بريطانيا جائعة... تعرف على أسباب انعدام الأمن الغذائى في البلاد


١٥ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح


المصدر: borgenprojec

رغم أن المملكة المتحدة تعتبر قوة عالمية راسخة منذ زمن طويل، وتمتلك سادس أكبر اقتصاد في العالم، إلا أن الحقائق التالية بشأن الجوع في المملكة المتحدة (بريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية)، ربما يفاجئ الكثيرين، إذ تعاني المملكة المتحدة من أزمة جوع خفيّة، وبينما كان الجوع مثار قلق في أعقاب الحرب العالمية الثانية، إلا أنه اختفى من الأجندة السياسية مع تحسن الظروف الاقتصادية. مع ذلك، وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية في 2008، أدى ارتفاع استخدام بنوك الطعام وحالات دخول المستشفيات، نتيجة لسوء التغذية، لعودة قضية الأمن الغذائي للنقاش العام مرة أخرى.

حقائق مهمة بشأن قضية الجوع في المملكة المتحدة
  وجدت منظمة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة (الفاو) أن نحو 8.4 مليون مواطن في المملكة المتحدة يعانون من انعدام الأمن الغذائي؛ هذا يعني أن نسبة كبيرة من السكان (مساوية لمساحة لندن) تعاني من الجوع يوميًا أو أنها غير قادرة على إطعام نفسها أو عائلاتها بصورة كافية. في عام 2014، حلّت المملكة المتحدة في النصف الأخير لقائمة الدول الأوروبية التي يعاني 10 بالمائة من سكانها من مشكلة انعدام الأمن الغذائي.

 يُصنف ما يزيد على نصف الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي (4.7 مليون مواطن) بأنهم يعانون من انعدام أمن غذائي شديد، حيث يقضون يومًا كاملاً في بعض الأحيان من دون طعام. تتأثر النساء بهذه المشكلة بصورة غير متناسبة، لأن النساء أكثر احتمالاً من الرجال لإعالة الأطفال. إن الوالدين الوحيدين أكثر عرضة بمقدار الضعف للعيش في الفقر، والمعاناة من انعدام الأمن الغذائي، كما أن 89 بالمائة من الوالدين الوحيدين هم من النساء.

 وفقًا لشبكة " Trussell Trust" لبنوك الطعام، فإن استخدام بنوك الطعام يواصل الارتفاع سنويًا (26.000 ألف شخص في عام 2008/2009 مقابل 128.697 ألف شخص في الفترة 2012/2013). إن الدخل المتدني والديون والائتمان الشامل هي عوامل مهمة متسببة في نمو هذا الاتجاه، وتشير البيانات إلى أن مستوى الجوع ربما يكون أعلى بمعدل 17 مرة من تقديرات شبكة "Trussel Trust"، لأن العديد من الأشخاص المتضررين من الجوع لا يمكنهم الوصول إلى بنوك الطعام.  

  إن السبب الرئيس لتحويل الأفراد إلى بنك طعام تابع لشبكة " Trussell Trust" هو تأخر مدفوعات الدعم الاجتماعي، كما أن تأخر مدفوعات الدعم وتغير هذه المدفوعات (السبب الثالث الأكثر شيوعًا وراء عمليات الإحالة) يشكلان 42 بالمائة من كل عمليات الإحالة لبنوك الطعام في المملكة المتحدة، في حين أن تحسين نظام الدعم الاجتماعي سيقلل بشكل كبير من عدد الأشخاص المعتمدين على بنوك الطعام، ويخفف من مشكلة انعدام الأمن الغذائي بشكل عام.

  ينفق المواطن العادي في المملكة المتحدة 20 بالمائة أكثر على الطعام مقارنة مع ما كان ينفقه منذ خمس سنوات مضت، لكنه يستهلك طعامًا أقل بنسبة 7 بالمائة، ويشهد دخل الأسر المعيشية انخفاضًا، بينما تواصل الأسعار ارتفاعها، ما يجبر الأسر على شراء طعام أقل لدواع مالية. لقد تسبب ارتفاع أسعار الغذاء في حدوث نقص تغذية؛ بسبب عدم القدرة على شراء المنتجات الصحية، التي تكون عادة أغلى ثمنًا.

 يمكن القول أن النتائج الصحية السلبية طويلة الأمد المرتبطة بانعدام الأمن الغذائي، ستؤثر على الاقتصاد وتزيد تكلفة أنظمة الرعاية الصحية في المملكة المتحدة، كما أن المنتجات الغذائية الرخيصة عادة ما تكون غنية بالسعرات الحرارية لكن فقيرة في العناصر المغذية، ما يزيد خطر تعرض الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي للسمنة والسكري. علاوة على ذلك، فإن الترعرع في منزل ليس به قدر كافٍ من الطعام، يمكن أن يؤثر على نمو الطفل وصحته العقلية.

  تهدر المملكة المتحدة 1.9 مليون طن من الطعام والمشروبات كل عام، ومن الممكن تجنب هدر ما يزيد على نصف هذه الكمية (1.1 مليون طن). وما من شك أن الطعام الفائض يحدث في كل مستوى من السلسلة الغذائية: الإفراط في الإنتاج في مرحلة الزراعة، ووضع بطاقات تعريفية خاطئة أثناء تصنيع الطعام ومعالجته، ومدة الصلاحية المحدودة للمنتجات في تجارة الجملة والتجزئة. إن إعادة توجيه الأطعمة المُهدرة سيوفر نحو 2.5 مليار دولار، ويمكن استخدام هذه الأطعمة لإطعام الجوعى، مباشرة أو بشكل غير مباشر عبر إعادة استغلال الطعام الفائض كعلف للحيوانات.

  لقد التزمت المملكة المتحدة بالمساعدة في تخفيف مشكلة الجوع العالمية عبر مشاريع مثل مبادرة "الأهداف الإنمائية للألفية"، وحركة "توسيع نطاق التغذية"، ومؤسسة "أصوات الجوعى"، ومنظمة "التحالف الجديد للأمن الغذائي والتغذية". مع ذلك، فإن الحكومة لا تقيس بصورة منتظمة أو شاملة الأمن الغذائي الوطني؛ وبالتالي، فإن صنّاع القرار غير واعين بعمق أزمة الجوع المحلية، فيما يناقش البرلمان في الوقت الراهن مشروع قانون "قياس انعدام الأمن الغذائي"، الذي يركّز على بدء برنامج لجمع البيانات بشأن انعدام الأمن الغذائي في عموم المملكة المتحدة.

  إن مؤسسة "القضاء على الجوع في المملكة المتحدة" هي عبارة عن تحالف لمنظمات لمكافحة الفقر الغذائي، هدفها زيادة الوعي بشأن انعدام الأمن الغذائي لإحداث تغيير. ولقد انضمت هذه المؤسسة مع عضوة البرلمان "إيما ليويل-بوك"، صاحبة مشروع القانون آنف الذكر، لإضافة أسلوب مسح معتمد (مثل برنامج "مسح حالات انعدام الأمن الغذائي" التابع للأمم المتحدة، أو برنامج "تقييم انعدام الأمن الغذائي" التابع لوزارة الزراعة الأمريكية) لأساليب المسح الحكومية الراهنة للأسر المعيشية، ويحظى مشروع القانون بدعم من 150 عضو برلمان من كافة الأحزاب، ومن المقرر قراءة مشروع القانون في نهاية أكتوبر.

 بوسع الأفراد زيادة الضغط على الحكومة لتقليل الجوع في المملكة المتحدة عبر التواصل مع مسؤولي الحكومة لدعم قوانين مثل قانون "قياس انعدام الأمن الغذائي". علاوة على ذلك، يمكن للأفراد التطوع للعمل في بنك للطعام أو منظمة تدعم الأمن الغذائي.

إن هذه الحقائق  المهمة بشأن الجوع في المملكة المتحدة، هي لمحة عن قضية بدأت تلقى اهتمامًا من الإعلام والحكومة، ولا شك أن الجهود الرامية لجمع مزيد من البيانات، ستلقى الضوء على حجم مشكلة انعدام الأمن الغذائي في المملكة المتحدة، ما سيساعد صُنّاع القرار على إيجاد حل مستنير لهذه المشكلة.  




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق