الترجمة الكاملة لتوقعات مركز ستراتفور لحالة العالم خلال عام 2019


٣١ ديسمبر ٢٠١٨ - ٠٦:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية



لمحة عامة لتوقعات 2019
تصاعد المنافسة بين القوى العظمى: ستصّعد الولايات المتحدة هجومها الاستراتيجي على الصين عبر فرض رسوم جمركية وعقوبات واتخاذ تدابير تنظيمية لحماية التقنيات الناشئة وتقديم دعم أقوى لتايوان، وانتهاج موقف أكثر صرامة في بحر الصين الجنوبي. في الوقت ذاته، سيؤدي فشل اتفاقيات الحدّ من أسلحة الدمار الشامل لتسريع سباق التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، وسيخلق هذا المناخ الجيوسياسي المتوتر فرصًا استراتيجية لدول هامشية أكثر ضعفًا مثل: بولندا وتايوان، لكنه في الوقت ذاته سيخلق مشاكل هائلة للقوى المتوسطة التي تحاول الوقوف على الحياد مثل: تركيا والهند وفيتنام.

تزايد المخاطر الجيوسياسية للأعمال التجارية: متذرعةً بالتهديدات الموجهة لأمنها القومي، ستضغط الولايات المتحدة بقوة على أوروبا واليابان وأستراليا وكندا وكوريا الجنوبية وتايوان لإقامة حواجز أقوى ضد الاستثمارات الصينية، وهذا سيؤثر على البحث والتجارة في مجالات استراتيجية، بدايةً من الذكاء الصناعي، وصولاً إلى مشاريع شبكة الجيل الخامس بدءًا من عام 2019، في حين أن سعي الصين المحموم للحاق بالركب في مجالات مهمة مثل التكنولوجيا الفضائية الجوية وتكنولوجيا أشباه الموصلات المتطورة، لن يؤدي إلا لزيادة التهديدات السيبرانية ضد الشركات الكبرى، وسيدفع الولايات المتحدة لتبنّي سياسة أكثر شراسة في الفضاء السيبراني، علاوةً على ذلك، ستواجه الشركات تعطلاً في سلاسل الإمداد وغرامات ودعاوى قضائية أقوى بسبب اختراق البيانات.

قياس الاضطرابات التجارية في الاقتصاد العالمي: إن حدوث مواجهة أمريكية مع منظمة التجارة العالمية قد يشلّ عملية تسوية النزاعات في هذه المنظمة، ما سيجبر الدول على الدخول في محادثات ثنائية أقل قابلية للتنبؤ لحلّ خلافاتها التجارية. تمتلك كل من كندا والمكسيك واليابان فرصة أفضل للتفاوض من أجل فرض حصص على صادراتها لأمريكا، للتخفيف من تهديد الولايات المتحد بفرض رسوم جمركية على السيارات المستوردة، لكن محادثات الاتحاد الأوروبي التجارية مع الولايات المتحدة مصيرها الفشل، فيما ستزيد الرسوم الأمريكية الإضافية على الصين من حالة عدم اليقين التجارية، إلا أن التأثير العام لسياسة البيت الأبيض التجارية في العام 2019 سيكون خافتًا نسبيًا.

سيناريوهات مخيفة تحوم حول إيطاليا والبريكست: ستشكّل الحكومة الشعبوية الإيطالية التي يغلب عليها طابع التحدي، التهديد الأكبر على منطقة اليورو في عام 2019، إذ ستتزايد المخاوف بشأن تصاعد مستويات دين هذا البلد وقطاعه المصرفي الهش.

إن الأسواق المالية والفوارق الخطيرة في عائدت السندات - وليس تهديدات بروكسل - ستكون هي عناصر التأديب التي ستلجم روما، وستعمل بروكسل بشكل متزامن لتفادي عدم التوصل لاتفاق فيما يخص البريكست مع المملكة المتحدة، لكن الفيتو البرلماني في بريطانيا سيكون العائق الأكبر لخروج بريطانيا بطريقة منظمة من الاتحاد الأوروبي.  
 
الخطوات التالية في الحملة ضد إيران: في ضوء وجود عقوبات ثانوية واسعة المدى، ستمضي الولايات المتحدة قدمًا في حملتها لعزل إيران إقليميًا وإضعافها من الداخل. هذا سيزيد التوترات بين واشنطن وطهران، وسيقضي على الاحتمال الضعيف بالفعل لدخول البلدين في حوار بناء، ووجود موقف مشترك فيما يخص معارضة إيران، سيساعد في تحصين العلاقات الاستراتيجية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة والسعودية.

مراقبة تزايد الإمدادات في أسواق الطاقة العالمية: ستدير كل من السعودية وروسيا عمليات إنتاج النفط بعناية لمنع هبوط الأسعار، وستراقبان تأثيرات صادرات النفطة الإيرانية المتبقية على الأسواق، هناك أيضًا احتمال بزيادة الإنتاج النفطي في العراق وليبيا، وتخفيف القيود بشكل كبير على القدرة التصديرية للولايات المتحدة في وقت لاحق في العام المقبل، كما ستهتز أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية عندما تتبوأ الولايات المتحدة موقعها وسط أكبر ثلاث دول مصدّرة للغاز الطبيعي المسال في العالم في عام 2019.

تزايد في نشاط القوى المثيرة للبلبلة في الأمريكيتين. ستقود الحكومتان المتشددتان المتحالفتان مع الولايات المتحدة في البرازيل وكولومبيا جهودًا إقليمية فعالة غير معتادة لاحتواء تداعيات الأزمة الفنزويلية المتواصلة، وستصطدم جهود البرازيل الساعية لتغيير وإصلاح تكتل "السوق التجارية للجنوب" (ميركوسر) بجدار الأرجنتين المتأزمة سياسيًا، كما ستكون قوة الاستفتاء موضع اختبار في المكسيك، إذْ ستزيد الأجندة الشعبوية الشرسة التي تتبناها حكومة هذا البلد المخاطر على المستثمرين.

إثيوبيا تقود عملية تغيير كبيرة في القرن الإفريقي: إن جدول الأعمال الطموح لإثيوبيا، يولّد اهتمامًا اقتصاديًا، ويجذب قوى خارجية للقرن الإفريقي، بيدأن التحديات الداخلية الراهنة التي تواجه القيادة الإثيوبية والصراع العِرقي، يهددان بإبطاء الزخم الإثيوبي.  

 اتجاهات عالمية

واقع عالمي مزعج
منذ أكثر من عام مضى, نوّه معهد "ستارتفور" إلى أن تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا سيكون السمة المحددة للنظام الدولي، ما سيخلق معضلة للقوى المتوسطة العالقة  بين القوى العظمى المتنافسة، ولم يستغرق الأمر طويلاً على اندلاع الحروب التجارية والهجمات السيبرانية وتحول الاستراتيجيات الدفاعية وسباقات التسلح، حتى يقتنع العالم أن هذا الوضع هو الواقع العالمي الجديد المزعج.

ستتصاعد المنافسة بين القوى العظمى في العام 2019، وسيزيد البيت الأبيض محاولاته لتقييد التقدم الصيني في العديد من المجالات الاستراتيجية، كما ستتعرض بكين لبعض الضربات على طول الطريق، لكنها لا تزال لديها الوسائل والمزيد من الحافزية أكثر من أي وقت مضى لتسريع جدولها الزمني وجهودها نحو تحقيق التكافؤمع الولايات المتحدة. وبالرغم من عدم وجود مودّة متبادلة بين الصين وروسيا، إلا أن احتمال حدوث تقارب أكبر بين الطرفين في عام 2019، قد يجعل البلدين يتجاوزان نقاط التوتر في شراكتهما غير السهلة.

سيكشف هذا العام عن القيود التي ستواجهها الولايات المتحدة في محاولة عزل الصين، وستأتي القيود من سلاسل الإمداد المتشابكة بين البلدين، وحتى من أكثر الحلفاء الذين تعوّل عليهم الولايات المتحدة، إذ سيعلق هؤلاء الحلفاء بين الحفاظ على علاقتهم الأمنية القوية مع الولايات المتحدة، وحاجتهم المتزايدة لتوسيع علاقاتهم الاقتصادية مع الصين، ستخلق هذه الديناميكية الدولية صداعًا كبيرًا للقوى المتوسطة والشركات ذات النشاط العالمي، أثناء محاولاتها التنقل عبر هذه البيئة المعقدة. وحتى مع محاولة القوى الأوروبية الرئيسية التأكيد على سيادة الاتحاد الأوروبي على النطاق العالمي، لتفادي تحولها إلى مجرد أضرار جانبية، غير أن هذه القوى ستكتفى برد الفعل فقط تجاه المنافسة الأوسع نطاقًا، أما الدول التي تقف في المنتصف، بداية من بولندا وصولاً إلى تركيا وتايوان، فإن توتر المناخ الجيوسياسي سيُترجم في بعض الحالات إلى فرص إستراتيجية، في ظل محاولة تلك الدول العمل بسرعة لتعزيز التحالفات الأمنية، والحصول على منافع اقتصادية خاصة من الدول الكبرى الساعية لكسب رضاها.

إن التطور السريع في تكنولوجيا السلاح الهدامة، مقترنًا بالتدهور السريع في اتفاقيات الحدّ من انتشار أسلحة الدمار الشامل، سيسرّع سباق التسلح الخطير بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، كما أن انسحاب واشنطن القريب المحتمل من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، والمفاوضات الهشة بشأن "المعاهدة الجديدة لتخفيض الأسلحة الاستراتيجية"، سيعمقان الانقسامات في أوروبا، مع محاولة القوى الغربية تفادي تورطها في تكديس السلاح، فيما تحاول الدول الواقعة على خطوط المواجهة مع روسيا، مثل بولندا ودول البلطيق وربما رومانيا، التطوع لاستضافة معدات عسكرية أمريكية. في الوقت ذاته، ستحرر الولايات المتحدة نفسها لبناء ترسانة قوية لتحدي الصين، بينما ستتجنب الأخيرة الدخول في اتفاقيات الحدّ من أسلحة الدمار، وستمضي قدمًا في حشدها العسكري غرب المحيط الهادئ.

مع انقسام الجبهة الغربية، وتوقف الولايات المتحدة عن الدفاع بنشاط - وفي بعض الحالات حتى المحاربة بنشاط - النظام العالمي القائم على القواعد في مرحلة مع بعد الحرب العالمية الثانية، ستحاول الصين إيجاد منفذ لها وسط القوى المتوسطة لإضعاف الهجوم الأمريكي، علاوة على ذلك، فإن الاستبداد الرقمي الذي تحركه التكنولوجيا، والذي تستخدمه الصين لإدارة شؤونها في الداخل، وتقوم بتصديره للخارج، سيوفر بديلاً للقوى الاستبدادية التي يزداد حذرها من الشروط السياسية الليبرالية التي تأتي تقليديًا عند عقد شراكة مع الغرب.

ستتصاعد المنافسة الأمريكية - الصينية عمليًا على كل الجبهات في عام 2019؛ فعلى الصعيد الأمني ستزيد أمريكا من تحدّيها للصين في بحرب الصين الجنوبي وفي قضية تايوان، ما قد يزيد من عدد المواجهات والصراعات التي ستكون على وشك الوقوع بين القوات الأمريكية والصينية في نقاط التوتر البحرية، أما جهود الولايات المتحدة الاقتصادية لمواجهة مبادرة "الحزام والطريق" الصينية بشكل مباشر، على العكس من ذلك، ستواجه قيودًا أكبر، إذ تستغل الصين اتفاقيات الشراكة الاقتصادية المشتركة مع الدول الكبيرة والصغيرة لإضعاف التحالفات الأمريكية.

في مجال التجارة، من المحتمل توصل واشنطن وبكين لاتفاقيات هدنة مؤقتة، إذ سيتفاوض الطرفان للوصول إلى هدنة اقتصادية، لكن الكلمة المفتاحية هي "مؤقتة": فالفجوة واسعة بين مطالب الولايات المتحدة لأن تجري الصين إصلاحات هيكلية عميقة في اقتصادها، وبين ما الذي ستكون الصين على استعداد لتقديمه من دون المساس بإستراتيجيتها الخاصة بالتكنولوجيا الصناعية واستقرارها الداخلي، وهذه الفجوة واسعة لدرجه تمنع توصل الطرفين لصفقة أكثر شمولاً ودوامًا بين الطرفين.

إن الضغط الاقتصادي الأمريكي على الصين سيتجاوز أيضا الرسوم الجمركية، حيث ستواجه شركات التقنية الأمريكية المزيد من الرقابة التنظيمية، مع محاولة الولايات المتحدة تقييد وصول الصين لتقنيات ذات استعمال مزدوج، وتشديد الرقابة على سلسلة الإمداد الأمريكية -الصينية متذرعة بجوانب الضعف الأمنة الوطنية، فيما سيلحق احتمال فرض ضوابط تصدير على أهداف "ذات استعمال مزدوج"، بداية من الرقائق عالية الأداء، وصولاً إلى أبحاث الذكاء الصناعي، ضررًا بالغًا بالعديد من الشركات الكبرى، كما ستحاول الولايات المتحدة الضغط على دول أخرى - لا سيما اليابان وكندا والدول الأوروبية وأستراليا ونيوزلاندا وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وتايوان- لتقليل علاقاتها مع شركات التقنية الصينية الكبرى مثل "هواوي" و"زي تي".

سيشهد العام المقبل طفرة ستغير قواعد اللعبة في السرعة والتواصل فيما يتعلق بالتكنولوجيات التحويلية، مثل "إنترنت الأشياء" و الوقع الافتراضي والمعزز و الذكاء الصناعي والسيارات ذاتية القيادة و التطبيب عن بعد - وهي مجالات تشهد بالفعل منافسة أمريكية -صينية. ونظرًا إلى أن شركتي "هواوي" و "زي تي" هما شركتان من بين حفنة قليلة من شركات التقنية التي طورت البنية والمعايير التكنولوجية حول تكنولوجيا الجيل الخامس، فإن الحكومة الأمريكية ستحاول جاهدة لمنع أكبر منافسيها من ترسيخ أقدامهم بخطى عميقة في نظامها العصبي الاقتصادي ونظام حلفائها.

إن تصاعد المنافسة بين القوى العظمى لن يعمل إلا على مفاقمة التوترات بين الدول والشركات بشأن السياسات، وبوصفها أكبر هدف للهجمات السيبرانية، تمضي الولايات المتحدة في مسار أكثر شراسة، مع بقاء الصين وروسيا كهدفين لها. (الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية الأمريكية في عام 2020، ستجذب المزيد من الاهتمام للخطر السيبراني الذي تمثله الصين، بوجه خاص). كما يمكن ملاحظة اتجاه متنامٍ في الدول الغربية، حيث ستعتمد الحكومات هناك على فرض غرامات كبيرة وعلى ازدياد دعاوى المستهلكين القضائية لتحميل الشركات الكبرى مسؤولية الخروقات واسعة النطاق للبيانات، كما ستصبح الدعوات وسط القوى العظمى لوضع معايير عالمية للفضاء الإلكتروني أكثر إلحاحًا، لكن التوصل لتوافق وطريقة لتطبيق هذه المعايير لن يكون أمرًا سهلاً بالنظر إلى المواقف المتباعدة للغاية بين الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين بشأن الأولويات والوسائل المطلوبة لحكم الفضاء الإلكتروني.

الرياح العالمية المعاكسة لسياسة الولايات المتحدة التجارية
بعيدًا عن التركيز الأمريكي الاقتصادي الشديد على الصين، فإن التهديدات المحدقة المتمثلة في الرسوم الجمركية الأمريكية على السيارات، والمواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة وقوى رئيسية أخرى في منظمة التجارة العالمية، سينعكس صداها على الاقتصاد العالمي، ورغم كون سياسة البيت الأبيض الاقتصادية عرضة لمناورات المعسكرات الأيديولوجية المتنافسة في الداخل الأمريكي، لا تزال مدفوعة بشكل كبير بالمصلحة المتمثلة في تقليل العجز التجاري عبر المفاوضات الثنائية، وحتى مع تهديد البيت الأبيض بفرض رسوم على واردات السيارات- وهي جزء رئيسي من العجز التجاري الأمريكي- بحجة حماية الأمن الوطني، فإن الولايات المتحدة لن تكتفي بعقد صفقات تجارية لا تشمل تنازلات مهمة في أسواق مثل القطاع الزراعي، الذي يتمتع فيه المصدرون الأمريكيون بتنافسية أكبر، كما ستستخدم الولايات المتحدة أيضًا اتفاقيات التجارة الثنائية لإثناء شركاء أمريكا التجاريين عن توقع اتفاقيات تجارة حرة مع الصين (محاولة كندا توقيع اتفاق كهذا، سيكون اختبارًا لمصداقية هذا التكتيك الأمريكي).

سيكون لدى اليابان فرصة جيدة لتخفيف أثر التهديد الأمريكي بفرض رسوم على واردات السيارات، وذلك عبر عقد صفقة تجارية محدودة مع الولايات المتحدة، وذلك بالنظر إلى التنازلات الزراعية التي قدمتها في اتفاق التجارة الحرة مع كندا و"الاتفاقية الشاملة والتقدمية للشراكة عبر المحيط الهادئ" في عام 2018. من المحتمل أن توافق كوريا الجنوبية أيضًا على فرض حصص لتفادي الرسوم على صادرات سياراتها، وعلى النقيض من ذلك، تبدو احتمالات التوصل لاتفاق تجاري شامل بين الولايات المتحدة وأوروبا ضعيفة، وستكون ألمانيا هي الخاسر الأكبر في أي معركة تجارية مع الولايات المتحدة بخصوص السيارات، لكنها لن تكون قادرة على إجبار الاتحاد الأوروبي ككتلة، وفرنسا بالأخص، على تقديم تنازلات في قطاع الزراعة لإرضاء البيت الأبيض.

وتفصل منظمة التجارة العالمية في الوقت الراهن في عدد من القضايا المرتبطة بالأمن الوطني، من بينها تبرير الولايات المتحدة لفرض رسوم على الفولاذ والألومنيوم في مطلع عام 2018، وسيتخذ البيت الأبيض هذه القضايا حجة ويجادل بأن هذا الكيان المتعدد الجنسيات لا يملك الحق في الفصل في قضايا الأمن الوطني في المقام الأول، ولو انتصر البيت الأبيض في هذه الحجة، فإن هذا سيجعل من السهل على الدول الأخرى إقامة حواجز حمائية باسم الأمن الوطني.

إما إذا خسر البيت الأبيض حجته، فإن قرار منظمة التجارة العالمية لن يؤدي إلا لتصعيد البيت الأبيض لحملته ضد مصداقية هذه المنظمة. ولكي نكون واضحين، يمتلك الكونغرس السلطة لمنع انسحاب الولايات المتحدة من منظمة التجارة العالمية، وهو ما قد يقضي على الاقتصاد العالمي، لكن الولايات المتحدة لديها وسائل أخرى لشلّ عملية حل النزاعات داخل المنظمة. فبسبب منع الولايات المتحدة إجراء تعيينات جديدة في المنظمة، فإن هيئة الاستئناف قد تفشل في أن يكون لديها الحد الادنى من القضاة (ثلاثة قضاة) للفصل في القضايا.

يهدف هذا الشكل من الاحتجاج الأمريكي، والذي سبق رئاسة دونالد ترمب، لكسب دعم الاتحاد الأوروبي واليابان وكندا وشركاء تجاريين رئيسيين آخرين لإصلاح منظمة التجارة ما يسرّع من أحكامها، ويوضّح حدود ولايتها القضائية، في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة منع تجاوز هذه المنظمة لحدودها التجارية السيادية، ومحاسبة الصين ودول نامية أخرى على انتهاكاتها التجارية، من بينها الدعم الحكومي وسرقات الملكية الفكرية.

هناك احتمال حقيقي بأن الولايات المتحدة ستتمكن من شلّ عملية تسوية النزاعات، وهو سيناريو سيدفع القوى الاقتصادية مرة أخرى إلى المفاوضات الثنائية لحل خلافاتها، كما كانت تفعل تحت مظلة "الاتفاق العام بشأن التعريفات الجمركية والتجارة"، وهو النظام الذي ساد قبل إنشاء منظمة التجارة العالمية، وكان يحكم التجارة العالمية في ظل مناخ جيوسياسي ينضح بعدم اليقين.

التوقعات المتعلقة بالطاقة العالمية
من غير المتوقع حدوث انهيار في أسواق النفط في النصف الأول لعام 2019 مع تقلص صادرات النفط الإيرانية بفعل العقوبات، وتقييد نمو الإنتاج الأمريكي بسبب نقص أنابيب النفط. لكن صورة الإمدادات ستتغير بشكل كبير في النصف الثاني للعام ذاته مع توسّع قدرة أنابيب النفط الأمريكية، وستظل روسيا والسعودية شديدتي التفاعل مع أية إشارات تدل على وجود تخمة في المعروض ترسل الأسعار إلى حالة من الانحدار السريع.

ستظل إيران قادرة على تصدير مليون برميل يوميًا لنحو خمسة أشهر مقبلة بفضل قرارات الإعفاء من العقوبات، كما أن هناك احتمالاً بأن تحل العراق وليبيا مشاكلهما السياسية الداخلية لفترة تكفي للتأثير بشكل ملحوظ على الأسواق، وفي الوقت ذاته، فإن احتمال حدوث انهيار داخلي يقلل من إنتاج فنزويلا النفطي، أو نشوب خلاف في الخليج يعرقل حركة ناقلات النفط، كل هذا سيكون محل مراقبة وثيقة، خشية حدوث انقطاع في الإمدادات.

في غضون ذلك، ستغير الولايات المتحدة وجه أسواق الغاز الطبيعي المسال؛ فبحلول نهاية 2019 ستنضم الولايات المتحدة إلى قطر وأستراليا بوصفها أحد أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ولا شك أن التأثيرات الجيوسياسية لهذا الأمر ستأخذ سنوات حتى تتجلى صورتها، إذ إن وجود سوق غاز طبيعي مسال أكثر تنافسية، سيعطي زخمًا للعقود قصيرة الأجل، لا سيما في الأسواق الآسيوية التي يتزايد فيها الطلب على هذه السلعة، وسيحاول شركاء أمريكا التجاريون الخاضعون لحصار البيت الأبيض، الاستفادة من زيادة مشتريات الغاز الأمريكي المسال لتخفيف التوترات التجارية، بينما ستستخدم دول شرق أوروبا مشتريات الغاز الأمريكي المسال لتحصين نفسها من روسيا.

إن احتمال فرض الولايات المتحدة مزيدًا من الرسوم على الواردات الصينية وعلى واردات الولايات المتحدة من السيارات من خارج أمريكا الشمالية سيخلق مشاكل قطاعية ومحلية، لكن سيكون له تأثير محدود على الاقتصاد الأمريكي والعالمي بشكل عام، وسيشير البيت الأبيض إلى النمو الاقتصادي الأمريكي المستقر، لتبرير اتباعه نهجًا صارمًا بشأن التجارة، لكن التأثيرات المحفزة للتخفيضات الضريبية والإنفاق المالي للولايات المتحدة، ستتلاشى في الأشهر القليلة المقبلة، ما سيُبقي تشديد السياسة النقدية الأمريكية على مسار معتدل نسبيًا.

وما دام الاقتصاد الأمريكي مستقرًا نسبيًا، وظل المستوردون الأمريكيون يكافحون لإيجاد بدائل رخيصة للمنتجات الصينية، وواصل المستهلكون الأمريكيون تقبل دفع أثمان مرتفعة قليلاً على المنتجات الصينية، فإن الصين ستكون قادرة على تجاوز الضربات الاقتصادية الناتجة عن تنافسها الطويل مع الولايات المتحدة، بينما تزيد من اعتمادها على إجراء تعديلات مالية في الداخل لحفظ الاستقرار.

في أوروبا، سيكون من الممكن تفادي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون عقد صفقة،  حتى لو كان بشق الأنفس، وحتى لو تجنبت الحكومة الإيطالية والمفوضية الأوروبية تصعيد مواجهتهما وتحولها لأزمة منهجية، فإن هشاشة القطاع المصرفي الإيطالي سيظل أكبر تهديد على استقرار منطقة اليورو، وسيتجه البنك المركزي الأوروبي نحو تشديد سياسته النقدية بالتدريج وبصورة حذرة، في وقت يخيم فيه الخطر الإيطالي فوق منطقة اليورو، ويتباطأ فيه النمو الاقتصادي الأوروبي بشكل عام.

إن تقديم صندوق النقد الدولي مساعدة مالية للأرجنتين سيمنع اقتصاد هذا البلد من الانهيار، لكن هذه المساعدة ترفع أيضًا من إمكانية فوز المرشحين البيرونيين الذين يتبنون سياسات مالية متراخية، أما تركيا فسيكون لديها فرصة سياسية لإجراء إصلاحات خفيفة في عام 2019، بينما ستحاول منع تأثير بعض الجوانب المثيرة للجدل في سياستها الخارجية بالسلب على استقرارها الاقتصادي، وستجمع باكستان بين المساعدات المالية من صندوق النقد الدولي والمساعدات الخارجية لتجنب حدوث أزمة في ميزان المدفوعات، بينما ستستعد الحكومة الهندية لانتخابات الربيع عبر تجنب تقديم تنازلات تجارية كبيرة، والضغط على البنك المركزي لاتباع سياسات نقدية متساهلة. لقد تجنبت حكومة المكسيك الجديدة كابوس "اتفاقية التجارية الحرة في أمريكا الشمالية" (نافتا)، لكنها ستزيد المخاطر السياسية على المستثمرين عبر اتباعها أجندة شعبوية متشددة.

الاتجاهات الرئيسية لعام 2019- منطقة الشرق الأوسط والخليج 

المسار التصادمي بين الولايات المتحدة وإيران
إن حملة العقوبات التي تقودها الولايات المتحدة ستلحق الضرر بإيران، لكن لن تؤدي لانهيار الحكومة حتى مع تقهقر اقتصاد البلاد، وتأمل الولايات المتحدة عبر زيادة العقوبات إلى إجبار إيران على العودة لطاولة المفاوضات، هذا لن ينجح، وبالرغم من أن إيران معروفة بخلافاتها السياسية الداخلية، إلا أن أحزابها ستعطي أولوية لاستقرار النظام على حساب مصالحها السياسية، علاوة على ذلك، زادت العقوبات من الاضطرابات الشعبية التي تعزز الموقف السياسي للمحافظين والمتشددين ضد إدارة الرئيس المعتدل حسن روحاني، كما سيتعزز وضع الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإيرانية المتشددة، وذلك نظرًا لحاجة البلاد إلى إستراتيجية دفاعية في مواجهة تصاعد الضغوط عليها.

ستشعر إيران بالإغراء للرد عبر التحرش بالولايات المتحدة وحلفائها في الخليج، وعبر إجراء تجارب صاروخية باليستية، أو استئناف أنشطتها النووية، لكنها ستفعل هذا فقط عند الضرورة القصوى، بدلاً من ذلك، ستلجأ إيران بسهولة لشنّ هجمات سيبرانية وتنفذ عمليات سرية أو تستخدم وكلاءها المهمين في الإقليم لتوجيه ضربات للولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، كما ترغب إيران في تجنب تعرّضها لضربة عسكرية تقليدية، لكن عندما يضعف دعم الاتحاد الأوروبي السياسي لها في عام 2019، ومع استبدال الضمانات الاقتصادية بمجرد خطاب سياسي، فإن طهران ستكون أكثر استعدادًا للانخراط في أفعال انتقامية أكثر حدّة.

الولايات المتحدة تدعم حلفاءها
عند تنفيذها لاستراتيجيتها الإقليمية التي ترتكز على احتواء إيران، ستعتمد الولايات المتحدة على مجموعتين من الحلفاء لديهم أهداف مماثلة لأهداف الولايات المتحدة؛ تضم المجموعة الأولى حلفاءً قلقين بشدة من إيران ومستعدين لسياسات شديدة مناهضة لها: إسرائيل والسعودية والإمارات. تتجاوز هذه الدول بسرعة عقودًا من انعدام الثقة والصراع من أجل تحسين التنسيق فيما بينها ضد طهران في المجال السيبراني وتطبيق العقوبات، وحتى من الناحية العسكرية.

المجموعة الثانية من الحلفاء تضم الكويت وسلطنة عمان وقطر، وهي دول يجمعها تحالف غير محدد المعالم مع الولايات المتحدة، وهي أقل استعدادًا لاتخاذ موقف حازم ضد إيران. يمكن لهذه الدول أن تقدم دعمًا استراتيجيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا للولايات المتحدة في صراعات وأزمات إقليمية محددة، وقد يخفف أن تحسين التعاون فيما بين هذه الدول من الحصار المفروض على قطر، لكن الصراع الكامن بين دول مجلس التعاون الخليجي سيستمر.

المملكة السعودية تحت الضوء
سيتعيّن على السعودية إدارة المخاوف المتزايدة بشأن ولي العهد محمد بن سلمان في عام 2019. في أعقاب مقتل الصحفي السعودي "جمال خاشقجي"، ستخضع أفعال ولي العهد لتمحيص دولي متزايد. بالرغم من أن وضعه لا يزال راسخًا داخل العائلة المالكة السعودية، بيد أن وضع ولي العهد المهيمن لا يزال يعتمد على دعم والده الملك سلمان، كما ستستمر بعض الانتقادات في التزايد داخل العائلة المالكة، وسيقيّد بعض حلفاء الرياض، الدعم العسكري والاستثمارات الأجنبية للسعودية، لكن من غير المحتمل أن تتغير التحالفات المهمة.

وستواصل الرياض النهوض بأهداف رؤيتها لعام 2030 خلال السنوات المقبلة، وستخفف من الإجراءات التقشفية استجابة للإشارات الاقتصادية الإيجابية- ارتفاع أسعار النفط في عام 2018، وفرصة تعويض صادرات النفط الإيرانية المتراجعة، والاستراتيجية الناجحة نسبيًا في توليد إيرادات من القطاعات غير النفطية.

إن شكاوى المواطنين السعوديين بخصوص المنازل والرواتب وجودة الحياة، ستجبر الدولة على استخدام محفظتها الملكية المليئة للتعامل مع هذة الشكاوى.
 
تداعيات الأزمة السورية
في المراحل النهائية للحرب الأهلية السورية، هناك خمس قوى مهمة (تركيا وروسيا وإيران والولايات المتحدة وإسرائيل) تتنافس على النفوذ والسيطرة هناك. تدعم موسكو وطهران بقوة الرئيس السوري بشار الأسد، لكنهما تختلفان ليس فقط في مستويات الدعم الذي تقدمانه، لكن أيضًا في أهدافهما العامة، وقد استخدمت روسيا الصراع السوري لتوسيع وجودها في الشرق الأوسط، وستدافع بقوة عن مكاسبها، مع ذلك، لا ترغب موسكو في الدخول في صراع مفتوح مع تركيا والولايات المتحدة أو إسرائيل. إيران، على الجانب الآخر، ستكون أكثر شراسة في دعمها لدمشق، لا سيما ضد أنقرة وواشنطن. ستواصل إيران أيضًا حشد قواتها في سوريا كردع لإسرائيل، وكوسيلة لدعم حزب الله، حليفها القوي في لبنان المجاورة، وستحاول إسرائيل إحباط خطط إيران، لكنها ستكون حذرة من إشعال صراع غير مقصود مع روسيا.

لا تزال تركيا والولايات المتحدة تعارضان حكم الأسد، لكن بالرغم من كونهما حليفين في الناتو، إلا أنهما ستسعيان لتحقيق أجندتيهما المنفصلتين في سوريا. تركز الولايات المتحدة على التخلص من بقايا تنظيم داعش في البلاد، لكنها تسعى بصورة عامة للتخلص من النفوذ الإيراني في سوريا ضمن إستراتيجيتها للتصدي لإيران، لكن  تحدّي إيران في سوريا، يخلق توترًا بين الولايات المتحدة وروسيا، والأخيرة لا تستطيع ولن تُخرِج إيران من سوريا.

تركيا من جانبها ستواصل تركيزها على احتواء القوات الكردية في سوريا، وهذا يسبب مشكلة للولايات المتحدة التي تستعين بوحدات حماية الشعب الكردية كحليف ضد تنظيم داعش وكوكيل لها ضد إيران، ويمكن أن تصبح إدلب منطقة توتر بين تركيا وإيران وقوات الحكومة السورية، وبدرحة أقل روسيا، ونظرًا إلى وجود مصالح متعارضة في سوريا، فإن إمكانية حدوث تصعيد عرضي أو مواجهة بين دولتين هناك في عام 2019 هي أعلى من أي وقت مضى، لكن كل القوى ستتخذ خطوات لتجنب هذا الصدام.

التعامل مع الاقتصاد التركي الهش
التحدي الأكبر الذي سيواجه تركيا في عام 2019 سيكون اقتصادها المتأزم. بالإضافة إلى إدارة مشكلة نسب التضخم القياسية، سيضطر الرئيس التركي للتعامل مع ديون الشركات الخاصة التي تساوي تقريبًا ربع الناتج القومي الإجمالي لهذا البلد، كما سيحاول أردوغان تجنب اندلاع أزمة جديدة لليرة، وسيكون أردوغان مجبرًا سياسيًا على توسيع قاعدة دعمه قبيل الانتخابات المحلية في الربيع المقبل، مغازلاً الاتراك القلقين ماليًا المنتمين لقواعد انتخابية مختلفة، والذين يشعر البعض منهم بالانزعاج تجاه سياسات الرئيس القومية، كما أن اقتصاد تركيا الهش سيضعف موقف أنقرة عند تعاملها مع شركائها المهمين في الغرب.

وبسبب شدة تأثرها بالضغوط الاقتصادية الأمريكية، ستحاول تركيا تعزيز الاستثمارات الأجنبية والحفاظ على علاقات اقتصادية مستقرة مع أوروبا. ومع ذلك، فإن علاقات تركيا المعقدة تاريخيًا مع الاتحاد الأوروبي ستعقد من هذه المحاولة، وبالإضافة إلى تحقيق الاستقرار لوضعها الاقتصادي، ستواصل أنقرة سعيها للتصدّي لقضايا جوهرية ملحة في عام 2019، من بينها احتواء الحركات الكردية الانفصالية في مناطق النفوذ العثماني السابقة، وستبذل كل ما بوسعها في شمال سوريا، وستواصل ضرباتها العسكرية ضد مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

تواريخ مهمة يجدر مراقبتها- الشرق الأوسط والخليج
 يناير: إمكانية انعقاد اللقاء الافتتاحي لتحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي- المعروف باسم "الناتو العربي".

 يناير: سيعقد رؤساء الاتحاد الإفريقي قمة في مصر.

 فبراير 17-22: انعقاد الجلسة العامة لـ"فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية" في باريس، والتي سيتم فيها مناقشة وضع إيران.

 مارس: انعقاد الانتخابات المحلية في تركيا.

 إبريل: انعقاد الانتخابات الرئاسية في الجزائر.

 أغسطس: انعقاد المناورات البحرية الإيرانية السنوية  في مضيق هرمز.

 نوفمبر: انعقاد الانتخابات البرلمانة الإسرائيلية في نهاية هذا الشهر.

 تاريخ غير معروف: الإعلان عن تاريخ انعقاد الانتخابات البرلمانية الإيرانية في العام 2020.

الاتجاهات الرئيسية لعام 2019 فى منطقة آسيا – المحيط الهادئ

الصين تصمد أمام العاصفة التجارية
ستحاول بكين إبقاء خطوط التواصل مع واشنطن مفتوحة فيما يتعلق بالتجارة عن طريق عرض شراء المزيد من البضائع الأمريكية وتخفيض حواجز مختارة أمام الاستثمار، لكن تنازلاتها لن تلبي المطالب الأمريكية بإصلاح اقتصادي هيكلي. مع هذا، سترد الصين بالمثل فقط على الإجراءات الأمريكية التي تستهدف الشركات والكيانات الصينية، ولن تتخذ أي إجراء عقابي شامل ضد الشركات الأمريكية. وسوف تزيد بكين أيضًا من إصلاحات القطاع العام عن طريق اجتذاب الاستثمار الأجنبي إلى القطاع المالي، وقطاع السيارات، وقطاع الطاقة، بالإضافة إلى هذا، سوف تخفف القيود في القطاعات التي تتواءم مع مصالح الصين الرئيسية، مثل الخدمات الصحية والتعليم.

سوف تتمسك الولايات المتحدة بمطلبها بأن تخفف الصين دعم الدولة لقطاع التكنولوجيا، لكن هذا سيرغم بكين على تسريع جهودها لتخفيف اعتماد الصين على التكنولوجيا الأجنبية وتنويع سلسلة إمدادها، وذلك يستوجب دعمًا حكوميًّا للقطاع، ولا حاجة للقول بأن رفض الصين الرضوخ للضغط الأمريكي على التكنولوجيا سيطوّل نزاعهما التجاري.

في الوقت نفسه، ستكافح الصين من أجل الحصول على التكنولوجيا وتتعاون في الأنشطة المتعلقة بذلك القطاع مع قوى متقدمة تكنولوجيًا مثل اليابان، وإسرائيل، وتايوان، والاتحاد الأوروبي، لكن هذه الأنشطة ستواجه تدقيقًا متزايدًا بسبب المخاوف المتعلقة بالاستثمار والتجسس الصناعي الصيني.

بكين تستعد لمواجهة ظروف صعبة
ولأن الحرب التجارية الممتدة تهدّد الاقتصاد في المناطق الساحلية للصين (ومن ثم الاستقرار الاجتماعي)، سوف تخفف بكين من لوائحها التنظيمية الصارمة المُصممة لاحتواء الديون وحماية البيئة أثناء تحديث البنية التحتية، وتوفير الائتمان وتقديم دعم مباشر لتعزيز النمو، وكذلك سوف تدير الصين بعناية قيمة اليوان لتخفيف الضرر على الصادرات؛ ما يسمح لها بالتعامل مع النمو المنخفض. لكن تراكم الدين وهشاشة سوق الإسكان سيحدّان من قدرة بكين على استخدام تدفقات ائتمانية ضخمة وتخفيضات حادة في قيمة العُملة كوسيلة لتحفيز الاقتصاد.

وأيضًا سوف تشجع بكين الاستخدام المتزايد لليوان في مقايضات العملة وفي التجارة مع الدول المشتركة في مبادرة الحزام والطريق للحد من تقلبات العملة، ومن أجل الحفاظ على التحوط في مواجهة الضغط التجاري الأمريكي، ستواصل بكين اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية، مثل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة في منطقة المحيط الهندي-الهادئ، والمفاوضات الثلاثية مع اليابان وكوريا الجنوبية، كل هذا أثناء إقامة روابط مع أسواق التصدير الجديدة على طول الحزام والطريق وفي أفريقيا.

في الوقت نفسه، ستكون الاقتصادات الناشئة في جنوب شرق آسيا مستعدة لاجتذاب أية مصانع تغير مكانها بعيدًا عن الصين وسط الحرب التجارية، فيما قد تقدم التهديدات لسلسلة الإمداد الإقليمية الكلية والتقلبات المالية الخارجية تحديات للبلدان ذات الدين الأعلى أو العجز في الحسابات الجارية، مثل ماليزيا، وإندونيسيا والفلبين.

منافسة القوى العظمى في منطقة آسيا-المحيط الهادئ
وبينما تحاول تفتيت بنية التحالف الإقليمي الأمريكي، ستواصل الصين امتدادها الاسترضائي إلى اليابان، والهند، والدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) عن طريق تفضيل جهود حل النزاع والشراكات الاقتصادية أثناء القيام بمبادرات تجاه أستراليا، حيث قد تعزز انتخابات أبريل بعض التقارب.

في الوقت نفسه، ستعزز واشنطن تواجدها البحري في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان وتتحدى مبدأ الصين الواحدة عن طريق تعزيز وضع تايبيه في الاتحادات الدولية وتنظيم مبيعات الأسلحة، والدوريات البحرية والزيارات رفيعة المستوى.

ردًا على هذا، سوف تتبنى الصين مواقف بحرية وجوية أكثر صرامة لتأكيد مطالبها الإقليمية، ما يزيد من فرص الحوادث التي تشمل الجيش الأمريكي، بينما تفكر الولايات المتحدة في إنشاء ميناء توقف بحري في تايوان – وهو حدث من شأنه أن يثير ردًا عسكريًا صينيًا مباشرًا، وسوف تزيد اليابان والهند وأستراليا التعاون الأمني مع واشنطن، لكنهم سيحجمون عن الانضمام إلى عمليات حرية الملاحة الأمريكية في بحر الصين الجنوبي أو الدوريات في مضيق تايوان. وفي أماكن أخرى بالمنطقة، سوف تُعيق التدريبات العسكرية بين أمريكا وآسيان والتعاون الدفاعي الأمريكي- الفيتنامي الجهود الصينية للحد من التوسع الإقليمي للنفوذ الأمريكي.

إجماع مهترئ على كوريا الشمالية
تنوي الولايات المتحدة الحصول على تنازلات حقيقية من كوريا الشمالية في 2019، فيما تأمل بيونج يانج في هذا العام أيضًا أن تحقق أقصى استفادة من رئاسة ترامب قبل أن تصبح الولايات المتحدة منشغلة بانتخاباتها، ونظرًا للمخاطر المرتفعة الواضحة للحرب المفتوحة، لن يفسد أي منهما الحوار عمدًا.

سوف تعرض كوريا الشمالية بعناية تعهدات حقيقية لكنها ستتوقع تقدمًا ملموسًا في رفع العقوبات أو في التوصل لاتفاقية سلام؛ على مدار العملية، سوف تشوش وتماطل متى أمكنها، كما سوف تُصر بيونج يانج أيضًا على ضمانات بأن أي اتفاق ثنائي سيكون له سلطة مستمرة بعد الإدارة الحالية.

وبالنسبة إلى الوقت الحالي، ستسمح قوة الفيتو التي تحظى بها واشنطن في مجلس الأمن لها بمنع أية جهود لإبطال الإجراءات متعددة الأطراف، في الوقت الذي تضغط فيه الصين وروسيا على المجتمع الدولي لمكافأة كوريا الشمالية على تعاونها.

في الوقت نفسه، سوف تضغط الولايات المتحدة على الآخرين لكي يوافقوا على العقوبات عبر فضح المتجاوزين والتهديد بعقوبات ثانوية ضد أولئك الذين يتعاملون مع بيونج يانج. وما يزيد الأمور تعقيدًا، الانفراجة في العلاقات ما بين الكوريتين تصل إلى النقطة التي لا يمكن تجاوزها بدون استثناءات من العقوبات، وهو شيء ستوافق عليه الولايات المتحدة فقط بعد تفكير متأنٍّ.

إن التباين المتزايد بين وتيرة حوار الكوريتين ووتيرة المباحثات الأمريكية - الكورية الشمالية سيترك مساحة للصين لكي تمد نفوذها في شبه القارة الكورية، بينما ستحدث تقلبات بين الإنجازات والإخفاقات على مدار العام، ستحافظ كوريا الشمالية بنهاية 2019 على امتلاك العديد من عناصر برنامجها النووي الذي حصلت عليه بشق الأنفس.

المضي قدمًا في مبادرة الحزام والطريق
في ظل تعرض وصولها للأسواق الأمريكية للضغط، ستضاعف بكين جهودها للعثور على أسواق تصدير جديدة وشركاء جدد من خلال مبادرة الحزام والطريق، وستعمل واشنطن بشكل رئيس مع اليابان وأستراليا من أجل تقديم استثمارات بنية تحتية بديلة لمواجهة طموحات الصين في منطقة المحيط الهندي –الهادئ.

غير أن بكين ستخفف من حدة مخاوف الشركاء المحتملين بخصوص الاستدامة المالية، والنفوذ السياسي وتهديدات الأمن القومي عن طريق جذب أطراف ثالثة مستثمرة، كما ستعمل أيضًا على تقويض مبادرات واشنطن الإقليمية عن طريق تنفيذ مشروعات مشتركة مع قوى متوسطة، من ضمنها اليابان، والاتحاد الأوروبي والهند.

صحوة يابانية
لكونه آمنًا في منصبه حتى 2021، سيهدف رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى تمرير إصلاحات دستورية قبل نهاية 2019 مع موازنة التأثيرات الاقتصادية لارتفاع ضريبة الاستهلاك من خلال الإنفاق على الأشغال العامة، وتقديم حوافز لاستثمارات القطاع الخاص والإعفاءات الضريبية على منتجات معينة، وعلى الرغم من أن روسيا واليابان سيواصلان التفاوض على جزر الكوريل المتنازع عليها، بيد أن المواجهة الأكبر بين موسكو والغرب ستُحبط أية آمال للتوصل إلى اتفاق.

في الوقت نفسه، ستضمن طوكيو التنازلات التي ستهدئ جزئيًا مخاوف واشنطن التجارية، مادام المسعى الأمريكي للوصول الزراعي لا يتجاوز الحدود الموضحة في اتفاق الشراكة الشاملة والتدريجية عبر المحيط الهادئ والاتفاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي واليابان.
وإذا ضغطت واشنطن أكثر، ستشهد طوكيو رد فعل عنيف من اللوبي الزراعي القوي، على الرغم من أنها ستقيس إذا كان ينبغي التضحية بقطاعها الزراعي لتجنب الرسوم الجمركية الأمريكية على قطاع السيارات الحيوي، وبعيدًا عن ذلك، ستقاوم طوكيو أيضًا المحاولات الأمريكية للتضييق على أي اتفاق تجاري ياباني مستقبلي مع الصين.

تواريخ مهمة- آسيا -المحيط الهادى
 أوائل 2019: إصدار تقرير فريق منظمة التجارة العالمية عن تحدي الصين لرفض الاتحاد الأوروبي منح الصين وضع اقتصاد السوق.
 أوائل 2019: ربما تحدث القمة التالية بين ترامب وكيم.

 1 يناير: التاريخ الذي قد ترفع فيه الولايات المتحدة نسبة الرسوم الجمركية على واردات صينية بقيمة 200 مليار دولار إلى 25%.

 14 يناير: أول يوم تستطيع فيه الولايات المتحدة عقد محادثات رسمية حول الاتفاق التجاري مع اليابان.

 يناير: سيتم تفعيل الجولة الأولى من تخفيضات الرسوم الجمركية لاتفاق الشراكة الشاملة والتدريجية عبر المحيط الهادئ.

 مارس: تُقام المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية "فول إيجل،" و"دابل دراجون" و"كي ريزولف."

 18 مايو: يجب أن تُعقد انتخابات مجلس الشيوخ الأسترالي قبل هذا التاريخ، وانتخابات مجلس النواب مقررة في نوفمبر.

 28-29 يونيو: من المقرر انعقاد قمة مجموعة العشرين في أوساكا، اليابان.

 أغسطس: يُقام تدريب "فريدوم جارديان" العسكري بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

 الاتجاهات الرئيسية لعام 2019 - أوروبا

خطر في منطقة اليورو
سوف تظل إيطاليا المصدر الرئيس للخطر المالي داخل منطقة اليورو، وقد تقوم روما بتغييرات شكلية على سياساتها المالية لتأجيل عقوبات المفوضية الأوروبية على ميزانيتها لعام 2019، لكن التهديد الحقيقي على الاستقرار المالي للدولة لن يأتي من بروكسل وإنما من الأسواق المالية، فيما ستخلق السياسات المالية لروما حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين حول قدرتها على تحمل الديون.

إن الديون الإيطالية التي تبلغ مليارات اليوروات وتحتفظ بها بنوكها تتركها ضعيفة، إذا طلبت تلك البنوك مساعدة، ربما لن يكون أمام روما خيارًا سوى التفاوض على برنامج إنقاذ مع الاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه، قد تستدعي الخلافات داخل الحكومة الائتلافية في إيطاليا انتخابات مبكرة، وهو ما يضيف إلى حالة الغموض السياسي. إن الاضطراب السياسي والمالي لإيطاليا سيزيد من فرص تكاليف الاقتراض الأعلى وعدم اليقين المصرفي في دول أخرى في أوروبا الجنوبية.

عام البريكست
في حين أنه توجد وفرة من العراقيل المحيطة بعملية البريكست، سوف تعمل لندن وبروكسل للحد من الآثار الاقتصادية لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد. سيكون خيار لندن الأول هو المغادرة باتفاقية خروج شاملة، لكن ربما يحتاج الأمر لأكثر من تصويت لإقناع البرلمان البريطاني بالموافقة عليها، وإذا أقر المشرعون الاتفاقية، سوف تبقى المملكة المتحدة في السوق الأوروبية الموحدة في 2019، لكن حتى إذا رفضها البرلمان، سوف تتوصل لندن وبروكسل إلى اتفاقيات مؤقتة، أو في بعض الحالات تعمل منفردة، لاحتواء العراقيل الاقتصادية بقدر الإمكان. قد تشمل هذه التدابير مد فترة المفاوضات بموجب المادة 50، لتأجيل خروج بريطانيا. مع هذا، رفض البرلمان البريطاني سيجعل لوجيستيات العلاقة الثنائية (من التجارة إلى الرحلات التجارية إلى الهجرة) في حالة تغير مستمر.  

لا يهم كيف يحدث البريكست، ستبحث المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ترتيبات تجارية دائمة لما بعد الانسحاب، وستعقد لندن محادثات تجارة حرة مع بلدان أخرى، من ضمنها الولايات المتحدة، بالنظر إلى تعقيداتها، من المرجح أن تمتد تلك المفاوضات لما بعد 2019.

التجارة تحت المجهر
لن يوقع الاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارة حرة شاملة مع الولايات المتحدة في 2019، لكنه سيكون مستعدًا لبحث اتفاقيات أكثر اعتدالًا تشمل السلع الصناعية، ستصبح بروكسل أيضًا منفتحة للتحدث عن إزالة بعض الحواجز غير الجمركية أمام التجارة. بهذه الإيماءات، سيحاول الاتحاد صرف الولايات المتحدة عن فرض رسوم جمركية أعلى على السيارات المنتَجة في الاتحاد الأوروبي، وإذا رفع البيت الأبيض الرسوم الجمركية، سيرد الاتحاد بإجراءات مضادة. في الوقت نفسه، سيحاول أن يُبقي الولايات المتحدة مشتركة في منتديات متعددة الأطراف مثل منظمة التجارة العالمية، وسينحاز إلى البيت الأبيض عندما يضغط على الصين في قضايا مثل دعم الدولة والقيود على الاستثمار الأجنبي.

سوف ترى بروكسل أيضًا بكين على أنها ثقل موازن للولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بحماية تعددية الأطراف، لكن الاقتصادات الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا سوف تقاوم تغلغل الصين في أوروبا – لا سيما في المجالات الحساسة مثل التكنولوجيا والبنية التحتية – في حين أن الدول الأصغر سترحب بالاستثمار الصيني كفرصة لتعزيز اقتصاداتها.

في قضايا التجارة الأخرى، سيعقد الاتحاد الأوروبي محادثات مع أستراليا ونيوزيلندا، ويسعى لإتمام المفاوضات مع اتحاد ميركوسور في أمريكا الجنوبية، ويتطلع لفتح أسواق تصدير جديدة في آسيا. أما بالنسبة للقضايا مثل الزراعة وعناصر التوصيف الجغرافية للمنتجات الغذائية فإنها ستثبت كونها صعبة الحل، لكن الاتحاد سيحاول تحقيق أكبر قدر ممكن من التقدم في محادثاته التجارية.

المعركة على قيادة الاتحاد الأوروبي
سينتج عن انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو مجلس تشريعي مجزأ؛ ستحتفظ الأحزاب الموالية للاتحاد الأوروبي بالسيطرة، لكن القوى القومية والمتشككة في الاتحاد الأوروبي ستحظى بتواجد قوي.

هذه الانقسامات، بدورها، ستجعل من الصعب تمرير التشريعات، سيعقب هذا اختيار رئيس جديد للمفوضية الأوروبية وسيؤدي إلى خلافات أيديولوجية داخل الاتحاد، أما المفوضية المحافظة فستركز على قضايا مثل: اتفاقيات التجارة وتخفيض الهجرة الوافدة من خارج الاتحاد، بينما ستركز المفوضية التقدمية ستركز على الأرجح على ضمان قدر أكبر من الترابط الاقتصادي داخل الاتحاد.

من جانبها، سوف تضغط أوروبا الجنوبية من أجل مفوضية تشجع الإنفاق الأعلى والمشاركة الأكبر للمخاطر عبر الاتحاد، بينما ستضغط أوروبا الشمالية من أجل هيئة تشجع الانضباط المالي والحد من المخاطر، وستختار حكومات الاتحاد الأوروبي أيضًا رئيسًا جديدًا للبنك المركزي الأوروبي، كما سيضغط الجنوب من أجل استمرار السياسات النقدية التوسعية للبنك، وسيضغط الشمال من أجل تغيير بعض هذه السياسات، ولا شك أن هذه الخلافات الإقليمية ستبطئ وتيرة صناعة السياسة، متسببة في تقليل فرص الإصلاحات الكبرى.

قلق في ألمانيا وفرنسا
في الوقت الذي تسعى فيه الأحزاب الحاكمة في ألمانيا إلى تمييز نفسها، ستتمدد سياسة الدولة أكثر إلى اليسار واليمين، تاركة الوسط أجوف، وسوف يحد الصراع داخل الحكومة من كفاءتها وقد يؤدي إلى انتخابات مبكرة.

لكن التصويت الجديد سينتج عنه مرة أخرى برلمان مجزأ ويؤدي إلى محادثات ائتلافية معقدة، ما يحد من الدور القيادي لبرلين في الاتحاد الأوروبي. وفي فرنسا، سيؤدي سعي الحكومة للإصلاح الدستوري والاقتصادي، الذي يشمل دفعة لإصلاح نظام المعاشات، إلى احتجاجات، بعضها سيعطل الاقتصاد. وسوف تنجح باريس في تنفيذ معظم خططها، لكن سيصبح المواطنون أكثر صخبًا في رفض سياسات حكومتهم، وسوف تتسبب القضايا الداخلية واعتماد فرنسا على الآخرين لإنجاز الأمور داخل الاتحاد في الحد من نفوذ باريس في شئون القارة.

الانقسام بين الشرق والغرب
سوف تستفيد الدول في وسط وشرق أوروبا من البيئة العالمية للحفاظ على روابطها السياسية والعسكرية مع الولايات المتحدة، وربما توطيدها، وسيتطلع البيت الأبيض إلى بولندا ورومانيا للمساعدة في زيادة تواجده أو حتى العمل كمضيفين لمنظومات الصواريخ الأمريكية في ظل اشتداد سباق التسلح مع روسيا. في الوقت نفسه، سوف تتحدى بولندا والمجر ورومانيا مؤسسات وقوانين الاتحاد الأوروبي بشكل انتقائي، مع التأكد من عدم فعل شيء يعرّض عضويتها في الاتحاد للخطر، وستتطلع هذه الدول أيضًا إلى توطيد التعاون مع جيرانها في القضايا التي تتفاوت من تنويع مصادر الطاقة إلى البنية التحتية، وسوف يتفقون أيضًا على مقاومة التخفيضات في صناديق الزراعة والتنمية الأوروبية.

السعي للاستقلال الذاتي
ستقوي دول الاتحاد الأوروبي التعاون في مجال الدفاع، من خلال مبادرات مثل التعاون المنظم الدائم وصندوق الدفاع الأوروبي، وستقود فرنسا الحملة لتعزيز القدرات العسكرية لأوروبا، لكن الخلافات بين الدول الأعضاء قد تبطئ التقدم. من أجل تيسير عملية اتخاذ القرار، سيحاول الاتحاد تغيير نظام التصويت بحيث يحتاج تغيير السياسات الخارجية والضريبية لموافقة الأغلبية بدلًا من الإجماع، بيد أن هذا سيفشل على الأغلب، لأن تغيير آلية التصويت يتطلب موافقة بالإجماع، وسترغب عدة دول في الاحتفاظ بحق الفيتو.

سيبحث الاتحاد أيضًا خططًا طموحة لإقامة قنوات دفع دولية مستقلة عن الولايات المتحدة، واستبدال الدولار باليورو كعملة الاحتياطي العالمية وزيادة اندماج أسواق رأس المال بين الدول الأعضاء، غير أن الفراغ القيادي على مستوى القارة وتعقيد آلية التنفيذ سيمنعان الاتحاد من تحقيقها في 2019.
 
تواريخ مهمة - آوروبا
 29 مارس: الخروج المقرر للمملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

 23-26 مايو: الانتخابات في دول الاتحاد الأوروبي لاختيار أعضاء البرلمان الأوروبي.

 25-27 أغسطس: من المقرر عقد قمة مجموعة الدول الصناعية السبع في فرنسا.

 أواخر أكتوبر: الموعد النهائي لحكومات الاتحاد الأوروبي لاختيار رؤساء المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي.

 نوفمبر: الانتخابات العامة لبولندا.

 نوفمبر: اختيار الرئيس الجديد للمجلس الأوروبي.

الاتجاهات الرئيسية لعام 2019- جنوب آسيا

الهند والتوازن بين الولايات المتحدة وروسيا
ستعزز الهند بحرص شراكتها الدفاعية مع الولايات المتحدة على الرغم من الخلافات حول التجارة والعقوبات، وفي النهاية سيجعل تنافسهما المشترك مع الصين الشراكة الأمريكية - الهندية نافعة للطرفين.

في الوقت نفسه، من أجل زيادة استقلالها الذاتي الاستراتيجي، ستحمي نيودلهي علاقاتها مع روسيا، التي تعتمد عليها للحصول على السلاح، ومن أجل دعم الإنتاج المحلي، سيشدد رئيس الوزراء "مودي" على نقل التكنولوجيا من مزودي الأسلحة الأمريكيين والروس الرئيسيين، وطيلة الوقت، سيقاوم الضغط الأمريكي لتخفيض الرسوم الجمركية، لا سيما على منتجات الألبان والأجهزة الطبية، وسيطلب الدخول الموسع لقطاع الخدمات الهندي قبل انتخابات 2019، بينما يحاول حماية الوظائف تحت حملته "اصنع في الهند."

إدارة التوترات مع الصين وباكستان
ستحافظ كلٌّ من الهند والصين على مرحلة التوتر المُدار في 2019. الهند هي القوة التفاعلية في العلاقة، وتركيز "مودي" على الفوز في إعادة انتخابه يعني أن نيودلهي لن تستفز بكين، بيد أن موقفه لا يحول دون المناوشات أو التوغلات على طول حدودهما المتنازع عليها، هذا يعني أن أيًّا من الدولتين لن تصعّد التوترات عمدًا إلى مرحلة المواجهة على غرار "دوكلام".

وبمجرد أن تنتهي الانتخابات الهندية في مايو – ونظرًا لأن الانتخابات الباكستانية جرت في 2018 – سيحظى الخصمان بمساحة لإعادة بدء المفاوضات التي تعطلت منذ 2016، حتى لو لم تؤدي المحادثات إلى حل لنزاعهما على كشمير.

تريد باكستان، بالتحديد، جلب التوترات إلى مستوى أكثر قابلية للسيطرة عليه، حيث إن جيشها يركز على تأمين الحدود غير المستقرة مع أفغانستان وحكومة رئيس الوزراء عمران خان تبحث إمكانية إقامة محادثات تجارية مع نيودلهي.

التنافس على المحيط الهندي
في الوقت الذي تدير فيه الهند التوترات مع الصين على المستوى التكتيكي، سوف تؤثر منافستها الاستراتيجية مع بكين على حقوق إقامة القواعد، ومشروعات البنية التحتية والشراكات الدفاعية على مجريات الأمور في أنحاء المحيط الهندي. ولتعزيز وضعها في منطقة المحيط الهندي-الهادئ، ستتجه الهند إلى توطيد العلاقات، ليس فقط مع الولايات المتحدة؛ بل أيضًا مع اليابان وأستراليا باستخدام نهج ثنائي، وليس متعدد الأطراف، مع التشديد على تعزيز علاقتها مع اليابان بصورة خاصة.

إن توقيع الحكومات الجديدة في بوتان والمالديف وبنجلاديش على مبادرة الحزام والطريق الصينية سيدفع الهند إلى تجديد انخراطها معهم.

دائرة الضوء على انتخابات الهند
ستُركز المعارضة السياسية الهندية على التوحد في جهد لإزاحة "مودي" وحزبه "بهاراتيا جاناتا" عن السلطة، وعلى الرغم من أن "مودي" سيحظى بالأفضلية في خوض انتخابات الولايات والانتخابات البرلمانية، سيخفق حزب بهاراتيا جاناتا في الفوز بأغلبية كبيرة مثلما فعل في 2014، حيث يرتفع الإحباط لدى الناخبين بسبب المشاكل الاقتصادية ومشاكل خلق فرص العمل.

وقبيل الانتخابات، سيركز الحزب على قضايا القومية الهندوسية، وفي هذه الأثناء، الدولار القوي سيساوي روبية ضعيفة، كما أن تهديد التضخم المستمر سيُرغم بنك الاحتياطي الهندي على التمسك بسياسة تشدد نقدي، والتي ستصبح نقطة خلاف رئيسية بين الحكومة والبنك المركزي.

وأخيرًا، ستؤجل الهند إبرام اتفاق حول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة إلى ما بعد الانتخابات، فهي تمتلك عجزًا تجاريًا مع 10 من أصل 16 دولة في اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (الصين لها النصيب الأكبر) لذلك فإن قبول نيودلهي لأي اتفاق سيتوقف في الحصول على تنازلات من شأنها أن تحمي صناعتها من طفرة الواردات الصينية التي تهدد الوظائف المحلية، وسوف تسعى الهند أيضًا إلى منح قطاع خدمات تكنولوجيا المعلومات دخول موسع للسوق لمعالجة اختلال التوازن التجاري، وهو جزء أساسي من استراتيجيتها التجارية الهجومية.

الوضع الأمريكي الراهن في أفغانستان
برغم النجاح المحدود حتى الآن، ستتمسك الولايات المتحدة باستراتيجيتها الحالية في أفغانستان، حيث تنشر مزيج من القوة العسكرية والدبلوماسية للضغط على طالبان بميدان المعركة في نفس الوقت الذي تحث فيه باكستان على إحضار طالبان إلى طاولة المفاوضات.

سيستمر الضغط الأمريكي في دفع باكستان ناحية شراكة أمنية أقوى مع روسيا وإيران كجزء من محور سياستها الخارجية الإقليمية، وسوف تستخدم إسلام آباد وموسكو وطهران تهديد تنظيم الدولة الإسلامية لتعزيز شراكتهم الأمنية.

وبينما تنفد تكتيكات الضغط المتوسط من الولايات المتحدة (مثل قطع التمويل، وإلغاء تدريب الضباط الباكستانيين والحد من المبيعات الدفاعية)، من المرجح أن تفرض إجراءات أكثر صرامة مثل إلغاء وضع باكستان كحليف رئيس من خارج الناتو، وسوف تُظهر طالبان رغبة أكثر جدية في المفاوضات، لكن ستبدأ المحادثات فقط إذا التزم الناتو بالانسحاب التدريجي، وهو أمر مستبعد في العام المقبل نظرًا للمخاوف من أن الجيش الأفغاني ليس قويًا بما يكفي لتولي الأمن بمفرده.

العجز التجاري والنمو المتباطئ في باكستان
في الوقت الذي يطبق فيه رئيس الوزراء إجراءات تقشف لتعزيز اقتصاد باكستان، سيتباطأ النمو وترتفع البطالة، ما يُرغمه على التركيز على إجراءات مكافحة الفساد لإظهار التقدم الذي حققته إدارته، سوف يدفع الصين أيضًا لكي تؤكد على مشروعات الزراعة في الممر الاقتصادي الصيني - الباكستاني في أثناء السعي من أجل خلق فرص عمل ودعوة الدول الأخرى للاستثمار في البلد.

لكن الدولار القوي يعني أن المشتريات المقوّمة بالدولار ستحتفظ بضغطها على العجز التجاري. وعلى الصعيد السياسي، سيتجنب "خان" العبث مع الجيش، ما يعني أن قبضته على السياسة الخارجية ستستمر، أما إذا حاول رئيس الوزراء تأكيد سلطته على الجيش، فسينظم الجيش انشقاقات برلمانية تؤدي إلى انهيار ائتلافه، أو قضايا فساد تظهر فجأة ضد أعضاء إدارته.

تواريخ مهمة- جنوب آسيا
 ديسمبر: تعقد الهند والصين تدريبات عسكرية.

 ديسمبر: تُعقد الانتخابات في ولايات راجستان، وميزورام، وماديا براديش، وأوديشا، وتشاتيسجار، وكشمير الهندية.

 30 ديسمبر: تُعقد الانتخابات الوطنية في بنجلاديش.

 يناير: الموعد النهائي لمحادثات الإنقاذ المالي بين صندوق النقد الدولي وباكستان.

 يناير: تعقد سيريلانكا انتخابات مبكرة.

 1 أبريل: بداية السنة المالية للهند.

 20 أبريل: الانتخابات الرئاسية المقررة في أفغانستان.

 أبريل – مايو: تُعقد الانتخابات البرلمانية الهندية وانتخابات الولايات في أندرا براديش، وأوديشا، وسيكيم، وأروناجل براديش.
 1 يوليو: بداية السنة المالية لباكستان.

 الصيف: تشارك الهند واليابان والولايات المتحدة في مناورات مالابار البحرية.

 سبتمبر: الموعد النهائي لباكستان لكي تُكمل خطة مجموعة العمل المالي حتى تتم إزالتها من "القائمة الرمادية" لتمويل الإرهاب.

 ديسمبر: تبدأ التحضيرات للانتخابات الرئاسية 2020 في سيريلانكا.

الاتجاهات الرئيسية لعام 2019- أوراسيا

تعزيزات عسكرية وسباق تسلح مكثف
سيؤدي قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى إلى تكثيف التعزيزات العسكرية المستمرة لدى كل من الولايات المتحدة وروسيا خلال عام 2019، وخاصة على الأراضي الحدودية الأوروبية. وستكون بولندا ورومانيا ودول البلطيق هي الأكثر رغبة في استضافة أصول أمريكية إضافية، رغم أن ذلك يأتي قبل انتهاء عام على نشر الولايات المتحدة للصواريخ متوسطة المدى في المنطقة. من جانبها، ستضيف روسيا إلى وجودها العسكري وأصولها في كالينينجراد، وغرب روسيا، والقرم، والبحر الأسود. فيما ستتقدم المفاوضات بين واشنطن والحكومة البولندية حول إقامة قاعدة عسكرية أمريكية دائمة في البلاد ، على الرغم من أنها لن تبدأ على الأرجح عام 2019.

وفيما وراء تهديداتها، ستدعم روسيا فعليًا بصمتها العسكرية في محيط الاتحاد السوفيتي السابق خلال عام 2019.
وفي المقابل، ستقوم روسيا بتطوير جهودها لزيادة تواجدها العسكري وبنيتها التحتية في بيلاروسيا، بما في ذلك افتتاح قاعدة جوية . فيما ستتجدد جبهة أخرى في الصراع المستمر بين أوكرانيا وروسيا في بحر آزوف وبينما ستبني الدولتان أصولاً بحرية، ستدعم الولايات المتحدة الدعم الأمني ​​لأوكرانيا. ومن جهة أخرى، سيضع الانسحاب الأمريكي من "معاهدة القوى النووية متوسطة المدى" ضغوطا على الترتيبات الأخرى لمراقبة الأسلحة، بيد أنه لن يتسبب في حدوث انفصال كامل بين روسيا والولايات المتحدة حول معاهدة "ستارت" الجديدة، وهي معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الموقعة عام 2010، والتي تحد من عدد الرؤوس الحربية النووية التي يمكن لكل دولة نشرها.
 
تصاعد حملات الحروب الهجينة 
ستواصل روسيا بقوة حملتها الحربية الهجينة ضد الدول الغربية والدول ذات الميول الغربية بالتدخل في السياسة الوطنية، ونشر الدعايات وإطلاق الهجمات الإلكترونية والعمليات السرية في محاولة لتقويض وحدة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). فيما ستمنح انتخابات الاتحاد الأوروبي البرلمانية، في مايو المقبل، روسيا فرصة لدعم الأحزاب اليمينية المتطرفة والمناهضة للمؤسسة في جميع أنحاء أوروبا،خاصة في المجر وإيطاليا وفرنسا. كما ستستهدف روسيا دول البلقان أيضًا، وخاصة صربيا ومقدونيا والجبل الأسود، بمزيج من التدخل السياسي وتكتيكات التضليل والمُغريات الاقتصادية، في محاولة لعرقلة جهود تكامل الاتحاد الأوروبي.
 وستكون روسيا أكثر فعالية في تكتيكات الحرب الهجينة في مولدوفا،، حيث من المرجح أن تؤدي الانتخابات البرلمانية في فبراير إلى مكاسب سياسية للحزب الاشتراكي الموالي لموسكو. وهي النتيجة التي ستدفع مولدوفا إلى تعميق اتجاهها نحو روسيا في حين تجمد - إن لم تلغِ- جهودها نحو التكامل مع الاتحاد الأوروبي.

سيواجه الغرب التكتيكات الروسية الهجينة بزيادة ضغوط العقوبات مع تكثيف استراتيجيات الأمن السيبراني والاستراتيجيات المضادة للدعاية وتنسيقها.

ومن المتوقع أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على مزيد من المسئولين والكيانات الروسية وتقطع قنوات التجارة وربما تقلل من العلاقات الدبلوماسية. كما يمكن للكونجرس الأمريكي أن يضغط على البيت الأبيض لاتخاذ الخيار الأكثر تطرفًا في استهداف الديون السيادية الروسية أو حظر التعاملات بالدولار مع البنوك الروسية الكبرى. وستثير هذه العقوبات مزيدًا من الجدل في الاتحاد الأوروبي، لكنه سيستمر في تطبيقها طوال العام. إن الجهود التي تبذلها روسيا لتتجنب ضغوط هذه العقوبات، عن طريق بناء احتياطيات النقد الأجنبي وصناديق الثروة، وتنويع الروابط التجارية، وتقليل مخاطر اعتمادها على المعاملات بالدولار، ستمكنها من تجنب حدوث أزمة اقتصادية رئيسية في عام 2019. ومع زيادة الدعم الأمريكي لأمن الدول المؤيدة للغرب مثل أوكرانيا وجورجيا، ستقف واشنطن أيضًا ضد التأثير الروسي في الدول الأقرب إلى محيط موسكو، مثل أرمينيا وأوزبكستان.
 
تحدي النظام العالمي الأمريكي
ستسعى روسيا إلى توسيع علاقاتها وانخراطها في جميع أنحاء العالم من أجل القضاء على الهيمنة الغربية في تحدٍ للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة. وستكون الصين، التي تتلخص مصالحها في تحدي واشنطن ضمن منافسة القوى العظمى، محورا رئيسيًّا للجهود الروسية  وستزيد روسيا والصين من علاقاتهما في مجالي الاقتصاد والطاقة هذا العام، كما ستزيد بكين استثماراتها في تشييد المصانع وبناء خطوط الأنابيب والطرق والسكك الحديدية ومشاريع البنية التحتية الأخرى في روسيا، خاصة في الشرق الأقصى. كما ستقوم الدولتان بتعزيز الروابط العسكرية، والتي من المرجح أن تزيد من حجم ونطاق تدريباتهما العسكرية المشتركة على المستويين الثنائي والمتعدد الأطراف مثل منظمة شنغهاي للتعاون.
ستحافظ موسكو وبكين على استمرار تجارتهما في الأسلحة رغم الضغوط التي تفرضها الولايات المتحدة، والمنافسة المحتدمة بينهما على أسواق السلاح ذاتها.

في أماكن أخرى في آسيا، ستسعى روسيا إلى تقوية علاقتها الاقتصادية مع اليابان ، على الرغم من أن خلافهما الإقليمي حول جزر الكوريل سيحد من التوسع الكبير في العلاقات. كما ستحافظ روسيا على الدعم السياسي والاقتصادي لكوريا الشمالية– بما في ذلك الضغط من أجل مشاريع البنية التحتية بين الكوريتين– في الوقت الذي تقاوم فيه وتتحايل على العقوبات الأمريكية ضد بيونج يانج. وفي الشرق الأوسط، ستحافظ روسيا على دعمها العسكري للرئيس السوري "بشار الأسد"، كما سترفع من مستوى العلاقات مع إيران لتشكل ورقة ضغط أمام الولايات المتحدة

التحديات المحلية في روسيا
ستقود الإصلاحات الاقتصادية الروسية غير الشعبية، مثل زيادة سن التقاعد وضريبة القيمة المضافة، الاحتجاجات المحلية، تلك التي تحركها شخصيات معارضة مثل "أليكسي نافالني". وسيستجيب الكرملين للمظاهرات بمزيج من حملات القمع والتعديلات السياسية والتنازلات الانتقائية للمطالب العامة. وسيتراجع موقف حزب "روسيا الموحدة" المهيمن الحاكم، لأن أحزاب المعارضة النظامية (أو التابعة للكرملين) مثل الشيوعيين، والحزب الديمقراطي الليبرالي الروسي، وحزب روسيا العادلة، سوف تنافسه في انتخابات حكام وبرلمانات في انتخابات إقليمية في سبتمبر.

يمكن أن تتوقع روسيا حدوث اضطرابات محلية متواصلة في عام 2019، لكن الأحزاب السياسية التي تعارض حكم بوتين ستكافح لتتحداه بجديَّة.

ستزيد أحزاب المعارضة من تعاونها مع بعضها البعض لتشكل تحديًا أكثر قوة أمام حزب روسيا الموحدة، وهي الخطوة التي سيسمح بها الرئيس فلاديمير بوتين على حذر ليمنع ظهور قوى المعارضة غير النظامية.
أما على الصعيد الأمني​​، ستقوم روسيا بتعديل قيادة وكالة الاستخبارات العسكرية (GRU) في أعقاب سلسلة من العمليات المثيرة للجدل في الخارج ، كما ستوزع بعض مسئولياتها وأصولها بين أجهزة الأمن الأخرى، وعلى الأخص جهاز الأمن الفيدرالي (FSB) وخدمة الاستخبارات الأجنبية (SVR). 

تواريخ مهمة للمراقبة- آوراسيا
-  أوائل عام 2019: من المتوقع أن يزور رئيس الوزراء الياباني آبي روسيا.

-  أوائل عام 2019: من المتوقع أن يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واشنطن.

- 1 يناير: تفعيل إصلاحات معاشات التقاعد وضرائب القيمة المضافة في روسيا.

- 1 يناير: من المقرر أن تستأنف روسيا واردات الغاز الطبيعي من تركمانستان.

-  24 فبراير: تجري مولدوفا انتخاباتها البرلمانية.

-  31 مارس: تجري أوكرانيا انتخاباتها الرئاسية.

-  يونيو: تستضيف قرغيزستان قمة منظمة شانغهاي للتعاون.

-  سبتمبر: روسيا تجري انتخابات إقليمية.

- 27 أكتوبر: أوكرانيا تجري انتخابات برلمانية.

-  ديسمبر : من المتوقع أن يبدأ تشغيل خط أنابيب الغاز الطبيعي "سيبيريا" من روسيا إلى الصين.

الاتجاهات الرئيسية لعام 2019 - الأمريكتين

في أمريكا الشمالية ، القضايا المحلية هي الجبهة والمركز
والآن، بعد أن وضعوا اللمسات الأخيرة على اتفاقية الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا (USMCA)، سيواجه أعضاء الميثاق الثلاثة مخاطر أقل للاضطرابات التجارية في عام 2019. وستمثل السيطرة السياسية المنقسمة للكونجرس الأمريكي عاملاً رئيسياً في تشكيل أجندة الرئيس دونالد ترامب السياسية. فيما لن يتمكن المشرعون من الحد من سلطات الرئيس على التجارة الخارجية، وخاصة المتعلقة بصناعة السيارات، نظرًا لأن إجراءات البيت الأبيض سيكون لها تأثير أقل على قطاع المركبات المحلية. ومع ذلك ، فإن مجلس النواب، بقيادة الحزب الديمقراطي، لن يتعاون مع خطط الإدارة للسياسة الخارجية والإنفاق العسكري والهجرة وتخفيض الضرائب. ولكن الجمود سيعوق صناعة السياسة، مما يعني أن البيت الأبيض لن يحقق سوى تقدم طفيف في إصلاح نظام الهجرة أو خطط تخفيض الضرائب.

يقلل الكونجرس الأمريكي المنقسم قدرة ترامب على منع المساعدات الخارجية لحكومات أمريكا الوسطى ردًّا على الهجرة غير الشرعية من بلدانها.

وبناءً على ذلك، فإن نجاح المكسيك في وقف تدفق الأشخاص من هندوراس وجواتيمالا والسلفادور إلى الولايات المتحدة سيكون حاسمًا لسياسة الهجرة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية. ولتجنب حدوث مواجهة سياسية مع الولايات المتحدة، لن يغير الرئيس المكسيكي "أندريس مانويل لوبيز أوبرادور" سياسة بلاده بشكل كبير في مكافحة الهجرة غير الشرعية أو سياستها الأمنية الداخلية ضد الجريمة المنظمة.

ستستمر المناوشات بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك طوال عام 2019.
في كندا، سيواجه الحزب الليبرالي، حزب رئيس الوزراء جوستين ترودو، منافسة شديدة من حزب المحافظين المعارض في الانتخابات الفيدرالية في أكتوبر. وفي غضون هذا العام، سيحاول ترودو إبرام اتفاقية تجارية مع الصين، على الرغم من أن ذلك سيثير غضب كل من واشنطن والمعارضة الكندية، خاصة مع استعداد المشرعين الأمريكيين والكنديين والمكسيكيين للتصديق على "اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا". ورغم أن هذا التفاوض سيزعج واشنطن، إلا أنه من الصعوبة بمكان منع أوتاوا وبكين من متابعة المحادثات. 

الرئيس المكسيكي ينعطف نحو اليسار في الشئون المحلية 
والآن بعد أن تولى السلطة رسميًّا، فإن "أندريس مانويل لوبيز أوبرادور" - المعروف شعبيًّا باسم AMLO – سوف يحول اهتمامه إلى تنفيذ برنامجه المحلي الشعبي في عام 2019. وسيسعى ائتلاف لوبيز أوبرادور للحصول على دعم الكونجرس اللازم لزيادة الأجور، وتعديل تشريعات الطاقة وتعديل الدستور لعقد استفتاءات ملزمة أكثر تكرارًا. لكن التغييرات المقترحة في تشريعات الطاقة، مثل زيادة المحتوى المحلي، ستجعل النفط والغاز الطبيعي في المكسيك أقل جاذبية للشركات الأجنبية.

هل ستساعد أجندة أوبرادور الشعبية المكسيك أم ستعوقها؟
وحتى بدون إجراء إصلاح دستوري في الاستفتاءات، فإن الرئيس والأحزاب السياسية في المكسيك سيشجعون مجموعة من الأصوات غير الرسمية للمطالبة باتخاذ إجراءات حكومية بشأن بعض القضايا، مثل مشاريع الأشغال العامة وأسعار الوقود. ومن شأن الاستفتاءات الأكثر تكرارا أن تزيد من خطر وقوف المحاكم المكسيكية أو الحكومة في صف الناخبين ضد القطاع الخاص فيما يتعلق بالقضايا المثيرة للجدل التي تمت الموافقة عليها في استفتاء غير ملزم. 

ميركوسور يأخذ خطوة حذرة نحو التجارة الحرة
ستتفاوض الحكومة البرازيلية مع الدول الأعضاء الأخرى في السوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) لإزالة القيود المفروضة على التجارة الثنائية وتخفيض التعريفات الخارجية المشتركة للكتلة  ومن أجل تفعيل التغييرات المطلوبة، ستطلب البرازيل تصويتًا بالإجماع من أعضاء الكتلة.

ستؤثر المخاوف السياسية الداخلية بين الدول الأعضاء في ميركوسور مجددًا على سلوك التكتل التجاري في العام المقبل.

ستكون الأرجنتين وأوروجواي منفتحتان لتحرير القيود التجارية للكتلة، لكن احتمال إجراء انتخابات رئاسية محكمة في الأرجنتين سيجعل الرئيس "ماوريسيو ماكري" مترددًا في الموافقة على الاتفاقية. وفي هذه الحالة، من المرجح أن تمتد المفاوضات إلى عام 2020. وإذا ما تغلب مرشح من الأحزاب البيرونية الشعبوية الأرجنتينية على ماكري، فإنه سيؤيد سياسات تجارية أكثر حمائية– مما يضع الأرجنتين في مسار تصادمي مع البرازيل. 

في كفاحها للبقاء، الحكومة الفنزويلية تزعج جيرانها
وهي على وشك الانهيار في ظل ندرة عائدات النفط، فإن الحكومة الفنزويلية في حاجة ماسة للمال من أي مكان يمكن أن تجده فيه. وستجبر محنة البلاد كراكاس على البحث عن عائدات من الطرق غير المشروعة، مثل التعدين غير القانوني للذهب والمعادن الأخرى، فضلاً عن المعاملات المالية المشبوهة. وسيمنح هذا التحول فرصة لعمال المناجم غير القانونية لتوسيع أنشطتهم في شرق وجنوب فنزويلا وإلى غرب جويانا وشمال البرازيل. لكن امتداد مثل هذه الأنشطة إلى البرازيل سوف يجذب انتباه الإدارة الرئاسية الجديدة، مما يعطي برازيليا نفوذًا مباشرًا على المصالح الاقتصادية الفنزويلية. ولمنع تفاقم أزمة فنزويلا، ستنسق برازيليا مع واشنطن والحكومة الجديدة في كولومبيا لتكثيف الضغط المالي والسياسي على كاراكاس، وربما يتم ذلك عبر فرض عقوبات أو مزيد من التدقيق على التدفقات المالية الفنزويلية.

ستتراجع قدرة فنزويلا على الدفاع عن نفسها أمام التهديدات الداخلية، مثل أية محاولات انقلاب أو الاحتجاجات المحتملة، على مدار العام. ومما يعقد الأمور، فإن التحول عن عائدات النفط نحو التمويل غير المشروع سيزيد من التنافس بين النخب السياسية الفنزويلية، التي ستهيمن على نصيبها من الثروة الوطنية. وستحاول الحكومة توليد المزيد من المال لإرضاء النخبة عن طريق تحويل بعض شحنات النفط إلى عملاء يدفعون النقود بدلاً من استخدام الأموال لسداد ديونها. و من المرجح أن يؤدي هذا إلى تخلف كاراكاس عن سداد الديون إلى روسيا والصين. وفي مقابل ذلك، سيقلل هؤلاء المقرضون نسبة التمويل إلى كاراكاس، مما سيؤدي إلى تفاقم تراجع إنتاج النفط في فنزويلا ويساهم في صراع أكبر وتنافس محتدم بين النخب السياسية العازمة على انتزاع بعض عائدات الحكومة المتقلصة بسرعة. 

حاكم البرازيل الجديد يستعد لإصلاح الأمن والاستثمار
يعد "جايير بولسونارو"، الذي سيتولى رئاسة البرازيل في اليوم الأول من عام 2019، تغييرات كبيرة في سياسة بلاده بشأن الاستثمار الصيني والأمن الداخلي. وستهدف حكومة بولسونارو إلى إدارة أو منع الاستثمار الصيني في القطاعات الاستراتيجية، مثل البنية التحتية للتعدين والطاقة. كما سيبدأ الرئيس في استمالة أصوات الكونجرس لتنفيذ سياسات أمنية مثل تخفيض سن المسئولية الجنائية. ولكن حتى إذا فشلت حكومة البرازيل الجديدة في جذب أصوات تؤيد الإصلاحات الأمنية، فإنها ستنشر القوات المسلحة والشرطة للحد من النشاط الإجرامي، الذي سيكون له فوائد أمنية قصيرة الأجل في ريو دي جانيرو وساو باولو. 
اقرأ المزيد حول الاستراتيجيات التي سيستخدمها رئيس البرازيل القادم لمحاولة تفعيل أجندته

الطريق الصعب للرئيس الأرجنتيني لإعادة الانتخابات
سيواجه الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري معركة شاقة إذا فاز في الانتخابات الرئاسية في أكتوبر 2019. فرغم أنه يحتفظ بشعبية كافية للتقدم إلى الجولة الثانية، إلا أنه يواجه توقعات غير مؤكدة للنجاح في جولة الإعادة. وبما أن القبول الشعبي لماكري ضعيف، فإن أي انخفاض إضافي في قيمة العملة أو عدم الرضا عن التضخم سيؤدي إلى احتمال أن يهزمه أي منافس شعبي في الجولة الثانية في نوفمبر. 

تواريخ مهمة للمراقبة- الأمريكتين
- 1 يناير: سيتولى "جايير بولسونارو" منصبه كرئيس للبرازيل.

- 3 يناير: انعقاد المؤتمر الأمريكي الـ 116.

- 3 فبراير: ستجري السلفادور انتخابات.

- 5 مايو: سيدلي البنميون بأصواتهم في الانتخابات العامة.

-  يونيو: سيدلي شعب جواتيمالا بأصواته في صناديق الاقتراع.

- 21 أكتوبر: ستعقد كندا انتخاباتها الفيدرالية.

- 27 أكتوبر: ستجري بوليفيا انتخاباتها الرئاسية.

- 27 أكتوبر: ستنتخب الأوروجواي رئيسًا جديدًا.

- 27  أكتوبر: ستنظم الأرجنتين الجولة الأولى من الانتخابات الفيدرالية لرئيس الكونجرس وأعضائه.

-  24 نوفمبر: سيصوت الأرجنتينيون في انتخابات من المرجح أن تجرى في هذا الموعد.
 
الاتجاهات الرئيسية لعام 2019 - أفريقيا جنوب الصحراء

صعود إثيوبي في منطقة متغيرة
يسمح السلام بين إثيوبيا غير الساحلية وإقليمها الساحلي السابق، إريتريا، بإعادة فتح طرق النقل وزيادة فرص الاستثمار الأجنبي. ولأن إثيوبيا هي العملاق الاقتصادي الصاعد في المنطقة، فإن حكومتها، ذات العقلية الإصلاحية، تعتزم خصخصة الشركات المملوكة للدولة جزئيًّا، على أمل جذب الأموال من عدة دول بما في ذلك الإمارات والصين

إثيوبيا هي نجم صاعد في القرن الإفريقي، لكن العوامل الاقتصادية والعرقية يمكن أن تجعل عام 2019 عامًا محوريًا لأديس أبابا.

لكن يتوقف الكثير على درجة الشفافية في العملية– بالإضافة إلى عوائد أرباح المشاريع العملاقة المكتملة. علاوة على ذلك، فإن حاجة البلاد إلى إصلاحات اقتصادية هيكلية مستمرة، إلى جانب النقص في احتياطياتها من النقد الأجنبي، ستعيق النمو على المدى القصير. ولذلك سيتعين على رئيس الوزراء الإثيوبي "آبي أحمد" إدارة هذه القضايا الرئيسية بحكمة، بالإضافة إلى الانقسامات العرقية الدائمة، إذا ما أراد أن تصبح بلاده قوة دافعة للتغيير في المنطقة. 

مد متصاعد يدعم إريتريا والصومال وجيبوتي والسودان
ويثير صعود إثيوبيا اهتمامًا لدى جيرانها: إريتريا والصومال وجيبوتي والسودان، من الصين وروسيا والولايات المتحدة. ومن ثم ستحاول الصومال وجمهورية صوماليلاند الانفصالية استغلال هذه المصلحة لتعزيز التجارة وسلاسل الإمداد.  أما بالنسبة لإريتريا، فإن السلام مع إثيوبيا يعني أنها تستطيع تخصيص المزيد من الموارد لدعم اقتصادها مقارنة بالعقود الأخيرة، حيث من المرجح أن يجذب التصنيع والتعدين والسياحة المزيد من الاستثمارات. إن رفع عقوبات الأمم المتحدة سيزيد من الاهتمام الاستثماري والأمني ​​لدى واشنطن وغيرها، إلا أن مخاوف حقوق الإنسان ستمنع أي استثمار.

المنافسة بين القوى العظمى على دول القرن الإفريقي ستكون أكثر ما يميز عام 2019.
ومن المحتمل أن تعضد قوى مثل روسيا العلاقات مع إريتريا، وذلك في ظل تعهد موسكو ببناء مركز لوجيستي في أحد موانئ البلاد. وفي ذات الوقت، سيتعاون الرئيس السوداني "عمر البشير" مع واشنطن فيما يتعلق بإجراءات مكافحة الإرهاب لثبيت أركانه، حيث يسعى إلى تمديد فترة حكمه بعد عام 2020ومع ذلك، فإنه سيحافظ على التوازنات الدولية من خلال تعميق علاقاته مع موسكو وبكين، اللتان تسعيان لتحقيق مزيد من النفوذ في أفريقيا. بينما ستواصل جيبوتي الاستفادة من موقعها الجيوستراتيجي المهم على مضيق باب المندب، من أجل التأثير وتحقيق المكاسب المالية. ولأن الصين تملك ما يقرب من 80 % من الديون الخارجية لجيبوتي، فهو يمنح بكين درجة كبيرة من النفوذ. 

المؤتمر الوطني الافريقي في جنوب افريقيا يستعد للانتخابات
وعلى أعتاب الانتخابات العامة في جنوب أفريقيا عام 2019، سيجبر الاقتصاد الضعيف الرئيس "سيريل رامافوزا" على انتهاج سياسات شعبية مثل مصادرة الأراضي دون تعويض لدعم التأييد الانتخابي بين القاعدة التقليدية لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم. غير أن هذا التأثير سيخيف بعض الاستثمارات الأجنبية، ويزيد من تقلب العملة، ويثير المخاوف بشأن اتجاه البلاد.

ستبدو الجهود المبذولة للقضاء على الفساد، لا سيما في الشركات المملوكة للدولة، بارزة في الانتخابات التمهيدية في جنوب إفريقيا.
وستركز إدارة رامافوزا على إصلاح شركات، مثل شركة "إسكوم"، التي تحتكر إدارة الكهرباء العامة، لمعالجة الفساد المستشري وتحسين الخدمات. لكن في النهاية، إذا فشلت بريتوريا في إصلاح الشركات الحكومية الرئيسية، فإنها ستصبح أكثر تركيزًا على الداخل، مما يعيق جهودها الرامية إلى إبراز النفوذ عبر القارة. 

آخر معارك بخاري؟
عندما سيصوت النيجيريون في فبراير، سيختارون بين اثنين من الشماليين يتصارعان من أجل المنصب الرئيسي في البلاد- وهو تطور يضمن سيطرة هذه المنطقة على صناعة النفط المربحة في الجنوب. سيواصل الرئيس "محمد بخاري" جهوده لإضفاء الطابع المؤسسي على صراع البلاد ضد الفساد، ولكن من المرجح أن يضع منافسه "أتيكو أبو بكر" هذه القضية في آخر أولوياته إذا ما تم انتخابه. أما على المستوى الإقليمي، فسيوقع الرئيس القادم أخيراً اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي تعد نيجيريا أكبر الدول غير الموقعة عليها. ولكن على الرغم من ضغوط اتحادات الصناعة التحويلية المحلية للابتعاد عن الاتفاقية، إلا أن أبوجا تخشى أن تخسر كثيرًا إذا لم تصدق على الاتفاقية، التي بدورها ستعزز التجارة البينية الأفريقية بشكل كبير

سيكون من المهم مراقبة الانتخابات العامة في نيجيريا في منتصف فبراير، ولكن بغض النظر عن تعيين الرئيس، هناك أمور تحتاجها البلاد في عام 2019.

أما على الصعيد الأمني​​، ستعمد ولاية داعش غرب إفريقيا، التي أظهرت حضورًا حول بحيرة تشاد في عام 2018 ، إلى شن هجمات خارج شمال شرق نيجيريا في عام 2019، حيث لا تزال خطوط الإمداد ممتدة، فيما تستعد الحكومة لاستراتيجيات أكثر فعالية لمواجهة الجماعة. . وفي الوقت نفسه، لا يزال المسلحون في منطقة دلتا النيجر المنتجة للنفط في حالة سكون، بفضل استراتيجية أبوجا الناجحة في الاسترضاء، حيث سيحاول كل من بخاري وأبو بكر تجنب الهجوم على المقاتلين للحفاظ على ديمومة الأمان للصناعة الأكثر ربحًا في البلاد. 

نظام كابيلا يحارب من أجل البقاء
ومهما كانت نتيجتها، فإن الانتخابات التي ستجرى في 23 ديسمبر في جمهورية الكونغو الديمقراطية ستكون خاطئة، - تم إجراء الانتخابات الأحد 30 ديسمبر 2018 ومن المقرر إعلان النتيجة 15 يناير-  حيث يسعى الرئيس المنتهية ولايته "جوزيف كابيلا" إلى الحفاظ على نظام يزيد من الغنائم السياسية والاقتصادية لعائلته، ويقلل من نقاط الضعف في خليفته المختار "إيمانويل رامزاني شادري". ومن الواضح أن سيطرة التحالف الحاكم على الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة الأخرى ستمكّنه من الفوز في منافسة محكومة رغم ضغوط المعارضة. وسوف يعتمد الاستقرار اللاحق في المنتج الرئيسي للسلع الأساسية في النهاية على رد الفعل الداخلي والإقليمي والدولي تجاه التصويت.

ومع احتمال أن تكون النتائج مشكوك فيها، فإن الاحتجاجات المعارضة ستؤدي إلى العنف وحملة حكومية قمعية، ستدفع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى فرض عقوبات مستهدفة. وفي أماكن أخرى، ستلتزم كينشاسا بالتدابير المتشددة التي اتخذتها ضد شركات التعدين الدولية في عام 2018. ومع ذلك، ستحتفظ الحكومة، التي تسيطر على جزء كبير من إمدادات الكوبالت العالمية، بالأفضلية– فالمنتجون الصينيون سيكونون مستعدين للتدخل إذا ما ابتعد المنتجون الغربيون بعيدًا جدًا. 
 
تواريخ مهمة خلال 2019 -  أفريقيا
- 23 ديسمبر 2018: تجري جمهورية الكونغو الديمقراطية انتخاباتها الرئاسية التي تأخرت طويلا.

  يناير: سيعقد رؤساء دول الاتحاد الإفريقي قمة في مصر.

 فبراير: سيعقد رؤساء دول تجمع تحالف الساحل الخمسة في واجاداجودو – بوركينا فاسو

  فبراير: تجري السنغال انتخاباتها الرئاسية.

  16 فبراير: يذهب النيجيريون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد.

  15 أكتوبر: تنظم موزمبيق انتخابات عامة.

  4 أغسطس: الموعد النهائي للانتخابات العامة في جنوب أفريقيا (سيتم تأكيد التاريخ).

  أغسطس: من المقرر أن تعقد قمة الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي في تنزانيا.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق