر 14 عامًا، حيث كانت الفتاة المراهقة تريد الهروب من سيطرة والديها وتأمل في الحصول على الحرية.
 
ويضيف العلي: "لكن بعد ذلك بوقت قصير، طلبت من والديها اتخاذ إجراءات الطلاق؛ حيث تبين لها أن أعمال المنزل تُمثل عبئًا ثقيلًا على كاهلها. ولكن الأسرة رفضت القيام بذلك لسببين: أولهما، أنها كانت حاملًا، وثانيهما، أنهما يريان أن ليس من حقهما هدم الأسرة، لا سيما وأن الفتاة القاصر هي من كانت لديها فكرة خاطئة عن الزواج منذ البداية.
 
واختتم التقرير بالقول إنه منذ اندلاع ثورات "الربيع العربي"، بات زواج القاصرات شائعًا بشكل متزايد، لا سيما في ليبيا، ولكن لا توجد إحصاءات رسمية نظرًا للتفتت الذي تعاني منه البلاد.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق