الصحافة الفرنسية| دعم شعبي للسترات الصفراء.. واستقطاب جديد للجهاديين الفرنسيين


٠٨ يناير ٢٠١٩ - ٠٩:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما
ما يقوله الفرنسيون بشأن "السترات الصفراء"

نشرت جريدة "ليكسبريس" دراسة حصرية للمعهد الفرنسي لاستطلاع الرأي بالتعاون من منظمة "هيومان تو هيومان" حول آراء الفرنسيين بشأن حركة السترات الصفراء، وقالت إنه بعد أكثر من شهر ونصف من بداية تلك الاحتجاجات، تُظهر الدراسة التي أجراها المعهد أنه بالرغم من تراجع دعم الفرنسيين أو تعاطفهم مع هذه الحركة إلا أنها لا تزال تنال تأييد الأغلبية.

وسعى المعهد الفرنسي إلى فهم الطريقة التي ينظر بها الفرنسيون لهذه الحركة، مبرزًا عدة تساؤلات أهمها: هل يعتبرون أنفسهم من السترات الصفراء أم لا (حوالي 20 ٪ من عينة الاستطلاع أجابت بـ نعم)؟ وهل شاركوا في كافة التحركات التي جرى تنظيمها في الإقليم الذي يعيشون فيه.. الخ. وبسبب طبيعة الحركة الخاصة لكونها ولدت على شبكات التواصل الاجتماعي، اشترك المعهد مع منظمة "هيومان تو هيومان" الرقمية لفهم طبيعة وطريقة تشغيل هذه الحركة من خلال المحادثات عبر الإنترنت.

السترات الصفراء.. تعبئة عبر شبكات التواصل الاجتماعي

تعد إحدى العلامات الأبرز لحركة السترات الصفراء هو انطلاقها من موقع فيسبوك حيث أنشأ الصفحة الخاصة بها سائق شاحنة يدعى "إريك درويه" بهدف الاحتجاج على رفع الضرائب على الوقود، ثم تلا ذلك مقطع فيديو نشرته المتخصصة الروحانية جاكلين مورو، ثم عريضة المطالب بخفض الضرائب على الوقود التي نشرتها السيدة بريسيلا لودوسكي لتنتشر بعد ذلك على نطاق واسع على شبكة فيسبوك.

 أما الآن فبات هناك المئات من صفحات الفيسبوك المحلية التابعة للسترات الصفراء، حيث تضم صفحة تحمل اسم "التعداد الرسمي للسترات الصفراء" العدد الأكبر، وتهدف هذه الصفحة إلى إحصاء أعداد المشاركين في الحركة، ووصل عدد المشتركين بها حاليًا إلى مليونين و700 ألف عضو، فيما يبلغ إجمالي عدد مشتركي صفحة أخرى تحمل اسم "كليان إمبابيه" مليون و600 ألف مشترك.

ولفتت الدراسة إلى أن تشكيل حركة السترات الصفراء استفاد من تغيير الخوارزمية التي يعمل بها موقع فيسبوك والتي دخلت الخدمة الصيف المنقضي، حيث يمنح التطور الذي طرأ على الموقع الأولوية للمحتوى المشترك بين الأصدقاء والمجموعات بدلاً من تسهيل تبادل المحتوى، مثل الوسائط أو الشخصيات والصفحات الشخصية. وتكمن إحدى الصعوبات الرئيسية في عملية تحليل هذه التفاعلات في أن الشبكة لا تسمح بالوصول إلى المحادثات الجماعية الخاصة، ففي الوقت الذي يركز الفيسبوك، بفضل الخوارزميه الجديدة، على بث المنشورات بين أعضاء المجموعات، يجب الانضمام إلى هذه المجموعات لكي نكون قادرين على اكتشافها.

حركة يدعمها الفرنسيون على نطاق واسع أول ما لاحظناه هو أن التعليقات التي جرى جمعها مطولة للغاية، وهذا يدل على الأهمية البالغة التي يوليها الفرنسيون لما يحدث حاليًا في البلاد، حيث قال أحد المتقاعدين: "هذه حركة جوهرية".

ورأت الدراسة أن دعم الفرنسيين وتعاطفهم تجاه هذه الحركة هو أمر حقيقي ويمكن تلمسه من خلال الكلمات التي يستخدمونها وتعبيرهم المتكرر بالعرفان تجاه السترات الصفراء، حيث يقدر الكثير منهم "شجاعتهم" و"مثابرتهم" في سعيهم لإسماع أصواتهم والتأثير على القرار السياسي. وقد لاحظنا أيضًا وجود شكل من أشكال التعلق بالحركة، كما يقول أحد العمال المناصرين لحزب فرنسا شامخة: "أنا أؤيدهم بكل إخلاص"، فيما تقول إحدى النساء العاملات المناصرة للجمهوريين: "أنا حقًا معجبة بعملهم."

ويُعبّر هذا الدعم عن مختلف توجهات الطيف السياسي باستثناء ملحوظ لمناصري حزب الجمهورية للأمام (الذي ينتمي إليه ماكرون)، فيما يعاني مناصرو حزب الجمهوريين بشكل محدود جدًا وجزء لا بأس به من مناصري الحزب الاشتراكي من سوء فهم؛ بل حتى من العداء الحقيقي للحركه التي تتعرض لانتقادات واتهامات بأنها "غير مسؤولة وغير متناسقة وفوضوية".

كما يقولون أيضًا إنها "تجر البلاد نحو الفقر وينبغي أن تتوقف"، ويعللون بأن "مطالبهم تذهب في كل اتجاه، وهذا دليل على ضحالة مستواهم في الثقافة الاقتصادية، كما أن الطرقات ليست محلًا لممارسة الديمقراطية بل إن محلها الحقيقي صناديق الاقتراع".

والذي لا شك فيه أن "السترات الصفراء" باتت علامة فارقة لما قبلها وما بعدها، وستبقى الحركة على الأقل شاهدة على ما يتمناه الفرنسيون الذين يعتبرونها بمثابة رسالة قوية إلى عالم السياسية؛ مفادها أنها رسالة من شعب "يريد أن يسترد السلطة" وقادر على إسماع صوته. فهذه الحركة تمثل صدى ما تذكره في كثير من الأحيان الدراسات الميدانية التي سبقتها وتوصل بعضها مع الأسف للتناقض بين مستوى السخط وصعوبة التعبئة.

أزمة كبيرة للتمثيل السياسي تدل الحركة أيضًا على وجود أزمة في التمثيل السياسي وفشل الأحزاب السياسية والنقابات العمالية، فقد وجد ماكرون نفسه أمام اتصال مباشر مع الشعب في أمر يتعلق برد الفعل المعاكس تجاه إجراء يتجاوز الانقسام السياسي، وهي مسألة القوة الشرائية وعدم المساواة، وبعيدًا عن تشويهه للصورة الرئاسية، يحمل هذا الاتصال في طياته خطر تمزق لا يستهان به، ويصعب المهمة بشكل كبير أمام السلطة القائمة التي لا تملك خصمًا أو شريكًا صريحًا، والتي تقوم بدورها في هذه الأزمة بشكل مباشر مع الفرنسيين.

السترات الصفراء.. لماذا يثير دعم جون لوك ميلينشون لإيريك درويه الجدل؟

وفي السياق ذاته، أشارت جريدة "فان مينوت" الفرنسية إلى تعرض السياسي والصحفي "جون لوك ميلنشون" للانتقاد بسبب إعجابه بـ"إريك درويه"، أحد الرموز الإعلامية لحركة السترات الصفراء، فقد أدان "بنوا هامون" زعيم حزب فرنسا شامخة اليساري "ميلنتشون" بسبب إعلانه إعجابه بدوريه، والذي احتُجز بتهمة "تنظيم مظاهرة دون الإخطار"، كما انتقد مؤسس حزب الجيل إس أيضًا تصريح "ميلنشون" قائلًا: "لقد غادر شواطئ اليسار".

ماذا قال جون لوك ميلنشون تحديدًا؟

في منشور طويل على موقع فيسبوك، أثنى رئيس الكتلة البرلمانية لحزب فرنسا شامخة على "الحكمة والدقة التامة للرجل المنتمي لحركة السترات الصفراء"، وأضاف أن "فرنسا مليئة بمثل هذه الشخصيات التي يذكرها تاريخها بالكثير من الثناء، ولهذا فإنني أنظر إلى السيد إريك درويه بكثير من الإعجاب".

لماذا أدان هامون هذا الثناء؟ سخر هامون من كلمات ميلنشون مؤكدًا أنه "لا يعجب بشخص يفترض أنه صوّت في الانتخابات الرئاسية بجولتيها لصالح مارين لو بن". كما أعرب مؤسس حزب الجيل إس عن مشاركته هامون شعوره بالضيق داخل أحزاب اليسار منذ عدة أشهر وقال: "أنا كالكثيرين غيري لا أفهم بعد ما يفعله ميلنشون؟!".

في الوقت نفسه، نفى إريك درويه تصويته لصالح مارين لو بن في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وقال عبر موقع فيسبوك: «لا، لم أصوت لصالح حزب الجبهة الوطنية، وحتى لو كنت قد فعلت ذلك فليست هذه هي الإشكالية التي نحن بصددها اليوم [...] لقد وجّه لي السيد ميلنشون كلمات طيبة وأنا أشكره عليها، والآن سأتوقف عن هذا الجدل لأن هذه ليست المعركة." من جانبه اتهم ميلنشون، هامون قائلاً إنه "يختلق معلومات كاذبة".

هل كان هامون الوحيد الذي أدان تصريحات ميلنشون؟ لا، لم يكن بنوا هامون الاشتراكي الوحيد الذي انتقد حزب فرنسا شامخة، فالسيناتور رشيد تيمار النائب عن الحزب الاشتراكي ندّد في جريدة لوفيجارو بما قاله ميلنشون وقال: "يمجّد ميلنشون شخصية تطالب بالذهاب إلى الإليزيه. إنه يحيد بذلك عن مبادئ اليسار من أجل خدمة مصالح هذه الشخصية الفوضوية." من جانبها قالت السيدة ساشا هولييه، النائبة عن حزب الجمهورية إلى الأمام: "يتساءل البعض عما إذا كان ملينشون لا يزال تابعًا لليسار، وأنا أتساءل شخصيًا عما إذا كان لا يزال جمهوريًّا".

السترات الصفراء.. ماكسيم نيكول يتنبأ "بانتفاضة مسلحة"

أشارت جريدة "لو بوان" إلى تصريح المتحدث السابق باسم السترات الصفراء السيد ماكسيم نيكول عبر حسابه على موقع فيسبوك أن "الكثيرين على استعداد لأن يبذلوا حياتهم من أجل مستقبل أفضل". وقال نيكول: فيما يخص مستقبل الحركة فسيكون أكثر عنفًا مما كان عليه في الأسابيع الأخيرة.

وبالرغم من أن التعبئة شهدت تراجعًا بشكل عام، إلا أن نيكول يرى أن انتفاضة وطنية قيد الإعداد الآن، "وهناك أناس يعدّون لانتفاضة وطنية مسلحة". ورغم أنه يأمل في ألا يحدث ذلك، إلا أنه أضاف: "هناك أناس في طور التكوين ويتأهبون لأن يكونوا إما أقل سلامًا أو أكثر سلامًا على الإطلاق".

وفي رسالة من نيكول للرئيس الفرنسي قال: "ماكرون، اعلم أن هناك أناسًا لن يتراجعوا، ولا يريدون أن يكونوا مسالمين لأنهم رأوك تُرسل رجال الشرطة ليضربوا أطفالهم وجداتهم وأجدادهم وأشقاءهم وأخواتهم... تلك الشرطة التي قتلت الناس. هل الناس يعدون لانتفاضة وطنية ويدعون لجمع السلاح كما يقول النشيد الوطني الفرنسي؟ نعم، هناك على الأراضي الفرنسية أناس يستعدون لهذا الأمر، وإذا كان بمقدورنا تجنب بلادنا هذا الأمر فسيكون الأفضل".

 ما مصير الجهاديين الفرنسيين؟ متخصص في شئون الإسلام بالعالم العربي يجيب

وعبر موقع "لا ديبيش" الفرنسي وتحت عنوان "ما مصير الجهاديين الفرنسيين؟"، يجيب "جيل كيبيل" الأستاذ الجامعي المتخصص في الإسلام بالعالم العربي ومدير قسم الشرق الأوسط المتوسطي بالمدرسة العليا للأساتذة بباريس.

وقال كبيل: في الواقع يعزّز الانسحاب الأمريكي من سوريا الموقف الروسي، لأن موسكو هي التي سيكون بإمكانها كبح جماح التطلعات التركية نحو الجنوب، كما أن الروس باتوا اليوم الضمان الأخير للأكراد، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن إنشاء حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردي التابعة له قد تم في أحضان الاتحاد السوفيتي السابق.  وأضاف: بالنسبة لموسكو، يظل وجود الأكراد على الخريطة مهمًا جدًا؛ لأنه يحول دون أن يحتل أحد ما من حلفائهم مركزًا مهيمنًا؛ فعملية إعادة إعمار سوريا – التي ستتطلب مبالغ كبيرة ورهانات هائلة – تقتضي أن تقوم موسكو بمهام الشرطة على الأرض، وذلك بتأييد جزء من العرب بدليل إعادة فتح السفارة الإماراتية، وهو أمر لا يمكن القيام به، بطبيعة الحال، دون تأييد المملكة العربية السعودية.

 ما هو الدور القادم لأوروبا في الشام؟

كيبيل: لكي يكتمل الاستقرار وبأخذ سياسة الانعزالية المتزايدة التي يتبناها دونالد ترامب في الاعتبار، ستحتاج موسكو إلى أوروبا، وذلك لقدرتها على توفير التكنولوجيا والتمويل، والقارة العجوز تعرف أنها ستحتاج إلى أن تكون حاضرة بسبب التحديات السياسية بالغة الأهمية في ظل ضرورة حماية نفسها من زعزعة استقرار تلك المنطقة من العالم التي تؤدي إلى تدفقات المهاجرين وتسهل من صعود اليمين المتطرف.

وفيما يخص فرنسا.. من الذي يساند الأكراد؟

كيبيل: بالنسبة لفرنسا، فيطرح احتمال تغير القوة المسيطرة على المنطقة الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب في شمال شرق نهر الفرات مشكلة كبيرة، وذلك لأن جزءًا كبيرًا من الجهاديين الفرنسيين أصبح الآن أسيرًا للأكراد السوريين. فماذا سيحدث لهم؟ إما أنهم سيهربون، أو سيسقطون في أيدي الروس أو الأتراك أو السوريين، وستستخدمهم هذه الدول للتبادل، وهذه الحالة لا تنطبق حتى هذه اللحظة على الأكراد، حيث يرونهم عاملًا مهمًا للحصول على الدعم الفرنسي الحقيقي لوجودهم؛ لذلك فهذا تحدٍّ أمني حقيقي لفرنسا.

ألا يوجد، خلف تحركات قوات دمشق وأنقرة تحالف بين السوريين والأتراك لمنع إقامة دولة كردية؟

كيبيل: نعم، ولكن دمشق ليس لديها الآن الكثير من الوسائل لتنفيذ سياسة وإجراءات عسكرية مستقلة لأن الضباط الروس هم من يقود الجيش السوري، وبالنسبة لبوتين الذي يحتاج للأكراد، فهذه فرصة لتذكير بشار الأسد بأنه لا يزال ليس موجودًا بفضل المساعدات الروسية.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق