فورين بوليسي | من بوابة كينيا.. كيف تسعى حركة شباب المجاهدين الصومالية العودة لدائرة الضوء؟


٢١ يناير ٢٠١٩ - ٠٦:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



في يوم الثلاثاء، مباشرة عقب الساعة الثالثة عصرًا، قتلت الجماعة الإرهابية الأقدم والأكثر فاعلية في أفريقيا، وهي حركة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة، قتلت 21 شخصًا على الأقل في نيروبي، العاصمة الكينية، حيث فجرت وأطلقت النار على فندق فاخر ومكتب ومجمّع تسوق في حيٍ راقٍ بالقرب من مركز المدينة.

بعدها ببضع ساعات، أعلنت الجماعة مسئوليتها عن الهجوم عبر واحدة من وكالاتها الإخبارية. في المساء التالي، أصدرت حركة الشباب بيانًا باللغتين العربية والإنجليزية تقول فيه: إن أكثر من 50 "كافرًا" قُتلوا في الهجوم، معلنين أن العملية، التي تحمل اسم "القدس لن تُهوَّد" كانت ردًا على اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وعلى الرغم من هذه الدوافع المعلنة، فُهِم هذا الهجوم على أنه محاولة لوضع الجماعة في دائرة الضوء في الوقت الذي تتعدى الجماعة المنافسة "الدولة الإسلامية في الصومال" على منطقتها وتعلن الولايات المتحدة نجاح حملة الغارات الجوية المعززة ضد الجماعة.

دخل تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال عبر اليمن إلى جبال ولاية بونتلاند شبه المستقلة في 2015، لكن جرت معاملته على أنه لا وجود له. خلال العام ونصف العام الماضي أحرز التنظيم تقدمًا حقيقيًا، حيث أثبت وجوده في مقديشو، عاصمة الصومال، موقع الاعتداءات الأكثر فتكًا واتساقًا لحركة الشباب. جاءت العلامة الحقيقية على أن تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال شق طريقًا فعليًا في الشهر الماضي، عندما أعلنت حركة الشباب الحرب على العصابة، واتهمهم المتحدث باسم حركة الشباب، الشيخ علي محمود راجي، بتفرقة الجهود الجهادية وقتل أعضاء الحركة.

كان هجوم هذا الأسبوع يهدف إلى تذكير العامة بأن حركة الشباب لم تختفِ، وكما أوضح حسين شيخ علي، المستشار السابق في شئون مكافحة الإرهاب والأمن لرؤساء الصومال الحاليين والسابقين ومؤسس معهد هيرال: "جاء البيان بعد أن اتضحت جميع الحقائق على الأرض، بما فيها هستيريا وسائل التواصل الاجتماعي."

على الرغم من أن الهجوم وقع في كينيا، لم يذكر البيان التواجد العسكري لكينيا في الصومال، مثلما كان يفعل في الماضي. كانت نيروبي، المحور الاقتصادي للمنطقة ومقر عدد لا يُحصى من المنظمات الدولية، تُستخدم كرمز للاستهلاكية الغربية، بحيث تستطيع حركة الشباب تأكيد وضعها كقوة قارية لا تُقهر بدخول جهات فاعلة متطرفة أخرى – تحديدًا تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال – والهجوم الأمريكي المتزايد عليها في الصومال.

قال كين مينخاوس، الخبير في الشئون الصومالية بكلية ديفيدسون: "لقد اتجهوا للعودة إلى الهجمات في كينيا عندما لا تسير الأمور لصالحهم في الصومال واستخدام تلك الهجمات كمحاولة لإبراز مكانتهم في الدوائر الجهادية العالمية." كان مينخاوس يشير إلى هجوم 2013 على مركز "ويست جيت" التجاري الراقي، المملوك جزئيًا لإسرائيلي، والذي تسبب في مقتل 67 شخصًا، ويقع على مسافة قصيرة من موقع هجوم هذا الأسبوع، وأوضح مينخاوس أن الجماعة مرت بتطهير داخلي في 2013، حيث أقصى القائد المتشدد في ذلك الوقت عددًا من زملائه.

يعتقد حسين شيخ علي أن ذكر تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال أو الغارات الجوية الأمريكية سيجعل حركة الشباب تبدو تفاعلية وضعيفة، بينما صناعة خبر في وسائل الإعلام الدولية عن ضربة ناجحة ضد الغرب يسمح لها باستعراض عضلاتها دون الاعتراف بأية تهديدات على هيمنتها.

لقد تضاعفت الضربات الأمريكية التي تستهدف حركة الشباب في الصومال تحت إدارة ترامب. وعلى الرغم من أن المحللين شككوا في فاعليتها، تواصل القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا نشر بيانات صحفية مستمرة تقول إن الولايات المتحدة "تُضعف قدرة" حركة الشباب. في الحقيقة، ذكرت قناة إن بي سي في أوائل شهر يناير أن البنتاجون لديه خطط لتقليص مشاركته في الصومال، هذا هو النجاح المزعوم للضربات المتزايدة.

أنهى هجوم 15 يناير أية أفكار عن أن حركة الشباب قد ضَعُفت، ومنذ ذلك الحين هاجمت الجماعة القوات الأجنبية التي تحاربها في الوطن. كرر البيان التزام التنظيم تجاه القاعدة: العملية نفسها نفّذتها كتيبة تحمل اسم مقاتل قديم في تنظيم القاعدة ونُفذت "حسب توجيهات الشيخ أيمن الظواهري،" الذي حل محل أسامة بن لادن كزعيم للتنظيم.

تجادل كاثرين بتريتش، الباحثة في قسم شئون الأمن القومي بكلية الدراسات العليا البحرية (Naval Postgraduate School)، بأن الإيماءات المجاملة بإفراط ربما تكون محاولة للحصول على تمويل. قالت إنه على الرغم من أن حركة الشباب "تمول نفسها بشكل عام من خلال الابتزاز والنشاط الإجرامي، بيد أنها تلقت أيضًا تمويل "مستثمر ملاك" من تنظيم القاعدة. إن بيانهم الذي يلقي باللوم على القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ربما يكون موجهًا بدرجة كبيرة إلى المتبرعين الإسلامويين الأصوليين المحتملين في جهد لاستعراض التزامهم بالجهاد العالمي."

ولا شك أن المرة الأخيرة المعلومة عن حصول حركة الشباب على تمويل من تنظيم القاعدة كانت في 2015 عندما غازلت الاندماج مع تنظيم الدولة الإسلامية.

في نوفمبر 2018، ذكرت مجموعة الأمم المتحدة للمراقبة بالتفصيل خططًا لهجوم لحركة الشباب جرى إحباطه. كان المخطط الأولي الذي أشارت إليه الأسلحة المكتشفة العام الماضي يشبه حالة الهياج التي حدثت الأسبوع الماضي. أخبر مات برايدن، مؤسس ساهان، وهي مؤسسة فكرية متخصصة في شئون القرن الأفريقي، صحيفة فورين بوليسي أنه على الرغم من أن ترامب اعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل قبل شهرين من إحباط الهجوم الأصلي، "لا أعتقد أن البيان عكس هدف الهجوم أو اختيار الهدف. تبدو الإشارة إلى القدس وإنها فكرة لاحقة لأغراض دعائية، وربما لمخاطبة هدف تنظيم القاعدة الأوسع."

مع هذا، قال برايدن إنه في حين أن الصياغة المحددة ربما تكون مختلفة، بيد أن الرسائل الكلية لحركة الشباب ظلت "متسقة بصورة ملحوظة،" وتواصل الجماعة إظهار أنها تستطيع دعم لغتها بالعنف.

لكن يبدو أن هناك جمهورًا رئيسيًا واحدًا على الأقل لا يصدّق هذه الدعاية: الصوماليون. ومثلما أخبر أحد نشطاء حقوق الإنسان الصوماليين في مقديشو صحيفة فورين بوليسي: "هؤلاء الأشخاص لديهم أجندة مختلفة، ليس لها علاقة بالإسلام. إن صياغة بيانهم تُعد جزءًا من دعاياتهم لتجنيد المزيد من المقاتلين.  حركة الشباب  تسيء استخدام وتسيء تفسير الدين الإسلامي لتبرير حالات القتل الطائشة."

في الواقع، يبدو أن الرسالة تجني إدانة أكثر من المدح في أوساط الصوماليين في الوطن وفي كينيا. قال مينخاوس: "إذا كانوا يفعلون هذا من أجل جمهور محلي أو إقليمي، فإنه إخفاق كبير."




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق