IMCTC | لا يحدث من فراغ .. ما هى الأسباب التي تساهم في تنامي ظاهرة الإرهاب؟


١٦ يناير ٢٠١٩ - ٠٥:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



لا شك في أن الإرهاب يشكّل تهديدًا على أي مجتمع حيث إنه يقوّض السلام والأمن وحقوق الإنسان الأساسية في الحصول على حياة آمنة وتنمية مستدامة، ولا توجد دولة أو منطقة محصنة ضد تأثيره، إنه ليس بظاهرة جديدة ولا مقتصر على منطقة, أو جنسية, أو أيديولوجية بعينها، فالجماعات الإرهابية, مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام, وتنظيم القاعدة, وجماعة بوكو حرام وغيرهم, تتكون من جنسيات وطوائف كثيرة. ولا شيء يبرر الإرهاب, لكن يجب علينا أن نعترف بأنه لا يحدث من فراغ، في حين تساهم المجتمعات غير المستقرة في أسبابه. وبشكل عام توجد العديد من التعريفات للإرهاب, من ضمنها قاموس أوكسفورد الذي يعرّفه كما يلي: "الاستخدام غير القانوني للعنف والترهيب, خاصة ضد المدنيين, سعيًا لتحقيق أهداف سياسية".

وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة لم تتوصل بعد إلى تعريف معترف به دوليًا, بيد أنها تواصل محاولاتها، إلى أن مرّر مجلس الأمن القرار 1566 (2004) عن الإرهاب, الذي يفيد بأنه "الأعمال الإجرامية, التي تشمل الأعمال ضد المدنيين, التي تُرتكب بهدف التسبب بالوفاة أو الإصابة الجسدية الخطيرة, أو أخذ الرهائن, بغرض إثارة حالة من الخوف بين عامة الناس, أو مجموعة من الأفراد, أو لترهيب شعب من أجل إرغام حكومة أو منظمة دولية على فعل شيء معين أو الامتناع عن فعله".  فيما عرّف حلف شمال الأطلسي (الناتو) الإرهاب بأنه "الاستخدام غير القانوني أو التهديد باستخدام القوة أو العنف, وزرع الخوف والرعب ضد الأفراد أو الممتلكات في محاولة للضغط على الحكومات أو المجتمعات أو ترهيبها, أو لكسب السيطرة على شعب, من أجل تحقيق أهداف سياسية, أو دينية أو أيديولوجية".

وعلى الرغم من تعدد وتداخل الأسباب الجذرية للتطرف والإرهاب, إلا أنه يمكن تلخيصها في أسباب اجتماعية واقتصادية, وسياسية وأمنية, وكذلك أيضًا أسباب خارجية دولية وإقليمية. 

أما عن الأسباب الاجتماعية فتتمثل فى الضغوط الديموغرافية المتزايدة, والتدهور الحاد في توفير الخدمات العامة, والإرث العدائي للظلم, والتهميش السياسي والمؤسسي, وتدهور التعليم والبحث العلمي, والفهم والتطبيق غير السليم للدين وتعاليمه, وانتشار الأفكار المتطرفة في السجون, نتيجة للانتهاكات والتعذيب والإذلال المتعمد, والثقافات والأيديولوجيات المتوارثة الخاطئة. تشمل الأسباب الأخرى إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بما يعرّض الشباب لرسائل التحريض والتطرف, والهجرة غير الشرعية, وحركة الأشخاص النازحين واللاجئين بطريقة غير منظمة وخارجة عن السيطرة, والمنصات الإعلامية المتنامية التي تحرض على التطرف والإرهاب, واتساع الفجوة الثقافية والحضارية بين الدول الغربية والدول الأخرى بشكل عام, والدول العربية والإسلامية بشكل خاص.

ويمكن تلخيض الأسباب الاقتصادية في نقص الفرص الاقتصادية والاجتماعية, وتباين معدلات التنمية الاقتصادية, والهروب المتواصل والعشوائي للأفراد المبدعين والمنتجين, والفقر والانحدار الاقتصادي الحاد, وتركيز موارد الدولة في مؤسسات معينة وانتشار البطالة، كما تشمل الأسباب السياسية والأمنية الحكومات السيئة, وانتهاك حقوق الإنسان, وغياب سيادة القانون, والتطبيق التعسفي وغير العادل للقانون ضد الضعفاء، مع استثناء مجموعات المصالح الخاصة ورجال الأعمال, وتمكين جهاز الأمن من أن يصبح دولة داخل الدولة, والانقسامات المتزايدة بين النخب؛ ما يؤدي إلى انفصال بين النخب الحاكمة والمؤسسات.

الأسباب تشمل أيضًا تدخل الدول الأخرى أو جهات فاعلة سياسية خارجية, وإصرارها على تطبيق الحريات وآليات الديمقراطية على نحو كلي في مجتمعات تعاني من صراعات ومفاهيم خاطئة متوارثة باستخدام نفس الفكر والآليات المطبقة في مجتمعات مستقرة وواعية ثقافيًا, وفقدان شرعية الدولة, وانتشار الأسلحة والإتجار العالمي, بالإضافة إلى الحروب الأهلية والنزاعات المطوّلة.
 
علاوة على هذا, الأسباب الخارجية والدولية والإقليمية تشمل صراعات المصلحة من أجل النفوذ العالمي والإقليمي, والفشل في التوصل إلى حلول عادلة وحاسمة للصراعات والقضايا المطوّلة في المنطقة, والإصرار على تطبيق سياسة المعايير المزدوجة من طرف القوى العظمى على الأغلب, ودعم بعض الدول لجماعات إرهابية محظورة دوليًا, حيث تصر على استضافة وحماية ودعم المتطرفين, بالإضافة إلى استراتيجيات خاطئة لمكافحة التطرف العنيف.

ولا شك في أن التطرف والإرهاب لهما تأثير عميق على دول المنطقة, ودول شمال المتوسط وعلى العالم بأسره، حيث يوجد (67) تنظيمًا وجماعة إرهابية تم حظرها دوليًا حتى نهاية 2014, من ضمنهم (32) جماعة إرهابية في الشرق الأوسط, حُظر (18) منها منذ 2014.

حيث أعلنت الكثير من هذه الجماعات ولائها لتنظيم داعش؛ ومن ثم, قوّضت السلام والأمن والتنمية المستدامة والتأثير العقلي عن طريق استهداف التعليم الحديث كتهديد رئيس لأيديولوجيات التطرف العنيف, والعدد المتزايد للنازحين واللاجئين, والهجرة غير الشرعية, وانتشار الجرائم عبر الحدود.

على الجانب الآخر, ربما تؤثر الهجمات الإرهابية بصورة عشوائية على الديموغرافيا الأوروبية بسبب الهجرة غير الشرعية ونزوح اللاجئين, والإجراءات الأمنية المقيدة للحريات على نحو متزايد في الشرق الأوسط ودول شمال المتوسط, أو من يأتي إليها, وهكذا تهدد قيم ومبادئ التسامح والحرية, وهو الأمر الذي قد يُجبر الدول الأوروبية على تشديد الإجراءات ضد الأقلية المسلمة؛ ما يمهّد بدوره الطريق أمام تجنيد الجماعات الإرهابية للمسلمين الأوروبيين والأمريكيين.

أيضًا, الهجمات الإرهابية لها تأثير على النمو الاقتصادي الذي يقوم على الانفتاح وحرية الحركة في دول الاتحاد الأوروبي, بالإضافة إلى رد الفعل المضاد المحتمل من طرف بعض اليمينيين المتطرفين في أوروبا, ما يزيد الأمر سوءًا, لا سيما وأن بعض الدول لديها ميل للانعزالية من أجل تجنب التأثير السلبي للإرهاب.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق