warontherocks | ليست حصراً على الصين.. ما هي الدول الأخرى التي اتجهت للاستثمار فى أفريقيا؟


٠٣ فبراير ٢٠١٩ - ٠٨:١٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد



لماذا ينبغي على العالم الانتباه إلى أفريقيا, القارة التي يُنظر إليها في أكثر الأحيان على أنها عنيفة ورجعية؟ نعم, بعض الطغاة الفاسدين في أفريقيا لعبوا دورًا في إظهار هذه الصورة, لكن الكثير من الدول الأفريقية تسير الآن على طريق النمو الاقتصادي والحكم الديمقراطي.

ربما يكون عملًا خياليًا, لكن الرسالة من أفلام مارفل حول الدولة الأفريقية "واكاندا" تنقل حقيقة مهمة. في أحد الأفلام, يخبر الملك تشالا وفدًا مجتمعًا في الأمم المتحدة أنه يريد مشاركة ثروة بلاده وتقدمها مع بقية العالم, فقط ليُسأل بطريقة دنيئة عما يمكن أن تقدمه بلاده. وعلى مدار فيلم النمر الأسود (Black Panther), يتم تذكير المشاهد باستمرار بأن العالم يعتقد أن واكاندا دولة فقيرة من العالم الثالث (الصورة البدائية لأفريقيا), وجاهلة بالثروة الهائلة التي ستنفع الجميع بمجرد استغلالها.

دعونا نعود للعالم الحقيقي. في دافوس, أعلن صندوق النقد الدولي أنه من المتوقع أن تنمو أفريقيا بنسبة 6 في المائة في العام, مع هذا من المتوقع حدوث تراجع في النمو الاقتصادي العالمي في العامين القادمين بينما تحسم الولايات المتحدة والصين حربهما التجارية. يحذر أحدث تقارير آفاق الاقتصاد العالمي أن النمو سيتباطأ إلى 3,5 في المائة في 2019, متراجعًا من 3,7 في المائة في 2018, وسيرتفع إلى 3,6 في المائة في 2020.

الخبر السار هو أنه في 2019, مثلما في 2018, ستكون دول أفريقيا جنوب الصحراء موطن العديد من الاقتصادات العالمية الأسرع نموًا. ومجددًا, ستكون أرقام النمو في المنطقة بقيادة أثيوبيا, ورواندا, وغانا, وساحل العاج, والسنغال, وبنين, وكينيا, وأوغندا, وبوركينا فاسو, الذين يظلون ضمن العشرة الأوائل. وتنضم تنزانيا إلى تلك المجموعة هذا العام, بدل غينيا.

من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 9,9 مليار نسمة بحلول 2050 – أي زيادة بنسبة 29 في المائة – ومعظم تلك الزيادة في أفريقيا, حيث من المتوقع أن يتضاعف عدد السكان إلى 2,6 مليار. إذا كانت الديموغرافيا قدرًا, كما قيل, فهذا الاتجاه يبشر بالخير. أو مثلما قال براهيما كوليبالي, مدير مبادرة النمو في أفريقيا التابعة لمؤسسة بروكينجز:
"حوالي نصف اقتصادات العالم الأسرع نموًا ستقع في القارة, في ظل توسع 20 اقتصاد بمعدل 5 في المائة أو أعلى على مدار الخمس سنوات القادمة, وهو أسرع من معدل الـ3,6 في المائة للاقتصاد العالمي."

يبدأ العالم في أن يصبح مدركًا للأهمية الجيوسياسية لأفريقيا، ربما تستحوذ الأنشطة الصينية في أفريقيا على معظم العناوين الرئيسية, لكن الحقيقة هي أن المنطقة تتلقى المزيد من الاهتمام من شركائها التقليديين, بالإضافة إلى المشاركين الجدد. من التجارة إلى التعاون الأمني إلى التواجد الدبلوماسي, يوطد المجتمع الدولي علاقاته بأفريقيا.

في الفترة بين 2010 و2017, زادت أكثر من 65 دولة تجارتها الكلية مع دول أفريقيا جنوب الصحراء. في 2016, أصبحت الهند ثاني أكبر شريك تجاري للمنطقة. ضاعفت روسيا وعدة دول من أوروبا الشرقية, من ضمنها بلغاريا وصربيا, تجارتها مع نظيراتها الأفريقية، بالإضافة إلى الصين, زادت دول من شرق آسيا مثل إندونيسيا وتايلاند تجارتها مع المنطقة بقدر كبير. في العام الماضي, وسط كارثة البريكست الجارية, أعلنت المملكة المتحدة عن استثمارات بقيمة 8 مليار إسترليني في أفريقيا بحلول 2020 من القطاعين العام والخاص.

قُدرت تجارة السلع والبضائع المتبادلة بين أستراليا وأفريقيا بـ 7,6 مليار دولار في 2017, وفقًا لوزارة الشئون الخارجية والتجارة, مع قيام 172 شركة مدرجة في سوق الأوراق المالية بأعمال في أفريقيا، وقد يرتفع هذا العدد ارتفاعًا كبيرًا.

تستفيد الدول الأفريقية من الاستثمارات المتزايدة. أعلنت كينيا عن قيام عملاق الإنشاءات الأمريكي "بكتل" بإنشاء طريق سريع بين العاصمة نيروبي وميناء مومباسا. إن الطريق السريع الجديد الذي تموله أمريكا والبنية التحتية للسكة الحديد التي تموّلها الصين ستجعل كينيا مجهزة على نحو أفضل للتجارة الدولية، كما أن تواجد الصين في أفريقيا كثيرًا ما يُربط بطريقة خاطئة بمبادرة الحزام والطريق وتصور خاطئ بأن الحكومة الصينية تنسق النشاط بأكمله.

صحيح أن شركات الإنشاءات الصينية مشتركة في عشرات من المشاريع بقيمة مليارات الدولارات في الأسواق الأفريقية, مثل خط سكة حديد أديس أبابا - جيبوتي بقيمة 4 مليارات دولار، ومن ناحية معدلات نمو الاستثمار الأجنبي المباشر, ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر للصين بنسبة 24 في المائة في الفترة بين 2010-2014, بينما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر الأمريكي بنسبة 10 في المائة فقط.

مع هذا, تُقدّر ماكنزي أن هناك أكثر من 10 آلاف شركة صينية تعمل في أفريقيا, الجزء الأكبر منها شركات صغيرة. يوجد قدر كبير من المنافسة بين الشركات الصينية التي تحارب من أجل نفس عقود البنية التحتية واسعة النطاق في المنطقة. وهنا أيضًا يمكن أن تكون دول مثل أستراليا منافسة.

منذ زيادة النشاط الصيني في المنطقة, حسّنت الحكومات الأفريقية تكتيكات التفاوض لتعزيز أهداف التنمية بطريقة أفضل, مثلما رأينا في كينيا وتنزانيا. العنصر المحلي والتدريب على الوظائف كثيرًا ما يكونون جزءًا من مفاوضات العقود.

فيما لم تتخلف أستراليا عن الركب، أدرك تقرير السياسة الخارجية لعام 2017 دور أفريقيا الحيوي في النمو الاقتصادي العالمي, والأمن والتنمية البشرية، وتحظى أستراليا بعلاقات دبلوماسية مع الدول الأفريقية الـ54 الأعضاء في الأمم المتحدة والتكتلات الاقتصادية الإقليمية.
وينبغي على الشركات الأسترالية أن تتطلع أبعد من قطاع المعادن وتنضم إلى السباق لكي تصبح جزءًا مما يُعرف بالثورة الصناعية الرابعة في أفريقيا. شاهدوا فيلم النمر الأسود (Black Panther). ربما لا تكون جنة تكنولوجية مخبأة, غير أن أفريقيا تجذب بفرصة للنمو الاقتصادي في قطاعات البنية التحتية, والمال, والتكنولوجيا, والزراعة, وتغير المناخ.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق