فاينانشيال تايمز | ما هي الدروس التى يمكن تعلمها من نموذج مانديلا فى التفاوض السياسي؟


٠٦ يناير ٢٠١٩ - ٠٣:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد
 

تركز التقييمات الخاصة بإنجازات نيلسون مانديلا على موهبته في البادرة التصالحية والسلام النسبي في فترة ما بعد التمييز العنصري والاستقرار المؤسسي في جنوب أفريقيا،  لكن ما لا تتم مناقشته كثيرًا هي المفاوضات الطويلة التي أدت إلى التسوية السياسية؛ فهي جديرة بالتذكر في الوقت الذي يعود فيه الفلسطينيون والإسرائيليون إلى المحادثات التمهيدية.

وعلى الرغم من أنه لا ينبغي المبالغة في أوجه التشابه بين السياسة والأعمال التجارية, يتحتم على أي شخص مشترك في مفاوضات, سواء بين الاتحادات والإدارة, أو حول دمج شركة ، أن يتأمل دروس التحول في جنوب أفريقيا.

  ما هى دروس مانديلا فى التفاواض

 1- اعرف نقاط قوتك وضعفك قبل التفاوض.
في سيرته الذاتية, المسيرة الطويلة إلى الحرية, يتذكر مانديلا تقييم موقفه وموقف حزب المؤتمر الوطني الأفريقي من داخل زنزانته، كان الانتصار العسكري على الحكومة البيضاء أشبه بـ"حلم بعيد إن لم يكن مستحيلًا".

إذن من أين جاءت نقاط قوته التفاوضية؟ ماذا يمكن أن يُقدم ويُقنع خصمه على التنازل؟
يمكننا أن نحصل على الإجابة من السيرة الذاتية لخصمه، فقد أوضح فريدريك ويليام دي كليرك, آخر رئيس أبيض لجنوب أفريقيا, في كتابه, الرحلة الأخيرة – بداية جديدة, ما أقنعه بأن الاتفاق مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي كان ضروريًا، فقد أدرك أيضًا أن الانتصار العسكري الصريح كان مستحيلًا. كانت العزلة الدولية لجنوب أفريقيا تعيق النمو، كما احتاجت شركاتها للدخول في الأسواق العالمية، وحلول الديمقراطية كان سيجلب الشرعية الدولية. كتب دي كليرك: "امتلكت الحكومة القوة والسلطة وامتلك حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الأعداد".

2- أنت لست بحاجة لأن تكون صديقًا للأشخاص على الجانب الآخر من الطاولة, لكنك تحتاج للاستمرار في التحدث.
إن إحدى السمات المذهلة للسيرة الذاتية الخاصة بدي كليرك هي الشكوى المستمرة من عدم شعوره بقدر كبير من التسامح والتصالح اللذين اشتهر بهما مانديلا تجاهه، حيث تجادل الاثنان كثيرًا حول العنف الذي اجتاح البلاد في الفترة منذ إطلاق سراح مانديلا عام 1990 وأول انتخابات ديمقراطية عام 1994.

وبعد تبادل لاذع, أغلق دي كليرك الهاتف في وجه مانديلا. مع هذا, حرصا على أن يستمر التواصل, سواء بينهما أو بين فريقهما. قال دي كليرك: "كان علينا أن نرتقي فوق الجفاء الشخصي."

3- لا تكترث لما يقوله الطرف الآخر في العلن.
المفاوضات, سواء في السياسة أو في الأعمال التجارية, كثيرًا ما تكون مصحوبة بمواقف مصطنعة, المُصممة لطمأنة المؤيدين وللضغط على الجانب الآخر، وفي خطاب بمدينة كيب تاون عقب إطلاق سراحه مباشرة, أغضب مانديلا الكثير من أصحاب البشرة البيضاء عندما أعاد التأكيد على التزامه بالكفاح المسلح وبتحالف حزب المؤتمر الوطني الأفريقي مع الحزب الشيوعي الجنوب أفريقي.

كان هناك سبب وراء ذلك، علم مانديلا أن الكثيرين في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي كانوا متشككين حيال محادثاته مع الحكومة عندما كان في السجن. "لقد كنت أعلم أنهم سمعوا شائعات بأنني حِدتُ عن التنظيم, لذلك كنت أسعى في كل فرصة لطمأنتهم".

من جانبه, قال دي كليرك إن فيليب جونزاليس, الذي أصبح رئيس وزراء إسبانيا بعد محاربة ديكتاتورية فرانكو, كان قد حذره من أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي "سيقول شيئًا على طاولة المفاوضات, وفي اليوم التالي يقول شيئًا متناقضًا تمامًا في العلن".

 4- ركز على المحصلة النهائية للطرف الآخر.
علم دي كليرك أن الانتخابات الديمقراطية ستجلب حزب المؤتمر الوطني الأفريقي إلى السلطة، في حين فهم مانديلا أن دي كليرك احتاج لطمأنة أصحاب البشرة البيضاء بأنهم لن يُسحقوا في جنوب أفريقيا الجديدة، وظهر مفتاح التوصل إلى اتفاق عندما اقترح حزب المؤتمر الوطني الأفريقي حكومة تتقاسم السلطة لمدة خمس سنوات والالتزام  بعقود الموظفين المدنيين، ومعظمهم من أصحاب البشرة البيضاء.
قال دي كليرك إنه كان سعيدًا لضمان أن تحظى جنوب أفريقيا الجديدة بدستور ليبرالي واقتصاد السوق الحرة. لكنه لم يحقق أمله في الرئاسة بالتناوب.

بمجرد إجراء الانتخابات, رأى مانديلا حاجة لضمان أن يشعر أصحاب البشرة البيضاء وغيرهم من الأقليات بالأمان. "منذ اللحظة التي ظهرت فيها النتائج بدا واضحًا أن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي سيشكل الحكومة, رأيتُ أن مهمتي هي الدعوة للتصالح."

وهذا هو الدرس الأخير في التفاوض: حاول التأكد من ألا يَشعر الطرفُ الآخر بأنه خسر!


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق