الصحافة العبرية| خروج القوات الأمريكية من سوريا استسلام وخيانة.. وهل يجمّد نتنياهو صفقة القرن؟


٢٦ ديسمبر ٢٠١٨ - ١٢:٥١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمود معاذ

حكومة نتنياهو تصب الزيت على النار في الضفة الغربية
 
بعد موافقة اللجنة الوزارية التشريعية على مشروع قانون طرد عائلات "المخربين" الفلسطينيين وهدم منازلهم بالضفة الغربية خلال أسبوع من تنفيذ أي شخص منهم لعمليات ضد أهداف إسرائيلية، والذي قدمه حزب البيت اليهودي؛ هاجم الكاتب بموقع المونيتور "شلومي ألدر" القانون الجديد، مفيدًا بأنه من شأنه إشعال الأوضاع في الضفة الغربية، وأوضح أنه يفترض أن تكون مهمة الحكومة تهدئة الوضع في تلك المنطقة وليس إشعالها عن طريق طرد الأُسَر الفلسطينية وهدم بيوتهم وبناء وحدات استيطانية غير قانونية، وبشأن إعلان صائغي القانون بأنه يهدف للردع، يرى الكاتب أن الحكومة الحالية تستغل أي تصعيد أمني لتعزيز سياستها الاستيطانية.
 
وأضاف "ألدر" أن هذا القانون يظهر للعيان أن نتيناهو ووزراءه يفضلون إرضاء ناخبيهم اليمينيين وتجاهل الثمن الذي يمكن أن تدفعه إسرائيل بسبب تلك السياسة، مشيرًا إلى أن الحكومة الحالية لا تدّخر جهدًا في زيادة رقعة الاستيطان وتقويض وضع ومكانة السلطة الفلسطينية، ورأى الكاتب أن تعنت نتنياهو واستعماله القوة دائمًا مع سكان الضفة من شأنه زيادة العنف من الجانب الفلسطيني، متوقعًا أن يلقى القانون الجديد نتائج معاكسة عمَّا ترمي إليه الحكومة.
 
وفي السياق، رأى خبراء معهد أبحاث الأمن القومي ضرورة تغيير الحكومة لسياستها بشكل عام في مناطق الضفة، مقترحين خارطة طريق استراتيجية تشتمل على أربعة أسس هي: الحفاظ على حرية الأنشطة الأمنية في جميع المناطق، ومنع أي تحرك يؤدي إلى اشتباك مع المواطنين الفلسطينيين، والاستمرار في التعاون مع أجهزة الأمن الفلسطينية وتوطيد حكمها في الضفة، مع ضرورة استئناف المباحثات الدبلوماسية مع مسئولي السلطة من أجل الوصول لسلام، وأخيرًا المساهمة في عمليات إعادة إعمار غزة عن طريق السلطة الفلسطينية وأن تستعيد سيطرتها على القطاع.
 
قراءة في أسباب قرار نتنياهو إجراء انتخابات مبكرة
 
بعد قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سن قانون لحل الكنيست الحالي قريبًا وإجراء انتخابات جديدة بداية أبريل المقبل، قدّم رئيس تحرير صحيفة هآرتس "آلوف بن" تحليلاً يتضمن عدة أسباب دفعت نتنياهو لهذا القرار دون الانتظار لتوقيت إجرائها الطبيعي في الخامس من نوفمبر 2019، منها مسألة القضايا المتهم بها بنيامين نتنياهو، موضحًا أن قِصَر فترة الدعاية الانتخابية من الآن إلى أبريل المقبل سيمنع المستشار القانوني للحكومة آفيخاي مندلبليت (المسئول عن البت في أمر تقديم صحيفة اتهام ضد نتنياهو من عدمه) من إبداء رأيه في أمر قضايا رئيس الوزراء كمرشح للانتخابات في هذا التوقيت الضيق.
 
وأضاف الكاتب أن تأخير الانتخابات يسمح لمندلبليت باتخاذ قرار قد يكون سلبيًّا بحق نتنياهو فيؤثر ذلك على مكانته في أعين ناخبيه، مضيفًا أن نتنياهو يخشى من البنود التي قد تتضمنها "صفقة القرن" الأمريكية والتي تخالف سياساته فيهدم ذلك التفاهم الحالي بينه وبين المستوطنين من ناحية، وبين أعضاء حزبه الليكود من ناحية أخرى،  وأشار الكاتب إلى أن نتنياهو يريد إجراء الانتخابات سريعًا في ظل الوضع الحالي "المزري" للمعارضة قبل أن تتحد وتشكل تهديدًا لحظوظ حزبه في الفوز مجددًا، لذا يريد نتنياهو إجراء الانتخابات قبيل الاصطدام بكل هذه المشاكل.
 
قرار الخروج من سوريا خيانة للأكراد وإسرائيل
 
بعد إعلان الولايات المتحدة خروج قواتها من سوريا، تحدث الكاتب والأديب "تسور شيزاف" عن دلالات هذا القرار على المستوى الإقليمي، مشيرًا إلى أنه ليس الموقف الأول الذي يبرز فيه التخلي الغربي والأمريكي عن دمشق، مذكرًا بما قامت به القوات الروسية مع المليشيات الشيعية اللبنانية والإيرانية في حق الشعب السوري وقتل أبنائه وأطفاله في منتصف ديسمبر 2016، حين سقط شرق حلب، ولفت إلى أن قرار ترامب يساعد في القضاء على الأكراد من قِبَلِ تركيا التي تسعى لإبادتهم، كما أنها تُخَلِّص "داعش" من الضغط الأمريكي الكردي في مناطق الاشتباك، ووصف "شيزاف" قرار ترامب بأنه "استسلام وعديم الأخلاق" لأنه "خيانة" لحليف وهم الكرد في مقابل إرضاء الأتراك.
 
فيما تطرق خبراء معهد أبحاث الأمن القومي لتأثير القرار الأمريكي على إسرائيل، وقالوا إنه بلا شك يؤثر سلبًا على قيمة ومكانة الولايات المتحدة في مناطق الصراع بالمنطقة، إضافة إلى أنها تضع حلفاءها، مثل إسرائيل، في وضع الاندهاش، كما أن القرار يزيد حافز طهران في زيادة نفوذها على مناطق الصراع في سوريا؛ الأمر الذي يضع إسرائيل وحيدة أمام تمركز قوات إيرانية بالقرب من حدودها، كما تدعم الخطوة الأمريكية سيطرةَ بشار الأسد على جميع أراضي بلاده؛ ما يمثّل خطورة على إسرائيل لأن قوة ونجاح الأسد في العودة كان تحت دعم ومساعدات الإيرانيين والروس.
 
وفي السياق، نشرت صحيفة هآرتس رسمًا كاريكاتيريًا لـ"عاموس بيدرمان" صوّر خلاله تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا مؤخرًا والذي يؤثر سلبًا على إسرائيل بشكل عام ونتنياهو بشكل خاص.
 
نتنياهو يقود محاولات للوصول لجمود سلام طويل الأمد
 
في إطار الحديث المتواصل عن مبادرة السلام الأمريكية (صفقة القرن)، رأى المحلل السياسي "بن كاسبيت" أن رئيس الحكومة الحالية بنيامين نتنياهو يبذل قصارى جهده لمنع طرحها أو على الأقل تأجيلها قدر الإمكان لتُطرَح بعد انتخابات الكنيست القادمة، موضحًا أن طرح بنود هذه المبادرة وإمكانية تضمنها لمواد مخالفة لتوجهات الحكومة الحالية قبل الانتخابات سيضع نتنياهو في مأزق أمام ناخبيه؛ وبالتالي يؤثر على إمكانية استمراره في منصبه كرئيس للحكومة وكذلك على موضوع التحقيقات التي تدار معه وإمكانية تقديم صحيفة اتهام في حقه.
 
وأوضح الكاتب في مقال له بموقع المونيتور أن رد نتنياهو بالإيجاب على صفقة "ترامب" سيخلق له مشاكل مع اليمينيين، ولو لم يرد على المبادرة والتزم الصمت سيتلقى أيضًا انتقادات من الجانب ذاته، وأخيرًا لو كان رده على الأمريكيين بالرفض فسوف يُفْقِدُه هذا علاقاته مع الرئيس ترامب، وهو الحليف الإستراتيجي الأهم بالنسبة له، وأشار الكاتب إلى أن نتنياهو يُعَوِّل على السفير الإسرائيلي بواشنطن "رون ديرمر"، والذي يحظى بعلاقة قوية بالطاقم الأمريكي السياسي الخاص بالمنطقة، بشأن إلغاء أو تأجيل صفقة القرن، وأعرب المحلل عن قلقه من أن يؤدي تأجيل أو إلغاء هذه الصفقة إلى ازدياد الأمور سوءًا على الصعيد الفلسطيني الإسرائيلي، وأن يؤدي ذلك إلى جمود ويأس تام تحول دون الوصول لتسوية بين الجانبين.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق