الصحافة الألمانية| لاجئو سوريا والحنين إلى الوطن الممزق.. وصدام جديد بين أردوغان وأوروبا


٢٧ نوفمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة
 
حنين العودة إلى الوطن الممزّق

نشر موقع "تاجس شبيجل" تقريرًا للكاتبة "سوزان جوستن" بعنوان: "العودة إلى الوطن الممزق"، تحدث عن المآسي التي يعانيها اللاجئون في بلاد المهجر (اللجوء)، وعن بدء العودة إلى الديار السورية التي مزقتها الحروب، والصعاب التي تواجه الجميع، بدايةً من الأمن ونهاية بفرص العمل وعودة الحياة لطبيعتها قبل اندلاع الحرب هناك، وتساءل: هل تُمثل عودة اللاجئين إلى سوريا البداية الحقيقية لحل مشكلتهم؟.

وأضاف التقرير أن الحافلات الممتلئة بالحقائب والأمتعة تستعد لمغادرة الأراضي التركية، والأطفال مبتهجون بالعودة لوطن لم يتعلقوا به بخلاف آبائهم وأمهاتهم الذين يودعون أقاربهم وجيرانهم في أرض المهجر راغبين في العودة إلى وطنهم الأم. يقول أحد أفراد العائلات السورية هناك: "نعيش هنا منذ خمس سنوات، وقد استقبلنا الأتراك بترحاب وحفاوة ولكن الوضع في بلادنا أصبح مستقرًا نسبيًّا؛ لذا نرغب في العودة". من جانب آخر يؤكد بعض العائدين أنهم لا يمكنهم البقاء في تركيا؛ فأجور اللاجئين منخفضة وقيمة الإيجار مرتفعة، لا سيما في المدن الكبيرة مثل اسطنبول، فيما يغمرنا الحنين للعودة إلى الوطن.

وتابع التقرير: في شهر مارس من هذا العام، وبعد وقت قصير من دخول الجيش التركي مدينة غفرين، بدأ "علي مراد العتيبي"، موظف في المقاطعة، بتحفيز السوريين للعودة، وفي البداية كانت الشكوك كبيرة حيث كانت القافلة العائدة الأولى بها 20 شخصًا فقط، وكانت تمثّل مغامرة لكل مشارك فيها؛ غير أنه بعد التأكد والاطمئنان من سلامة العودة؛ تتابعت القوافل حتى وصلت 16 قافلة للعائدين تتم برعاية ورفقة الجيش التركي ومنظمة الهلال الأحمر. في مقاطعة اسينيورت القريبة من إسطنبول؛ تمكن ما يزيد عن 6000 سوري من العودة، ويخطّط عمدة المقاطعة لإعادة 30000 خلال العام المقبل. تركيا بها حوالي 3.5 مليون لاجئ سوري، أي أكثر بكثير من أي بلد آخر؛ فالضغط على البلديات مرتفع وفي بعض الأماكن في جنوب البلاد يتخطى عدد السوريين عدد الأتراك، وحتى في مدينة اسطنبول غالبًا ما تكون المدارس والمتنزهات والعيادات مثقلة، وتتزايد شكاوى الناخبين الأتراك بسبب الضغط الذي صنعه المهاجرون السوريون حتى اتهمت المعارضة أردوغان بتحويل تركيا إلى "مطبخ للسوريين".

ولا يتوقف التشجيع على عودة اللاجئين السوريين على مقاطعة اسنيورت فقط، ففي مقاطعة هاتاي الحدودية، والتي تقع على بعد حوالي 30 كيلومترًا غرب عفرين، يبدى ما يزيد 150 شخصًا رغبتهم في العودة يوميًا، ووفقًا لما ذكرته وكالة أنباء الأناضول، فإن بعض السوريين من اسنيورت لا يرغبون في البقاء في مناطق السيطرة التركية، ولكن يريدون مواصلة السفر إلى العاصمة دمشق أو غيرها من المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية.

وبسبب قرب انتخابات البلدية في تركيا يراقب الموظفون عن كثب ما يقوله الناخبون هناك عن برامج عودة اللاجئين، حيث يقول أحد المتطوعين في حملات عودة اللاجئين: "منذ بدأنا في إعادة اللاجئين بات هناك عدد أقل بخصوص الشكاوى ونحن نتلقى الآن طلبات واستفسارات من السوريين من أجزاء أخرى من اسطنبول بخصوص الرغبة في العودة إلى سوريا".

وفي السياق، أكد الباحث في شؤون الهجرة بالجامعة الألمانية التركية في اسطنبول "مراد أردوغان" أن هذه الإجراءات لن تحل مشكلة اللاجئين في تركيا؛ فالغالبية العظمى من السوريين يريدون البقاء بشكل دائم في تركيا بسبب الوضع البائس والوطن الممزق هناك، وفي نفس السياق نشرت إحدى جرائد المعارضة في تركيا نتائج دراسة قام بها مكتب تابع للرئاسة التركية عن استراتيجية التعامل للحكومة التركية مع مشكلة اللاجئين، والتي أكدت وجود خطة تهدف إلى تحقيق الاندماج للمهاجرين الذين لا يرغبون في العودة إلى ديارهم، وبالتالي فمن المتوقع أن يكون هناك خلال الأعوام العشرة المقبلة أقلية سورية تُقدّر بالملايين تضاف إلى تعداد الشعب التركي البالغ 80 مليون نسمة، ولذلك لا توجد قرارات بترحيل اللاجئين بل بتحفيزهم على العودة طواعية.

أردوغان في مواجهة أوروبا من جديد

نشر موقع "فرانكفورتر روند شاو" تقريرًا للكاتبة "سوزان جوستن" تحدث عن توتر العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرة أخرى، وذلك بعدما دعت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان السلطات التركية للإفراج عن المعارض الكردي "صلاح الدين دميرتاش"، والذي يقبع في السجون التركية منذ عامين، وعلى إثر ذلك هاجم أردوغان أوروبا في خطابه الأخير أمام أعضاء إدارات البلديات ووصفها بالعدو.

وخلال حديثه للسياسيين المحليين اتهم أردوغان الأوروبيين بدعم الإرهابيين بسبب مطالبتهم بالإفراج عن  "دميرتاش"، وفي نفس الخطاب هاجم خصومه المحليين ووصفهم بأعداء الدولة، وبذلك تنطوي صفحة الحديث عن إعادة تطبيع العلاقة بين تركيا وأوروبا بسبب هذا الهجوم.

ولفت التقرير إلى أن أردوغان اعتبر حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ ببراءة ديمرتاش تدخلًا في الشؤون التركية ودعمًا للإرهاب، بينما يرى مراقبون أن رد فعله كان مقصودًا ويبرهن على استخدامه لاستراتيجية الاستقطاب بهدف كسب المزيد من الأصوات في انتخابات البلدية التركية المقبلة، والتي ستكون 31 مارس المقبل، لذلك لم يكن من قبيل الصدفة أن يُصعِّد أردوغان في خطاباته ضد أوروبا أمام تجمع للزعماء المحليين في أنقرة، ولعل أحد الأسباب لهذا الموقف تجاه أوروبا هو الانطباع السائد لدى العديد من الأتراك بأن أوروبا أخطأت حينما تخلت عن أنقرة بعد محاولة الانقلاب في عام 2016م، وبالتالي فإن اتهام أردوغان للأوروبيين يجد صداه عند الكثير من الناخبين الأتراك.

تركيا تحت الأضواء دائمًا

لم يكتف أردوغان بالحديث عن "ديمتراش" ولكن تحدث عن قضية حبس الفنان "عثمان كافالا"، حيث انتقدت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اعتقال العديد من الأكاديميين الأتراك الذين كانوا يعملون مع كافالا، وقال أردوغان إن الأخير موّل الإرهابيين، الذين قاموا بأعمال الشغب في ساحة جيزي قبل خمس سنوات، وهو مدعوم من اليهودي الهنجاري سوروس، ولذلك فهو يستحق العقوبة والسجن.

 كانت صحيفة "صباح" الموالية للحكومة التركية اتهمت مؤسسة "فردريش إيبرت"، التي يقودها كافالا، والقريبة من الحزب الاشتراكي الألماني، بتوفير الدعم المالي للمتظاهرين في احتجاجات جيزي عام 2013م، وأشارت الصحيفة إلى أن كافالا اعترف بهذه التهم بعد استجوابه من قِبل المدعي العام التركي، في حين صرح محامي كافالا "إلكان كويونكو" لصحيفة "فرانكفورترروندشو" أن موكله لم يخضع للاستجواب من قبل النيابة حتى الآن. كما رفض" فيليكس شميت"، ممثل مؤسسة ايبرت في اسطنبول، كل التهم التي نشرتها صحيفة "صباح التركية" بحق المؤسسة وكافالا. وفي ظل هذه الأجواء تشن الصحف الموالية للحكومة التركية حملة كبيرة على المؤسسات القريبة من الأحزاب الألمانية؛ فقد جرى اتهام مؤسسة "هاينريش بول"، التابعة لحزب الخضر من قِبل الصحافة الموالية للرئيس التركي بأنها تدعم المنظمة الإرهابية الكردية ((PKK، وتتجسس لصالح فتح الله جولن، العدو اللدود لأردوغان.

وتهدف استراتيجية أردوغان في استمرار مواجهة الاتحاد الأوروبي لشل أي جهد لحل الأزمة المستمرة في العلاقات بين تركيا وأوروبا، وستُمثل الانتقادات الأخيرة لأوروبا حجر عثرة في محاولة إعادة العلاقة بين الطرفين إلى ما كانت عليه في السابق.

واختتم التقرير بالقول: إن من التناقضات العجيبة أن يهاجم أردوغان في خُطبه الرنانة دول الاتحاد الأوروبي بينما تستمر أنقرة في قبول الدعم المالي منه؛ فهناك اتفاق بين تركيا والاتحاد تحصل الأولى بموجبه على مساعدات تصل قيمتها إلى 123 مليون يورو، وبشكل عام فإن الاتحاد الأوروبي متعهد بتقديم نحو 4.5 مليار يورو لتركيا في الفترة من 2014 إلى 2020م، وذلك بهدف تعزيز حكم القانون والمجتمع المدني، الذي يحاربه الآن أردوغان.

الدبلوماسية الهادئة لن تُجدي نفعًا مع تركيا

وفي موقع "شبيجل أونلاين" نُشر تقرير للكاتب "ماكسيمليان بوب" تناول الانتهاكات الأخيرة للحكومة التركية بعد حملة الاعتقالات على خلفية اتهامات تتعلق بالعمالة لعثمان كافالا، الناشط السياسي ومدير جمعية الثقافة بمدينة اسطنبول، وأشار التقرير إلى ضرورة اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد أردوغان وعدم الاكتفاء بالدبلوماسية الهادئة لردعه عما يفعل. وأضاف التقرير: في تركيا اعتُقل العديد من الأشخاص مرة أخرى لأسباب سياسية على ما يبدو.. فماذا فعلت ألمانيا إثر ذلك؟!

جيم أوزدمير، العضو بحزب الخضر، طالب الحكومة الألمانية بتغير المسار (طريقة التعامل) مع النظام التركي، وذلك بعد موجات الاعتقال الأخيرة، ورغم إطلاق سراح أغلب هؤلاء، غير أنه لم يُسمح لهم بمغادرة البلاد. عثمان كافالا، البالغ من العمر 61 عامًا، هو الداعم الأول في تركيا للمجتمع المدني، ولا يكاد يوجد مشروع للفن والثقافة في مدينة اسطنبول إلا وشارك فيه قبل اعتقاله.

الهجوم الوحشي على المجتمع المدني

لم يقدّم الادعاء العام التركي أي إدانة حقيقية لكافالا؛ فمن الواضح أنه لم يجد أي شيء يتهمه به، وبدلًا من إطلاق سراحه اعتقلت الشرطة التركية زملاءه في العمل، فقد كان من ضحايا الحملة الأخيرة، التي حدثت يوم الجمعة، حيث اعتُقل بعض المثقفين الأتراك الأكثر شهرة، والذين كان من بينهم المخرج جيدم مطر، وأستاذ القانون بإسطنبول "تورغوت ترهالني"، وهؤلاء جميعًا كانوا على علاقة بكافالا أو يعملون معه في نفس المؤسسة، وقد جاء في بيان الشرطة أن المتهمين شاركوا في تنظيم المظاهرات في ساحة جيزي باسطنبول عام 2013م مع كافالا، واستدعوا نشطاء من خارج البلاد لزعزعة استقرار تركيا. وكان أردوغان يصف هذه الاحتجاجات السلمية، التي حدثت في عام 2013م بـ"محاولة انقلاب"، وتروج حكومة أردوغان لمثل هذه الادعاءات. لقد وصل قمع المعارضين في تركيا إلى بعد جديد بعد هذه الاعتقالات، حيث علقت المقررة الخاصة بالبرلمان الأوروبي في تركيا "كاتا بيري" قائلة: "هذا هجوم وحشي على المجتمع المدني التركي"، كما أعلن "ثوربيورن جاجلاند"، الأمين العام لمجلس أوروبا، أنه سيناقش هذه القضية مع أنقرة.

أوزدمير: العقوبات هي اللغة التي تفهمها أنقرة

لاقت حملة الاعتقالات الأخيرة في تركيا انتقادات حتى من داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم نفسه، حيث قال البرلماني مصطفى ينر أوغلو على تويتر: "إذا لم نساند العدالة، فلا معنى للحديث عن القيم والمبادئ في حزبنا". تُظهر قضية كافالا أن وضع الديمقراطية وسيادة القانون في تركيا لم تتحسن في ظل قيادة أردوغان، ومع ذلك فطريقة تعامل الحكومة الألمانية لم تتغير قيد أنملة، وقد انتقد مسئول السياسة الخارجية في حزب الخضر "جيم أوزدمير" هذه الطريقة في التعامل مع أردوغان وقال: "في الواقع برلين تشجّع الرئيس التركي على مواصلة سياسته الاستبدادية؛ فالدبلوماسية الهادئة لن تجدي نفعًا مع أردوغان". وطالب أوزدمير الائتلاف الحاكم بألمانيا باتخاذ موقف أكثر تشددًا مع الحكومة التركية.

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق