FS | كيف تدير دولتك.. 10 نصائح من شيشرون للرؤساء والملوك


٠٧ يناير ٢٠١٩ - ٠٤:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح



تعرّض "ماركوس توليس شيشيرون" للتهميش في مجلس الشيوخ الروماني، ونظرًا لشعوره بالإحباط بسبب فقدانه السلطة، بدأ في الكتابة بشأن الطريقة التي ينبغي أن تُدار بها الحكومة.

وحين غزا "يوليوس قيصر" بلاد الغال، وعبر لاحقًا نهر "الروبيكون"؛ ما تسبب في إغراق روما في حرب أهلية، كان "شيشيرون" يكتب بعضًا من أعظم أعماله عن الفلسفة السياسية، وبالرغم من كونه خطيبًا ومحاميًا مخضرمًا، غير أن أهم إنجاز لـ"شيشيرو" كان كتاباته ومسيرته السياسية.

لقد طرح شيشيرو تساؤلات لا يزال يتردد صداها حتى اليوم، منها: ما أساس الحكومة العادلة؟ أي نوع حُكم هو الأفضل؟ كيف ينبغي أن يتصرف الحاكم؟

وأثناء وقت كتاباته، تراجع نفوذه السياسي، وكتب لصديق له ما يلي: "كنت يوما ما أمسك بدفّة سفينة الدولة في يديّ، لكنني اليوم لا أكاد أجد مكانًا لي في قاع هذه السفينة". "الأشخاص الموجودون في السلطة لا يتركونها بسهولة" 

كتاب "كيف تدير بلدًا: دليل استرشادي قديم للقادة المعاصرين"، هو كتاب من تأليف "فيليب فريمان"، ويضم الكتاب مختارات قصيرة تقدم لنا عيّنة صغيرة من أفكار "شيشيرون"، وهذا الكتاب هو دليل على أن استخدام وسوء استخدام السلطة هو أمر لم يطرأ عليه تغير كبير.

يقول "فريمان" في كتابه: "لهؤلاء الذين سينصتون، فإن شيشيرون لديه دروس مهمة يُعلمها لنا، من بين هذه الدروس ما يلي:

1-هناك قوانين عامة تحكم إدارة شؤون البشر
لم يكن شيشيرو ليفكر في هذا المفهوم المتعلق بقانون الطبيعية بالعبارات ذاتها التي استخدمها المسيحيون في وقت لاحق، لكنه كان يؤمن بشدة أن القوانين السماوية المنفصلة عن الزمان والمكان، تضمن حريات أساسية للجميع، وتقيّد الطريقة التي ينبغي أن تتصرف بها الحكومات، وكما ذكر الآباء المؤسسون للولايات المتحدة، وهم دارسون جيدون لكتابات شيشيرو، في إعلان الاستقلال: "نحن نؤمن أن هذه الحقائق واضحة وبديهية، فكل البشر خُلقوا متساوين، وأن خالقهم حباهم بحقوق معينة لا يمكن نكرانها، وأن من بينها الحقّ في الحياة والحرية والسعي في سبيل تحقيق السعادة".

2-أفضل أشكال الحكم هي تبنّي التوازن بين السلطات
حتى أكثر الملوك نبلاً سيصبحون طغاة لو لم يخضع حكمهم للمراقبة تمامًا، كما ستتحول الديمقراطية إلى حكم رعاع في حال عدم وجود قيود على السلطة الشعبية. إن أي حكومة عادلة يجب أن تتأسس على نظام من الضوابط والموازين، انتبهوا للقائد الذي يُنحي القواعد الدستورية جانبًا بزعم الحاجة إلى المنفعة أو الأمن.

3-ينبغي أن يحظى القادة بشخصية استثنائية ونزيهة
يجب على مَن يحكمون بلدًا أن يمتلكوا شجاعة وقدرة وعزيمة كبيرة، فالقادة الحقيقيون دائمًا ما يضعون مصلحة أمتهم فوق مصلحتهم. وكما يقول "شيشيرون"، فإن حكم بلد ما مثل قيادة سفينة، لا سيما عندما تهبّ العاصفة، فلو كنا القبطان عاجزًا عن اتباع مسار صحيح، فإن الرحلة ستنتهي بكارثة على الجميع.

4-اجعل أصدقاءك قريبين منك وأعداءك أقرب
يفشل القادة عندما يعتبرون أصدقاءهم وحلفاءهم أمرًا مسلّمًا به. لا تهمل داعميك مطلقًا، ولكن الأهم من ذلك، تاكد دائمًا مما يفعله أعداؤك، لا تخش من التواصل مع الذين يعارضونك؛ فالغرور والعناد هما رفاهية ليس بوسعك تحملها.

5-الذكاء ليس كلمة قذرة
يجب أن يكون الذين يحكمون البلاد هم الأفضل والأذكى، وكما يقول شيشيرون: إذا لم يكن لدى القادة معرفة دقيقة عما يتحدثون عنه، فإن خطاباتهم ستصبح مجرد ثرثرة فارغة، وستكون أفعالهم ضالة بصورة خطيرة.

6-التنازلات المتبادلة هي المفتاح لإنجاز الأمور
يكتب شيشيرون أنه في عالم السياسة، من غير المسؤول اتخاذ موقف متصلب، عندما تكون الظروف في حال تغير دائم. هناك أوقات ينبغي للفرد فيها أن يثبت على موقفه، لكن الاستمرار في رفض تقديم تنازلات، هو علامة ضعف وليس قوة.

7-لا ترفع الضرائب إلا إذا كنت مضطرًا لذلك
تحتاج كل دولة إلى عوائد كي تعمل، لكن شيشيرو يقول: إن الهدف الأساسي من الحكومة هو التأكد من أن الأفراد يحتفظون بما يمتلكونه، وليس إعادة توزيع الثروة. على الجانب الآخر، يُدين شيشيرو تركّز الثروة في أيادي الأقلية، ويؤكد أن واجب الدولة هو تقديم الخدمات الأساسية والأمن للمواطنين.

8-الهجرة تزيد من قوة البلد
لقد تحوّلت روما من قرية صغيرة لإمبراطورية قوية بفضل استقبالها لمواطنين جدد إليها، ومع توسّعها عبر البحر المتوسط، حتى العبيد السابقين كان بإمكانهم أن يصبحوا ناخبين في المجتمع.. إن المواطنين الجدد يجلبون معهم طاقة وأفكارًا جديدة للبلاد.

9-لا تشن مطلقا حربًا غير عادلة
بالطبع كان الرومان، مثلهم مثل الأمم المعاصرة، يؤمنون أن بإمكانهم تبرير أي حرب يرغبون في شنّها، لكن شيشيرو على الأقل كان يتمسك بفكرة مثالية مفادها أن الحروب التي يكون مصدرها الطمع وليس الدفاع أو حماية شرف البلاد، هي أمر غير مبرر.

10-الفساد يدمر الأمم.
إن الطمع والرشوة والفساد يدمرون أي بلد من الداخل، ما يجعله ضعيفًا وهشًا، فالفساد ليس مجرد شرّ أخلاقي، لكنه أيضًا تهديد عملي يجعل المواطنين في أفضل الأحوال محبطين، وفي أسوأ الأحوال يجعلهم يغلون غضبًا، وأكثر استعدادًا للثورة.   



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق