أتلانتك كاونسل | لماذا قد تكون استراتيجية ترامب أكثر استنارة مما تبدو؟


٢٥ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



تُعد عملية اتخاذ القرارات الرئاسية واحدة من أصعب المهام في العالم، يذكّرنا عالم السياسة الراحل المعروف فريد جرينشتاين في كتابه الكلاسيكي, The Hidden-Hand Presidency, بأن الأمور في البيت الأبيض لا تكون في أكثر الأحيان مثلما تبدو.

ففي حالة الرئيس آيزنهاور, لم يحصل على التقدير المناسب للحكم بجدية بناءً على نظرة عالمية كاملة التكوين، لكن هل من الممكن, على الرغم من الانتقاد المتواصل لمثقفي الإعلام والخبراء الاستراتيجيين العسكريين النظريين, أن تكون قرارات السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب مستنيرة أكثر مما تبدو؟ هل من الممكن أن تثمر استراتيجيته عن سلام واستقرار أكثر من التدخلية العسكرية التي يؤديها المحافظون الجدد؟ الإجابة هي نعم, وبصورة شبه مؤكدة, نعم.

فكروا في بضعة أمور قبل الانضمام إلى جوقة الانتقاد الإعلامية ضد الاستراتيجية العسكرية الحالية للبيت الأبيض:
1-  المشكلات في الشرق الأوسط مستعصية؛ فبعد ثمانية عشر عامًا من الغزو الأمريكي لأفغانستان والعملية اللاحقة في العراق لإسقاط صدام حسين, أنفقت الولايات المتحدة حوالي 6 تريليون دولار للحصول على نتيجة ضبابية دون وجود نهاية في الأفق. والأكثر أهمية, حوالي 7 آلاف شاب أمريكي لقوا حتفهم في القتال. هل هي مسئوليتنا أن ننفق أموال الضرائب ونضحي بأفضل شبابنا لأجل ما يبدو أنه مستنقع مستمر؟ لا يعتقد الرئيس ذلك, وهو قلق من أن استنزاف الموارد الأمريكية يقوّض قدرتنا على إعادة بناء دولتنا, ويشمل ذلك نظام التعليم والبنية التحتية المتداعيَين. 

2-  الانفصال الكامل لن يكون خيارًا للولايات المتحدة, لكن لا ينبغي أن تكون لدينا استراتيجية للتواجد في كل مكان، فقد صارع الرئيسان باراك أوباما وترامب للعثور على ذلك التوازن الدقيق، وبعد السفر إلى العراق في 2011 وأفغانستان في 2015, أصبح واضحًا بالنسبة لي أننا نحتاج إلى عدد معين من القوات في المنطقة لتعزيز الاستقرار, والمساعدة في إخماد العنف الطائفي وتدمير الشبكات الإرهابية الناشئة التي قد تضر المدنيين الأمريكيين في وطننا. مع هذا, يُعد الاحتلال واسع النطاق دون استراتيجية خروج واضحة مسعى عقيم، ومنذ الحرب العالمية الثانية, تحمّلنا على عاتقنا عبء تأمين سلام وازدهار العالم الحر, لكن بعد أكثر من سبعين سنة, إذا لم نحصل على المزيد من المساعدة المتناسبة من حلفائنا سوف يصبح هذا النهج النبيل غير قابل للاستمرار.

3-  كثيرًا ما أتساءل: كيف كانت ستبدو السياسات والخطابات المتعلقة بالحروب في الشرق الأوسط إذا كان هناك مشروع عالمي وعبء تضحية مشترك عبر الطبقات الاجتماعية والاقتصادية في الولايات المتحدة؟ ومع ارتفاع عدم المساواة في الدخول, ارتفع انفصال نخب المؤسسة فيما يخص التأثير البشري على قرارات السياسة الخارجية، في حين أن جنودنا الشجعان يلبون النداء دائمًا دون شكوى, تعرضت عائلاتهم  لقدر هائل من الضغط على مدار السبعة عشر عامًا الماضية. يقلق الرئيس من أن فوائد الاحتلال الحالي لا تفوق التكاليف البشرية والاقتصادية، كان آيزنهاور قد حذرنا, في خطابه الأخير كرئيس إلى الشعب الأمريكي, من الآثار الجانبية للمجمع الصناعي العسكري والصراع المستدام، لم يعد بوسعنا تحمل الوضع الراهن.

4-  بينما الولايات المتحدة متعثرة في الشرق الأوسط, تواصل الصين رفع تدخلها الأجنبي على الصعيد الاستراتيجي. إن الصينيين لا يبنون جزرًا اصطناعية في بحر الصين الجنوبي لإبطال النفوذ العسكري والاقتصادي الأمريكي في آسيا وحسب, بل إنهم أيضًا يمولون بنشاط البنية التحتية للموارد الطبيعية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية من خلال مبادرة الحزام والطريق. نحن نأمل أن تتجنب الصين والولايات المتحدة الوقوع في فخ  ثوسيديدس, لكن إذا تحققت المواجهة العسكرية, هل سنكون مستعدين لها اقتصاديًّا واستراتيجيًّا؟ ترامب هو أول رئيس أمريكي يواجه الصين في مجال التجارة، وفي نفس السياق, سياسة المشاركة التي يتبعها مع روسيا وكوريا الشمالية هي جزء من استراتيجية لتوفير المزيد من الأمن في المنطقة. إنه ليس أول قائد يحاول "إعادة ضبط" العلاقات مع روسيا أو التعامل مع النظام الكوري الشمالي, لكنه كان الأكثر فاعلية في التواصل مع فلاديمير بوتين وكيم جونج أون.

وفي النهاية ورغم أن ترامب ليس معصومًا من الخطأ, غير أنه أثبت أنه يتمتع بغرائز سياسية قوية، وبصفته قائدنا المنتخب ديمقراطيًا, فإنه يستحق مساحة لتنفيذ نهجه البديل في السياسة الخارجية.  



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق