بلومبرج | عام النفط الصخري.. ما هي توقعات الخبراء ومدراء الشركات لحالة سوق النفط عام 2019؟


٠٦ يناير ٢٠١٩ - ٠٤:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح
 


مرّت أسواق النفط في عام 2018 بفترة مضطربة، حيث ارتفعت الأسعار في شهر أكتوبر لأعلى مستوى لها في أربع سنوات، قبل أن تهبط بما يزيد على 30 دولارًا في الأشهر التالية، وتصدّرت تخمة المعروض ومخاوف الطلب قائمة شواغل تلك الصناعة؛ ما جعل "التقلب" هو الكلمة الشائعة في هذا العام أيضًا.

هناك ديناميات قوى أخرى كان لها تأثير أيضًا، إذ كان اجتماع منظمة "أوبك" في مطلع ديسمبر مثالاً مميزًا على حدوث تحوّل مصحوب بتوسُّط روسيا للتوصل لصفقة لتخفيض الإنتاج، وكذلك المشاركة في سلطة اتخاذ القرار مع السعودية، القائد التقليدي في تلك المنظمة.

كما إن تغريدات الرئيس ترامب التي يطالب فيها بتخفيض أسعار النفط، وقيام منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة بضخّ كميات غير مسبوقة من النفط الخام، تهددان بنسف كل جهود "أوبك" وروسيا الممتدة لسنوات طويلة.

يقول "نيل أتكينسون" رئيس أسوق النفط في الوكالة الدولية للطاقة: إن هناك "حالات عدم يقين رئيسية"، ويضيف أن اتجاهات التنبؤ لعام 2019 هي "أكثر خطورة مما هو معتاد". فيما يقول "ريان لانس"، الرئيس التنفيذي لشركة الطاقة ConocoPhillips: إن حالة عدم اليقين الجيوسياسية تمثل خطرًا كبيرًا على هذه الصناعة. مع ذلك، من المتوقع أن تخلو سياسة أوبك من "الصدمة والرعب"، ما قد يخفف من حالة التقلب، حسبما يقول "جريج شارينو"، مدير المحافظ في شركة Pacific Investment Management

والآن؛ كيف سيكون حال النفط في عام 2019؟ في هذا المقال، يُدلي رؤساء تنفيذيون ومديرو أموال ومحلّلون بدلوهم حول هذا الموضوع.

ريان لانس، الرئيس التنفيذي لشركة ConocoPhillips

"نتوقع أن تبقى أسواق النفط في حالة تقلب، ويُعزى هذا جزئيًا إلى الإنتاج المرن للنفط الصخري في شمال أمريكا، والذي يمكن أن يتصاعد ويهبط بسرعة، استجابةً للتغييرات في مستويات الاستثمار.

ومن أجل تحقيق النجاح في هذه البيئة، ونظرًا إلى الطبيعة قصيرة الأجل للنفط الصخري، فإننا نعتقد أنه من الضروري تنفيذ مشاريع تنقيب وإنتاج تحقق عوائد مالية مستدامة خلال الدورة، وهو أمر ضروري لجذب المستثمرين مجددًا للقطاع. ولا شك أنه يجب على شركاتنا أن تزوّد المستثمرين بالقدرة على تحمل الأسعار المنخفضة والمشاركة في الأسعار المرتفعة، ونحن نفعل ذلك عبر نهج يتم فيه تخصيص رأس المال في حافظة إمداد منخفضة التكاليف، والمنافسة في أرباح كل سهم مقابل النمو المطلق، ودفع جزء كبير من أموال الشركة للمساهمين.
من ناحية الموارد والإنتاج، لا يزال النفط الصخري في شمال أمريكا نقطة مضيئة في صناعة الطاقة العالمية، وقد أحدث النفط الصخري تحولاً في هذه الصناعة، وسيمكّن الولايات المتحدة من البقاء في موقعها بوصفها المنتج الأول للغاز الطبيعي وسوائل الغاز الطبيعي في العالم، نحن نعتقد أن النفط الصخري يمكن أن يحرّك نمو هذه الصناعة لسنوات عديدة.

وبحسب اعتقادنا، فإن من بين أكبر المخاطر قريبة المدى التي تهدد صناعة الطاقة، هي حالة عدم اليقين الجيوسياسية، وعوامل أخرى قد تقلل النمو العالمي والطلب على الطاقة".

غريج شارينو، مدير المحافظ، شركة Pimco
"سيكون هناك تغير واضح مقارنة مع السنوات الأربع الماضية بالنسبة لمستثمري السلع الأساسية، وسنشهد تلاشيًا ملحوظًا في أحد المحركات الرئيسية للتوازن والأسعار. لقد انتقلت منظمة أوبك تحديدًا من التنافس على حصة في السوق في عام 2014، والمساهمة بصورة عملية في تخفيض الأسعار، إلى تغيير المسار بعد عامين، وخفّضت الإنتاج بصورة حادة وساهمت في ارتفاع الأسعار. لكن عام 2019، من نواح عدة، ربما سيتميز بغياب عامل "الصدمة والرعب" في سياسة أوبك، وذلك مع تحوّلها نحو نهج تقليل أي فائص أو عجز. سيكون لهذا الأمر تداعيات مهمة على الأسواق والتقلبات المتوقعة.

إن قرار أوبك ينبغي أن يحقق استقرارًا تدريجيًّا لأسعار برينت، ويمكن للمرء أن يعود إلى بيئة أقل تقلبًا؛ وبناءً على ذلك، هناك بعض المجهولات المعروفة التي يمكن أن تقضي على أفضل الخطط، مثل:
- مدى قدرة الولايات المتحدة على مواصلة تجاوز توقعات الإنتاج
- إمكانية انحدار التباطؤ في الاقتصاد العالمي إلى وضع أسوأ، أو ما إذا كان صنّاع القرار قادرين على المساعدة في تغيير المسار
 -مدى فاعلية الضغوط الأمريكية الإضافية على مشتري النفط الخام الإيراني، مع العلم بأن المجموعة الحالية من الإعفاءات ستنتهي مدتها في أواخر الربع الثاني لعام 2019 (بشكل ملائم بعد اجتماع أوبك المقبل مباشرة)

علاوة على ذلك، في نهاية عام 2019، من المتوقع أن تقيّد المنظمة البحرية العالمية من محتوى الكبريت في الوقود البحري، ما يقدم دعمًا إضافيًا محتملاً للنفط الخام الأخف والأقل احتواءً على الكبريت، مثل نفط برينت، ونحن نعتقد أن هذه المخاطر متوازنة عمومًا مع خطنا الأساسي، وأنه من السهل على أوبك إدارتها.

ديفيد ليبوفيتز، نائب رئيس بنك "جي بي مورغان" ومتخصص في الأسواق العالمية:
"سنشهد سلوكًا أكثر مسئولية من منتجي النفط الصخري في عام 2019، يبدو أنهم باتوا أكثر انضباطًا في طريقة ضخّهم واستثمارهم، لهذا فإن فرص حدوث تخمة في المعروض، مثل تلك التي رأيناها منذ بضع سنوات، لن تكون الحالة الأساسية.

الواضح أن ما حدث لأوبك، وقرار قطر سحب عضويتها من أوبك وتركيزها أكثر على الغاز الطبيعي، هو إشارة قوية مثيرة للاهتمام تدل على أن الأمور ليست على ما يرام، وربما نرى المزيد من التشرذم، كما يبدو أن هناك تباعدًا في المصالح بين أعضاء هذه المنظمة. وبحسب توقعي، وبالنظر إلى الوضع السياسي في العالم، فإن هذا الوضع ربما يتدهور في المستقبل.

بالتالي، في عالم نأمل فيه أن تتحلى الولايات المتحدة بانضباط في عمليات ضخ النفط، وتكون فيه منظمة أوبك غير فعّالة في تخفيض الإنتاج كما كان الحال في الماضي، فإن كل الأنظار ستتجه مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، أثناء قيامنا بعملية الانتقال.

سيتطلب الأمر تكيفًا نفسيًا من جانب المستهلكين وصُناع القرار؛ لأنه كما رأينا، عندما تتعرض صناعة النفط لضغوط، يتعرض التوظيف والإنفاق الاستثماري أيضا لضغوط؛ لذا، فإنه في وقت لا يزال اقتصادنا مدفوعًا بالاستهلاك، إذ يشكل المستهلكون 7 بالمائة من ناتجنا القومي، فإننا بحاجة إلى مراعاة حقيقة أن عددًا متزايدًا من المستهلكين لديهم الآن علاقة مباشرة بصناعة النفط مقارنة مع الوقت السابق".

نيل أتكينسون، رئيس أسواق النفط في وكالة الطاقة العالمية
توقُّع الاتجاهات في سوق النفط في العام الجديد، يبدو مسألة أكثر خطورة من المعتاد؛ فهناك قائمة طويلة من حالات عدم اليقين فيما يخص مسائل العرض والطلب.

ومع مرور الوقت في هذا العام الجديد، سيقترب موعد تطبيق القواعد التنظيمية الجديدة للوقود البحري (عام 2020) التي وضعتها المنظمة البحرية العالمية. سنعلم ما إذا كانت صناعات التكرير والشحن جاهزة لهذا التغيير التنظيمي الكبير من دون حدوث خلل خطير في أسواق الوقود.

وبالنسبة للطلب، هناك العديد من العوامل المُعقدة: الاتفاق الأخير لدول أوبك وعشر دول أخرى منتجة غير أعضاء في المنظمة لخفض إنتاج النفط، سيساعد - حال نجاحه - في إعادة التوازن لسوق نفط شَهدَ تخمة في المعروض، كما سنرى ما ستقرره الولايات المتحدة فيما يتعلق بالجولة الثانية من الإعفاءات الممنوحة لمشتري النفط الإيراني؛ فهل سنشهد المزيد من التراجع الكبير في إنتاج فنزويلا النفطي؟ وهل ستنجح ليبيا في الحفاظ على الإنتاج أم ستشهد المزيد من تعطل الإنتاج؟

هذه هي حالات عدم اليقين الرئيسية، في حين ما تأمله وكالة الطاقة الدولية هو أن يكون السوق قادرًا على العمل في عام 2019 من دون تقلبات كبيرة، مثل تلك التي حدثت في 2018، ولم يكن جيدًا للمستهلكين أن تكون أسعار النفط فوق 85 دولارًا للبرميل كما شهدنا في مطلع أكتوبر، غير أنه ليس من الجيد أيضًا لمنتجي النفط أن يهبط سعره تحت مستوى 55 دولارًا للبرميل، حيث إن هذا سيعرقل ضخّ استثمارات في قدرات إنتاج جديدة تشتد الحاجة إليها".  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق