الصحافة الفرنسية| تعاون إسرائيلي عربي لمواجهة التهديدات المشتركة.. وسياسة باريس المكوكية تعود من جديد


٠٩ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

لقد حان الوقت لتعود فرنسا إلى الساحة السورية

نشرت جريدة لوبوان حوارًا مع "إرفيه دو شاريت" وزير الخارجية الفرنسي السابق، حيث يرى أن على باريس إعادة فتح سفارتها في دمشق لإسماع صوتها. ووفقًا لما ذكره شاريت فإن مفتاح النجاح الفرنسي في مفاوضات عام 1996 بين حزب الله وإسرائيل يكمن في أن فرنسا تمكّنت من التباحث مع جميع الأطراف في المنطقة، من إسرائيل إلى إيران ومرورًا بسوريا، وتابع: "يكون التحدث مع الجميع بالوقوف في منتصف الطريق لكي يشعر كل الأطراف أنك تستمع إليهم. أما الولايات المتحدة فقد آثرت لعب دور سفير إسرائيل".

وبعد 22 عامًا، وفي ظل اشتعال منطقة الشرق الأوسط، تكافح فرنسا من أجل إسماع صوتها والقيام بدورها كقوة "وسيطة"، وتساءل: هل يمكن لهذه "الدبلوماسية المكوكية" أن تعمل من جديد؟

هل يمكننا أن نتحدث اليوم عن توافق بين فرنسا والمملكة العربية السعودية ؟

شاريت: لا أرى ذلك. وأعتقد أنه على فرنسا أن تشعر بالقلق إزاء حالة المنطقة بأسرها، والتي من الواضح أن الرياض تلعب فيها دورًا كبيرًا، بالإضافة إلى إيران وتركيا. وبشكل أكثر تحديدًا، ينبغي علينا أن نولي أهمية كبيرة للعلاقة المتدهورة حاليًا بين إيران والمملكة العربية السعودية.

أليس هذا بالضبط ما يعمل عليه الرئيس إيمانويل ماكرون منذ توليه مهام منصبه من استعادة التوازن في السياسة الفرنسية، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط؟

شاريت: إنني أؤيد ما يفعله ماكرون وأعتقد أنه على حق. والآن، وعندما نتحدث عن إيران فينبغي علينا أن نذهب قليلًا إلى أبعد مما نقوم به. لقد كانت فرنسا أحد المؤيدين الرئيسيين للاتفاق النووي، وهي تسعى الآن إلى إيجاد مخرج للعقوبات الأمريكية. وفيما يخص وزير الخارجية الفرنسي جان إييف لو دريان، فقد سافر إلى طهران قبل ثمانية أشهر، ماذا يمكننا أن نفعل أكثر من ذلك؟

وأضاف: في الوقت الحاضر، نحتاج إلى تكثيف علاقتنا مع هذا البلد قدر المستطاع. فلا سفراء فرنسيين في إيران ولا سفراء إيرانيين في فرنسا. أعتقد أنه من الصواب أن يكون هناك سفير فرنسي في إيران في أقرب وقت ممكن لأننا بحاجة لأن نكون قادرين على التحدث والعمل بشكل مفيد، ليس فقط بإقامة أكبر قدر من العلاقات الرابحة مع إيران، ولكن أيضًا بالمساعدة في إيجاد حل للأزمة بين طهران والرياض.

أليست فرنسا بعيدة عن اللعبة فيما يخص الملف السوري لصالح روسيا وإيران وتركيا؟

شاريت: لقد حان الوقت لتعود فرنسا إلى سوريا، الأمر الذي قد يستغرق بعض الوقت، بيد أننا بحاجة إلى بدء هذه العملية الآن، وقد اتخذ ماكرون العديد من المبادرات لإعادة فرنسا إلى اللعبة. إن الأوضاع ليست مثالية، ولكننا بدأنا نكون فاعلين، وسيكون من المفيد أكثر التفكير في إعادة فتح السفارة الفرنسية بدمشق.

إسرائيل والدول العربية يتحدون في مواجهة التهديدات المشتركة

نشر موقع سبوتنيك نيوز الروسي في نسخته الفرنسية تقريرًا أشار إلى إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عزمه زيارة عدة بلدان عربية قريبًا، حيث ستكون البحرين أولى المحطات وفقًا للصحافة الإسرائيلية. وتعد الاتصالات الإسرائيلية بالدول العربية التي لا تربطها معها علاقات دبلوماسية سرًا مكشوفًا.

ولفت التقرير إلى أن النشاط الدبلوماسي لإسرائيل مع الدول العربية يعود في المقام الأول للتهديد المشترك المتمثل في إيران، وللشراكة الوثيقة مع الولايات المتحدة. وقد أصبحت هذه الاتصالات وطيدة جدًا لدرجة أن إسرائيل بدأت في بيع برمجيات مكافحة التجسس على شبكات التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة لجيرانها.

وفي الوقت الحالي، تقيم تل أبيب علاقات دبلوماسية مع مصر والأردن، على النقيض من موريتانيا، التي جمدت علاقاتها الدبلوماسية معها، وكذلك تونس والمغرب والبحرين، فضلًا عن تجميد التعاون التجاري مع قطر في أعقاب تدهور الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. ولكن الاتصالات غير الرسمية استمرت. وبعد مرور عامين على زيارة دونالد ترامب للرياض تغير كل شيء؛ فحين سافر الرئيس الأمريكي إلى تل أبيب بعد زيارته للرياض وأثناء استقباله في المطار قال له نتنياهو: "آمل أن يتمكن رئيس وزراء إسرائيل يومًا ما من السفر من تل أبيب إلى الرياض".

ومنذ ذلك الحين، يبدو أن الشعب السعودي لا يرى في الاتصالات مع إسرائيل أمرًا غير عادي، وأن التحالف السياسي بين الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية أصبح حقيقة. ففي قضية جمال خاشقجي صرح نتنياهو بتعليق حذر للغاية، حيث قال: "ما حدث في إسطنبول كان أمرًا فظيعًا"، غير أنه أضاف: "لكن من أجل السلام والأمن في المنطقة يجب أن تظل المملكة العربية السعودية مستقرة".

وعلى لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي أشارت صحيفة هآرتس إلى "استعداد إسرائيل للتعاون مع دول الخليج في قطاع التكنولوجيا والأمن بهدف توسيع التحالف المناهض لإيران".

وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة قال نتنياهو: "عندما تنشئ تحالفًا لمواجهة تهديد ما، ولحل مشكلة ملموسة، فإنك سرعان ما تلاحظ الإمكانيات؛ ليس فقط فيما يخص الأمن، ولكن أيضًا فيما يتعلق بضمان حياة أفضل لشعوبنا، وفي هذا المحال تستطيع إسرائيل وتريد أيضًا تقديم المساعدة". وتابع قائلاً: "آمل أن تتمكن إسرائيل في يوم من الأيام من توسيع نطاق السلام الرسمي ليشمل كل جيراننا العرب".

قانون 1905 بالنسبة لكاستنر.. الأولوية لــ"إسلام فرنسا"

في سياق آخر، وحول مساعي الحكومة الفرنسية لتنظيم الإسلام بفرنسا؛ نشرت جريدة "ليبراسيون" تقريرًا لفت إلى أن الحكومة الفرنسية وبعد أشهر من المماطلة، أبدت استعدادها للمضي قدمًا وبشكل سريع في مشروع تنظيم الإسلام. فمنذ منتصف الأسبوع الماضي، بدأ وزير الداخلية المسؤول عن الأديان كريستوف كاستنر مشاورات مع السلطات الدينية، حيث التقى رئيس الاتحاد البروتستانتي الفرنسي والقس فرانسوا كلافيرولي الذي صرح بعد الزيارة قائلًا: "تأخذ الحكومة مسألة مكانة الأديان في المجتمع وتنظيم إسلام فرنسا على محمل الجد". وأضاف أنه من المقرر أن تحال الوثائق قريبًا إلى مسئولي الطوائف لإنهاء مشروع قانون الحكومة الذي يقضي بتعديل قانون 1905 الخاص بفصل الكنيسة عن الدولة.

وقالت الحكومة الفرنسية في ختام زيارتها: "إن السلطات العامة تاخذ على محمل الجد مسألة مكانة الأديان في المجتمع ومنظمة الإسلام في فرنسا". وأضاف أن الوثائق المكتوبة ينبغي أن تحال قريبًا إلى الطوائف من أجل الانتهاء من مشروع قانون الحكومة الذي يهدف إلى تعديل قانون 1905.

وفي سياق عمل الحكومة على المشروع استقبل وزير الداخلية مسئولي الديانة الإسلامية بالمجلس الفرنسي؛ حيث بدا اللقاء "دافئًا ومباشرًا"، وفقًا لتعبير أحمد أوغراس، رئيس المجلس. كان كاستنر قد ظهر مطمئنًا بعد مقابلة ممثلي الإسلام بفرنسا، والواقع أن الدين الإسلامي هو الشاغل الرئيس، والهدف هو تضمينه في قانون 1905 (الذي ينص الفصل الثاني منه على أن الجمهورية لا تعترف ولا تمول ولا تدعم أي ديانة) ولا سيما بجعل أوضاع المؤسسات الدينية أكثر جذبًا. فالحكومة تتحدث عن المزيد من الشفافية والحد من التمويل الأجنبي. وإذا كان الهدف طموحًا لكنه يبقى غير مضمون؛ فمعظم الجمعيات الإسلامية التي تدير دور العبادة تخضع لقانون 1901 الخاص بتنظيم عمل الجمعيات.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق