الصحافة الألمانية| لماذا تتجاهل وسائل الإعلام العالمية حرب اليمن؟.. وهل يمكن التوصل إلى اتفاق سلام؟


١١ ديسمبر ٢٠١٨ - ١١:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

لماذا تتجاهل وسائل الإعلام الحرب اليمنية؟!

نشر موقع "روسيا اليوم" باللغة الألمانية، تقريرًا أكد أن حربًا بالوكالة تدور رحاها في اليمن، منوهًا إلى أهميتها الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، بالإضافة إلى إبراز التناقض في تناول وسائل الإعلام العالمية لتلك لحرب مقارنةً بالحرب في سوريا، ونوَّه التقرير إلى أن نجاح المحادثات الحالية يمكن أن يتحقق إذا رغبت واشنطن في ذلك.

وأضاف التقرير أن الحرب السورية لا زالت تحتل الصدارة في وسائل الإعلام العالمية والأمريكية، على الرغم من أن نتائج الحرب اليمنية باتت أشرس وأخطر من الحرب السورية.. فلماذا هذا التناقض؟!

وتابع التقرير: في مارس 2015م بدأت الولايات المتحدة بالتدخل الرسمي في كلٍّ من اليمن وسوريا لتأمين مصالحها الاستراتيجية؛ فسوريا هي جار مباشر للدولة الحليفة إسرائيل، ولذلك سعت واشنطن لتأمين هذا الحليف وعدم السماح بوجود أي تهديد يأتي من هذه الجهة، ومن ثمَّ يتضح سبب الرفض الإسرائيلي والأمريكي للتواجد الإيراني بالقرب من الحدود الإسرائيلية والسماح للقوات الإسرائيلية بضرب الأهداف الإيرانية حتى العمق السوري.

 أما على الصعيد اليمني، فإن الأهمية الاستراتيجية لليمن تكمن في وجود مضيق باب المندب، الذي يمكن أن يهدد المصالح الأمريكية في حالة سيطرة الحوثيين على هذا المضيق، ولذلك برر "جون برينان"، النائب السابق لمستشار الأمن القومي الأمريكي، ومدير وكالة الاستخبارات الأمريكية(CIA) لاحقًا، التدخل الأمريكي في اليمن في جلسة بالكونجرس الأمريكي استمرت لأكثر من ساعتين، لتوضيح الأهمية الاستراتيجية لليمن بالنسبة للولايات المتحدة، ولهذا السبب كان من الضروري التدخل، سواء عن طريق إرسال قوات برية أو جوية أو بحرية، أو حتى عن طريق الحرب بالوكالة؛ وهو ما فعلته أمريكا بالفعل؛ فالحرب باليمن ليست عربية خالصة، وإنما تملك الولايات المتحدة اليد الطولى فيها؛ وهذا ما يفسر تعتيم وسائل الإعلام العالمية على تفاصيل الحرب اليمنية بخلاف نظيرتها السورية.

 واستدل التقرير على ذلك بنتائج البحث بشبكة الإنترنت عن الحربين السورية واليمنية بداية من مارس 2015م، وهو تاريخ بداية التدخلات العسكرية في البلدين، لتُظهر النتائج وجود أربعة أضعاف المحتوى بالنسبة للحرب السورية مقارنةً بالحرب في اليمن.

الصراع في اليمن والمصالح الجيوستراتيجية الأساسية للولايات المتحدة

في كتابه الأخير (تدمير اليمن) تحدث الخبير في شئون الشرق الأوسط والأستاذ بجامعة ستوكهولم ، إيسا بلومي، عن الدور الأمريكي في الحرب اليمنية ومبرراتها، وأشار إلى أن تاريخ اليمن يشهد بأن هذا البلد كان دومًا حَجَر عَثْرة في طريق المصالح الإمبريالية والاستعمارية للغرب في الماضي، ونجح في النهاية في الحفاظ على سيادته حتى في وقت الإمبراطورية العثمانية، وكان ولا يزال مطمعًا للقوى الاستعمارية بسبب موقعه الاستراتيجي وموارده المعدنية.

 بالإضافة إلى أن اليمن مثَّل فرصة ذهبية للولايات المتحدة لإعادة توجيه وتحويل المدخرات المالية الضخمة للدول الخليجية الغنية إلى الاستثمار في الولايات المتحدة والعالم الغربي، وهذا الأمر واضح جدًا وبشكل مباشر من خلال الأرباح الملموسة والفورية للمجمعات الصناعية العسكرية وتجارة السلاح وشركات الخدمات اللوجستية والجهات المالية الفاعلة، سواء كان ذلك في الولايات المتحدة بصفة خاصة أو في الغرب بصفة عامة، وهذا ما يفسر اهتمام الولايات المتحدة وتدخلها المباشر وغير المباشر، ومن الواضح أن المشاركة الأمريكية في اليمن تأتي في إطار حملة لإعادة هيكلة الاقتصاد الإقليمي بالكامل لضمان عدم حصول الصين أو أي منافسين آخرين من الغرب عبر المحيط الأطلسي على موطئ قدم في هذه المنطقة، وهذا جزء من مشروع طويل الأمد لإعادة توجيه المنطقة بالكامل من منطقة زراعية تملك اكتفاءها الذاتي إلى منطقة صناعية يمكن استغلالها عن طريق التمويل أو عن طريق الإنشاء، وفي الحقيقية الولايات المتحدة ليست الطرف الوحيد في هذه اللعبة؛ ولكنها في الوقت نفسه هي الطرف الأكثر استفادة والمسئول الأول عن استمرار الحرب في الجبهتين اليمنية والسورية.

هل يمكن التوصل لاتفاق سلام بخصوص الحرب في اليمن؟

نشر موقع إذاعة "ديتكتور دوت إف إم" تصريحات للخبيرة الأممية "ماريا كريستيان هاينز"، مستشارة التنمية والتغيير السياسي في اليمن لدى مؤسسة كاربو البحثية، والتي تحدثت في لقاء إذاعي حول صعوبات التوصل لاتفاق بين الأطراف المتصارعة في اليمن للوصول إلى اتفاق يوقف نزيف الحرب ويعيد الأطراف إلى مائدة الحوار.

وأشارت هاينز إلى أن مهمة المبعوث الأممي "مارتن غريفيث " إلى اليمن ليست سهلة، فليست العبرة باجتماع طرفي الصراع على مائدة الحوار؛ فقد حدث ذلك مرتين دون جدوى، ولذلك حاول الطرفان في الفترة الأخيرة، لا سيما بعد دعوة واشنطن إلى وقف الحرب في اليمن، فرض القوة على الأرض، فبينما عززت قوات التحالف تواجدها على مدينة الحُدَيدة، حاولت المليشيات الحوثية التشبث بالأرض وإظهار القدرة على المقاومة والصمود وعدم الاستسلام أمام قوات التحالف، بيد أن التفاوض في هذه المرة ربما يكون مختلفًا عن المرات السابقة؛ فقد دعت واشنطن قوات التحالف صراحة إلى وقف هذه الحرب، وعلى الجانب الآخر فقد ظهر الوهن والضعف على المليشيات الحوثية بعد الضربات الأخيرة لقوات التحالف على الأرض، ومن ثمَّ فإنه على الرغم من صعوبات المفاوضات بين الطرفين إلا أن الدافع للوصول إلى اتفاق يحقن الدماء ويعيد السلام المفقود إلى اليمن بات أقرب للتحقيق من أي وقت مضى.
 
ومنذ اندلاع الحرب اليمنية في عام 2014م والوضع الإنساني يزداد في التدهور في جميع الجوانب تقريبًا، لا سيما على الجانب الصحي ونقص المواد الغذائية، فالحصار المفروض بسبب الحرب أدى إلى ظهور أعراض لمجاعة حقيقة في كثير من المدن اليمنية، وتعد هذه الأزمة التي يتعرض لها الشعب اليمني في هذه الآونة الأخيرة من أشد الأزمات في العالم.

في ظل العقوبات على إيران.. الشركات الألمانية تصاب بالشلل

نشر موقع "فيرتشافتس فوخه" (الأسبوع الاقتصادي) حوارًا أجراه مراسلها "أندريس ميشكوف" مع المدير المالي لشركة هواوي  والخبير القانوني الألماني "خوسيه كامبوس ناف" الذي تم اعتقاله في الولايات المتحدة على خلفية تعاملات الشركة مع إيران، حيث حذر ناف للشركات الألمانية العاملة في إيران من سفر مديرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية حتى لا يقعوا تحت طائلة القانون، وأضاف ناف أنه بالرغم من أن القانون لا يُعاقب على جميع الأنشطة التجارية للشركات المتوسطة والصغيرة مع إيران، بيد أنه من الأفضل تجنب السفر للولايات المتحدة، أو المبادرة بالخروج من السوق الإيرانية، وهذا ما حدث مع الكثير من الشركات الألمانية، لأنه للأسف هناك فوضى عارمة في تطبيق القانون، وفي نفس الوقت فإن الكثير من أصحاب الشركات لا يعرفون الأنشطة التجارية التي يُعاقب عليها القانون من الأنشطة المسموح بها، كما أن أغلب الشركات التي تعمل في إيران لها استثمارات في أمريكا تفوق أضعاف استمارتها في السوق الإيرانية، وسيكون من الصعب التضحية بالسوق الأمريكية أو حتى المغامرة بالاستمرار وتعريض المسئولين الكبار في هذه الشركات للمساءلة القانونية والعقاب بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

 ولهذا فقد أصيب هذا القطاع بالشلل الحقيقي في السوق الإيرانية بعد هذه الحادثة، وأضاف ناف أن هناك شركات لها استثمارات ضخمة لا يمكن تفكيكها أو نقلها بسهولة؛ فكثير منها لها العديد من المباني والأجهزة على الأراضي الإيرانية، مثل مباني الطاقة الشمسية ومزارع الرياح وغيرها، وهذه هي الشركات التي تحاول تحدي العقوبات الأمريكية ومكافحة الصعاب في سبيل تفادي الخسارة التي قد تتعدى الـ 15 مليون يورو جرَّاء الرضوخ للعقوبات الأمريكية.

وفيما يخص الصناعات التي تأثرت بالعقوبات الإيرانية بشكل خاص؛ أكدَّ ناف أن الأنشطة التجارية في مجال تكنولوجيا الطيران والأسلحة وصناعات النفط، هي الأكثر تأثيرًا، وقبل كل شيء يأتي نظام المحاسبة؛ فيكفي أنه لم يعد من الممكن لأي شركة توصيل منتجاتها إلى إيران بسبب تعليق نظام الدفع من قبل الإدارة الأمريكية، وإذا تمكنت الشركة من تسليم المنتج فربما لن تستطيع الحصول على قيمته.  

وفي نهاية الحوار، وصف ناف الاتحاد الأوروبي بأنه "نمر بلا أسنان" وأن موقفه الأخير من معارضة العقوبات الأمريكية على إيران لم يغير الكثير على أرض الواقع، كما أنه لم يحافظ على مصالح الشركات النشطة في السوق الإيرانية، ولذلك فمن الأفضل لهذه الشركات عدم الاعتماد على الإجراءات التي اتخذها الاتحاد في هذا الشأن.

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق