الصحافة العبرية| على نتنياهو تقديم استقالته.. وماذا عندما يحتاج يهود عفولة لطبيب عربي؟


٠٥ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

ماذا وراء لقاء نتنياهو بوزير الخارجية الأمريكي؟
 
أبدى "رون بن يشاي" المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" اعتقاده بأن اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بوزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" تركز في الأساس على الشأن اللبناني، ومخاوف إسرائيل من تحركات حزب الله، لا سيما فيما يتعلق بإنشاء مصانع صواريخ في لبنان.
 
 ورأى الكاتب أن نتنياهو يريد بالدرجة الأولى كسب تأييد الأمريكان في حال تحركت إسرائيل عسكريًّا لمجابهة الخطر المقبل من حزب الله وإيران، حيث يراهن رئيس وزراء إسرائيل على كون "بومبيو" من الصقور في الشأن الإيراني، إذ سيتعهد بطرح الموضوع أمام الرئيس "دونالد ترامب" ومستشاره القومي "جون بولتون"، مرفقًا بتوصية تؤيد مساعدة إسرائيل في الساحة الدولية، ومستغلاً نفوذ الولايات المتحدة في لبنان باعتبارها المزود الأول للأسلحة للجيش اللبناني، بالإضافة للوساطة الأمريكية بين لبنان وإسرائيل في الخلاف على التنقيب عن النفط في مياه البحر.
 
 وذهب الكاتب للقول بأن قرار التحرك عسكريًّا ضد حزب الله أو ضد أي جهة معادية لإسرائيل سوف يكون قرارًا حساسًا للغاية بالنسبة لنتنياهو، خاصةً بعد نشر نتائج تحقيقات الشرطة في ملف الفساد الخاص به، فإنه سيتهم بأنه فعل ذلك لتحويل اهتمام الرأي العام في إسرائيل عن وضعه القانوني، وسيتم اتهامه حينها بأنه ضحّى بمقاتلين إسرائيليين بهدف الحفاظ على بقائه السياسي.
 
على نتنياهو تقديم استقالته
 
دعا عضو الكنيست السابق "يوسي بيلين" في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" لتقديم استقالته بعد الاتهامات التي وجهتها الشرطة الإسرائيلية له ولزوجته بالفساد حتى لا يفقد مصداقيته أمام جمهوره، مذكرًا إياه برأيه الذي أدلى به وقتما كانت الاتهامات تلاحق رئيس الوزراء الأسبق "إيهود أولمرت"؛ حيث صرح نتنياهو وقتها بأن "هناك رئيس حكومة غارق حتى أذنيه في التحقيقات، وليس لديه تفويض عام وأخلاقي ليقرر أمورًا مصيرية بالنسبة لإسرائيل، كما أن هناك تخوفًا أن يتخذ قرارات على أسس شخصية لخدمة موقفه السياسي".
 
 واعتبر بيلين أن الدائرة الآن تدور ويواجه نتنياهو اتهامات شبيهة بتلك التي اتهم بها أولمرت، لذا دعاه لتقديم استقالته وتغليب المصلحة العامة على مصلحته الشخصية وعدم ترك حسم تلك القضية في يدي شركائه بالائتلاف الحكومي.
 
ما هو مصير نتنياهو؟
 
في أعقاب الاتهامات التي وجهتها الشرطة الإسرائيلية لرئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" بالفساد؛ تناول الكاتب والمحلل بموقع المونيتور "بن كاسبيت" السيناريوهات المطروحة على الساحة بالنسبة لنتنياهو في هذا الصدد، إذ يرى بأنه سيتعين على بنيامين نتنياهو أن يتخذ القرار الأكثر أهمية في حياته، وربما حتى في حياة إسرائيل، فالجميع ينتظر؛ هل سيجر نتنياهو إسرائيل إلى فوضى داخلية عميقة وحرب داخلية أم يترك سدة الحكم؟ وطبقًا للكاتب فإن أي شخص يعرف نتنياهو يعلم أن الرجل لا يستطيع أن يستسلم أو يعترف بالهزيمة، ووفقًا لخطوط شخصيته، فهو يفضل القتال حتى الرمق الأخير، فعلى الأرجح سيراهن نتنياهو على إطالة أمد عملية التحقيق بغية الحصول على دعم من فريق المحامين الخاص به ومحاولة إثبات براءته وزوجته من التهم الموجهة لهما؛ وهو ما سيجعله المنتصر الأكبر وسيحوّله لنسخة إسرائيلية من أردوغان تركيا.
 
غير أن الكاتب يعتقد أن مغبة المضي قدمًا في هذا السيناريو ستكون شديدة السلبية على إسرائيل كدولة، حيث إنه من غير المنطقي أن يغامر نتنياهو، وهو في الأخير مجرد شخص، بنزاهة الحكومة الإسرائيلية وصورتها أمام مواطنيها قبل الخارج في سبيل إثبات نزاهته وحفظ ماء وجهه أما خصومه السياسيين.
 
روسيا والسيطرة على الشرق الأوسط
 
في أعقاب دعوة روسيا لقادة حماس لزيارة موسكو للنقاش والتشاور، تناول "أرئيل بولشتاين"، الكاتب بصحيفة "إسرائيل اليوم" تلك الدعوة وأسبابها، ورأى أن الروس على الرغم من إعلانهم بأن سبب الزيارة هو العمل على إجراء اتصالات بكل أطراف النزاع العربي– الإسرائيلي، من أجل فتح سبل الحوار والحد من سفك الدماء، على أمل أن يؤدي الحوار لاعتدال حماس، بيد أن السبب الرئيس وغير المُعلن يكمن في رغبة موسكو في التحول لمركز قوة مؤثر في الشرق الأوسط يتوجه إليه الأطراف ويطرحون أمامه مطالبهم، حيث تحب موسكو كثيرًا القيام بدور الوسيط والحكم، إلى حد أنها تُقحم نفسها في كل ساحة نزاع في المنطقة، بدءًا من سوريا وصولاً إلى ليبيا، وتعكس الدعوة الجديدة لزعماء "حماس" إلى زيارة العاصمة الروسية قلق موسكو من احتمال ضعف نفوذها، لا سيما وأن جميع الأطراف تقريبًا يتطلعون إلى واشنطن منتظرين نشر خطة "صفقة القرن".
 
تركيا تدعم تواجدها في السودان
 
تناول تقرير للموقع "المركز الأورشليمي لشئون الجمهور والدولة" أعده السفير السابق "تسفي مازل"، التحركات التركية لتعزيز نفوذها في القارة الإفريقية، لا سيما في السودان، ملقيًا الضوء على توقيع الحكومة التركية ونظيرتها السودانية اتفاقية تعاون زراعي بهدف مساعدة التنمية الزاعية، والتي بموجبها ستستأجر أنقرة  أراضٍ في السودان لمدة 99 عامًا، وستعمل على تأمين إمدادات الغذاء للمنتجات الزراعية لتركيا، والتي لا يجري إنتاجها هناك بسبب القيود المناخية، مع الاتفاق على أن تلك المنتجات ستدخل تركيا دون رسوم جمركية.
 
وأوضح الكاتب أن أردوغان حدّد السودان كهدف لاختراق البحر الأحمر كجزء من رؤية جعل تركيا قوة إقليمية وإحياء عصر الإمبراطورية العثمانية، لافتًا إلى أن التوغل التركي في السودان بدأ منذ تولى أردوغان مقاليد الحكم، وهو ما أسفر عن تقاربات شديدة بين البلدين؛ ما حدا بالسودان لتخفيض مشاركته في التحالف العربي في اليمن إرضاءً للحليف التركي. واعتبر الكاتب أن التوجهات التركية في الأساس ترتكز على الدول التي تسيطر عليها حكومات إسلامية موالية لجماعة الإخوان المسلمين؛ لذا فلا غرابة من العلاقات القوية لتركيا بالسودان وقطر والصومال.
 
إسرائيل مقدسة مقدسة مقدسة
 
بعد فصل شبكة سي إن إن الأمريكية لمحللها السياسي والأستاذ المحاضر في الإعلام بجامعة تمبل في ولاية فيلاديلفيا "مارك لامونت هيل"، سخر الكاتب اليساري المعروف "جدعون ليفي" مما أسماه انقلاب الدنيا رأسًا على عقب لمجرد تصريح إعلامي بأن للفلسطينيين حقًا ويجب أن تكون فلسطين حرة، وتساءل الكاتب ساخرًا: "كيف يجرؤ على ذلك؟! من يعتقد نفسه؟! في أي مكان ظن أنه يعيش؟! هو في الحقيقة يعيش بمكان به رقابة شديدة لمن يتلفظ بلفظٍ تجاه إسرائيل بسبب المؤسسة اليهودية والدعاية الإسرائيلية هناك". وأضاف ليفي أن الواقع "المدمر" الذي تعيشه الولايات المتحدة ليس به مكانٌ لأي تصريح من الممكن أن يضر بـــــ"الاحتلال الإسرائيلي"، حتى أن الأصوات الأمريكية التي تنادي بحل الدولتين تَصدُرُ خافتة.
 
وتوقع ليفي في مقال له بصحيفة "هآرتس" أن المحلل ذاته لو كانت تصريحاته بخصوص إقامة دولة يهودية من البحر إلى النهر وتجاهل الفلسطينيين تمامًا لكان مستمرًا في عمله بشكل طبيعي، مستشهدًا بحدثين؛ أحدهما ما قاله السيناتور السابق "ريك سنتروم" عام 2012 إبان عمله في الشبكة ذاتها بأنه "لا يوجد فلسطينيون في الضفة، كلهم إسرائيليون مثل الأرض". ولم يفكر وقتها شخصٌ بإقالته، واختتم ليفي مقاله بالقول: "في أمريكا تستطيع الإساءة للفلسطينيين دون رادع، أن تدعو لطردهم أو تنفي وجودهم من الأساس، كل هذا متاح؛ إلا أن تجرؤ على القرب من إسرائيل، فهي مقدسة مقدسة مقدسة".
 
الكنيست والمستوطنون يخشون انكشاف الواقع العنصري في الخليل
 
في إطار إلغاء تنظيم حدث بالكنيست دعا إليه أعضاء يساريون بهدف الدعوة إلى إخلاء المستوطنات اليهودية في مدينة الخليل بحجة مشاركة حركة "كسر الصمت" اليسارية، رأى الكاتب "أفراهام بورج" أن الهدف من الإلغاء هو إخفاء الواقع المؤلم والعنيف والعنصري الذي يعيشه العرب في المدينة، وأضاف أن الحكومة اليمينية المتشددة لا تريد أن تنظم حشودًا يتحدث خلالها المواطنون العرب، مثل عائلة أبو عيشة، عن المعاناة التي يعيشونها يوميًا، مهاجمًا مستوطني الخليل الذي ينشرون العديد من الوقائع الوهمية والتي لا تعبّر عن الواقع الذي يعيشه العرب فيها ويساعدهم في ذلك أعضاء الكنيست الذين لهم نفس الأيديولوجية الفكرية الاستيطانية.
 
وأضاف الكاتب والسياسي السابق في مقاله بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مدينة الخليل حاليًا ليست اسمًا على مُسَمَّى، سواء بتسميتها العربية أو العبرية التي تشير إلى الإخاء والود والصداقة، قائلا بسخرية: إن لديه جائزة قيمة لمن يجد بين أزقة المدينة صداقة وتعاطفًا إنسانيًا حقيقيًا بين مواطنيها، مضيفًا أن "الاحتلال" الاستيطاني في الخليل يعبّر عن كل شيء في إسرائيل ويُظهِر للمواطنين اليهود أن الاستيطان هو سبب جميع المشاكل التي تحدث بينهم وبين جيرانهم العرب.
 
هكذا تم تجنيد الملف الأمني للحرب ضد السلام
 
في تعليق على خطاب رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" الذي خصّصه للحديث عن التحديات الأمنية التي تواجه إسرائيل، رأى الكاتب "عاكيفا ألدر" في تحليله بموقع "المونيتور"، أن طريقة التفكير التي تسيطر على نتنياهو وحكومته هي السبب الحقيقي في وجود مشاكل أمنية لأنها تفكر بطريقتين لا ثالث لهما، إما الحرب أو تسوية مؤقتة، مشيرًا إلى أن التحدي الذي يواجه دولته لن يتم حله باستخدام القوم العسكرية، وإنما عن طريق السبل السياسية والدبلوماسية، منتقدًا التنافس الذي أظهره بعض وزراء الحكومة في عرض أفكارهم التي تمحورت جميعها في شن حرب شاملة على قطاع غزة وإعادة احتلاله.
 
وأضاف ألدر أن طريقة تعامل نتنياهو مع السلطة الفلسطينية التي "تنسق أمنيًا" مع إسرائيل طبقًا للاتفاقيات، تعكس طريقة تفكيره التي تضع العراقيل في وجه السلام، موضحًا أن المقابل الذي تحصل عليه السلطة مقابل الاستقرار الأمني في الضفة هو توسيع عمليات الاستيطان وهدم بيوت الفلسطينيين وانتهاك الوضع القائم في القدس وتجميد للمباحثات السياسية، وقال ألدر في نهاية مقاله: "إن هذا هو أسلوب نتنياهو المعتاد، يحبط أي أمل في سلام شامل مع الفلسطينيين بحجة الوضع الأمني، تمامًا كما فعل مع اتفاقيات أوسلو".
 
دبلوماسية الفقراء.. إسرائيل تشتري حلفاءً عن طريق السلاح
 
في أعقاب زيارة رئيس تشاد "إدريس ديبي" إلى إسرائيل ووصفها بالتاريخية، والتقارير التي تؤكد إجراء نتنياهو مباحثات دبلوماسية مع الرئيس السوداني "عمر البشير"، المتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، رأى الكاتب "عاكيفا الدر" أن إسرائيل تقوي علاقاتها مع الدول التي يحكمها رؤساء مستبدون مقابل تزويدهم بالأسلحة أو الصناعات التي تخدم هؤلاء المستبدين، مستشهدًا بتحقيق كشفت عنه "هآرتس" في ملحقها بأن هناك 15 دولة يترأسها "طغاة" يتسخدمون أجهزة تجسس من صناعة إسرائيلية بغرض تعقب المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان.
 
وفي هذا الصدد، يرى الكاتب في مقاله بموقع "المونيتور" أنه بدلاً من أن تُرَسِّخَ إسرائيل قيمتها ووضعها بين دول العالم على أسس العدل والمساواة، يلجأ مسئولوها، مثل نتنياهو، لعمل قيمة لها عن طريق تصدير الأسلحة والأدوات اللازمة للحكام الطغاة، وبدلاً من أن تتبنى المبادرة العربية التي تضمن للإسرائيليين إقامة علاقات طبيعية وتطبيع شامل مع الدول العربية والمسلمة، تعيش على التقاط الفتات الذي تجمعه من طاولات الحكام العنصريين الديكتاتوريين.
 
وفي إطار مماثل تحدث الأديب والكاتب "تسور شيزاف" في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرورنوت" عن زيارة الرئيس التشادي، وقال إن الزيارات الدبلوماسية التي يستغلها نتنياهو مؤخرًا سببها التغطية على الفساد ووطنيته "الكاذبة"، وسرد شيزاف العديد من المشاكل الاقتصادية الداخلية التي يحاول نتنياهو إخفاءها وإلهاء المجتمع عنها من خلال العديد من المقابلات والزيارات التي أجراها في الشهر المنقضي، معربًا عن اندهاشه من الفرحة التي صاحبت زيارة إدريس ديبي رغم أنه "مجرد طاغية سخيف".
 
ماذا عندما يحتاج "يهود عفولة" لطبيب عربي؟
 
انتقد الكاتب والخبير "موشيه أرنس" القَسَم الذي ردّده أعضاء المجلس المحلي الجدد لبلدية عفولة خلال مراسم تنصيبهم بأنهم سيحافظون على الطابع اليهودي للمدينة، معربًا عن اندهاشه من مضمون القَسَم الذي يظهر وكأنهم يقولون: "لا تسمحوا لمزيد من العرب للدخول إلى عفولة، سواء كانوا أصحاب بيوت أو رجال أعمال أو معلمين أو تلاميذ"، مشيرًا إلى أن القائمين على المدينة قد لا يدركون لحجم الاستفادة من وجود مواطنين عرب في الحي ذاته.
 
واستشهد أرنس في مقاله بصحيفة "هآرتس" بالمجال الطبي، موضحًا أن من زار مستشفى العفولة الطبي (هاعيميك) سواء كمريض أو زائر، يرى قلة الجودة بنفسه في هذا المستشفى مقارنةً بالمركز الطبي برمات جان أو مستشفى رمبام بحيفا اللذين يتواجد بهما أطباء عرب، منهم الأساتذة والمساعدون والممرضات الذين يقدمون الخدمة الطبية الأفضل لمرضاهم، سواء كانوا عربًا أو يهودًا، لذا من وجهة نظر الكاتب يجب على من أقسموا بهذا القسم "العنصري" في عفولة أن يفكروا مرة أخرى، وسرد أرنس المعاناة التي يقابلها الأطباء والممرضات العرب كي يصلوا لمكان عملهم الذي يسعون فيه لعلاج اليهود أيضًا.
 
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق