defenceiq | برامج تمديد العمر..كيف يتم إطالة فترة خدمة المعدات العسكرية؟


٢٣ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٠٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

 

كيف يمكن للمؤسسات أن تنجز مشاريع تمديد عمر المعدات العسكرية في ميعادها وفي حدود الميزانية، والاستيفاء بشروط السلامة ؟  

التأكد من مدى جاهزية المعدات العسكرية
هناك اتجاه متزايد لدى المؤسسات العسكرية لتمديد دورة حياة الطائرات والمعدات الأخرى. على سبيل المثال، يمدد الجيش الأمريكي دورة حياة طائرات إف16 و بي1- بي و بي52 لعقود مرة واحدة، وعند نشر هذا المقال، هناك مفاوضات مستمرة تجريها كندا لشراء 25 طائرة مستعملة من طراز إف 18 من أستراليا- من المتوقع تسليم الطائرات في عام 2019.

التكلفة العالية للأصول الجديدة هي التي تدفع برامج تمديد العمر
هناك العديد من الدوافع في البيئة العسكرية الراهنة، التي تؤثر على قرار اختيار الأصول التي ستخضع لبرنامج تمديد العمر، وتكلفة المعدات الجديدة هي أحد أهم هذه العوامل، أما بالنسبة للعديد من القوات العسكرية الحديثة، فإن تركيز المشتريات العسكرية ينصبّ على معدات الجيل المقبل مثل طائرات إف35 المقاتلة، وهذا لا يترك ميزانية كافية لشراء معدات أخرى، ما يعني في نهاية المطاف البحث عن طرق فعّالة من حيث التكلفة لتمديد خدمة الأصول الحالية.

السياسة وعملية اتخاذ القرار المعقدة
يلعب تغيّر المناخات السياسية بين الدول دورًا مهمًا إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن متطلبات المعدات العسكرية المستقبلية، كما أن أي مشروع مشتريات هو بمثابة قرار معقد يتطلب اتفاق شبكة كاملة من أصحاب المصلحة على استراتيجية معينة، ويؤدي هذا التعقيد إلى تأخير اتخاذ القرارات بطريقة لا تعجب الأشخاص الذين سيشغّلون هذه الطائرات.

وتفسر هذه الدوافع مجتمعة سبب تمديد وزارة الدفاع الأمريكية دورة حياة قاذفات "بي-52"  - التي دخلت الخدمة للمرة الأولى عام 1954- حتى أربعينيات القرن الحالي. وبالمثل، في عام 2016، أعلنت روسيا تحديث أسطولها من قاذفات توبولوف " Tu-22M3 " متوسطة المدى، عبر تزويدها بمحركات وإلكترونيات طيران حديثة في إبريل 2018.

أربع تحديات مهمة تواجه برامج تمديد دورة حياة المعدات العسكرية
هناك بعض المشاكل المهمة بشأن إعادة تصميم وتطوير أو تكييف الطائرات العسكرية الحالية، بغض النظر عن الدور الذي تؤديه أو الأشخاص الذين يشغلونها:
1-  تمديد عمر هيكل الطائرة يعني تتبع بيانات جديدة.. والتحدي الأول عند تمديد دورة حياة أصل عسكري هو الحفاظ على السلامة الهيكلية خلال الفترة الزمنية الإضافية التي ستعمل فيها هذه المعدات، وهذه التحديات يمكن تقسيمها إلى فئتين:
عمليات التطوير
فيما يتعلق بالطائرات، فإن مجالات التطوير الأكثر شيوعًا تكون عادة تحديثات هيكل الطائرة وإليكترونيات الطيران، ولا شك أن طائرة بي52 هي نموذج كلاسيكي على هذا، حيث صُممت التعديلات المختلفة التي أُجريت على هيكلها لزيادة طاقة حمولتها.

الإرهاق
إن مسألة الإرهاق يجب أن تؤخذ في الحسبان؛ إذ يجب إجراء تحليل  لمعرفة ما إذا كانت الطائرة قادرة على تحمل ساعات إضافية من الطيران، وعند إجراء تغيير هيكلي على الطائرة، فإن هذا يخلق اعتبارات جديدة خاصة بالفحص والصيانة 

برامج جديدة تقابل أدوات جديدة
إن برامج التحديث المكثفة معقدة للغاية، وقرار تمديد عمر هيكل الطائرة يعني إدخال قياسات ومكوّنات جديدة، وغالبًا ما تكون هناك صعوبات للتعامل مع هذه المعلومة الإضافية، لكن وجود تحليل بيانات وأدوات تخطيط أفضل، يمكن أن يحسّن سلامة وكفاءة عمليات تحديث هيكل الطائرة، كما أن وجود عملية جمع وتحليل بيانات جيدة، هي بمنزلة متطلبات حيوية لبرمجيات الدعم.

إن القدرات الحديثة الخاصة باستعمال أجهزة القياس والمحاكاة والمراقبة الحوسبية غالبًا ما جرى تطويرها بعد سنوات طويلة من دخول الطائرات للخدمة، وهذه الأدوات هي في تحسن مستمر، فيما باتت برمجيات الدعم اليوم أكثر تطورًا  من البرمجيات الموجودة في هذه الطائرات القديمة، فضلاً عن أن قدرات وبرمجيات الدعم الحديثة، يمكن بل وينبغي إدخالها بأثر رجعي أثناء برامج تمديد العمر، وذلك من أجل تزويد المشغلين بأدوات لتعقب وتحليل وإدارة التعقيدات الإضافية لتعديلات هيكل الطائرة والكلال الذي قد تتعرض له.

2-  توفر قطع الغيار
إن عملية فحص آخر مسمار تتطلب رؤية شاملة لسلسلة الإمدادات، ونظرًا لضرورة مرور عدد كبير من الطائرات عبر مخزن الصيانة أثناء برامج تمديد العمر، يصبح توفر قطع الغيار حاسمًا للحفاظ على سلامة عملية الصيانة وإتمامها في ميعادها.

كما يحتاج فريق الصيانة لقطعة الغيار الصحيحة في المكان الصحيح والوقت الصحيح،  وترتبط بعض المكوّنات المهمة التي تحتاج لإصلاح بسبب الكسور الناتجة عن الضغط ارتباطًا وثيقًا بفرادى مسامير البرشام والجنيحات في الطائرة.  

ولو نظرنا إلى التحديثات المهمة المطلوب عملها على طائرة موجودة في الخدمة منذ زمن طويل، مثل طائرات بي52، سنلاحظ أن هذا الأمر أصبح أكثر تعقيدًا، حيث إن السطح الخارجي والأسلحة الجديدة تتطلب إعادة تصميم يمكن أن تتسبب في مشاكل هيكلية مهمة.

صناعة قطع الغيار أم تزييفها؟
كلما تقدمت طائرة في العمر، زاد الأمر تعقيدًا، فالمزوّدون يتوقفون عن التجارة وتصبح سلسلة الإمداد أقل موثوقية، ومع عدم توفر قطع الغيار من المصدر ذاته، يؤدي هذا في الغالب للاستعانة بمصادر توريد مبدعة وقدرات إصلاح داخلية جديدة.

ويعكف مكتب البحوث البحرية في الولايات المتحدة في الوقت الراهن على تطبيق برنامج "التصنيع المضاف للمعادن عالية الجودة (Quality Metal Additive Manufacturing) للتمكّن من إنتاج أجزاء معدنية مصنوعة بالطباعة ثلاثية الأبعاد، تتسم بفاعلية التكاليف وتصنع حسب الطلب، وذلك لاستخدامها في عمليات الصيانة والإصلاح والتجديد، لذا عندما يدخل هذا النوع من التقنية في سلسلة الإمداد، فإنه سيثير أسئلة محتملة بشأن الجودة والسلامة، ومع زيادة التصنيع بالطابعة ثلاثية الأبعاد وانتشار الأجزاء المزيّفة، يبقى التساؤل: كيف يمكن للمرء تتبع والتحقق تاريخ كل مكوّن؟

تعزيز المراقبة والشفافية
إن إنشاء المراقة والشفافية في سلسلة الإمداد هو عملية مهمة لفهم أين ستكون "نقاط الاختناق" لقطع الغيار المحتملة، ويحتاج متخذو القرار لمعرفة مهلة الإنجاز وما إذا كانت قطعة الغيار التي سيضعونها آمنة.

عمال الصيانة أيضًا بحاجة لمعرفة تاريخ موثوقية قطعة الغيار، لتوفير المعلومات اللازمة لمطالب الصيانة غير المجدولة، ويجب أن يعرفوا أيضًا تداعيات أي تأخير، كما يجب على أي برنامج لتمديد العمر أن يعتمد على نهج متكامل مع نظام بمقدوره تغطية تعقيدات سلسلة الإمداد من أجل ربط كل طلبات قطع الغيار في مكان واحد.

إن ضمان وجود نهج متكامل في سلسلة الإمداد هو أمر مهم، وهذا ليس تحديًا غير مسبوق، فالجيوش ومتعاقدو الدفاع حول العالم معتادون على التعامل مع سلاسل إمداد كبيرة، وهناك عمليات وأدوات برمجية جرى تطويرها بالفعل للتعامل مع هذه التعقيدات؛ لذا فالأمر المهم هنا يتمثل في التأكد من أن برنامج تمديد العمر متطابق مع هذه العمليات الحديثة، والتأكد من أنك لا تعتمد على وسائل قديمة للتعامل مع هذه التحديات الجديدة.

3-  ندرة الموارد - نقل المهارات هو ضرورة
إن الجيوش هي أكثر المنظمات فاعلية في توظيف وتدريب موظفين جدد، وكلما تقادمت المعدات العسكرية، تقادَمَ أيضًا تفكير مهندسي الصيانة الذين يشغلونها، ولا شك أن تراجع نقل المعرفة يعني خسارة جزء كبير من عمليات الصيانة المهمة؛ ما يفسح المجال لحدوث فجوة مهارية مثيرة للمشاكل.

وللدلالة على ما سبق؛ ومع نهاية السنة المالية 2017، أبلغ سلاح الجو الأمريكي أن إجمالي حجم أسطوله كان 5.400 طائرة مأهولة وغير مأهولة، ذات أعمار وظروف ومسؤوليات مختلفة، بيد أنه لكن في العام ذاته، كانت الوظيفة الأبرز الموجودة على "قائمة الوظائف التي يتعين شغلها" هي في مجال "الكفاءة الميكانيكية"، فيما واجهت الشركات الخاصة المسؤولة عن تقوية جاهزية الطائرات المشكلة ذاتها، وذلك عبر عقود الدعم أثناء الخدمة.

دور البرمجيات في ترسيخ المعرفة داخل قوة عسكرية
إن النظم والعمليات البرمجية العسكرية الراهنة، لا تدعم الاحتفاظ بالمعرفة القبلية، ومع ذلك، فإن التطورات الكبيرة في الأدوات البرمجية التجارية في السنوات الأخيرة، جلبت قدرات جديدة لم تكن موجودة منذ بضع سنوات. على المدى القصير، ستحتل الحلول الخاصة بمشكلة بعينها، مثل الواقع المعزز، موقع الصدارة لسدّ الفجوة.  

وعلى المدى الطويل، يجب أن تكون برمجيات الدعم مصممة لإضفاء الطابع المؤسسي على المعرفة القبلية، وحينها سيضمن إدماج تاريخ الصيانة في أنظمتها أن تبقى الدروس المستفادة كما هي، وأن يكون بالإمكان تتبّع تاريخ قطع الغيار منذ تصنيعها حتى خروجها من الخدمة.
إن هذا الأمر ستكون له تأثيرات إيجابية واسعة النطاق في المعرفة والخبرات الخاصة بمجال الصيانة، حيث ستكون هذه المعرفة متوفرة بسهولة للمهندسين الجدد أو الذين يتنقلون من مشروع لآخر.

4-  تنفيذ البرنامج - المحافظة على كفاءة وقدرات القوة العسكرية
مع ازدياد حجم عمليات الصيانة، كيف توازن المنظمات العسكرية بين أعداد الطلعات الجوية والحاجة لدخول الطائرة لحظيرة الصيانة؟

إن تحديث أسطول من الطائرات قد يحتاج لسنوات، وذلك مع دخول وخروج الطائرات من الصيانة، في عملية تناوب لثلاثة أشهر، وتسعى إحدى مدارس التدريب على الطيران التي تواصلت مع شركة IFS، الشركة الدولية المتخصصة في التطبيقات التجارية، لإدخال 17 طائرة تدريب في برنامج تمديد عمر في 12 شهرًا، وهذا يحتاج إلى تخطيط مفصّل، حيث يجب أن تكون هذه الطائرات متوفرة خلال هذه الفترات، كما يجب على المنظمات العسكرية وشركات الصيانة أن توازن بين إتاحة الطائرة وبين تجديد الطائرات وصيانتها.  
 
لا انتظار طويل في حظيرة الطائرات - المعلومات التحليلية مهمة
كلما زاد طلب الصيانة، أصبح من المهم للغاية التأكد من أن العمل يتم تخطيطه وجدولته وتنفيذه على النحو الأمثل، وفي إحدى المنظمات التي تعمل معها شركة IFS الآن، كان يجري تزويد القائد في السابق بالمعلومات الخاصة بميعاد عودة الطائرة لوضعها التشغيلي في شكل معلومات تخبره بنسبة الانتهاء من الصيانة، وتزويده بتاريخ تقريبي. كان ذلك يستند إلى الحديث مع عمال الصيانة والمعلومات الخاصة بكل طائرة على حدة.

هذه المنظمة ذاتها باتت الآن تسير في عملية هدفها توحيد التوثيق ورقمنة كل طلبات أعمال الصيانة، من أجل تتبّع حالة أجزاء الطائرة وانتهاء مهمة الصيانة، والقائد ذاته بات بإمكانه أن يتوقع على مدار الساعة متى ستكون الطائرة متاحة للاستخدام، كما انخفض زمن بقاء الطائرة في الصيانة بنسبة مئوية ذات رقمين.

قُبلة حياة للمعدات العسكرية المهمة
نظرًا إلى التقلبات السوقية والسياسية وتقلبات التكلفة، فإن مسألة تمديد عمر أسطول الطائرات باقية ولن تذهب بعيدًا، وبات هذا الأمر مسألة مهمة في مجال المشتريات العسكرية وإدارة الأصول.

وفي النهاية فإن تمديد عمر المعدات العسكرية بشكل يتجاوز فترة خدمتها المحددة، هو عملية يتعيّن إدارتها وتنفيذها بشكل جيد، وكما رأينا، فهي عملية معقدة تقف في طريقها العديد من العوائق التي يمكن التغلب عليها جميعا عبر اتباع النهج الصحيح في إدارة هذه المشاريع، ولا شك أن الذين يتصرفون بسرعة ويتحكمون في هذه المشاريع، مستعينين بالعمليات التنظيمية والدعم البرمجي الصحيح، سيحظون بزيادة في مستوى الكفاءة والسلامة والجاهزية العسكرية.  
   


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق