الصحافة الفرنسية| مصر حليف جوهري بالمنطقة.. وهل يخطف ماكرون الأضواء من جديد؟


٠٤ فبراير ٢٠١٩ - ٠٧:١١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما
 
النقاش الوطني الكبير.. هل يخطف إيمانويل ماكرون الأضواء من الفرنسيين؟
 
منذ انطلاق النقاش الوطني، بدا "إيمانويل ماكرون" نشطًا بشكل كبير، وثمة مخاوف من سرقة الأضواء من الفرنسيين. وفي هذا السياق، أعربت جريدة "لوجورنال دو ديمانش" عن شكوك الفرنسيين حول الهدف الحقيقي من المناقشات.
وقالت الصحيفة إنه عندما وصل ماكرون إلى مقر النقاش الوطني مع مواطني مدينة "بور دو بياج" الفرنسية قال: "أنا لا أريد احتكار الكلمة". ومع ذلك وقف وأخذ الميكروفون في يده وظل يجيب لأكثر من ثلاث ساعات عن الأسئلة التي أعدها حوالي 250 شخصًا. ومن المؤكد أن ذلك استغرق وقتًا أقل مما استغرقه النقاش مع رؤساء بلديات منطقتي "أور" و"لو" الذي استمر لأكثر من ست ساعات ونصف في كل مرة، ويعزز هذا الخطاب الجديد الانطباع من وجود ماكرون المطلق في هذا "النقاش الوطني الكبير".
 
ذلك الانطباع الذي تحاول الرئاسة تجنبه، حيث قررت عدم بث وقائع الاجتماع الجديد لماكرون مع النواب البرلمانيين، بمن فيهم السيد "لوران وكييز"، الذين لا يرغب في السيطرة على الفرنسيين ولا تعريض الرئيس لما قد يتسبب له بفضيحة، حيث إن الهدف من النقاش الوطني الكبير هو إشراك المواطنين في الحوار. وبالرغم من ذلك بثت بعض القنوات تلك المناقشة مع الرئيس.
 
المعارضة تتهكم من المشهد  "شبه المنفرد"
 
وبعد هذا الظهور الإعلامي الجديد، تعرض رئيس الجمهورية للسخرية من العديد من أعضاء المعارضة، حيث يرى "جيوفروا ديدييه" نائب الأمين العام لحزب الجمهوريين أن رئيس الجمهورية "مسرور" بذلك، وقال: "هناك الكثير من التكتيكات السياسية التي ينتهجها ماكرون. لقد شاهدت مهارة تواصل لطيفة للغاية وعبارات جميلة ورئيسًا في مشهد شبه منفرد."
 
وانتقد "أريك كوكيريل"، نائب حزب فرنسا شامخة، أداء ماكرون، وقال في تغريدة له: "دعونا لا نتحايل حول موضوع النقاش، فإذاعة ثلاث ساعات من الهراء عبر جميع القنوات لتبرير السياسة التي نحذر منها من البداية ولا تشهد أي تغيير، لا يعدّ جزءًا من النقاش الكبير؛ بل هو أمر دعائي بامتياز".
 
فيما يقول "أرنو ميرسييه"، الباحث والمدرس المتخصص: "لا يمحو هذا النشاط الإعلامي المفرط من مساهمات الفرنسيين، ولكننا نرى نقاشًا كبيرًا أعده ماكرون لمحاولة استعادة السيطرة بعد أن كان متراجعًا بخطوات للوراء منذ بداية أزمة السترات الصفراء، فهو يحاول إعادة التواصل بنفس الأسلوب الذي اتبعته حملته الرئاسية وحققت نجاحًا."
 
سمة "النظام الرئاسي"
 
يتعزز الإحساس بالتواجد الإعلامي المفرط للخطاب الرئاسي بسبب الحضور القوي لبعض أعضاء الحكومة على شاشات التلفزيون المخصصة للنقاش الوطني الكبير. فعلى سبيل المثال تشارك وزيرة الدولة لشئون المساواة بين المرأة والرجل "مارلين شيابا" في تقديم برنامج تلفزيوني. فيما يرى أستاذ العلوم السياسية وأحد القائمين على إدارة النقاش "باسكال بيرينو" أن "تواصل" مختصي السياسة يمكن أن يثري النقاش. ويرى أنه عندما يدافع ماكرون عن خياراته لعدة ساعات أمام رؤساء البلديات أو المواطنين "فإنه بذلك يقوم بدوره كمسئول يحاول الوصول إلى الحقيقة"، وهذه أيضًا تعد إحدى سمات "النظام الرئاسي".
 
ليس هذا هو المقصود بالنقاش الكبير
 
انتقدت "شانتال جوانو" رئيسة اللجنة الوطنية للنقاش العام الطريقة التي تتم بها المناقشات، ووجهت اللوم لمنصة الإنترنت متهمة إياها بتشويه النقاش، حيث انسحبت من تنظيم النقاش بسبب الجدل الذي دار حول راتبها وقالت: "لم نكن نريد أن يتلخص النقاش الوطني الكبير في استبيان حول أربعة مواضيع. لقد قلنا للحكومة إن النقاش الكبير سيقتصر بالنسبة لها على عدم التطرق سوى إلى الموضوعات الأربعة فقط وعدم الإجابة سوى على الأسئلة التي طرحتها الحكومة فحسب. وليس هذا هو المقصود بالنقاش الكبير".
 
ويقول أرنو ميرسييه: "ترى الحكومة أن من الأفضل مواجهة الانتقادات الآن بالتحذير من أنها لن تتحرك في مواضيع معينة بدلًا من الاضطرار للخضوع لها بعد النقاش والظهور كمشرف على تنفيذ المقترحات التي أسفر عنها". ويقول أرنو مرسييه: وفقًا لاقتراع موقع أوبن واي الذي أجراه لصالح شبكات إل سي إي ولو فيجارو وإر تيه إل؛ فإن 67% من الفرنسيين يرون النقاش الوطني الكبير "أمرًا جيدًا"، في حين يعتقد 62% منهم أن السلطة التنفيذية لن تأخذ نتائجه في الاعتبار.
 
كيف تسبب العنف الشرطي في إرساء حجر الأساس الأول للسترات الصفراء
 
وعن أزمة السترات الصفراء أشارت جريدة لوموند إلى نتائج الدراسة الاستقصائية التي أجراها بعض مفككي شفرات مجموعات الفيسبوك الخاصة بـ "السترات الصفراء"، والتي أوضحت أن وحشية القمع صدمت الحركة ووحّدت صفوفها، ومنذ ذلك الحين كانت بداياتها.
 
ولم يبرز هذا الموضوع إلى السطح إلا مؤخرًا، لدرجة أن وزير الداخلية الفرنسي، كريستوف كاستنر، لم يلبث أن عبر عن اندهاشه من اتهام الشرطة بممارسة العنف بتاريخ 18 يناير، حيث إنه يطارد "السترات الصفراء" منذ وقت طويل. ومنذ اندلاع مظاهرات الحركة، تتحدث صفحات المتظاهرين على الفيسبوك بانتظام عن تعرضهم للقمع الوحشي والعنف غير المبرر والإصابات الخطيرة حتى أصبح الأمر حدثًا مهمًا. لقد قمنا بتحليل أكثر من 200 منشور شعبي في كافة نطاق السترات الصفراء واكتشفنا أن 32 من هذه المنشورات كانت تتحدث عن هذا العنف، وجرت مشاركتها مليون و170 ألف مرة.
 
وتتكون هذه المنشورات في المقام الأول من مقاطع فيديو تصور العنف المتبادل مع الشرطة، إلا أن تفسير مثل هذه المشاهد دائمًا ما يكون صعبًا بسبب غياب المعرفة الدقيقة لسياقاتها. ومع ذلك، فقد أوضحت مراجعتنا للحسابات أن الغالبية العظمى من مقاطع الفيديو والصور الأكثر مشاركة حقيقية، وتم تسجيلها بالفعل أثناء إطلاق الرصاص على تجمعات "السترات الصفراء".
 
ولا يعني هذا عدم حدوث بعض التجاوزات؛ فبعض مقاطع الفيديو القديمة من التي جرى ترويجها تعود لسياقات أخرى، كحالة تصاعد العنف الشرطي التي يعود تاريخها إلى عام 2016، كما تم ترويج رسم كاريكاتوري يُظهر أحد أفراد سرية الأمن الجمهوري وهو يضرب والدته التي ترتدي سترة صفراء. ويؤكد أحد مستخدمي الإنترنت أن رجال الإطفاء ألقوا قنابل "الغاز" على أنفسهم، بيد أن الفيديو لم يكن كافيًا للتحقق من هذا الأمر.
 
شعور سريع بالتباين   منذ يوم 17 نوفمبر 2018 ومساء يوم السبت اليوم الأول للحركة، تم مشاركة مقطع فيديو يُظهر أحد أفراد سرية الأمن الجمهوري وهو يركل أحد أعضاء حركة "السترات الصفراء" أثناء استجوابه، حيث سجل هذا الفيديو أكثر من 110 ألف مشاركة. ولا يزال هذا المشهد، الذي صوره الصحفي في جريدة هوفينجتون بوست "بيير ترمبلاي"، الأكثر مشاهدة ومشاركة. تلا هذا المقطع العديد من المقاطع الأخرى، حتى أصبح الحدث الأبرز الذي يتصدر المحادثات داخل مجموعات الفيسبوك.
 
وداخل المجموعات الخاصة بـ "السترات الصفراء"، كان الجميع يصرخ قلقًا على أحد المتظاهرين الذي ظهر وهو ينهار في خلفية أحد التقارير المصورة. كما جرى تسليط الضوء على أحد متظاهري "السترات الصفراء" وهو يتعرض للضرب المفاجئ. ثم جرى تسليط الضوء بعد ذلك بكثافة على صورة طالب مدرسي أُلقي القبض عليه والدماء تسيل من وجهه. وغير ذلك الكثير من الصور التي تسيء إلى قوات إنفاذ القانون فيما يخص السترات الصفراء.
 
في المقابل لم يتم ذكر المخربين أو العنف ضد سرية الأمن الجمهوري أو حتى اتهام الدولة بأنها هي التي تزج بالمخربين وتدبر سيارات زائفة تقوم بإحراقها، مبرئين أعضاء السترات الصفراء من المسئولية عن هذه الأحداث.
 
إيمانويل ماكرون يرغب في إعادة توطيد الروابط مع مصر
 
منذ الإعلان عن اقتراب موعد زيارة الرئيس الفرنسي إلى مصر وكذلك أثناءها وبعدها، اهتمت وسائل الإعلام الفرنسية بهذه الزيارة واستعرض برنامجها، وفيما يلي جانبًا من التغطية الفرنسية قبل وبعد وأثناء الزيارة:
 
وقد نشرت جريدة "لوبوان" تقريرًا تناول توقيع نحو ثلاثين اتفاقًا تجاريًّا بين الجانبين، بقيمة بضع مئات ملايين اليورو، تشمل هذه العقود مجالات النقل والطاقات المتجددة والصحة والأغذية الزراعية. ويرافق "إيمانويل ماكرون" في زيارته لمصر حوالي 50 من رجال الأعمال الفرنسيين.
 
تعزيز العلاقات الثقافية
 
بدأ الرئيس الفرنسي رحلته إلى مصر بزيارة معبد أبو سمبل، أحد المواقع الأثرية الرمزية في البلاد، حيث كان الهدف من زيارة المعبد هو تسليط الضوء على التعاون الثقافي مع مصر، لا سيما في مجال علم الآثار، فيما يقوم المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بعمل حفريات في 32 موقعًا بمصر. وإلى جانب التاريخ الفرنسي في علم المصريات والذي يعود إلى شامبليون، تأمل فرنسا اليوم أن يُعهد إليها بمهمات جديدة من الحفريات أو من تطوير المواقع القديمة كمنطقة سقاره في جنوب القاهرة.
 
كما تسعى أيضًا إلى المشاركة في مشروع المتحف المصري الكبير وتجديد المتحف المصري القديم، وبالإضافة إلى الاقتصاد والثقافة، سيكون ملف الأمن والاستقرار في مصر والشرق الأوسط مهمًّا في زيارة ماكرون، ووفقًا لما ذكره "الإليزيه"، تعد القاهرة شريكًا رئيسًا لباريس في مكافحة الإرهاب. وسيم التعرض لهذه الجوانب من رئيسي الدولتين في ضوء الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي والتي تتولى مصر رئاستها اعتبارًا من فبراير 2019.
 
بالتوازي مع ذلك، وفي مجال مبيعات الأسلحة، حصلت فرنسا على عقود بلغت حوالي 6 مليارات يورو منذ عام 2015. وكان من بين تلك العقود، المقاتلة رافال التي سلمت فرنسا 24 طائرة منها إلى مصر، وتجري حاليًا مفاوضات للحصول على 12 طائرة أخرى، ولكن لن يتم الإعلان عن أي عقد خلال الزيارة.
 
 مصر حليف فرنسا الجوهري في الشرق الأوسط
 
وقبل الزيارة كذلك، نشر موقع جريدة "كابيتال" تقريرًا قالت خلاله إن ماكرون يزور مصر طامحًا إلى تعزيز "الشراكة الاستراتيجية" مع أكبر الدول من حيث عدد السكان في العالم العربي، والتي تحظى بدعم باريس باعتبارها أحد أقطاب الاستقرار في الشرق الأوسط، ويدل الإبقاء على هذه الزيارة على جدول الزيارات الخارجية الفرنسية بالرغم من المشكلات الداخلية على الأهمية التي توليها فرنسا لمصر، حيث يؤكد "الإليزلية" دومًا أن "بلد المليون نسمة يعد جوهريًّا جدًا لأمن واستقرار الشرق الأوسط وأوروبا".
 
كما ترى باريس أيضًا في مصر "سوقًا ضخمًا" تحتل فرنسا في مرتبته الـمُورِّد رقم 11. ومع ذلك، حققت فرنسا تقدمًا في هذا الشأن في السنوات الأخيرة، ولا سيما في  مجال التسليح. وصرحت الرئاسة أنه "ليس مستبعدًا أن تستكمل مصر أسطولها من الرافال في الأشهر المقبلة ولكن لن يتم توقيع العقود خلال الزيارة".
 
باريس قلقة
 
عندما حلّ ماكرون ضيفًا على الرئيس "عبدالفتاح السيسي" في القصر الرئاسي، ناقشا مسألة مكافحة الإرهاب والأزمات الإقليمية، كالأزمة الليبية التي تعد الشاغل الرئيس لمصر، حيث تتقاسم حدودًا طويلة مع هذا البلد الغارق في حالة من الفوضى التامة، وكذلك الأزمة السورية والصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.  وخلال زيارة قام بها مؤخرًا إلى القاهرة، أشاد وزير الاقتصاد الفرنسي "برونو لو مير" بـ"القرارات الشجاعة" للرئيس السيسي، والتي تجعل من "مصر سوقًا أكثر إثارة للاهتمام بالنسبة للشركات الفرنسية".
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق