الصحافة الفرنسية| كريسماس بطعم السترات الصفراء.. وفي سوريا كل الاحتمالات واردة


٠١ يناير ٢٠١٩ - ٠٥:٤٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما
 أحد رموز "السترات الصفراء" ترد على ماكرون نقطة بنقطة
 
بعد أن أعلن رئيس الجمهورية "إيمانويل ماكرون" استجابته لعريضة المطالب التي حملت توقيعات أكثر من مليون شخص، سلّطت جريدة "هوفينجتون بوست" باللغة الفرنسية الضوء على ما صرّحت به السيدة "بريسيلا لودوسكي"، إحدى المشاركات في الاحتجاجات المعروفة بـ"السترات الصفراء"، ردًّا على الرئيس الفرنسي.
 
فقبل أسبوعين وسعيًا لإخماد غضب حركة السترات الصفراء، رد ماكرون مباشرة على قائمة المطالب التي عرضتها السيدة قائلًا: "سيدتي العزيزة، أعزائي الجميع... رسالتك وصلتني وسأجيبك مباشرة: أنتِ على حق" معلنًا عن انخفاضٍ في أسعار الوقود، وأضافت الصحيفة أن المشكلة هي أن هذا الندم الذي أبداه رئيس الجمهورية فشل في إقناع السيدة التي أصبحت واحدة من الشخصيات الرمزية لهذه الحركة.
 
ومؤخرًا ردت "لودوسكي" على ما قدّمه ماكرون حيث قالت موجهة حديثها له: "السيد الرئيس.. بعد سبعة أشهر من إطلاق هذه المطالب، أتلقى ردكم، وآسف أنه بعد مرور الكثير من الوقت لم يعد ما قدمتموه كافيًا".
 
وبالرغم من إعلان ماكرون "حالة الطوارئ الاقتصادية والاجتماعية" وإلغاء الضريبة على المحروقات المقررة لعام 2019، ترى السيدة الشابة أن هذه التدابير "غير كافية ودون إرادة حقيقية لتحسين مستوى معيشة الفرنسيين". لذا فالبنسبة لها لم يتم حتى الآن تلاشي أسباب غضب "السترات الصفراء" بدءًا من غياب الرؤية فيما يخص الضرائب والمطالبة بمزيد من الديموقراطية.
 
وفي هذه الأثناء تكرر السيدة مقترحاتها للخروج من الأزمة نهائيًّا وهي: تخفيض كافة الضرائب على الضروريات والمنتجات العضوية، وخفض جميع الأقساط السنوية والرواتب والامتيازات والمعاشات الحالية والمستقبلية للنواب وكبار المسئولين، وإجراء استفتاء مبادرة المواطنين (RIC)، وإلغاء الزيادة الضريبية المتوقع فرضها على المتقاعدين، والعمل لمصلحة ذوي الإعاقة من البالغين.
 
كريستوف شالنسون من "السترات الصفراء" يحذر: "سننزلق إلى الحرب الأهلية"
 
وفي ذات السياق، أبرز موقع "إر تيه" الفرنسي منشورًا آخر لأحد قيادات حركة السترات الصفراء، وهو "كريستوف شالنسون"، نشره عبر "فيسبوك" مصحوبًا بشعار: "الفوضى قادمة"، ورأى أن شهر يناير سيشهد حربًا أهلية "حتمية"، مطالبًا باستقالة الرئيس ماكرون؛ بل ذهب إلى أبعد من ذلك وطالَبَ الجيش بتشكيل حكومة انتقالية تسمع وتفهم مطالب الشعب.
 
يقول شالنسون: "أناشد السيد ماكرون التنحي، وإذا لم يكن يريد التنحي أطالب العسكريين بالتدخل؛ فاليوم يجب عليهم تشكيل حكومة". وسبق وأثار "شالنسون" مسألة تدخل الجيش، حيث طالب في وقت سابق بـ "قائد حقيقي" لرئاسة الجمهورية، ويرى أن هذا الأمر يمكن أن يحدث عبر استبدال رئيس الوزراء "إدورد فيليب" بالجنرال "دو فييه" رئيس الأركان السابق.
 
عيد الميلاد وسط السترات الصفراء.. الاحتفال هنا أفضل من المنزل
 
سلطت جريدة "لوموند" الضوء على الأجواء الاحتفالية داخل تجمعات حركة السترات الصفراء، حيث احتفل نحو 20 شخصًا من المعتصمين منذ خمسة أسابيع بالقرب من مدينة فريجوس بليلة عيد الميلاد "مع أسرهم".
 
وبعد أن أتعبتها التعبئة ليلاً ونهارًا لقرابة شهر، اجتمعت في ليلة الخامس والعشرين من ديسمبر، نفس الوجوه التي تعتصم منذ خمسة أسابيع، بعضهم يرتدي سترات فسفورية، فيما ارتدت الأسر الأخرى قمصان عيد الميلاد في احتفالات رأس السنة الجديدة، غير أن المئات وقّعوا على صحيفة الحضور في ذلك اليوم، وهذا أمر مهم يجب توضيحه لوسائل الإعلام.. يقول الأب الشاب "جيروم بروناسو": "الاحتفال هنا أفضل حالاً من الاحتفال في المنزل أمام التلفاز".
 
الآن.. نحن هنا عائلة حقيقية   ولفتت الصحيفة إلى ما اشتملت عليه قائمة الطعام والشراب الخاصة بالمحتجين مثل: "الدندي وزجاجات الشمبانيا والسلمون والشوكولاتة"؛ فالسائقون أعطوهم تقريبًا كل شيء في وقت مبكر من المساء.
 
ويبدو أن الاحتفال بالعيد سيكون جميلًا، حتى أن رجال الدرك ذهبوا للتهنئة وقال أحدهم ضاحكًا: "لا تقلقوا، هذه البندقية ليست لكم!". يا لها من هدنة شتوية مضحكة في هذه المنطقة التي تتعايش فيها "السترات الصفراء" مع قوات حفظ الأمن. وعلى المائدة، يتحدث الجميع عن كافة الأمور الصحية وأدب الأبناء وهدايا الأطفال؛ فيما تؤكد إحدى السيدات التي كانت ترتدي قبعة عيد الميلاد: "الآن.. نحن هنا عائلة حقيقية". وتمامًا كما يحدث داخل العائلات خلال الأعياد، يتجنب الجميع المواضيع التي تثير الاستياء، فيما يقول جيروم بروناسو: "ننتظر مرور فترة الأعياد حتى نستأنف المناقشات الجدية".
 
ترامب ينسحب من الشرق الأوسط.. وبوتن سعيد
 
وفي سياق آخر، أشارت جريدة "جورنال دو موريال" الكندية إلى تبعات إعلان الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" انسحاب قوات بلاده من سوريا، تاركةً الميدان خاليًا أمام روسيا التي أبدت سعادتها، وذلك لأن واشنطن لا تريد، وفقًا لترامب، أن تلعب دور "الدرك في الشرق الأوسط".
 
في حين لا تزال العديد من التساؤلات في هذا الشأن بلا إجابة، مثل: مصير الضربات الجوية الأمريكية ضد "داعش"، وسياسة واشنطن تجاه إيران في المنطقة، فيما يفخر الرئيس الأمريكي بالوفاء بالوعد الذي أخذه على نفسه منذ سنوات.
 
"أخيرًا.. حان الوقت للآخرين للقتال".. هكذا أعلن الرئيس الأمريكي عبر "تويتر" عن قراره، معتبرًا أن الولايات المتحدة لم تحصد شيئًا صوى فقدان الأرواح الثمينة وآلاف المليارات من الدولارات، ودعا في الوقت نفسه روسيا وإيران وسوريا وغيرهم لتولي زمام الأمور. من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القرار الأمريكي بـ "القرار الصائب".
 
تهديدات مستمرة
 
وقد أبدت كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا، حلفاء الولايات المتحدة في الحرب ضد "داعش" قلقهم بعد إعلان الانسحاب الأمريكي. يقول وزير الخارجية الألماني هايكو ماس: "لقد انحسر تنظيم داعش ولكن التهديد لم ينته"، مبديًا تخوفه من أن يضر الانسحاب الأمريكي بالحرب على "الإرهابيين".
 
وحول رؤية كافة الأطراف والاحتمالات حول تداعيات الانسحاب الأمريكي من سوريا، أكدت كل من باريس ولندن أن "الحملة العسكرية ضد داعش لا تزال على رأس الأولويات". أما وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبو" فقال إن بلاده تعتزم مواصلة حملتها لمكافحة الإرهاب والاستمرار في محاربة داعش، سواء في سوريا أو خارجها، فيما بحثت تركيا وإيران، الطرفان الفاعلان الرئيسيان الآخران، تداعيات الانسحاب.
 
 
نائب فرنسي: بمقدور باريس المشاركة في تبادل الأفكار حول الإسلام
 
وفيما يخص الشأن الديني في الداخل الفرنسي، نشرت جريدة "لاكروا" لقاء النائب عن حزب (الجمهورية إلى الأمام) "فلوران بودييه" عندما حل ضيفًا على برنامج "في مواجهة المسيحيين" الذي تبثه قناة "كيه تيه أو" الدينية المتخصصة، من جهد يقوم به حاليًا إلى جانب مجموعة من نواب الأقلية حول العلمانية وإسلام فرنسا.. وإلى أبرز ما جاء باللقاء:
 
 
لماذا تقومون بتشكيل فريق عمل بالجمعية الوطنية معنيّ بالعلمانية، وبتنظيم "إسلام فرنسا" على وجه التحديد؟
 
فلوران بودييه: لأن آراء أعضاء الأغلبية والأحزاب الأخرى باتت متباينة ومتناقضة في بعض الأحيان، ودائمًا أقول إن هناك الكثير من الجهل حول الظواهر الدينية والتدين بشكل عام. كما أن هناك أيضًا استقطابًا كبيرًا للرأي العام فيما يخص هذه المسائل، مع استيعاب ظواهر الأصولية والتشددية والانحرافات القصيرة. لذا بدا لي أنه من المفيد أن نغتنم هذه المسألة ونستطلع جميع الطوائف حول تعديل قانون 1905.
 
ما هو "إسلام فرنسا" في وجهة نظركم؟
 
فلوران بودييه: هل نقول "إسلام فرنسا" أم "الإسلام في فرنسا"، وبصيغة المفرد أم بصيغة الجمع؟ لا أريد الخوض في هذه المناظرة الدلالية؛ فالموضوع يتعلق بشركائنا في الوطن من المسلمين الذين يعيشون في فرنسا وسيبقون بها، والذين يواجهون صعوبات كبيره في عملية التنظيم. ولعلّنا لا نبالغ حين نقول إن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، الذي أنشاه "نيكولا ساركوزي" في عام 2003 لم يسفر عن نتائج عظيمة.
 
 
تضم المجموعة التي كونتها مؤيدين للعلمانية الصارمة وآخرين من مؤيدي العلمانية المنفتحة، هل باستطاعتكم التوصل إلى مقترحات مشتركة؟
 
فلوران بودييه: في البداية ينبغي أن نكون واضحين حول ما يمكن أن تفعله الدولة وما يصعب عليها فعله، حيث حدث سوء تفاهم حول هذا الأمر في الأسابيع الأخيرة. والسؤال هنا: هل يمكن تنظيم ديانة ما؟ الإجابة لا، لأنها مسئولية معتنقيها. وهل يمكن تحديد طرق التمويل بالقانون؟ الإجابة لا، ولن يكون هناك "ضريبة على الأغذية الحلال" ولا رسوم لأن هذا يعدّ خرقًا للمساواة التي نص عليها القانون ومخالفة لمبادئنا الدستورية. وأخيرًا: هل يمكن للدولة أن تتحكم في تدريب القائمين على العمل الديني؟ الإجابة لا، فهذا أمر يقع على عاتق أتباع كل ديانة. وبالرغم من ذلك علينا أن نجد حلولاً بسبب أن الفترة الحالية تشهد ظواهر لا يجب استثناء الإسلام منها؛ كالأصولية والتشدد والتدين السياسي.
 
ماذا يتبقى للدولة من إجراءات يمكنها القيام بها؟
 
فلوران بودييه: هناك أمور يمكن أن تقوم بها: كالشفافية المالية للجمعيات التي تدير دور العبادة، لا سيما إمكانية تعقب التمويل الأجنبي. ومنذ العام الماضي، بدأنا اتخاذ تدابير لإغلاق دور العبادة إذا ما دعت إلى الكراهية أو التمييز أو حتى العنف الإرهابي. في المقابل يصعب مقاضاة الجمعية التي تدير مثل هذه الدور بسبب عدم إقرار القانون حتى الآن.
 
وفي النهاية لا بد أن نقول إن هناك أزمة هوية تخص الإسلام، الذي لا يعد فرنسيًّا بل عالميًّا، وتتمثل تلك الأزمة في تطوير "إسلام مستنير" يقوم على المعرفة وينفتح على مقابلة التفسيرات للخروج من الرجعية.. فهل يمكن لفرنسا أن تشارك في هذا النقاش حول الأفكار؟ أعتقد أن هذا ممكن.
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق